رد المحتار على الدر المختار (3 / 533) (المذهب الحنفي)
قوله: (إذا لم يخطبها غيره، وترضى به..) إلخ، نقله في البحر عن الشافعية، وقال: ولم أره لأصحابنا، وأصله الحديث الصحيح: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»، وقيدوه بأن لا يأذن له اهـ أي: بأن لا يأذن الخاطب الأول، وهو منقول عندنا، فقد قال الرملي: وفي الذخيرة: كما «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الاستيام على سوم الغير» نهى عن الخطبة على خطبة الغير، والمراد من ذلك: أن يركن قلب المرأة إلى خاطبها الأول، كذا في التتارخانية في باب الكراهية، فافهم. اهـ. قوله: (فلو سكتت فقولان) أي: للشافعية، قال الخير الرملي: وقولهم: "لا ينسب إلى ساكت قول" يقتضي ترجيح الجواز.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 217) (المذهب المالكي)
(وحَرُمَ خِطبةُ امرأةٍ راكنة) إن كانت غير مجبرة، وإلا فالعبرة بمجبرها (لغير) خاطب (فاسق) في دينه من صالح أو مجهول، ولو كان الخاطب صالحًا، فهذه ست صور، أما الراكنة للفاسق فلا تحرم خطبتها إن كان الثاني صالحًا أو مجهولًا، وإلا حرم، ففي المفهومة تفصيل....
قوله: (وإلا فالعبرة بمجبرها) أي: بركونه وعدم ركونه، فإذا رد ولي المجبرة لم تحرم خطبتها، وكذا إذا ردت غير المجبرة خطبة الأول لم تحرم خطبتها، فعلم أنه لا يعتبر ركون المجبرة مع رد مجبرها ولا ردها مع ركونه، وأنه لا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها، ولا رد أمها أو وليها غير المجبر مع رضاها.
واعلم أن رد المرأة أو وليها بعد الركون للخاطب لا يحرم، ما لم يكن الرد لأجل خطبة الثاني، فإن تزوجت الخاطب الثاني وادعت هي أو مجبرها أنها كانت رجعت عن الركون للأول قبل خطبة الثاني، وادعى الأول أن الرجوع بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لأحدهما فالظاهر كما قال عج أنه يعمل بقولها وقول مجبرها؛ لأن هذا لا يعلم إلا من جهتهما، ولأن دعواهما موجب للصحة، بخلاف دعوى الخاطب الأول؛ فإنها موجبة لفساد العقد، والأصل في العقود الصحة.
قوله: (ولو كان الخاطب...) إلخ، أي: هذا إذا كان الخاطب الثاني فاسقًا أو مجهولًا حاله، بل ولو كان صالحًا.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 221) (المذهب الشافعي)
(وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته) ولو بنائبه (إلا بإذنه) مع ظهور الرضا بالترك لا لرغبة؛ حياء ونحوه؛ لخبر: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب»، رواه الشيخان، واللفظ للبخاري.
والمعنى فيه ما فيه من الإيذاء والتقاطع، سواء أكان الأول مسلمًا أم لا، محرمًا أو لا، وذِكْرُ الأخ في الخبر جرى على الغالب، ولأنه أسرع امتثالًا.
نعم، يشترط في الكافر أن يكون محترمًا، وإعراض المجيب كإعراض الخاطب، وكذا لو طال الزمان بعد إجابته، بحيث يعد معرضًا، كما نقله الإمام عن الأصحاب، أو نكح من يحرم الجمع بينها وبين المخطوبة، وسكوت البكر غير المجبرة ملحق بالصريح، كما نص عليه في الأم، والمعتبر في التحريم أن تكون الإجابة من المرأة إن كانت معتبرة الإذن، ومن وليها إن كانت غير معتبرته، ومنها مع الولي إن كان الخاطب غير كفء، ومن السلطان إن كانت مجنونة بالغة فاقدة الأب والجد، ومن السيد إن كانت أمة غير مكاتبة كتابة صحيحة، ومن السيد مع المكاتبة المذكورة، ومن المبعضة مع سيدها إن كانت غير مجبرة، ومن السيد مع وليها إن كانت مجبرة، وشرط التحريم عليه: أن يكون عالمًا بالخطبة والإجابة وحرمة الخطبة على خطبة ممن ذكر، وأن تكون الخطبة الأولى جائزة، فلو رد الخاطب الأول أو أجيب بالتعريض كلا رغبة عنك أو بالتصريح، ولو لم يعلم الثاني بها أو بالحرمة أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح أو علم كونها به وحصل إعراض ممن ذكر، أو كانت الخطبة الأولى محرمة كأن خطب في عدة غيره لم تحرم خطبته، ولو خطب رجل خمسًا ولو بالترتيب وصرح له بالإجابة حرمت خطبة كل منهن حتى يعقد على أربع منهن أو يتركهن أو بعضهن؛ لأنه قد يرغب في الخامسة.
شرح منتهى الإرادات (2/ 629) (المذهب الحنبلي)
(وتحرم خطبة على خطبة مسلم أجيب، ولو تعريضًا، إن علم الثاني) إجابة الأول؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» رواه البخاري والنسائي، ولما فيها من الإفساد على الأول وإيذائه وإيقاع العداوة، (وإلا) بأن لم يعلم الثاني بإجابة الأول (جاز)؛ لأنه معذور بالجهل، (أو ترك) الأول الخطبة، وكذا لو أخر العقد، وطالت المدة، وتضررت المخطوبة، (أو أذن) الثاني في الخطبة جاز؛ لحديث ابن عمر يرفعه: «لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن الخاطب» رواه أحمد والبخاري والنسائي.
(أو سكت) الخاطب الأول (عنه) أي: الثاني، بأن استأذنه فسكت (جاز) للثاني أن يخطب؛ لأن سكوته عند استئذانه في معنى الترك، وكذا لو رد الأول بعد إجابته، ويكره رده بلا غرض، (والتعويل في رد وإجابة) الخطبة (على ولي مجبر) وهو الأب أو وصيه في النكاح إن كانت الزوجة حرة بكرًا، وكذا سيد أمة بكرًا وثيبًا فلا أثر لإجابة المجبرة؛ لأن وليها يملك تزويجها بغير اختيارها، لكن إن كرهت من أجابه وليها، وعينت غيره سقط حكم إجابة وليها؛ لتقديم اختيارها عليه، (وإلا) تكن مجبرة كحرة ثيب عاقلة تم لها تسع سنين، (ف) التعويل في رد وإجابة (عليها) أي: المخطوبة دون وليها؛ لأنها أحق بنفسها، فكان الأمر أمرها، وقد جاء عن عروة «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر» رواه البخاري مختصرًا مرسلًا، وعن أم سلمة: «أنه لما مات أبو سلمة أرسل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبني، وأجبته» رواه مسلم مختصرًا.
فإن خطب كافر كتابية لم تحرم خطبتها على مسلم نصًّا، وقال: «لا يخطب على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه» إنما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو سامَ على سومهم لم يكن داخلًا في ذلك؛ لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين.