رد المحتار على الدر المختار (2/ 198) (المذهب الحنفي)
تغسيل الزوج زوجته والزوجة زوجها:
(ويمنع زوجها من غسلها ومسها، لا من النظر إليها على الأصح) منية.
وقالت الأئمة الثلاثة: يجوز؛ لأن عليًّا غسل فاطمة - رضي الله عنها -.
قلنا: هذا محمول على بقاء الزوجية؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلا سببي ونسبي»، مع أن بعض الصحابة أنكر عليه، شرح المجمع للعيني.(وهي لا تمنع من ذلك) ولو ذمية، بشرط بقاء الزوجية (بخلاف أم الولد) والمدبرة والمكاتبة، فلا يغسلونه ولا يغسلهن على المشهور، مجتبى.
(والمعتبر) في الزوجية (صلاحيتها لغسله حالة الغسل لا) حالة (الموت فتمنع من غسله لو) بانت قبل موته أو (ارتدت بعده) ثم أسلمت (أو مست ابنه بشهوة) لزوال النكاح (وجاز لها) غسله (لو أسلم) زوج المجوسية (فمات فأسلمت) بعده لحل مسها حينئذ اعتبارا بحالة الحياة...قوله: (ويمنع زوجها إلخ) أشار إلى ما في البحر من أن من شرط الغاسل أن يحل له النظر إلى المغسول فلا يغسل الرجل المرأة وبالعكس. اهـ.
وسيأتي ما إذا ماتت المرأة بين رجال أو بالعكس والظاهر أن هذا شرط لوجوب الغسل أو لجوازه لا لصحته.
قوله: (لا من النظر إليهما على الأصح) عزاه في المنح إلى القنية، ونقل عن الخانية أنه إذا كان للمرأة محرم يممها بيده، وأما الأجنبي فبخرقة على يده، ويغض بصره عن ذراعها، وكذا الرجل في امرأته إلا في غض البصر اهـ، ولعل وجهه أن النظر أخف من المس فجاز لشبهة الاختلاف، والله أعلم.
قوله: (قلنا إلخ) قال في شرح المجمع لمصنفه: فاطمة - رضي الله تعالى عنها - غسلتها أم أيمن حاضنته - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها، فتحمل رواية الغسل لعلي - رضي الله تعالى عنه - على معنى التهيئة والقيام التام بأسبابه، ولئن ثبتت الرواية فهو مختص به، ألا ترى «أن ابن مسعود - رضي الله عنه - لما اعترض عليه بذلك أجابه بقوله: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة» فادعاؤه الخصوصية دليل على أن المذهب عندهم عدم الجواز اهـ. مطلب، في حديث «كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي»
قلت: ويدل على الخصوصية أيضًا الحديث الذي ذكره الشارح وفسر بعضهم السبب فيه بالإسلام والتقوى، والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع.ويظهر لي: أن الأولى كون المراد بالسبب: القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة، وبالنسب: القرابة النسبية لأن سببية الإسلام والتقوى لا تنقطع عن أحد، فبقيت الخصوصية في سببه ونسبه - صلى الله عليه وسلم - ولهذا قال عمر - رضي الله تعالى عنه -: فتزوجت أم كلثوم بنت علي لذلك.
وأما قوله تعالى: [المؤمنون: 101] فهو مخصوص بغير نسبه - صلى الله عليه وسلم - النافع في الدنيا والآخرة، وأما حديث: «لا أغني عنكم من الله شيئا» أي أنه لا يملك ذلك إلا إن ملكه الله تعالى فإنه ينفع الأجانب بشفاعته لهم بإذن الله تعالى فكذا الأقارب.وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا: (العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر).
قوله: (وهي لا تمنع من ذلك) أي: من تغسيل زوجها دخل بها أو لا، كما في المعراج، ومثله في البحر عن المجتبى.
قلت: أي لأنها تلزمها عدة الوفاة، ولو لم يدخل بها، وفي البدائع: المرأة تغسل زوجها؛ لأن إباحة الغسل مستفادة بالنكاح، فتبقى ما بقي النكاح، والنكاح بعد الموت باق إلى أن تنقضي العدة، بخلاف ما إذا ماتت فلا يغسلها لانتهاء ملك النكاح لعدم المحل فصار أجنبيا، وهذا إذا لم تثبت البينونة بينهما في حال حياة الزوج، فإن ثبتت بأن طلقها بائنا، أو ثلاثا ثم مات لا تغسله لارتفاع الملك بالإبانة إلخ.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 408) (المذهب المالكي)
تغسيل الزوج زوجته والزوجة زوجها:
(وقدم) على العصبة (الزوجان) أي: الحي منهما في تغسيل الميت منهما، ولو أوصى بخلافه (إن صح النكاح) لا إن فسد؛ لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا، (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول فيقدم (بالقضاء) إن أراد المباشرة بنفسه لا التوكيل...
قوله: (أي: الحي منهما) فإن كان الحي أكثر من زوجة فالظاهر كما قال، تشارُكُهُمَا، خلافًا لمن قال باقتراعهما.
(تنبيه):
كما يقدم الزوج بالقضاء على أولياء زوجته في غسلها يقدم عليهم أيضًا بالقضاء في إنزالها قبرها ولحدها، وأما الزوجة فلا تقدم على أولياء زوجها في ذلك، وإن قدمت عليهم في غسله.
قوله: (إن صح النكاح) أي: ابتداء أو انتهاء بأن كان فاسدًا أو مضى بالدخول أو الطول.
وقوله: (لا إن فسد) أي: فلا يقدم ما لم يمض بشيء مما يمضي به الفاسد من دخول ونحوه كما أشار له بقوله: إلا أن يفوت فاسده ومحل كونه إذا فسد النكاح لا يقدم الحي منهما إذا وجد من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر للنجم كان غسل أحدهما للآخر من تحت ثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم أجازه، كذا نقل ح عن اللخمي.
قوله: (إن أراد المباشرة) هذا شرط في تقديم الحي من الزوجين بالقضاء.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 449) (المذهب الشافعي)
تغسيل الزوج زوجته والزوجة زوجها:
(و) يغسل (زوجته) ولو كتابية، وإن لم يرض به رجال محارمها من أهل ملتها، وشمل ذلك ما لو نكح أختها، أو نحوها أو أربعًا سواها؛ لأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت بدليل التوارث.
وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة - رضي الله عنها -: «ما ضركِ لو متِّ قبلي لغسلتُكِ وكفنتُكِ وصليت عليك ودفنتك» رواه النسائي وابن حبان.
قال الوالد - رحمه الله تعالى -: تتمة الخبر «إذا كنت تصبح عروسًا».
ومعنى قوله: (ما ضرك...) إلى آخره.. أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يغسل عائشة لأنها لا تموت قبله؛ لأن لو حرف امتناع لامتناع.
(وهي) تغسل (زوجها) بالإجماع؛ ولما صح عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه) أي: لو ظهر لها قولها المذكور وقت غسله - عليه الصلاة والسلام - ما غسله إلا نساؤه لمصلحتهن بالقيام بهذا الغرض العظيم؛ ولأن جميع بدنه يحل لهن نظره حال حياته؛ ولأن أبا بكر أوصى بأن تغسله زوجته أسماء بنت عميس ففعلت ولم ينكره أحد، ولا أثر لانقضاء عدتها بوضع عقب موته ولا لنكاحها غيره؛ لأنه حق ثبت لها فلا يسقط كالميراث.
ويعلم مما سيأتي أن الكافر لا يغسل مسلمًا أن الذمية إنما تغسل زوجها الذمي لا الرجعية فلا تغسله لحرمة المس والنظر عليها، وإن كانت كالزوجة في النفقة ونحوها، ومثلها بالأولى: البائن بطلاق، أو فسخ، وألحق بها الأذرعي الزوجة المعتدة عن وطء شبهة فلا تغسل زوجها ولا عكسه، كما لا يغسل أمته المعتدة وفارقت المكاتبة وإن استويا في جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة بأن الحق فيها تعلق بأجنبي، بخلافه في المكاتبة فاندفع رد الزركشي له بقياسها عليها.
شرح منتهى الإرادات (1/ 346) (المذهب الحنبلي)
تغسيل الزوج زوجته والزوجة زوجها:
وعلم منه: جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وأوصى أبو بكر رضي الله عنه أن تغسله زوجته أسماء فغسلته، وغسل أبو موسى زوجته أم عبد الله، ذكرهما أحمد وابن المنذر.
وأوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته، وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن تغسله، رواهما سعيد.فلها تغسيله ولو غير مدخول بها أو مطلقة رجعيًّا أو انقضت عدتها بوضع عقب موته، ما لم تتزوج، وحيث جاز أن يغسل أحدهما الآخر جاز النظر إلى غير العورة، ذكره جماعة.
(ولسيد غسل أمته) ولو مدبرة أو مزوجة (وأم ولده ومكاتبته مطلقًا) أي: سواء شرط وطأها في عقد الكتابة، أو لا لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها.(ولها) أي: المكاتبة (تغسيله إن شرط وطأها) لإباحتها له، فإن لم يشترط لم تغسله، لحرمتها عليه قبل موته.
شرح منتهى الإرادات (1/ 346) (المذهب الحنبلي)
تغسيل الرجل والمرأة الطفل دون السبع سنين:
(ولا لرجل غسل ابنة سبع) سنين فأكثر، إن لم تكن زوجته أو أمته؛ لأن لعورتها حكمًا (ولا) لـ (امرأة غسل ابن سبع) سنين فأكثر غير زوجها وسيدها؛ لما تقدم.
(ولهما) أي: الرجل والمرأة (غسل من دون ذلك) أي: السبع سنين من ذكور وإناث؛ لأنه لا حكم لعورته.
وابنه إبراهيم عليه السلام غسله النساء.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المرأة تغسل الصبي الصغير من غير سترة، وتمس عورته وتنظر إليها.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 454) (المذهب الشافعي)
تغسيل المُحرم:
(ولا يقرب المحرم طيبًا) إذا مات أي: يحرم تطييبه وطرح الكافور في ماء غسله كما يمتنع فعله في كفنه كما مر (ولا يؤخذ شعره وظفره) أي: يحرم إزالة ذلك منه إبقاء لإثر الإحرام لخبر الصحيحين «أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا»، والقياس أن لا فدية على فاعل ذلك، وإن خالف في ذلك الغزي.
وذهب البلقيني إلى أن الذي نعتقده إيجابها على الفاعل، كما لو حلق شعر نائم، وفرق بينهما بأن النائم بصدد عوده إلى الفهم، ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه بخلاف الميت، ثم محل ما تقرر فيما قبل التحلل الأول أما بعده فهو كغيره كما سيأتي في بابه.
ولا بأس بالبخور عند غسله كجلوس الحي عند العطار، ولا يأتي هنا ما قيل من كراهة جلوسه عند العطار بقصد الرائحة للحاجة إلى ذلك هنا، بخلاف ما هناك، وقضية كلامهم: عدم حلق رأسه إذا مات، وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرمًا، وهو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق، ولا يقوم غيره به كما لو كان عليه طواف، أو سعي.
شرح منتهى الإرادات (1/ 351) (المذهب الحنبلي)
تغسيل المُحرم:
ومحرم) بحج أو عمرة (ميت كـ) محرم (حي) فيما يمنع منه (يغسل بماء وسدر) لا كافور (ولا يقرب طيبًا) مطلقًا، ولا فدية على من طيبه ونحوه، (ولا يلبس ذكرٌ المخيطَ) نحو قميص، (ولا يغطى رأسه) أي: المحرم الذكر، (ولا) يغطى (وجه أنثى) محرمة، ولا يؤخذ شيء من شعره ولا ظفره؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا في محرم مات: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» متفق عليه.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 250) (المذهب الحنفي)
لا يغسَّل شهيد المعركة:
(ويصلى عليه بلا غسل ويدفن بدمه وثيابه)؛ لحديث: «زملوهم بكلومهم»...
قوله: (لحديث....) إلخ أي: لقوله - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد: «زملوهم بكلومهم ودمائهم» رواه أحمد، كذا في شرح المنية، ثم ذكر دليل الصلاة عليه «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على شهداء أحد»، وساق أحاديث، وقال: كل منها إن سلم أنه لم يرتق إلى درجة الصحة فليس بنازل عن درجة الحسن، ومجموعها مرتق إليها قطعًا، فتعارض ما في البخاري عن جابر، وترجح عليه بأنها مثبتة، وهو ناف، وتمامه فيه.
والتزميل: اللف.
والكلوم: جمع كَلْم - بفتح فسكون -: الجرح.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 425) (المذهب المالكي)
لا يغسَّل شهيد المعركة:
(ولا يغسل شهيد معترك) أي: يحرم تغسيله كما قال بعضهم، وهو من قتل في قتال الحربيين (فقط)، ولا حاجة له بعد قوله: معترك...
قوله: (ولا حاجة له بعد قوله: معترك) أي: لخروج الشهداء المذكورين بقوله: (معترك).
بقي شيء آخر، وهو: أن قول المصنف: (ولا يغسل شهيد معترك) يقتضي أن مقتول الحربي الكافر بغير معركة يغسل، وهو قول ابن القاسم، ومقتضى موضع من المدونة، وروى ابن وهب: (لا يغسل شهيد كافر حربي بغير معركة)؛ لكونه له حكم من قتل بها وهو نص المدونة في محل آخر، وتبعه سحنون وأصبغ وابن يونس وابن رشد ويحيى القرطبي فتمنى أنه لم يكن غسل أباه، وصلى عليه حين قتله عدو كافر بقرطبة حين أغار عليها الكفار على غفلة والناس في إحراثهم.
وذكر شيخنا أن ما قاله ابن وهب هو المعتمد.
وقد اتفق سنة اثنتين وخمسين وألف أن أسرى نصارى بأيد مسلمين أغاروا على الإسكندرية في وقت صلاة الجمعة والمسلمون في صلاتها، فقتلوا جماعة من المسلمين فأفتى عج بعدم غسلهم وعدم الصلاة عليهم.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 497) (المذهب الشافعي)
لا يغسَّل شهيد المعركة:
(ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) أي: يحرمان؛ لما صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم»، وفي رواية: (ولم يصل) ببنائه للمفعول، وروى أحمد أنه - صلى الله عليه وسلم – قال: «لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكًا يوم القيامة».
وحكمة ذلك أيضًا: إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم، وفي ذلك حث على الجهاد الذي جبلت النفوس على حب البقاء في الدنيا المنافي لطلبه غالبًا، وليس في ترك الصلاة على الأنبياء حث؛ لأن مرتبتها لا تنال بالاكتساب.
شرح منتهى الإرادات (1/ 344) (المذهب الحنبلي)
لا يغسَّل شهيد المعركة:
(و) سوى (مقتول ظلمًا) كمن قتله نحو لص، أو أريد منه الكفر، فقتل دونه، أو أريد على نفسه أو ماله أو حرمته فقاتل دون ذلك فقتل؛ لحديث سعيد بن زيد مرفوعًا " «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» رواه أبو داود والترمذي وصححه.
ولأنهم مقتولون بغير حق أشبهوا قتلى الكفار فلا يغسلون، بخلاف نحو المبطون والمطعون والغريق ونحوهم، (ولو) كان شهيد معركة ومقتول ظلمًا (أنثيين أو غير مكلفين) كصغيرين؛ للعمومات (فيكره) تغسيل شهيد معركة ومقتول ظلمًا.
وقيل: يحرم، وجزم به في الإقناع ولا يوضآن، حيث لا يغسلان، ولو وجب عليهم الوضوء قبل، (ويغسلان) أي: شهيد المعركة والمقتول ظلمًا وجوبًا (مع وجوب غسل عليهما قبل موت بجنابة أو حيض، أو نفاس، أو إسلام)؛ لأن الغسل وجب لغير الموت، فلم يسقط به كغسل النجاسة (كغيرهما) ممن لم يمت شهيدًا.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 227) (المذهب الحنفي)
هل السقط يُغسل؟
(ومن ولد فمات يغسل ويصلى عليه) ويرث ويورث ويسمى (إن استهل) بالبناء للفاعل: أي: وجد منه ما يدل على حياته بعد خروج أكثره، حتى لو خرج رأسه فقط وهو يصيح فذبحه رجل فعليه الغرة، وإن قطع أذنه فخرج حيًّا فمات فعليه الدية، (وإلا) يستهل (غسل وسمي) عند الثاني، وهو الأصح، فيفتى به على خلاف ظاهر الرواية؛ إكرامًا لبني آدم كما في ملتقى البحار.
وفي النهر عن الظهيرية: وإذا استبان بعض خلقه غسل وحشر هو المختار (وأدرج في خرقة ودفن ولم يصل عليه)، وكذا لا يرث إن انفصل بنفسه (كصبي سبي مع أحد أبويه) لا يصلى عليه لأنه تبع له أي في أحكام الدنيا لا العقبى، لما مر أنهم خدم أهل الجنة...
قوله: (وإلا يستهل غسل وسمي) شمل ما تم خلقه، ولا خلاف في غسله وما لم يتم، وفيه خلاف، والمختار أنه يغسل ويلف في خرقة، ولا يصلى عليه كما في المعراج والفتح والخانية والبزازية والظهيرية شرنبلالية، وذكر في شرح المجمع لمصنفه أن الخلاف في الأول، وأن الثاني لا يغسل إجماعًا. اهـ.
واغتر في البحر بنقل الإجماع على أنه لا يغسل، فحكم على ما في الفتح والخلاصة من أن المختار تغسيله بأنه سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من الكاتب، واعترضه في النهر بأن ما في الفتح والخلاصة عزاه في المعراج إلى المبسوط والمحيط اهـ .وعلمت نقله أيضًا عن الكتب المذكورة، وذكر في الأحكام أنه جزم به في عمدة المفتي والفيض والمجموع والمبتغى اهـ، فحيث كان هو المذكور في عامة الكتب فالمناسب الحكم بالسهو على ما في شرح المجمع، لكن قال في الشرنبلالية: يمكن التوفيق بأن من نفى غسله أراد الغسل المراعى فيه وجه السنة، ومن أثبته أراد الغسل في الجملة كصب الماء عليه من غير وضوء وترتيب لفعله كغسله ابتداء بسدر وحرض. اهـ.
قلت: ويؤيده قولهم: ويلف في خرقة، حيث لم يراعوا في تكفينه السنة فكذا غسله.
قوله: (عند الثاني) المناسب ذكره بعد قوله الآتي: وإذا استبان بعض خلقه غسل لأنك علمت أن الخلاف فيه خلافًا لما في شرح المجمع والبحر.
قوله: (إكرامًا لبني آدم) علة للمتن كما يعلم من البحر، ويصح جعله علة لقوله فيفتى به.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 427) (المذهب المالكي)
هل السقط يُغسل؟
(ولا) يغسل (سقط لم يستهل) صارخًا (ولو تحرك)؛ إذ الحركة لا تدل على الحياة، إذ قد يتحرك المقتول (أو عطس أو بال أو رضع) إذ واحد منها لا يدل على استقرار الحياة، أي: يكره (إلا أن تتحقق الحياة) بعلامة من علاماتها من صياح أو طول مدة فيجب غسله (وغسل دمه) أي: السقط (ولف بخرقة ووري) وجوبًا فيهما، وفي غسل الدم نظر...
قوله: (ولا يغسل سقط) أي: يكره، كما قال الشارح بعد.
قوله: (ولو تحرك) اللخمي اختلف في الحركة والرضاع والعطاس، فقال مالك: لا يكون له بذلك حكم الحياة، وعارضه المازري بأنا نعلم يقينًا أنه محال بالعادة أن يرضع الميت، وأجاب المواق بما حاصله: أن المراد أنه محكوم له بحكم الميت لا أنه ميت حين رضاعه حقيقة اهـ.
قوله: (إذ قد يتحرك المقتول) أي: وقد يكون العطاس من الريح، وقد يكون البول من استرخاء المواسك.
قوله: (أو رضع) أي: يسيرًا، وأما كثرة الرضاع فمعتبرة، والكثير ما تقول أهل المعرفة أنه لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة.
قوله: (إذ واحد إلخ) أي: لأن واحدًا منها لا يدل إلخ.
قوله: (فيهما) أي: في لفه بخرقة ومواراته.
قوله: (وفي غسل الدم نظر) قال شيخنا العدوي: الظاهر أنه مستحب.
شرح منتهى الإرادات (1/ 352) (المذهب الحنبلي)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 422) (المذهب المالكي)
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (2/ 454) (المذهب الشافعي)
تقليم أظفار الميت، وحلق إبطه وعانته:
(والجديد أنه لا يكره في غير) الميت (المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) لعدم ورود نهي فيه، قال الرافعي: ولا يستحب، قال في الروضة عن الأكثرين: إنه يستحب كالحي، والقديم: أنه يكره، ورجحه المصنف بقوله: (قلت: الأظهر كراهته، والله أعلم)، وإن اعتاد إزالته حيًّا؛ لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك، ولم يثبت فيه شيء، بل ثبت الأمر بالإسراع المنافي لذلك؛ ولأن مصيره إلى البلى وصح النهي عن محدثات الأمور، ونقل في المجموع الكراهة عن الأم والمختصر فهو جديد أيضًا، والصحيح في الروضة أن الميت لا يختن وإن كان بالغًا لأنه جزء فلا ينقطع كيده المستحقة في قطع سرقة، أو قود وجزم في الأنوار والعباب بحرمة ذلك، أي: وإن عصى بتأخيره، ثم محل كراهة إزالة شعره ما لم تدع حاجة إليه وإلا كأن لبد شعر رأسه، أو لحيته بصبغ، أو نحوه، أو كان به قروح مثلًا وجمد دمها بحيث لا يصل الماء إلى أصوله إلا بإزالته وجبت كما صرح به الأذرعي في قوته، وهو ظاهر.