رد المحتار على الدر المختار (2/ 377) (المذهب الحنفي)
وقت النية في صوم الفرض:
(فيصح) أداء (صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل) فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (إلى الضحوة الكبرى لا) بعدها ولا (عندها) اعتبارًا لأكثر اليوم (وبمطلق النية) أي نية الصوم فأل بدل عن المضاف إليه (وبنية نفل) لعدم المزاحم (وبخطأ في وصف) كنية واجب آخر (في أداء رمضان) فقط لتعينه بتعيين الشارع (إلا) إذا وقعت النية (من مريض أو مسافر) حيث يحتاج إلى التعيين لعدم تعينه في حقهما، فلا يقع عن رمضان، (بل يقع عما نوى) من نفل أو واجب (على ما عليه الأكثر)، بحر، وهو الأصح، سراج، وقيل بأنه ظاهر الرواية؛ فلذا اختاره المصنف تبعًا للدرر، لكن في أوائل الأشباه الصحيح، وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجبًا آخر، واختاره ابن الكمال، وفي الشرنبلالي عن البرهان أنه الأصح (والنذر المعين) ولا يصح بنية واجب آخر، بل (يقع عن واجب نواه) مطلقًا؛ فرقًا بين تعيين الشارع والعبد، (ولو صام مقيم عن غير رمضان) ولو (لجهله به) أي برمضان (فهو عنه) لا عما نوى؛ لحديث: «إذا جاء رمضان فلا صوم إلا عن رمضان» .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 520) (المذهب المالكي)
وقت النية في صوم الفرض:
(وصحته) أي شرط صحة الصوم (مطلقا) فرضا أو نفلا (بنية) أي نية الصوم، ولو لم يلاحظ التقرب لله (مبيتة) بأن تقع في جزء من الليل من الغروب إلى الفجر، ولا يضر ما حدث من أكل أو شرب أو جماع أو نوم، بخلاف الإغماء والجنون فيبطلانها إن استمر للفجر، وإلا فلا، كما سيأتي، ولما كان اشتراط التبييت مشعرًا بعدم الصحة إذا قارنت الفجر كما قيل به دفعه بقوله: (أو مع الفجر) إن أمكن، فلا تكفي قبل الغروب ولا بعد الفجر.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 158) (المذهب الشافعي)
وقت النية في صوم الفرض:
(ويشترط لفرضه) أي الصوم من رمضان، ولو من صبي، كما في المجموع، أو غيره، كقضاء أو كفارة أو استسقاء أمر به الإمام، كما أفتى به المصنف، أو نذر (التبييت) للنية، وهو إيقاعها ليلًا؛ لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، وهو محمول على الفرض بقرينة الخبر الآتي، فإن لم يبيت لم يقع عن رمضان بلا خلاف، وهل يقع نفلًا؟ وجهان، أوجههما: عدمه ولو من جاهل، ويفرق بينه وبين نظائره بأن رمضان لا يقبل غيره، ومن ثم كان الأوجه من وجهين فيما لو نوى في غير رمضان صوم نحو قضاء أو نذر قبل الزوال انعقاده نفلًا إن كان جاهلًا.
ويؤيد ذلك قولهم: لو قال: أصوم عن القضاء أو تطوعًا لم يجز عن القضاء قطعًا، ويصح نفلًا في غير رمضان.
شرح منتهى الإرادات (1/ 478) (المذهب الحنبلي)
وقت النية في صوم الفرض:
وشرط لصوم كل يوم واجب نية معينة له بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو قضائه، أو نذر أو كفارة؛ لأن كل يوم عبادة مفردة؛ لأنه لا يفسد يوم بفساد يوم آخر، وكالقضاء (من الليل)؛ لحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
وللدارقطني عن عمرة عن عائشة مرفوعًا: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له» وقال: إسناده كله ثقات، وكالقضاء.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 372) (المذهب الحنفي)
الوقت الذي يجوز له أن يحدث نية صوم التطوع نهارًا:
و(رمضان شهود جزء من الشهر) من ليل أو نهار على المختار، كما في الخبازية، واختار فخر الإسلام وغيره أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم، حتى لو أفاق المجنون في ليلة أو في آخر أيامه بعد الزوال لا قضاء عليه، وعليه الفتوى، كما في المجتبى، والنهر، عن الدراية، وصححه غير واحد، وهو الحق، كما في الغاية...
قوله: (الذي يمكن إنشاء الصوم فيه) وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى، أما الليل والضحوة وما بعدها فلا يمكن إنشاء الصوم فيهما، والموجود في الليل مجرد النية، لا إنشاء الصوم ط.
لكن صرح في البحر بأن السبب هو الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم فيجب مقارنًا إياه اهـ
وهذا يقتضي أنه الجزء الأول من كل يوم كما صرح به غيره أيضا وصرح به هو في فصل العوارض عند قول الكنز، ولو بلغ صبي أو أسلم كافر إلخ، ودفع ما أورده ابن الهمام من أنه يلزم مقارنة السبب للوجوب أو تقدم الوجوب على السبب بأنه يجوز مقارنته له للضرورة، كما لو شرع في الصلاة في أول جزء من الوقت فإنه يسقط اشتراط تقدم السبب على الوجوب المسبب للضرورة، كما صرح به في الكشف الكبير، وتمام الكلام هناك، فتأمل.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 520) (المذهب المالكي)
الوقت الذي يجوز له أن يحدث نية صوم التطوع نهارًا:
ولما كان اشتراط التبييت مشعرًا بعدم الصحة إذا قارنت الفجر كما قيل به دفعه بقوله: (أو مع الفجر) إن أمكن فلا تكفي قبل الغروب ولا بعد الفجر...
قوله: (فلا تكفي قبل الغروب ولا بعد الفجر) أي: فإن أتى بها نهارًا بعد الفجر فلا يجزئ، ولو في عاشوراء على المشهور، خلافًا لما نقله المواق عن ابن يونس من إجزاء النية نهارًا في عاشوراء فإنه ضعيف، كما ذكره ابن عرفة وبن، وعند الشافعي تصح نية النافلة قبل الزوال وعند أحمد تصح نية النافلة في النهار مطلقًا؛ لحديث: «إني إذن صائم» بعد قوله - عليه الصلاة والسلام -: «هل عندكم من غداء؟» وللشافعي أن الغداء: ما يؤكل قبل الزوال، وأجاب ابن عبد البر بأنه مضطرب، ولنا: عموم حديث أصحاب السنن الأربع: «من لم يبيت الصيام فلا صيام له» والأصل تساوي الفرض والنفل في النية كالصلاة.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (2/ 149) (المذهب الشافعي)
الوقت الذي يجوز له أن يحدث نية صوم التطوع نهارًا:
ويصح النفل بنية قبل الزوال، وكذا بعده في قول، والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار...
(ويصح النفل بنية قبل الزوال)؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة يومًا: هل عندكم من غداء؟ قالت: لا، قال: فإني إذن أصوم، قالت: وقال لي يومًا آخر: أعندكم شيء؟ قلت: نعم، قال: إذن أفطر، وإن كنت فرضت الصوم " رواه الدارقطني، وصحح إسناده، واختص بما قبل الزوال؛ للخبر؛ إذ الغداء بفتح الغين: اسم لما يؤكل قبل الزوال، والعشاء: اسم لما يؤكل بعده؛ ولأنه مضبوط بين، ولإدراك معظم النهار به كما في ركعة المسبوق، وهذا جري على الغالب ممن يريد صوم النفل، وإلا فلو نوى قبل الزوال وقد مضى معظم النهار صح صومه، (وكذا) يصح بنية (بعده في قول) قياسًا على ما قبله تسوية بين آخر النهار كما في النية ليلًا.
(والصحيح) المنصوص: (اشتراط حصول شرط الصوم) في النية قبل الزوال أو بعده (من أول النهار) بأن لا يسبقها مناف للصوم ككفر، وجماع، وأكل، وجنون، وحيض، ونفاس، وإلا لم يحصل مقصود الصوم، وهو خلو النفس عن الموانع في اليوم بكماله.
والثاني: لا يشترط ما ذكره، ومحل الخلاف إذا قلنا: إنه صائم من وقت النية، أما إذا قلنا: إنه صائم من أول النهار وهو الأصح حتى يثاب على جميعه، إذ صوم اليوم لا يتبعض كما في الركعة بإدراك الركوع، فلا بد من اجتماع شرائط الصوم من أول النهار جزمًا.
ولو سبق ماء مضمضة أي: أو استنشاق بلا مبالغة إلى جوفه قبل النية لم يؤثر في الأصح، سواء أقلنا يفطر بذلك أم لا، قاله في زيادة الروضة.
شرح منتهى الإرادات (1/ 480) (المذهب الحنبلي)
الوقت الذي يجوز له أن يحدث نية صوم التطوع نهارًا:
(ويصح صوم نفل بنية) من (أثناء) النهار (ولو) كانت (بعد الزوال) نصًّا، وهو قول معاذ بن جبل وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان حكاه عنهم إسحاق في رواية حرب لحديث عائشة قالت: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا قال: فإني إذن صائم» مختصر، رواه الجماعة إلا البخاري، ولأن اعتبار نية التبييت لنفل الصوم يفوت كثيرًا منه؛ لأنه قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط أو غيره، فسومح فيه بذلك، كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام وغيره، ولأن ما بعد الزوال من النهار، فأشبه ما قبله بلحظة، وبه يبطل تعليل المنع بعده: بأن الأكثر خلا عن نية، فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما بين الزوال والغروب (ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها) أي: النية؛ لحديث: «وإنما لكل امرئ ما نوى» وما قبله لم يوجد فيه قصد القربة، لكن يشترط أن يكون ممسكًا فيه عن المفسدات لتحقيق معنى القربة، وحكمة الصوم في القصد والمنوي (فيصح تطوع من طهرت) في يوم (أو) من (أسلم في يوم لم يأتيا) أي: التي طهرت ومن أسلم (فيه) أي: ذلك اليوم (بمفسد) من أكل وشرب ونحوهما كالجماع.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 379) (المذهب الحنفي)
هل تشترط النية لكل يوم؟
(ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية) ولو صحيحًا مقيمًا؛ تمييزًا للعبادة عن العادة.
وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة كالصلاة، قلنا: فساد البعض لا يوجب فساد الكل، بخلاف الصلاة (والشرط للباقي) من الصيام قران النية للفجر ولو حكمًا وهو (تبييت النية) للضرورة (وتعيينها) لعدم تعين الوقت...
قوله: (عن العادة) أي: عادة الإمساك حمية أو لعذر، ط.
قوله: (وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة) أي عن الشهر كله، وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج إلى النية ولو مسافرًا لم يجز حتى ينوي من الليل، وعند علمائنا الثلاثة: لا يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيمًا أو مسافرًا، سراج.
قوله: (قلنا إلخ) أي: في جواب قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم عبادة بنفسه بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 521) (المذهب المالكي)
هل تشترط النية لكل يوم؟
(وكفت نية) واحدة (لما) أي لصوم (يجب تتابعه) كرمضان وكفارة قتل أو ظهار وكالنذر المتتابع كمن نذر صوم شهر معين بناء على أنه واجب التتابع كالعبادة الواحدة من حيث ارتباط بعضها ببعض وعدم جواز التفريق فكفت النية الواحدة، وإن كانت لا تبطل ببطلان بعضها كالصلاة (لا) صوم (مسرود) أي متتابع من غير أن يجب التتابع شرعًا كأيام اختار صيامها مسرودة (ويوم معين) ككل خميس ولو عينه بالنذر وكل خميس ولو عينه بالنذر وكل ما لا يجب تتابعه كقضاء رمضان وكفارة اليمين وفدية الأذى وصيام رمضان بسفر أو مرض كما يأتي فلا بد من تجديد النية لكل ليلة (ورويت) المدونة (على الاكتفاء) بنية واحدة (فيهما) أي في المسرود واليوم المعين بالنذر وهي ضعيفة، بل قال الحطاب: لم أقف على من رواها بالاكتفاء فيهما، وأخرج من مقدر بعد قوله: يجب تتابعه تقديره: إن استمر أي التتابع.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 158) (المذهب الشافعي)
هل تشترط النية لكل يوم؟
ولا بد من التبييت في كل ليلة؛ لظاهر الخبر؛ إذ كل يوم عبادة مستقلة لتخلل اليومين بما يناقض الصوم كالصلاة يتخللها السلام.
ويؤخذ من تعبيره بالشرط أنه لو شك عند النية في أنها مقدمة على الفجر أو لا لم يصح صومه، وهو كذلك، كما صرح به في المجموع؛ لأن الأصل عدم تقدمها، ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أو لا صح إذ الأصل بقاء الليل، ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد الغروب، كما قاله الأذرعي، صح أيضًا إذ هو مما لا ينبغي التردد فيه لأن نية الخروج لا تؤثر فكيف يؤثر الشك في النية؟، بل متى تذكرها قبل قضاء ذلك اليوم لم يجب قضاؤه، والتعبير بما ذكر للإشارة إلى أنه لا يشترط تذكرها على الفور، ولو شك بعد الغروب هل نوى أو لا ولم يتذكر لم يؤثر أخذا من قولهم في الكفار، ولو صام ثم شك بعد الغروب هل نوى أو لا أجزأه، بل صرح به في الروضة في باب الحيض في مسألة المتحيرة.
والفرق بينه وبين الصلاة فيما لو شك في النية بعد الفراغ منها ولم يتذكر حيث تلزمه الإعادة التضييق في نية الصلاة؛ بدليل أنه لو نوى الخروج منها بطلت في الحال، ولو نوى قبل الغروب أو مع طلوع الفجر لم يجزه؛ لظاهر الخبر السابق.
(والصحيح: أنه لا يشترط) في التبييت (النصف الآخر من الليل) بل يكفي من أوله لإطلاق التبييت في الخبر، ولما فيه من المشقة.
والثاني: يشترط لقربه من العبادة.
شرح منتهى الإرادات (1/ 478) (المذهب الحنبلي)
هل تشترط النية لكل يوم؟
وشرط لصوم كل يوم واجب نية معينة له بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو قضائه، أو نذر أو كفارة، لأن كل يوم عبادة مفردة؛ لأنه لا يفسد يوم بفساد يوم آخر، وكالقضاء (من الليل)؛ لحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
وللدارقطني عن عمرة عن عائشة مرفوعًا: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له» وقال: إسناده كله ثقات، وكالقضاء.
وأول الليل وأوسطه وآخره محل للنية، فأي جزء نوى فيه أجزأه (ولو أتى بعدها) أي: النية (ليلًا بمُنَافٍ للصوم) لا للنية كأكل وشرب وجماع، لظاهر الخبر، ولأن الله تعالى أباح الأكل لآخر الليل، فلو بطلت به فات محلها، وإن نوت حائض صوم الغد الواجب، وقد عرفت أنها تطهر ليلا صح لمشقة المقارنة (ولا) تعتبر (نية الفرضية) بأن ينوي الصوم فرضا لإجزاء التعيين عنه، وكالصلاة.
(ولو نوى) ليلة الثلاثين من شعبان (إن كان) الزمان (غدًا من رمضان، ففرض وإلا) يكن من رمضان (فنفل) لم يجزئه. أو نوى إن كان غدًا من رمضان ففرض (أو) إلا فـ (عن واجب) عينه من قضاء أو نذر أو كفارة (وعينه) أي: الواجب (بنية لم تجزئه) إن بان من رمضان أو غيره، لا عن رمضان، ولا عن ذلك الواجب لعدم جزمه بالنية لأحدهما (إلا إن قال ليلة الثلاثين من رمضان): إن كان غدًا من رمضان ففرضي (وإلا فأنا مفطر) فيجزئه إن بان من رمضان؛ لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله، ولا يقدح تردده؛ لأنه حكم صومه مع الجزء.
رد المحتار على الدر المختار (2/ 428) (المذهب الحنفي)
نقض النية:
(ولزم نفل شرع فيه قصدًا) كما في الصلاة، فلو شرع ظنا فأفطر أي فورا فلا قضاء أما لو مضى ساعة لزمه القضاء لأنه بمضيها صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة تجنيس ومجتبى...
قوله: (تجنيس) نص عبارته: إذا دخل الرجل في الصوم على ظن أنه عليه، ثم تبين أنه ليس عليه فلم يفطر، ولكن مضى عليه ساعة، ثم أفطر فعليه القضاء؛ لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى في هذه الساعة فإذا كان قبل الزوال صار شارعًا في صوم التطوع فيجب عليه. اهـ.
والظاهر أن ضمير مضي للصائم وضمير عليه للصوم وأن ساعة منصوب على الظرفية: أي إذا تذكر ومضى هو على صومه ساعة بأن لم يتناول مفطرًا ولا عزم على الفطر صار كأنه نوى الصوم فيصير شارعًا إذا كان ذلك في وقت النية، ولو كان ساعة بالرفع على أنه فاعل مضى، كما هو ظاهر تقرير الشارح يلزم أنه لو مضت الساعة يصير شارعًا، وإن عزم وقت التذكر على الفطر مع أن عزمه على الفطر ينافي كونه في معنى الناوي للصوم وإن كان لا ينافي الصوم؛ لأن الصائم إذا نوى الفطر لا يفطر، لكن الكلام في جعله شارعًا في صوم مبتدأ، لا في إبقائه على صومه السابق؛ ولذا اشترط كون ذلك في وقت النية.هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم، فافهم.
شرح منتهى الإرادات (1/ 480) (المذهب الحنبلي)
نقض النية:
(ومن نوى الإفطار) أو تردد فيه (فكمن لم ينو) الصوم؛ لقطعه النية، لا كمن أكل أو شرب (فيصح أن ينويه) أي: صوم اليوم الذي نوى الإفطار فيه (نفلا بغير رمضان) نصًّا.
(ومن قطع نية) صوم (نذر أو كفارة أو قضاء ثم نوى) صوم (نفلًا صح) نفله، جزم به في الفروع والتنقيح، ورده صاحب الإقناع في القضاء بما تقدم.