حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 504) (المذهب المالكي)
قَوْلُهُ: (فِي فِجَاجِ الْمَدِينَةِ) أَيْ: فِي طُرُقِهَا، وَالصَّوَابُ: فِي فِجَاجِ مَكَّةَ، كَمَا فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ فَرْضَهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَمَكَّةُ حِينَئِذٍ دَارُ حَرْبٍ، فَكَيْفَ يَتَأَتَّى فِيهَا النِّدَاءُ بِمَا ذَكَرَ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: بَعْثُ الْمُنَادِي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ فَتْحِهَا، وَهُوَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ، وَهُوَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَنَةَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ بَعْثُ الْمُنَادِي عَقِبَ الْقَرْضِ؛ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ التِّرْمِذِيُّ: بَعَثَ حِينَ فُرِضَتْ، وَكَوْنُ الْبَعْثِ عَامَ الْفَتْحِ هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَادَرَةُ بِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ فِي الْبَلَدِ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا، وَلَا مُوجَبَ لِلتَّأْخِيرِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ.
شرح منتهى الإرادات (1/ 378) (المذهب الحنبلي)
وَأَجْمَعُوا عَلَى فَرِضَيتِهَا.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ؟
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: طَلَبُهَا، وَبَعْثُ السَّعَادَةِ لِقَبْضِهَا بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
وَفِي تَارِيخِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ: أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ.