نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 281) (المذهب الشافعي)
هل الجمع من أجل المطر يختص بمن يصلي في المسجد؟
(والأظهر تخصيص الرخصة بالمصلى جماعة بمسجد) أو غيره (بعيد) عن محله عرفا بحيث (يتأذى) تأذيا لا يحتمل في العادة (بالمطر في طريقه) إليه، إذ المشقة إنما توجد حينئذ، بخلاف ما لو انتفى شرط من ذلك كأن كان يصلي في بيته منفردا أو جماعة، أو يمشي إلى المصلى في كن أو قرب منه، أو يصلي منفردا بالمصلى لانتفاء تأذيه فيما عدا الأخيرة والجماعة فيها.
وأما جمعه - صلى الله عليه وسلم - مع أن بيوت أزواجه بجنب المسجد فغير مناف لذلك؛ لأنها كلها لم تكن كذلك بل أكثرها كان بعيدا فلعله لما جمع كان فيه على أن للإمام أن يجمع بهم وإن كان مقيما بالمسجد صرح به ابن أبي هريرة وغيره، والأوجه تقييده بما إذا كان إماما راتبا أو يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 368) (المذهب المالكي)
نية الجمع:
(ونوى) عند الرحيل (النزول بعد الغروب) فيجمعهما جمع تقديم بأن يصلي الظهر في أول وقتها الاختياري ويقدم العصر فيصليها معها قبل رحيله لأنه وقت ضروري لها اغتفر إيقاعها فيه لمشقة النزول (و) إن نوى النزول (قبل الاصفرار) صلى الظهر أول وقتها و (أخر العصر) وجوبا فيما يظهر ليوقعها في وقتها الاختياري فإن قدمها مع الظهر أجزأت (و) إن نوى النزول (بعده) أي بعد دخول الاصفرار وقبل الغروب (خير فيها) أي العصر إن شاء جمع فقدمها وإن شاء أخرها إليه وهو الأولى لأنه ضروريها الأصلي فهذه ثلاثة أحوال فيما إذا زالت عليه بالمنهل وأشار إلى ثلاثة أيضا فيما إذا زالت عليه راكبا بقوله (وإن زالت) عليه الشمس (راكبا) أي سائرا (أخرهما) بأن يجمع جمع تأخير (إن نوى) بنزوله (الاصفرار أو) نوى النزول (قبله) أي الاصفرار فهاتان صورتان وأشار للثالثة بقوله (وإلا) بأن نوى النزول بعد الغروب (ففي وقتيهما) المختار جمعا صوريا، الظهر آخر القامة الأولى والعصر أول الثانية وهذا حكم من يضبط نزوله ثم شبه في حكم الأخير وهو الجمع الصوري قوله (كمن لا يضبط نزوله).
