رد المحتار على الدر المختار (2/ 123) (المذهب الحنفي)
القصـر لا يكون إلا في الصلاة الرباعية:
(صلى الفرض الرباعي ركعتين) وجوبا لقول ابن عباس: «إن الله فرض على لسان نبيكم صلاة المقيم أربعا والمسافر ركعتين» ، ولذا عدل المصنف عن قولهم قصر لأن الركعتين ليستا قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرضه والإكمال ليس رخصة في حقه بل إساءة.
قلت: وفي شروح البخاري أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين سفرا وحضرا إلا المغرب فلما هاجر - عليه الصلاة والسلام - واطمأن بالمدينة زيدت إلا الفجر لطول القراءة فيها والمغرب لأنها وتر النهار فلما استقر فرض الرباعية خفف فيها في السفر عند نزول قوله تعالى [النساء: 101] وكان قصرها في السنة الرابعة من الهجرة وبهذا تجتمع الأدلة اهـ كلامهم فليحفظ...(قوله صلى الفرض الرباعي) خبر من في قوله من خرج، واحترز بالفرض عن السنن والوتر وبالرباعي عن الفجر والمغرب.
(قوله وجوبا) فيكره الإتمام عندنا حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال: من أتم الصلاة فقد أساء وخالف السنة شرح المنية، وفيه تفصيل سيأتي فافهم (قوله لقول ابن عباس إن الله فرض إلخ) لفظ الحديث على ما في الفتح عن صحيح مسلم «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة» . اهـ. وفيه وفي حديث عائشة في الصحيحين قالت «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» وفي لفظ البخاري قالت «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول» ".
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 360) (المذهب المالكي)
القصـر لا يكون إلا في الصلاة الرباعية:
(قصر رباعية) نائب فاعل سن لا صبح ومغرب (وقتية) أي سافر في وقتها ولو الضروري فيقصر الظهرين من عدى البساتين قبل الغروب بثلاث ركعات فأكثر ولو أخرهما عمدا ولركعتين أو ركعة صلى العصر فقط سفرية (أو فائتة فيه) أي في السفر ولو أداها في الحضر ولا فائتة في الحضر فحضرية ولو أداها بسفر.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 247) (المذهب الشافعي)
القصـر لا يكون إلا في الصلاة الرباعية:
(إنما) (تقصر رباعية) لا صبح ومغرب بالإجماع وأما خبر مسلم «فرضت الصلاة في الخوف ركعة» فمحمول على أنه يصليها فيه مع الإمام وينفرد بالأخرى، إذ الصبح لو قصرت لم تكن شفعا وخرجت عن موضوعها، والمغرب لا يمكن قصرها إلى ركعتين؛ لأنها لا تكون إلا وترا ولا إلى ركعة لخروجها بذلك عن باقي الصلوات.
ولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة من الخمس فلا تقصر منذورة ولا نافلة لعدم وروده (مؤداة) وفائتة السفر الآتية ملحقة بها فلا ينافي الحضر، أو أنه إضافي لا سيما وقد نص عليها بعد ذلك فلا تقصر فائتة الحضر في السفر كما سيأتي (في السفر الطويل) اتفاقا في الأمن وعلى الأظهر في الخوف (المباح) أي الجائز سواء كان واجبا أم مندوبا مباحا أم مكروها.
شرح منتهى الإرادات (1/ 293) (المذهب الحنبلي)
رد المحتار على الدر المختار (2/ 126) (المذهب الحنفي)
المتردد الذي لم يزمع على إقامة:
(فيقصر إن نوى) الإقامة (في أقل منه) أي في نصف شهر...(أو لم يكن مستقلا برأيه) كعبد وامرأة (أو دخل بلدة ولم ينوها) أي مدة الإقامة (بل ترقب السفر) غدا أو بعده (ولو بقي) على ذلك (سنين) إلا أن يعلم تأخر القافلة نصف شهر كما مر...(قوله أو لم يكن مستقلا برأيه) عطف على قوله إن نوى أقل منه وصورته نوى التابع الإقامة ولم ينوها المتبوع أو لم يدر فإنه لا يتم. اهـ. ح والمسألة ستأتي مع بيان شروطها والخلاف فيها (قوله أو دخل بلدة) أي لقضاء حاجة أو انتظار رفقة.
