البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 262) (المذهب الحنفي)
قوله: (ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة عند الطلوع والاستواء والغروب إلا عصر يومه)؛ لما روى الجماعة إلا البخاري من حديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف للغروب حتى تغرب»، ومعنى تضيف: تميل، وهو بالمثناة الفوقية المفتوحة فالضاد المعجمة المفتوحة فالمثناة التحتية المشددة وأصله: تتضيف، حذف منه إحدى التاءين، والمراد بقوله: (وأن نقبر) صلاة الجنازة كناية؛ لأنها ذكر الرديف وإرادة المردوف؛ إذ الدفن غير مكروه خلافًا لأبي داود؛ لما رواه ابن دقيق العيد في الإمام عن عقبة قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي على موتانا عند طلوع الشمس» أطلق الصلاة فشمل فرضها ونفلها؛ لأن الكل ممنوع، فإن المكروه من قبيل الممنوع؛ لأنها تحريمية لما عرف من أن النهي الظني الثبوت غير المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم وإن كان قطعيه أفاد التحريم فالتحريم في مقابلة الفرض في الرتبة وكراهة التحريم في رتبة الواجب والتنزيه في رتبة المندوب، والنهي في حديث عقبة من الأول، فكان الثابت به كراهة التحريم.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 187) (المذهب المالكي)
إلا (جنازة وسجود تلاوة) بعد صلاة الصبح (قبل إسفار و) بعد صلاة عصر قبل (اصفرار) لا فيهما فيكرهان على المعتمد...
قوله: (وإلا جنازة وسجود تلاوة) هذا استثناء من وقتي الكراهة أي: من مجموع قوله: وكره بعد فجر وفرض عصر.
قوله: (لا فيهما، فيكرهان على المعتمد)، فلو صلى على الجنازة في وقت الكراهة فإنها لا تعاد بحال، بخلاف ما لو صلى عليها في وقت المنع، فقال ابن القاسم: إنها تعاد ما لم تدفن، أي: ما لم توضع في القبر، وإن لم يسوَّ عليها التراب، وقال أشهب: لا تعاد وإن لم تدفن، وهذا مع عدم الخوف عليها لو أخرت لوقت الجواز، أما عند الخوف عليها فيصلي عليها باتفاق ولا إعادة دفنت أم لا، وما قاله أشهب اقتصر عليه في الطراز، وقال: إنه أبين من قول ابن القاسم.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 30) (المهب الشافعي)
(ويجوز) بلا كراهة (الدفن ليلًا)؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - دفن ليلًا، وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك، بل فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا.
أما موتى أهل الذمة فسيأتي إن شاء الله في الجزية أن للإمام منعهم من إظهار جنائزهم نهارًا.
(وكذا) يجوز (وقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره) من غير كراهة؛ لأن له سببًا متقدمًا أو مقارنًا وهو الموت، فإن تحراها كره كما في المجموع، وظاهره: التنزيه، ويمكن حمله على التحريم كمسألة الصلاة كما قاله الإسنوي وغيره، وهو ظاهر ما في شرح مسلم.
قال الأذرعي: وهو ظاهر إذا علم بالنهي، وعلى الكراهة حمل خبر مسلم عن عقبة: «ثلاث ساعات نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيها وأن نقبر فيها موتانا»، وذكر وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها.وظاهر ذلك: اختصاصه بالأوقات المتعلقة بالزمان دون المتعلقة بالفعل، وجرى عليه الإسنوي، قال: وكلام الأصحاب والحديث والمعنى يدل لذلك، وقال الزركشي وغيره: الصواب التعميم، وهو كما قال.
ونقبر - بضم الباء وكسرها- أي: ندفن.
(وغيرهما) أي: الليل ووقت الكراهة (أفضل) أي: فاضل، حيث أمن على الميت من التغير لو أخر لغيرهما لسهولة الاجتماع والوضع في القبر.
وقول الإسنوي إنما ذكره من تفضيل غير أوقات الكراهة عليها لم يتعرض له في الروضة والمجموع، ولا يتجه صحته؛ فإن المبادرة مستحبة، يرده ما ذكرناه في الحيثية.