رد المحتار على الدر المختار (2/ 13) (المذهب الحنفي)
(وسن) مؤكدا (أربع قبل الظهر و) أربع قبل (الجمعة و) أربع (بعدها بتسليمة) فلو بتسليمتين لم تنب عن السنة، ولذا لو نذرها لا يخرج عنه بتسليمتين، وبعكسه يخرج (وركعتان قبل الصبح وبعد الظهر والمغرب والعشاء) شرعت البعدية لجبر النقصان، والقبلية لقطع طمع الشيطان (ويستحب أربع قبل العصر، وقبل العشاء وبعدها بتسليمة) وإن شاء ركعتين، وكذا بعد الظهر؛ لحديث الترمذي «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» (وست بعد المغرب) ليكتب من الأوابين (بتسليمة) أو ثنتين أو ثلاث والأول أدوم وأشق وهل تحسب المؤكدة من المستحب ويؤدى الكل بتسليمة واحدة؟ اختار الكمال: نعم. وحرر إباحة ركعتين خفيفتين قبل المغرب؛ وأقره في البحر والمصنف. (و) السنن (آكدها سنة الفجر) اتفاقا، ثم الأربع قبل الظهر في الأصح، لحديث «من تركها لم تنله شفاعتي» ثم الكل سواء.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 312) (المذهب المالكي)
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 107) (المذهب الشافعي)
(فمنه الرواتب مع الفرائض) وهي السنن التابعة لها. والحكمة فيها أنها تكمل ما نقص من الفرائض بنقص نحو خشوع كترك تدبر قراءة (وهي ركعتان قبل الصبح) يستحب تخفيفهما للاتباع، وأن يقرأ فيهما بآيتي البقرة وآل عمران أو بالكافرون والإخلاص وأن يضطجع والأولى كونه على شقه الأيمن بعدهما ولعل من حكمته أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة ويتهيأ لذلك فإن لم يرد ذلك فصل بينهما وبين الفرض بنحو كلام أو تحول، ويأتي ذلك في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها كما هو ظاهر لما صح من مواظبته -صلى الله عليه وسلم- عليهما ولخبر «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» وله في نيتها كيفيات: سنة الصبح، سنة الفجر، سنة البرد، سنة الوسطى على القول بأنها الوسطى، سنة الغداة، وله أن يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح، ركعتي الفجر، ركعتي البرد، ركعتي الوسطى، ركعتي الغداة (وركعتان قبل الظهر وكذا) ركعتان (بعدها) (و) ركعتان (بعد المغرب) لخبر الصحيحين «أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين بعد الجمعة». وذكر في الكفاية في ركعتي المغرب بعدها أنه يسن تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، لكن مقتضى كلام الروضة من أنه يندب فيهما الكافرون والإخلاص خلافه إلا أن يحمل على أنه بيان لأصل السنة وذاك لكمالها (و) ركعتان بعد (العشاء) للخبر المار وشمل ذلك الحاج بمزدلفة، وإنما سن له ترك النفل المطلق ليستريح، وليتهيأ لما بين يديه من الأعمال الشاقة يوم النحر (وقيل لا راتبة للعشاء)؛ لأن الركعتين بعدها يجوز كونهما من صلاة الليل، ويرد «بأنه -صلى الله عليه وسلم- كان يؤخر صلاة الليل ويفتتحها بركعتين خفيفتين ثم يطولها» فدل ذلك على أن تينك ليستا منها، ونفى الوجه لما ذكر بالنسبة للتأكيد لا لأصل السنية كما يؤخذ من قوله الآتي وإنما الخلاف إلى آخره، ومعنى تعليله بما ذكر أنه إذا جاز كونهما من صلاة الليل انتفت المواظبة المقتضية للتأكيد (وقيل أربع قبل الظهر) لعدم تركه -صلى الله عليه وسلم- لها كما رواه البخاري (وقيل وأربع بعدها) لخبر «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» (وقيل: وأربع قبل العصر)؛ لخبر «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» (والجميع سنة) راتبة قطعا لورود ذلك في الأحاديث الصحيحة، (وإنما الخلاف في الراتب المؤكد) من حيث التأكيد وهو العشر الأول فقط؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- واظب عليها أكثر من الثمانية الباقية، وكان في الخبر السابق لا تقتضي تكرارا كما هو الأصح عند الأصوليين، ولو اقتصر على ركعتين قبل الظهر مثلا، ولم ينو المؤكد ولا غيره انصرف للمؤكد كما هو ظاهر؛ لأنه المتبادر، والطلب فيه أقوى (وقيل) من الرواتب غير المؤكدة (ركعتان خفيفتان قبل المغرب)؛ لما يأتي (قلت هما سنة) غير مؤكدة (على الصحيح)، (ففي صحيح البخاري الأمر بهما) ولفظه «صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء» كراهة أن يتخذه الناس سنة: أي طريقة لازمة.
شرح منتهى الإرادات (1/ 243) (المذهب الحنبلي)
(والرواتب المؤكدة) يكره تركها وتسقط عدالة مداومة. ويجوز لزوجة وأجير وولد وعبد فعلها مع الفرض ولا يجوز منعهم (عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر)؛ لحديث ابن عمر «حفظت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته. وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها أحد، حدثتني حفصة: أنه إذا أذن المؤذن، وطلع الفجر صلى ركعتين». متفق عليه، وللترمذي مثله عن عائشة مرفوعا، وقال: صحيح، وتقدم أن ركعتي الفجر آكد الرواتب (فيخير في) فعل (ما عداهما و) فيما (عدا وتر سفرا) فإن شاء فعله، أو تركه لمشقة السفر، فأما ركعتا الفجر فيحافظ عليهما حضرا وسفرا لما تقدم في ركعتي الفجر، ولحديث ابن عمر مرفوعا «كان يسبح على راحلته قبل أي وجهة توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» متفق عليه.