رد المحتار على الدر المختار (2/ 18) (المذهب الحنفي)
تحية المسجد:
(ويسن تحية) رب (المسجد، وهي ركعتان... قوله: (ويسن تحية) كتب الشارح في هامش الخزائن أن هذا رد على صاحب الخلاصة؛ حيث ذكر أنها مستحبة. قوله: (رب المسجد) أفاد أنه على حذف مضاف؛ لأن المقصود منها التقرب إلى الله تعالى لا إلى المسجد؛ لأن الإنسان إذا دخل بيت الملك يحيي الملك لا بيته بحر عن الحلية. ثم قال: وقد حكي الإجماع على سنيتها، غير أن أصحابنا يكرهونها في الأوقات المكروهة تقديما؛ لعموم الحاظر على عموم المبيح اهـ. قوله: (وهي ركعتان) في القهستاني وركعتان أو أربع، وهي أفضل لتحية المسجد إلا إذا دخل فيه بعد الفجر أو العصر، فإنه يسبح ويهلل ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه حينئذ يؤدي حق المسجد كما إذا دخل للمكتوبة؛ فإنه غير مأمور بها حينئذ كما في التمرتاشي. اهـ.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 313) (المذهب المالكي)
تحية المسجد:
(و) ندب (تحية مسجد) ركعتان لداخل متوضئ وقت جواز يريد جلوسا، وكره الجلوس قبلها ولا تسقط به؛ فإن تكرر دخوله كفته الأولى إن قرب رجوعه عرفا وإلا كررها، ونكر مسجدا ليعم مسجد الجمعة وغيره لاشتراكهما في الحرمة كمنع الجنب من جميعها وتحية المسجد صلاة ذات سبب قال عياض ذوات السبب الصلاة عند الخروج للسفر وعند القدوم منه، وعند دخول المسجد وعند الخروج منه والاستخارة والحاجة وبين الأذان والإقامة وعند التوبة من الذنب ركعتان اهـ، ويزاد ركعتان عند الطهارة وعند توقع العقوبة كالزلزلة والريح والظلمة الشديدين والوباء والخسوف والصواعق (وجاز) (ترك مار) بالمسجد والتحية (وتأدت) التحية (بفرض) أي قام مقامها في إشغال البقعة وإسقاط الطلب ويحصل ثوابها إن نوى الفرض والتحية أو نيابته عنها حيث طلبت وإنما نص على الفرض، وإن كانت الرغيبة والسنة كذلك؛ لأنه المتوهم (و) ندب (بدء بها بمسجد المدينة قبل السلام عليه -صلى الله عليه وسلم)؛ لأنها حق الله وهو أوكد من حق المخلوق، ولأنه من إكرامه -عليه السلام- امتثال أمره وهي مما أمر به ففيها من إكرامه في السلام عليه... قوله: (وندب تحية مسجد) أشار الشارح إلى أن قوله وتحية مسجد عطف على نفل قال ابن عاشر الصواب عطفه على ما عطف عليه الضحى؛ لأن تحية المسجد من جملة المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى وإنما كانت تحية المسجد من المتأكد لما رواه الأثرم في مغنيه مرفوعا من قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أعطوا المساجد حقها قالوا وما حقها يا رسول الله قال صلوا ركعتين قبل أن تجلسوا»، وينبغي أن ينوي بهما التقرب إلى الله تعالى لا إلى المسجد إذ معنى قولهم: تحية المسجد تحية رب المسجد؛ لأن الإنسان إذا دخل بيت الملك إنما يحيي الملك لا بيته. قوله: (لداخل متوضئ إلخ) ذكر سيدي أحمد زروق عن الغزالي وغيره أن من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربع مرات قامت مقام التحية فينبغي استعماله في أوقات النهي لمكان الخلاف اهـ قال ح وهو حسن فينبغي استعماله في وقت النهي أي في أوقات الجواز إذا كان غير متوضئ، وأما إذا كان في أوقات الجواز والحال أنه متوضئ فلا بد من الركعتين خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من كفاية ذلك مطلقا ولو في أوقات الجواز والحال أنه متوضئ إن قلت فعل التحية وقت النهي عن النفل منهي عنها فكيف يطلب ببدلها ويثاب عليه قلت لا نسلم أن التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنها بل هي مطلوبة في وقت النهي وفي وقت الجواز غير أنها في وقت الجواز يطلب فعلها صلاة وفي وقت النهي يطلب ذكرا.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 118) (المذهب الشافعي)
تحية المسجد:
(و) منه (تحية المسجد) لداخل غير المسجد الحرام وشمل ذلك المساجد المتلاصقة والذي بعضه مسجد وبعضه غيره كما بحثه الإسنوي في باب الغسل، سواء أكان متطهرا أم محدثا وتطهر عن قرب قبل جلوسه، وقول الشارح تبعا لغيره لداخله على وضوء جرى على الغالب، وسواء أكان مريدا للجلوس أم لا، وقول الشيخ نصر لمريد الجلوس جرى على الغالب كما قاله الزركشي، إذ الأمر بها معلق على مطلق الدخول تعظيما للبقعة، وإقامة للشعار، كما يسن لداخل مكة الإحرام، وإن لم يرد الإقامة بها، وسواء أكان مدرسا ينتظر كما في مقدمة شرح المهذب أم لا، وإن نقل الزركشي عن بعض مشايخه خلافه لعدم استحضاره ذلك، وسواء أدخل زحفا أم حبوا أم غيرهما. ويكره تركها إلا إن قرب قيام مكتوبة، وإن لم تكن جمعة بحيث لو اشتغل بها فاتته فضيلة التحرم مع إمامه وكانت الجماعة مشروعة له، وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى فيما يظهر، أو كان خطيبا، ودخل وقت الخطبة مع تمكنه منها، أو دخل والإمام في مكتوبة، أو خاف فوت سنة راتبة كما في الرونق، ويؤيده أنه يؤخر طواف القدوم إذا خشى فوات سنة مؤكدة، أو دخل المسجد مريدا للطواف، وهو متمكن منه؛ لحصولها بركعتيه، ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته، وخرج بالمسجد الرباط ومصلى العيد وما بني في أرض مستأجرة على صورة المسجد، وأذن بانيه في الصلاة فيه، وهي (ركعتان) للحديث: أي أفضلها ذلك، وإلا فالزيادة عليهما جائزة وتكون كلها تحية، فإن سلم ثم أتى بركعتين للتحية لم ينعقد إلا من جاهل فينعقد له نفلا مطلقا، (وتحصل بفرض أو نفل) نويت أم لا كما ذكره في البهجة، وإن نوزع فيه لعدم انتهاك حرمة المسجد المقصودة. نعم لو نوى عدمها لم يحصل فضلها فيما يظهر؛ لوجود الصارف أخذا مما بحثه بعضهم في سنة الطواف، (لا ركعة) أي لا يحصل بها التحية (على الصحيح)؛ لخبر «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». والثاني نعم لحصول الإكرام بها المقصود من الخبر ويجري فيما بعده. (قلت: وكذا الجنازة وسجدة تلاوة و) سجدة (شكر) فلا تحصل بهذه، ولا ببعضها للحديث أيضا. (وتتكرر) التحية: أي طلبها (بتكرر الدخول على قرب في الأصح، والله أعلم)؛ لتجدد سببها كالبعد والثاني لا للمشقة وتفوت بجلوسه قبل فعلها، وإن قصر الفصل إلا إن جلس سهوا ولم يطل الفصل كما في التحقيق ويطول الوقوف أيضا كما أفتى بها الوالد -رحمه الله تعالى- قياسا على فوات سجدة التلاوة بطول الفصل بعد قراءتها، وكما يفوت سجود السهو بطول الفصل بعد سلامه، ولو سهوا؛ لأن كلا منها إنما يفعل لعارض وقد زال، وقولهم إن تحية المسجد تفوت بجلوسه سهوا أو جهلا قبل فعلها خرج مخرج الغالب من حال داخل المسجد. ولو أحرم بها قائما ثم أراد القعود لإتمامها فالأوجه الجواز، ولو أحرم بها جالسا فالأوجه كما أفاده الوالد -رحمه الله تعالى- جوازه حيث جلس ليأتي بها إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم بها قائما، وحديثها خرج مخرج الغالب ولهذا لا تفوت بجلوس قصير نسيانا أو جهلا، وإن جرى بعض المتأخرين على خلافه. ويؤخذ من ذلك فواتها بجلوسه للشرب عمدا؛ لأنه إذا قيل بفواتها بجلوسه من أجلها ففواتها به لغيرها أولى، ومر أيضا أن لنا قولا بفواتها بتقديم سجدة التلاوة عليها مع اختلاف الأئمة في وجوبها وما نحن فيه أولى، وقياس ما مر فواتها أيضا لمن دخل غير قائم وطال الفصل قبل فعلها.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 22) (المذهب الحنفي)
سنة الوضوء:
(وندب ركعتان بعد الوضوء) يعني قبل الجفاف كما في الشرنبلالية عن المواهب... قوله: (وندب ركعتان بعد الوضوء)؛ لحديث مسلم «ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة» خزائن، ومثل الوضوء الغسل كما نقله ط عن الشرنبلالي، ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص كما في الضياء، وانظر هل تنوب عنهما صلاة غيرهما كالتحية أم لا؟ ثم رأيت في شرح لباب المناسك أن صلاة ركعتي الإحرام سنة مستقلة كصلاة استخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منابها، بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء؛ فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في الحجة. اهـ.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 124) (المذهب الشافعي)
سنة الوضوء:
وأفضل هذا القسم الوتر ثم ركعتا فجر وهما أفضل من ركعتين في جوف الليل، وخبر «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» محمول على النفل المطلق، ثم باقي رواتب الفرائض ثم الضحى ثم ما تعلق بفعل غير سنة وضوء كركعتي طواف، وإحرام وتحية، وهذه الثلاثة مستوية في الأفضلية كما صرح به في المجموع، ثم سنة وضوء ثم نفل مطلق.