(قوله ولم ينوها) وكذا إذا نواها وهو مترقب للسفر كما في البحر لأن حالته تنافي عزيمته.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 364) (المذهب المالكي)
المتردد الذي لم يزمع على إقامة:
(ولو) حدثت (بخلاله إلا العسكر) ينوي إقامة أربعة أيام فأكثر وهو (بدار الحرب) فلا ينقطع حكم سفره (أو العلم بها) أي بإقامة الأربعة في محل (عادة) فيتم واحترز به عن الشك فيها فيستمر على قصره (لا الإقامة) المجردة عن نية ما يرفعه كإقامته لحاجة يظن قضاءها قبل الأربعة فلا يقطع القصر. (وإن تأخر سفره وإن نواها) أي الإقامة القاطعة (بصلاة) أحرم بها سفرية...(قوله وإن تأخر سفره) هو بالتاء المثناة الفوقية أي ولو طالت إقامته فهو بمعنى قول الباجي ولو كثرت إقامته وفي نسخة ولو بآخر سفره بباء الجر أي ولو كانت الإقامة المجردة بآخر سفره وفيها نظر فقد قال ابن عرفة ولا يقصر في الإقامة التي في منتهى سفره إلا أن يعلم الرجوع قبل الأربعة قال ح أو يظن ولو تخلف بعد ذلك لا مع الاحتمال وقد سئل الأستاذ أبو القاسم بن سراج عن المسافر يقيم في البلاد ولا يدري كم يجلس هل يبقى على قصره أم لا فأجاب إن كان البلد في أثناء السفر قصر مدة إقامته وإن كان في منتهاه أتم وحينئذ فما قاله المصنف تبعا لابن الحاجب لا يسلم.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 255) (المذهب الشافعي)
المتردد الذي لم يزمع على إقامة:
(ولو) (أقام ببلد) مثلا (بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت) أو بعد زمن لا يبلغ أربعة أيام صحاح كما يدل على ذلك قوله بعد: ولو علم بقاءها إلى آخره، ومن ذلك انتظار الريح لمسافر بالبحر وخروج الرفقة لمن يريد السفر معهم إن خرجوا وإلا فوحده (قصر) يعني ترخص إذ له سائر رخص السفر، وما استثناه بعضهم من سقوط الفرض بالتيمم وصلاة النافلة لغير القبلة يرد بأنه غير محتاج إليه، إذ المدار في الأولى على غلبة الماء وفقده، والأمر في الثانية منوط بالسير وهو مفقود هنا .
شرح منتهى الإرادات (1/ 296) (المذهب الحنبلي)
المتردد الذي لم يزمع على إقامة:
(أو أقام لحاجة) ، أو جهاد (بلا نية إقامة لا يدري متى تنقضي) فله القصر، غلب على ظنه كثرته، أو قلته.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع، أي: يعزم على إقامة. اهـ ولأنه صلى الله عليه وسلم «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» رواه أحمد.
«ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام بها تسعة عشر يوما يصلي ركعتين» رواه البخاري وقال أنس «أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة» رواه البيهقي بإسناد حسن.(أو حبس ظلما) حبس (، أو بمرض،، أو) حبس ب (مطر ونحوه) كثلج وبرد فله القصر ما دام حبسه بذلك لأن ابن عمر " أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة. وقد حال الثلج بينه وبين الدخول " رواه الأثرم وقس عليه الباقي .
