ما شرط الإنابة في الحج؟ من كتاب رد المحتار على الدر المختار (2/ 598) (المذهب الحنفي)
(تقبل النيابة عند العجز فقط)، لكن (بشرط دوام العجز إلى الموت)؛ لأنه فرض العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر، (و) بشرط (نية الحج عنه) أي: عن الآمر فيقول: أحرمت عن فلان، ولبَّيْتُ عن فلان، ولو نسي اسمه فنوى عن الآمر صح، وتكفي نية القلب، (هذا) أي: اشتراط دوام العجز إلى الموت (إذا كان) العجز كالحبس و(المرض يرجى زواله) أي: يمكن (وإن لم يكن كذلك كالعمى والزمانة سقط الفرض) بحج الغير (عنه) فلا إعادة مطلقًا، سواء (استمر به ذلك العذر أم لا) ولو أحج عنه وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه؛ لفقد شرطه، (وبشرط الأمر به) أي: بالحج عنه (فلا يجوز حج الغير بغير إذنه إلا إذا حج) أو أحج (الوارث عن مورثه)؛ لوجود الأمر دلالة، وبقي من الشرائط النفقة من مال الآمر كلها، أو أكثرها وحج المأمور بنفسه وتعينه إن عينه، فلو قال: (يحج عني فلان لا غيره)، لم يجز حج غيره، ولو لم يقل: (لا غيره) جاز، وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطًا، منها: عدم اشتراط الأجرة، فلو استأجر رجلًا، بأن قال: استأجرتك على أن تحج عني بكذا، لم يجز حجه، وإنما يقول: أمرتك أن تحج عني، بلا ذكر إجارة، ولو أنفق من مال نفسه أو خلط النفقة بماله وحج وأنفق كله أو أكثره، جاز وبرئ من الضمان، (وشرط العجز) المذكور (للحج الفرض، لا النفل)؛ لاتساع بابه، (ويقع الحج) المفروض (عن الآمر، على الظاهر) من المذهب، وقيل: عن المأمور نفلًا، وللآمر ثواب النفقة كالنفل، (لكنه يشترط) لصحة النيابة (أهلية المأمور لصحة الأفعال).
حكم الحج عن الغير من كتاب حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 15) (المذهب المالكي)
(وأجزأ) حج الأجير (إن) شُرِطَ عليه عامٌ مُعيَّنٌ، و(قدم) الحج (على عام الشرط)؛ لأنه كدينٍ قُدم قبل أجله، يجبر ربه على قبوله، وظاهره: لو كان العام الذي عينه له فيه غرض، ككون وقفته بالجملة، وأما إن أخره عن عام الشرط فلا يجزئ، كما يفيده قوله: وفسخت إن عين العام، أو عدم، ومعنى الإجزاء: براءة ذمة الأجير، لا سقوط الفرض عن الموصي، (أو ترك) الأجير (الزيارة) المعتادة أو المشترطة، أي: زيارته - صلى الله عليه وسلم - فيجزئ الحج (ورجع) عليه (بقسطها)، أي: بعدلها من الأجرة، وصنع به ما شاء، ومثله العمرة، ولو كان الترك لعذر، (أو خالف) الأجير (إفرادًا) شرط عليه (لغيره) من قِرَانٍ أو تَمَتُّعٍ، فإنه يجزئ فيهما (إن لم يشترطه) أي: الإفراد (الميت) بأن اشترطه الوصي، أو الوارث، (وإلا) بأن اشترطه الميت (فلا) يجزئ غير الإفراد (كتمتُّع) شرط عليه، فأتى (بِقِرَانٍ أو عكسه) أي: اشترط عليه قِرَانٌ فتمتُّع، (أو هما) أي: شرط عليه أحدهما، أي: التمتع أو القِرَان، فأتى (بإفراد) لم يجزه، وسواء كان الشرط فيما بعد الكاف من الميت، أو غيره، فالصور اثنتا عشرة صورة، وسواء فيها عين العام، أم لا، فهي أربعة وعشرون (أو) خالف (ميقاتًا شرط) عليه شرطه الميت، أو غيره عين العام أم لا، وأحرم من ميقات آخر، أو تجاوزه حلالًا، ثم أحرم بعده، فلا يجزئه في الأربع صور، ومثل الشرط: إذا تعين حال الإطلاق، كما استظهره