رد المحتار على الدر المختار (1/ 557) (المذهب الحنفي)
(والأحق بالإمامة) تقديما بل نصبا مجمع الأنهر (الأعلم بأحكام الصلاة) فقط صحة وفسادا بشرط اجتنابه للفواحش الظاهرة، وحفظه قدر فرض، وقيل واجب، وقيل سنة (ثم الأحسن تلاوة) وتجويدا (للقراءة، ثم الأورع) أي الأكثر اتقاء للشبهات. والتقوى: اتقاء المحرمات (ثم الأسن) أي الأقدم إسلاما، فيقدم شاب على شيخ أسلم، وقالوا: يقدم الأقدم ورعا. وفي النهر عن الزاد: وعليه يقاس سائر الخصال، فيقال: يقدم أقدمهم علما ونحوه، وحينئذ فقلما يحتاج للقرعة (ثم الأحسن خلقا) بالضم ألفة بالناس (ثم الأحسن وجها) أي أكثرهم تهجدا؛ زاد في الزاد: ثم أصبحهم: أي أسمحهم وجها، ثم أكثرهم حسبا (ثم الأشرف نسبا) زاد في البرهان: ثم الأحسن صوتا. وفي الأشباه قبيل ثمن المثل: ثم الأحسن زوجة. ثم الأكثر مالا، ثم الأكثر جاها (ثم الأنظف ثوبا) ثم الأكبر رأسا والأصغر عضوا، ثم المقيم على المسافر، ثم الحر الأصلي على العتيق. ثم المتيمم عن حدث على المتيمم عن جنابة.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 325) (المذهب المالكي)
ثم شرع في بيان شروط الإمامة بذكر موانعها، ولو صرح بها كأن يقول وشرطه إسلام، وتحقق ذكورة وعقل وعدالة إلخ لكان أوضح فقال: (وبطلت) الصلاة (باقتداء بمن) أي بإمام (بان) أي ظهر فيها أو بعدها (كافرا)؛ لأن شرطه أن يكون مسلما وفي عده من شروط الإمام مسامحة إذ هو شرط في الصلاة مطلقا، ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا به ولا يحكم بإسلامه إلا إذا علم منه النطق بالشهادتين (أو) بان (امرأة) ولو لمثلها في فرض أو نفل (أو) بان (خنثى مشكلا) ولو لمثله كذلك؛ لأن شرط تحقق الذكورة. وصلاتهما صحيحة ولو نوى كل الإمامة (أو) بان (مجنونا) مطبقا أو يفيق أحيانا وأم حال جنونه، وأما لو أم حال إفاقته فصحيحة على التحقيق، وليس في ابن عرفة ما يخالفه كما وهم؛ لأن شرطه العقل وفي عده شرطا هنا مسامحة لما مر (أو) بان (فاسقا بجارحة) كزان وشارب خمر وعاق لوالديه ونحو ذلك؛ لأن شرطه العدالة والمعتمد أنه لا تشترط عدالته فتصبح إمامة الفاسق بالجارحة ما لم يتعلق فسقه بالصلاة كأن يقصد بتقدمه الكبر أو يخل بركن أو شرط أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمدا على أن عدم الإخلال بما ذكر شرط في صحة الصلاة مطلقا (أو) بان (مأموما) بأن يظهر أنه مسبوق أدرك ركعة كاملة، وقام يقضي أو اقتدى بمن يظن أنه الإمام فإذا هو مأموم. وليس منه من أدرك دون ركعة فتصح إمامته وينوي الإمامة بعد أن كان نوى المأمومية؛ لأن شرطه أن لا يكون مأموما (أو) بان (محدثا إن تعمد) الحدث فيها أو قبلها وصلى عالما بحدثه أو تذكره في أثنائها وعمل عملا منها لا إن نسيه ولم يتذكر حتى فرغ منها أو سبقه أو تذكر في الأثناء فخرج، ولم يعمل بهم عملا فهي صحيحة لهم ولو جمعة، ويحصل لهم فضل الجماعة إن استخلفوا وهو واجب في الجمعة فقط (أو) لم يتعمد ولكن (علم مؤتمه) بحدثه فيها أو قبلها ودخل معه ولو ناسيا. وليس كالنجاسة إذا علم بها قبلها ونسيها حين الدخول لخفتها (و) بطلت باقتداء (بعاجز عن ركن) قولي أو فعلي (أو) بعاجز عن (علم) بما لا تصح الصلاة إلا به من كيفية غسل ووضوء وصلاة.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 486) (المذهب الشافعي)
والأصح أن الأفقه أولى من الأقرأ والأورع، ويقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب. والجديد تقديم الأسن على النسيب. فإن استويا فبنظافة الثوب والبدن، وحسن الصوت. وطيب الصنعة ونحوها. ومستحق المنفعة بملك أو نحوه أولى؛ فإن لم يكن أهلا فله التقديم. ويقدم على عبده الساكن لا مكاتبه في ملكه. والأصح تقديم المكتري على المكري، والمعير على المستعير. والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك. (والأصح أن الأفقه) في باب الصلاة وإن لم يحفظ قرآنا غير الفاتحة (أولى من الأقرأ) وإن حفظ جميع القرآن؛ لأن الحاجة إلى الفقه أهم لكون الواجب من القرآن في الصلاة محصورا والحوادث فيها لا تنحصر، ولتقديمه -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر في الصلاة على غيره مع وجود من هو أحفظ منه للقرآن؛ «لأنه لم يجمع القرآن في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- غير أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» كما رواه البخاري. والثاني هما سواء لتقابل الفضيلتين. والثالث أن الأقرأ أولى. ونقله في المجموع عن ابن المنذر، لخبر مسلم «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» وأجاب عنه الشافعي بأن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة، فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه. قال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: ما كنا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها. فإن قيل في الحديث: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ففيه دليل كما قال المصنف على تقديم الأقرأ مطلقا؟ أجيب بأنه قد علم أن المراد بالأقرأ في الخبر الأفقه في القرآن، فإذا استووا في القرآن فقد استووا في فقهه، فإذا زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق، فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرأ مطلقا، بل على تقديم الأقرأ الأفقه في القرآن على من دونه، ولا نزاع فيه كما مر (و) الأصح أن الأفقه أولى من (الأورع) أي الأكثر ورعا للتعليل السابق. والورع فسره في التحقيق والمجموع بأنه اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى. وفي أصل الروضة بأنه زيادة على العدالة من حسن السيرة والعفة، ويدل للأول ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن واثلة بن الأسقع أنه «سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الورع. قال: الذي يقف عند الشبهات». والثاني: يقدم الأورع على الأفقه إذ مقصود الصلاة الخشوع ورجاء إجابة الدعاء والأورع أقرب، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات: 13]، وفي الحديث: «ملاك الدين الورع». وأما ما يخاف من حدوثه في الصلاة فأمر نادر فلا يفوت المحقق للمتوهم. وأما الزهد فهو ترك ما زاد على الحاجة، وهو أعلى من الورع، إذ هو في الحلال والورع في الشبهة. قال في المهمات: ولم يذكروه في المرجحات، واعتباره ظاهر حتى إذا اشتركا في الورع، وامتاز أحدهما بالزهد قدمناه اهـ.
شرح منتهى الإرادات (1/ 269) (المذهب الحنفي)
(الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه) لجمعه بين المرتبتين في القراءة والفقه (ثم) يليه (الأجود قراءة الفقيه)؛ لحديث «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى»، (ثم) يليه (الأقرأ) جودة، وإن لم يكن فقيها إن كان يعرف فقه صلاته، حافظا للفاتحة، للحديث المذكور. وحديث ابن عباس «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم». رواه أبو داود وأجاب أحمد عن قضية تقديم أبي بكر: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما قدمه على من هو أقرأ منه لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى وتقديمه فيها على غيره. وإنما قدم الأقرأ جودة على الأكثر قرآنا؛ لأنه أعظم أجرا، لحديث «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة». رواه الترمذي. وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه (ثم) مع الاستواء في الجودة يقدم (الأكثر قرآنا الأفقه) لجمعه الفضيلتين (ثم) يليه (الأكثر قرآنا الفقيه ثم) يليه (قارئ) أي: حافظ لما يجب في الصلاة (أفقه ثم) يليه (قارئ فقيه ثم قارئ عالم فقه صلاته من شروطها وأركانها) وواجباتها ومبطلاتها ونحوها (ثم قارئ لا يعلمه) أي: فقه صلاته، بل يأتي بها عادة. فتصح إمامته (ثم) إن استووا في عدم القراءة قدم (أفقه وأعلم بأحكام الصلاة) لمزية الفقه (ثم) إن استووا في القراءة والفقه، فالأولى (أسن) أي: أكبر لحديث مالك بن الحويرث مرفوعا «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» متفق عليه. ولأنه أقرب إلى الخشوع، وإجابة الدعاء. وظاهر كلام أحمد: تقديم الأقدم هجرة على الأسن وصححه الشارح وقدمه في الكافي. قال الزركشي: اختاره الشيخان انتهى. وجزم به جمع لحديث أبي مسعود البدري (ثم) مع الاستواء في السن أيضا (أشرف وهو القرشي) إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى، «ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: الأئمة من قريش». وقوله: «قدموا قريشا ولا تقدموها». (فتقدم بنو هاشم) على غيرهم، لمزيتهم بالقرب من النبي -صلى الله عليه وسلم- (ثم) باقي (قريش. ثم) مع الاستواء في الشرف أيضا (الأقدم هجرة بنفسه لا بآبائه) لحديث أبي مسعود البدري مرفوعا «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». رواه مسلم.