رد المحتار على الدر المختار (2/ 121) (المذهب الحنفي)
يبدأ القصـر للمسافر بعد مغادرته لمساكن البلد:
(من خرج من عمارة موضع إقامته) من جانب خروجه وإن لم يجاوز من الجانب الآخر. وفي الخانية: إن كان بين الفناء والمصر أقل من غلوة وليس بينهما مزرعة يشترط مجاوزته وإلا فلا...(قوله من خرج من عمارة موضع إقامته) أراد بالعمارة ما يشمل بيوت الأخبية لأن بها عمارة موضعها.
قال في الإمداد: فيشترط مفارقتها ولو متفرقة وإن نزلوا على ماء أو محتطب يعتبر مفارقته كذا في مجمع الروايات، ولعله ما لم يكن محتطبا واسعا جدا اهـ وكذا ما لم يكن الماء نهرا بعيد المنبع، وأشار إلى أنه يشترط مفارقة ما كان من توابع موضع الإقامة كربض المصر وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم المصر وكذا القرى المتصلة بالربض في الصحيح، بخلاف البساتين، ولو متصلة بالبناء لأنها ليست من البلدة ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها، ولا يعتبر سكنى الحفظة والأكرة اتفاق إمداد.
وأما الفناء وهو المكان المعد لمصالح البلد كركض الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب، فإن اتصل بالمصر اعتبر مجاوزته وإن انفصل بغلوة أو مزرعة فلا كما يأتي، بخلاف الجمعة فتصح إقامتها في الفناء ولو منفصلا بمزارع لأن الجمعة من مصالح البلد بخلاف السفر كما حققه الشرنبلالي في رسالته وسيأتي في بابها، والقرية المتصلة بالفناء دون الربض لا تعتبر مجاوزتها على الصحيح كما في شرح المنية.
أقول: إذا علمت ذلك ظهر لك أن ميدان الحصا في دمشق من ربض المصر وأن خارج باب الله إلى قرية القدم من فنائه لأنه مشتمل على الجبانة المتصلة بالعمران وهو معد لنزول الحاج الشريف فإنه قد يستوعب نزولهم من الجبانة إلى ما يحاذي القرية المذكورة فعلى هذا لا يصح القصر فيه للحجاج وكذا المرجة الخضراء فإنها معدة لقصر الثياب وركض الدواب ونزول العساكر ما لم يجاوز صدر الباز بناء على ما حققه الشرنبلالي في رسالته من أن الفناء يختلف باختلاف كبر المصر وصغره فلا يلزم تقديره بغلوة كما روي عن محمد ولا بميل أو ميلين كما روي عن أبي يوسف. (قوله من جانب خروجه إلخ) قال في شرح المنية: فلا يصير مسافرا قبل أن يفارق عمران ما خرج منه من الجانب الذي خرج، حتى لو كان ثمة محلة منفصلة عن المصر، وقد كانت متصلة به لا يصير مسافرا ما لم يجاوزها.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 360) (المذهب المالكي)
يبدأ القصـر للمسافر بعد مغادرته لمساكن البلد:
ويتم المسافر حتى يبرز من قريته (وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة) بحمل قولها حتى يبرز عن قريته على مجاوزة الثلاثة في قريتها (و) إن عدى (العمودي حلته) أي بيوت حلته ولو تفرقت حيث جمعهم اسم الحي والدار أو الدار فقط (و) إن (انفصل غيرهما) أي غير البلدي والعمودي عن مكانه كساكن الجبال وقرية لا بساتين بها متصلة...