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 275) (المذهب الشافعي)
نية الجمع:
(و) ثانيها (نية الجمع) ليتميز التقديم المشروع عن التقديم عبثا أو سهوا (ومحلها) الأصلي ولهذا كان هو المطلوب كما أشار لذلك الشارح بقوله الفاضل لا سيما مع وجود الخلاف بعدم الصحة في أثنائها فانتفى الفضل فيه (أول الأولى) كسائر المنويات فلا يكفي تقديمها عليه بالاتفاق (وتجوز في أثنائها) ولو مع تحللها، إذ لا يتم خروجه منها حقيقة إلا بتمام تسليمه ولحصول الغرض بذلك (في الأظهر) ؛ لأن الجمع ضم الثانية للأولى فما لم تفرغ الأولى فوقت ذلك الضم باق وإنما امتنع عليه ذلك في القصر لتأدي جزء على التمام ويستحيل بعده القصر كما مر، والأوجه أنه لو تركه بعد تحلله ثم أراده قبل طول الفصل جاز، كما يؤخذ مما نقله في الروضة عن الدارمي أنه لو نوى الجمع أول الأولى ثم نوى تركه ثم قصد فعله ففيه القولان في نية الجمع في أثنائه ومقابل الأظهر لا يجوز قياسا على نية القصر بجامع أنهما رخصتا سفر، وأجاب الأول بما مر، ولو شرع في الظهر أو المغرب بالبلد في سفينة فسارت فنوى الجمع، فإن لم تشترط النية مع التحرم صح لوجود السفر وقتها وإلا فلا، قاله في المجموع نقلا عن المتولي، وما قاله بعض المتأخرين من أنه يفرق بينها وبين حدوث المطر في أثناء الأولى حيث لا يجمع به كما سيأتي بأن السفر باختياره، فنزل اختياره له في ذلك منزلته بخلاف المطر حتى لو لم يكن باختياره، فالوجه امتناع الجمع هنا يرد بأن المعتمد ما ذكره المتولي، ويفرق بين السفر والمطر بأن المطر أضعف للخلاف فيه، ولأن فيه طريقا باشتراط نية الجمع في الإحرام؛ لأن استدامة المطر في أثناء الصلاة ليست بشرط للجمع فلم تكن محلا للنية، وفي السفر تجوز النية قبل الفراغ من الأولى؛ لأن استدامته شرط فكانت محلا للنية، فإذا لا فرق في المسافر بين أن يكون السفر باختياره أو لا كما أفاده الوالد - رحمه الله تعالى -، وقد يحمل القول بأن السفر باختياره على أنه من شأنه ذلك ولا كذلك المطر فلا إيراد.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 371) (المذهب المالكي)
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 280) (المذهب الشافعي)
إذا زال العذر المبيح للجمع:
(و) إذا صار مقيما (في الثانية) ومثلها إذا صار مقيما (بعدها لا يبطل) الجمع (في الأصح) للاكتفاء باقتران العذر بأول الثانية صيانة لها عن بطلانها بعد انعقادها، وإنما منعت الإقامة في أثنائها جواز القصر لمنافاتها له، بخلاف جنس الجمع لجوازه بالمطر، وإذا تقرر هذا في أثنائها فبعد الفراغ منها بطريق الأولى، ولهذا كان الخلاف فيه أضعف، ومقابل الأصح: البطلان قياسا على القصر، وفرق الأول بما مر (أو) جمع (تأخيرا فأقام بعد فراغهما لم يؤثر) ذلك بالاتفاق كجمع التقديم وأولى (و) إقامته (قبله) أي فراغهما ولو في أثناء الثانية كما اقتضاه إطلاقهم خلافا لما بحثه في المجموع (يجعل الأولى قضاء) لتبعيتها للثانية في الأداء والعذر، فاعتبر وجود سبب الجمع في جميع المتبوعة، وقضية ذلك أنه لو قدم المتبوعة وأقام أثناء التابعة أنها تكون أداء لوجود العذر في جميع المتبوعة، وهو قياس ما مر في جمع التقديم، ذكره السبكي، واعتمده الإسنوي وغيره وخالفه آخرون، منهم الطاوسي، وأجرى الكلام على إطلاقه، فقال: وإنما اكتفي في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية، ولم يكتف به في جمع التأخير بل شرط دوامه إلى تمامهما؛ لأن وقت الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر، وقد وجد عند عقد الثانية فيحصل الجمع.
شرح منتهى الإرادات (1/ 300) (المذهب الحنبلي)
إذا زال العذر المبيح للجمع:
(و) الثاني (بقاء عذر) من نية جمع بوقت أولى (إلى دخول وقت ثانية) لأن المبيح للجمع العذر، فإن لم يستمر إلى وقت الثانية زال المقتضى للجمع، فامتنع كمريض بريء ومسافر قدم، و (لا) يشترط (غير) ما مر من الشروط فلا يشترط نيته عند الإحرام ولا استمراره في وقت الثانية، لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد من فعلهما، ولا اتحاد إمام أو مأموم.