شرح منتهى الإرادات (1/ 250) (المذهب الحنبلي)
سنة الوضوء:
(و) تسن الصلاة (عقب الوضوء)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعا «قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة فقال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل، أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» متفق عليه، ولفظه للبخاري.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 26) (المذهب الحنفي)
صلاة الاستخارة:
ومنها ركعتا الاستخارة... قوله: (ومنها ركعتا الاستخارة) عن «جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به، قال ويسمي حاجته». رواه الجماعة إلا مسلما شرح المنية. [تتميم] معنى فاقدره اقضه لي وهيئه، وهو بكسر الدال وبضمها، وقوله: «أو قال عاجل أمري» شك من الراوي. قالوا: وينبغي أن يجمع بينهما فيقول: «وعاقبة أمري وعاجله وآجله». وقوله: «ويسمي حاجته». قال ط: أي بدل قوله: «هذا الأمر». اهـ. قلت: أو يقول بعده وهو كذا وكذا، وقالوا: الاستخارة في الحج ونحوه تحمل على تعيين الوقت. وفي الحلية: ويستحب افتتاح هذا الدعاء وختمه بالحمدلة والصلاة. وفي الأذكار أنه يقرأ في الركعة الأولى الكافرون، وفي الثانية الإخلاص. اهـ. وعن بعض السلف أنه يزيد في الأولى - { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } [القصص: 68] إلى قوله: { يُعْلِنُونَ } [القصص: 69]، وفي الثانية { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ } [الأحزاب: 36] الآية. وينبغي أن يكررها سبعا، لما روى ابن السني «يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه». ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء اهـ ملخصا. وفي شرح الشرعة: المسموع من المشايخ أنه ينبغي أن ينام على طهارة مستقبل القبلة بعد قراءة الدعاء المذكور، فإن رأى منامه بياضا أو خضرة فذلك الأمر خير، وإن رأى فيه سوادا أو حمرة فهو شر ينبغي أن يجتنب اهـ.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 20) (المذهب المالكي)
صلاة الاستخارة:
(بعد الاستخارة) متعلق بأجبت أي بعد طلب الخيرة بفتح الخاء وكسرها مع فتح الياء فيهما وطلبها بصلاتها ودعائها الواردين في الصحيحين وهي من الكنوز التي أظهرها الله تعالى على يد رسوله -عليه الصلاة والسلام- فلا ينبغي لعاقل هم بأمر تركها... قوله: (بصلاتها إلخ) أي بأن يصلي ركعتين يقرأ في الأولى الكافرون بعد الفاتحة وفي الثانية الإخلاص كذلك ثم بعد السلام منهما يستغفر الله نحو الثلاث مرات ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم يقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عنه واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ورضني به». اهـ.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 458) (المذهب الشافعي)
شرح منتهى الإرادات (1/ 249) (المذهب الحنبلي)
صلاة الاستخارة:
(و) تسن (صلاة الاستخارة، ولو في خير) كحج وعمرة (ويبادر به) أي: الخير (بعدها) أي: الاستخارة؛ لحديث جابر «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن. يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة. ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله فيسره لي وبارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني، واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به ويسمي حاجته. أخرجه البخاري والترمذي وفيه (ثم رضني به).
رد المحتار على الدر المختار (2/ 27) (المذهب الحنفي)
صلاة التسابيح:
وأربع صلاة التسبيح بثلاثمئة تسبيحة، وفضلها عظيم... قوله: (وأربع صلاة التسبيح إلخ) يفعلها في كل وقت لا كراهة فيه، أو في كل يوم أو ليلة مرة، وإلا ففي كل أسبوع أو جمعة أو شهر أو العمر، وحديثها حسن لكثرة طرقه. ووهم من زعم وضعه، وفيها ثواب لا يتناهى ومن ثم قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين، والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها، فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك، وهي أربع بتسليمة أو تسليمتين، يقول فيها ثلثمئة مرة: «سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر» وفي رواية زيادة «ولا حول ولا قوة إلا بالله» يقول ذلك في كل ركعة خمسة وسبعين مرة؛ فبعد الثناء خمسة عشر، ثم بعد القراءة وفي ركوعه، والرفع منه، وكل من السجدتين، وفي الجلسة بينهما عشرا عشرا بعد تسبيح الركوع والسجود، وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المبارك أحد أصحاب أبي حنيفة الذي شاركه في العلم والزهد والورع، وعليها اقتصر في القنية وقال إنها المختار من الروايتين. والرواية الثانية: أن يقتصر في القيام على خمسة عشر مرة بعد القراءة، والعشرة الباقية يأتي بها بعد الرفع من السجدة الثانية، واقتصر عليها في الحاوي القدسي والحلية والبحر، وحديثها أشهر، لكن قال في شرح المنية: إن الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها في مختصر البحر، وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا. اهـ. قلت: ولعله اختارها في القنية لهذا، لكن علمت أن ثبوت حديثها يثبتها وإن كان فيها ذلك، فالذي ينبغي فعل هذه مرة وهذه مرة.
[تتمة] قيل لابن عباس: هل تعلم لهذه الصلاة سورة قال: التكاثر والعصر والكافرون والإخلاص. وقال بعضهم: الأفضل نحو الحديد والحشر والصف والتغابن للمناسبة في الاسم. وفي رواية عن ابن المبارك: يبدأ بتسبيح الركوع والسجود ثم بالتسبيحات المتقدمة. وقال المعلى: يصليها قبل الظهر هندية عن المضمرات. وقيل لابن المبارك: لو سها فسجد هل يسبح عشرا عشرا. قال: لا إنما هي ثلثمئة تسبيحة. قال الملا علي في شرح المشكاة: مفهومه أنه إن سها ونقص عددا من محل معين، يأتي به في محل آخر تكملة للعدد المطلوب. اهـ.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 123) (المذهب الشافعي)
صلاة التسابيح:
وصلاة التسبيح مرة كل يوم، وإلا فجمعة، وإلا فشهر، وإلا فسنة، وإلا فمرة في العمر، وهي أربع بتسليمة وهو الأحسن نهارا، أو بتسليمتين وهو الأحسن ليلا كما في الإحياء، يقول في كل ركعة بعد الفاتحة وسورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله أكبر، زاد في الإحياء: ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة، وفي كل من الركوع والاعتدال وكل من السجدتين والجلوس بينهما والجلوس بعد رفعه من السجدة الثانية عشرا، فذاك خمس وسبعون مرة في كل ركعة علمها النبي -صلى الله عليه وسلم- العباس وذكر له فيها فضلا عظيما، وما تقرر من سنيتها هو ما اقتضاه كلامهما وجرى عليه المتأخرون وصرح به جمع متقدمون. قال ابن الصلاح: وحديثها حسن، وكذا قال النووي في التهذيب: وهو المعتمد، وإن جرى في المجموع والتحقيق على ضعف حديثها وأن في ندبها نظرا، وقد رد ذلك بعضهم بأنه لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين، والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يأتي على ضعف حديثها، فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها، وإن كان فيها ذلك.
شرح منتهى الإرادات (1/ 250) (المذهب الحنبلي)
صلاة التسابيح:
و(لا) تسن (صلاة التسبيح) لقول أحمد: ما تعجبني قيل: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونفض يده كالمنكر وقال الموفق: إن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا تشترط صحة الحديث فيها وهي أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول قبل أن يركع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسة عشر مرة، ثم يقولها في ركوعه عشرا. ثم في الاعتدال منه عشرا ثم في السجدة الأولى ثم بين السجدتين، ثم في السجدة الثانية، ثم بعد الرفع منها عشرا عشرا وذلك خمس وسبعون ثم في كل ركعة كذلك.