(قوله ويتم المسافر حتى يبرز من قريته) أي فإن المتبادر من بروزه من القرية مجاوزتها بالمرة وإنما يكون كذلك إذا جاوز ما في حكمها من البساتين المسكونة والحاصل أن المعول عليه إنما هو مجاوزة البساتين المسكونة ولا يشترط مجاوزة المزارع ولا فرق في ذلك بين قرية الجمعة وغيرها وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك إن كانت قرية جمعة فلا يقصر المسافر منها حتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال من السور إن كان للبلد سور وإلا فمن آخر بنائها وإن لم تكن قرية جمعة فيكفي مجاوزة البساتين فقط واختلف هل هذه الرواية تفسير للمدونة وهو اختيار ابن رشد وعلى هذا فكلام المدونة خلاف المعتمد المتقدم أو خلاف أي أو قول مخالف لما في المدونة وأن المدونة موافقة للقول المعتمد المتقدم وأن قولها حتى يبرز عن قريته بمجاوزة البساتين وهو رأي الباجي وغيره وإلى ما ذكر من التأويلين وأشار المصنف بقوله وتؤولت إلخ أي وتؤولت على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة كما تؤولت على مجاوزة البساتين مطلقا والمعول عليه أن هذه الرواية مخالفة لظاهر المدونة وليست تفسيرا لها كما قال ابن رشد ثم اعلم أنه على القول الأول وهو المعتمد فالأربعة برد إنما تعتبر بعد مجاوزة البساتين المسكونة وأما على القول الثاني فهل تحسب الثلاثة أميال من جملة الأربعة برد وإن كان لا يقصر حتى يجاوزها وهو ظاهر كلامهم واختاره البرزلي وغيره وصوبه بعضهم أو لا تحسب من جملتها وصوبه ابن ناجي وقال عبق وخش والظاهر أن محل الخلاف أي في اعتبار مجاوزة البساتين فقط في قرية الجمعة أو الثلاثة أميال حيث لم تزد البساتين على مجاوزة ثلاثة أميال فإن زادت عليها اتفق القولان على اعتبار مجاوزة البساتين وكذا إن كانت ثلاثة أميال وأما إذا كانت الثلاثة أميال تزيد على البساتين المسكونة فيجري فيها التأويلان في اعتبار مجاوزتها وعدمه ورد هذا بن بأن الحق أن الخلاف مطلق فإذا زادت البساتين على ثلاثة أميال أو زادت الثلاثة أميال على البساتين المسكونة جرى الخلاف فيهما ونقل عن المواق وعن نوازل ابن الحاج ما يفيد ذلك انظره.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 249) (المذهب الشافعي)
يبدأ القصـر للمسافر بعد مغادرته لمساكن البلد:
(ومن) (سافر من بلدة) لها سور (فأول سفره مجاوزة سورها) المختص بها ولو متعددا كما قاله الإمام أو كان داخله مزارع وخراب، إذ ما في داخل السور معدود من نفس البلد محسوب من موضع الإقامة، وإن كان لها بعض سور وهو صوب مقصده اشترط مجاوزته، ولو كان السور متهدما وبقيت له بقايا اشترط مجاوزته وإلا فلا، ويحمل الكلامان على هاتين الحالتين والخندق فيما لا سور لها كالسور، وبعضه كبعضه وإن خلا عن الماء فيما يظهر، وعلم مما تقرر أنه لا أثر له مع وجود السور. قال الأذرعي: لو أنشئت إلى جانب جبل ليكون كالسور لها اشترط في حق من يسافر إلى جهته أن يقطعه إذا كان أرتفاعه مقتصدا، فإن لم يكن مقتصدا اشترط مجاوزة ما ينسب إليه عرفا كما قالوا في النازل إلى وهدة أنه لا بد أن يصعد عند الاعتدال ولا نقل عندي، ويلحق بالسور تحويط أهل القرى عليها بتراب أو نحوه (فإن كان وراءه عمارة) كدور ملاصقة له عرفا (اشترط مجاوزتها) أيضا (في الأصح) ؛ لأنها تابعة لداخله فيثبت لها حكمه (قلت: الأصح لا يشترط) مجاوزتها (والله أعلم) لعدم عدها من البلد.
شرح منتهى الإرادات (1/ 293) (المذهب الحنبلي)
يبدأ القصـر للمسافر بعد مغادرته لمساكن البلد:
(إذا فارق) من نوى سفرا مباحا (بيوت قريته العامرة) مسافرا، داخل السور كانت أو خارجه وليها بيوت خاربة، أو برية، فإن وليها بيوت خاربة ثم بيوت عامرة فلا بد من مفارقة العامرة التي تلي الخاربة وإن لم يل الخراب بيوت عامرة لكن جعل الخراب مزارع وبساتين ليسكنه أهله في فصل من الفصول للنزهة.
فقال أبو المعالي: لا يقصر حتى يفارقها (أو) إذا فارق (خيام قومه) إن استوطنوا الخيام (، أو) إذا فارق مستوطن قصور بساتين (ما) أي: محلا (نسبت إليه) أي: ذلك المحل (عرفا سكان قصور وبساتين ونحوهم) كأهل عزب، من نحو قصب،: لقوله تعالى: [النساء: 101] وقبل مفارقة ما ذكر لا يكون ضاربا ولا مسافرا، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل ".
رد المحتار على الدر المختار (2/ 134) (المذهب الحنفي)
إذا نسـي صلاة في سفر فتذكرها في سفر آخر:
(والقضاء يحكي) أي يشابه (الأداء سفرا وحضرا) لأنه بعدما تقرر لا يتغير غير أن المريض يقضي فائتة الصحة في مرضه بما قدر...(قوله والقضاء إلخ) المناسب ذكر هذه المسألة مع قوله والمعتبر في تغيير الفرض آخر الوقت لأنه امن فروعه.
(قوله سفرا وحضرا) أي فلو فاتته صلاة السفر وقضاها في الحضر يقضيها مقصورة كما لو أداها وكذا فائتة الحضر تقضى في السفر تامة.
(قوله لأنه بعدما تقرر) أي بخروج الوقت، فإن الفرض بعد خروج وقته لا يتغير عما وجب أما قبله فإنه قابل للتغير بنية الإقامة أو إنشاء السفر وباقتداء المسافر بالمقيم.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 248) (المذهب الشافعي)
إذا نسـي صلاة في سفر فتذكرها في سفر آخر:
(لا فائتة الحضر) ولو على احتمال، ومثل ذلك في جميع ما يأتي سفر يمتنع القصر فيه فلا يقصرها وإن قضاها في السفر بالإجماع ولأنها ثبتت في ذمته تامة فلا يبرأ منها إلا بفعلها كذلك، ولو سافر وقد بقي من الوقت ما لا يسعها فإن كانت قضاء لم تقصر وإلا قصرها. قيل وعلم من هذه العبارة أنه إن فعل في السفر ركعة فأكثر قصرها وإلا فلا ومقتضى كلامهم خلافه.
(ولو قضى) (فائتة السفر) المبيح للقصر (فالأظهر قصره في السفر) الذي هو كذلك وإن كان سفرا آخر وتخلل بينهما إقامة طويلة لوجود سبب القصر في قضائها كأدائها، وبه فارق عدم قضاء الجمعة جمعة وما قررناه في السفر الآخر غير وارد على المصنف، ولو قلنا بالمشهور أن المعرفة إذا أعيدت تكون عين الأولى، إذ قوله دون الحضر يبين عدم الفرق، ومحل تلك القاعدة على ما فيها من نزاع عند عدم قرينة تصرف الثانية لغير الأولى أو ما هو أعم منها، ومقابل الأظهر يقصر فيها؛ لأنه إنما يلزمه في القضاء ما كان يلزمه في الأداء، وفي قول يتم فيها؛ لأنها صلاة ردت إلى ركعتين، فإذا فاتت أتى بالأربع كالجمعة، وفي قول أيضا: إن قضاها في ذلك السفر قصر وإلا فلا (دون الحضر) وما ألحق به لفقد سبب القصر حال فعلها.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 130) (المذهب الحنفي)
إذا صلى المسافر خلف المقيم:
وأما اقتداء المسافر بالمقيم فيصح في الوقت ويتم لا بعده فيما يتغير لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة لو اقتدى في الأوليين أو القراءة لو في الأخريين...(قوله وأما اقتداء المسافر بالمقيم) هذا عكس مسألة المتن وقد ذكره في الكنز وغيره لكن استغنى المصنف عنه لذكره إياه في باب الإمامة (قوله فيصح في الوقت ويتم) أي سواء بقي الوقت أو خرج قبل إتمامها لتغير فرضه بالتبعية لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت، ولو أفسده صلى ركعتين لزوال المغير، بخلاف ما لو اقتدى به متنفلا حيث يصلي أربعا إذا أفسده لأنه التزم صلاة الإمام وتصير القعدة الأولى واجبة في حق المقتدي المسافر أيضا، حتى لو تركها الإمام ولو عامدا وتابعه المسافر لا تفسد صلاته على ما عليه الفتوى، وقيل تفسد كذا في السراج ولا وجه له يظهر نهر.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 365) (المذهب المالكي)
إذا صلى المسافر خلف المقيم:
(وإن اقتدى مقيم به) أي بالمسافر (فكل) منهما (على سنته) أي على طريقته (وكره) ذلك لمخالفته نية إمامه (كعكسه) وهو اقتداء المسافر بالمقيم (وتأكد) الكره لمخالفة المسافر سنته بلزومه الإتمام ولذا قال (وتبعه) بأن يتم معه ولو نوى القصر كما في النقل إن أدرك معه ركعة (ولم يعد) صلاته والمعتمد الإعادة بوقت فإن لم يدرك ركعة معه قصر إن لم ينو الإتمام وإلا أتم وأعاد بوقت قاله سند.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 265) (المذهب الشافعي)
إذا صلى المسافر خلف المقيم:
(و) رابعها عدم اقتدائه بمتم (ولو) احتمالا، فمتى (اقتدى بمتم) ولو مسافرا (لحظة) كأن أدركه في آخر صلاته ولو تامة في نفسها كصبح أو جمعة أو مغرب أو نحو عيد أو راتبة ولا يرد ذلك على المصنف لما تقرر من أنها تامة في نفسها (لزمه الإتمام) لما صح عن ابن عباس من أنه السنة، والأوجه جواز قصر معادة صلاها أولا مقصورة وفعلها ثانيا إماما أو مأموما بقاصر، ولو لزم الإمام الإتمام بعد إخراج المأموم نفسه لم يجب عليه الإتمام؛ لأنه ليس بإمام له في تلك الحالة، إذ متم اسم فاعل وهو حقيقة في حال التلبس فيفيد أن الإتمام حال الاقتداء فلا يرد ذلك على المصنف، وتنعقد صلاة القاصر خلف متم جهل المأموم وتلغو نية القصر، بخلاف المقيم لو نوى القصر لم تنعقد صلاته؛ لأنه ليس من أهل القصر والمسافر من أهله فأشبه ما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى الإتمام أو صار مقيما.
شرح منتهى الإرادات (1/ 295) (المذهب الحنبلي)
إذا صلى المسافر خلف المقيم:
(أو ائتم) مسافر (بمقيم) لزمه أن يتم نصا لما روي عن ابن عباس (تلك السنة) وسواء ائتم به في كل الصلاة، أو بعضها، علمه مقيما، أو لا ويشمل كلامه: لو اقتدى بمسافر فاستخلف لعذر مقيما لزم المأموم الإتمام دون الإمام (أو) ائتم مسافر (بمن يشك فيه) أي: في كونه مسافرا لزمه أن يتم،
ولو بان الإمام مسافرا، لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الإحرام (ويكفي علمه) أي: المأموم (بسفره) أي: الإمام (بعلامة) سفر من نحو لباس، ولو قال: إن قصر قصرت، وإن أتم أتممت لم يضر في نيته. (أو شك إمام) وغيره (في أثنائها) أي: الصلاة (أنه نواه) أي: القصر (عند إحرامها) أي: الصلاة ولو ذكر بعد أن كان نواه، لزمه أن يتم، لأن الأصل أنه لم ينوه وإطلاق النية لا ينصرف إليه.