بعضهم، فالصور ثمانية وعشرون، أربعة منها تجزئ، وهي ما إذا اشترط عليه غير الميت الإفراد، فخالف لقران، أو تمتع، عين العام، أو لا، وأربعة وعشرون لا تجزئ، أشار لحكمها باعتبار الفسخ وعدمه بقوله: (و) حيث قلنا بعدم الإجزاء في المسائل السابقة (فسخت) الإجارة فيها بلاغًا أو ضمانًا (إن عين) العام ورد المال، وقوله: (أو عدم) معطوف على مقدر، أي: إن خالف الأجير ما شرط عليه، أو عدم، أي: الحج بأن فاته بعد الإحرام لمرض، أو صد، أو خطأ عدد، كما أشرنا له فيما تقدم عند قوله: (أو أحرم ومرض)، ويحتمل أن يكون فاعل عدم الأجير، أي: عدم الأجير، أي: بموت أو كفر، أو جنون، وإنما جعلناه معطوفًا على مقدر، لا على عين؛ لأن تعيين العام مشروط في العدم أيضًا، فقوله: (وفسخت إن عين) شامل لاثنتي عشرة صورة من الأربعة والعشرين، وقوله: (أو عدم) شامل لثلاث صور، على أن فاعل: (عدم) هو الحج، أو الأجير، هي خارجة عن الأربعة والعشرين أتى بها تتميمًا للفائدة، وفي نسخة: (وعدم) بالواو، فينبغي أن يكون الضمير في (عدم) عائدًا على الحج، وعدم الحج المشترط إما بمخالفة الأجير، وإما بالفوات فيشمل الخمس عشرة صورة، وقوله: (كغيره، وَقَرَنَ) معناه: كما تفسخ الإجارة في غير العام المعين إذا خالف ما شرطه عليه الميت من إفراد، أو ما شرطه عليه الميت، أو غيره من تمتُّع وقرانٍ، فهذه ثلاث صور، ومثلها في الفسخ ما إذا شرط عليه القِرَان أو التمتُّع من الميت، أو غيره، فأفرد، وهذه أربعة، فلو قال المصنف: أو لم يعين وقرن، أو أفرد، لشمل السبعة بإيضاح، وأشار بقوله: (أو صرفه لنفسه) إلى أنه إن أحرم عن الميت، ثم صرفه لنفسه لم يجز عن واحد منهما، ويفسخ مطلقًا عين العام أم لا، ويرد الأجرة؛ لأن الحج لما لم يرتفض لم ينتقل لغير من وقع له أولًا، وأشار إلى ثلاثة لا فسخ فيها بقوله: (وأعاد) الأجير الحج في عام قابل، ولا تفسخ الإجارة (إن) شرط عليه الميت الإفراد، أو شرط عليه هو أو غيره القران، فخالف و(تمتع)؛ لأن عداءه ظاهر يمكن الاطلاع عليه، بخلاف القران، ويؤخذ من هذا التعليل: أنه لو خالف الميقات المشترط إلى غيره في غير العام المعين أنه لا يفسخ، ويجب عليه العود في قابل، سواء شرطه عليه الموصي أو المستأجر، وهاتان صورتان تممتا الاثنتي عشرة صورة في غير المعين.
حكم الحج عن الغير من كتاب نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 252) (المذهب الشافعي)
(فمن مات) غير مرتد، (وفي ذمته حج) واجب مستقر، ولو بنحو نذر بأن تمكن بعد قدرته على فعله بنفسه أو غيره، وذلك بعد انتصاف ليلة النحر، ومضى إمكان الرمي والطواف والسعي إن دخل الحاج بعد الوقوف، ثم مات أثِمَ، ولو شابًّا، وإن لم ترجع القافلة، و(وجب الإحجاج عنه)، وزاد على المحرر قوله: (من تركته)، ولا بد منه، كما يقضى منها دينه، سواء في المتصرف فيها أكان وارثًا أم وصيًّا أم حاكمًا، والعمرة إذا استقرت كالحج فيما تقرر، وإن لم يوص بذلك، فإن لم تكن له تركة استحب لوارثه الحج عنه بنفسه أو نائبه، ولأجنبي ذلك، وإن لم يأذن له الوارث، ويبرأ به الميت، وفارق الصوم حيث توقف على إذن منه، بأنه عبادة بدنية محضة، بخلاف الحج، والأصل في ذلك: ما صح أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وما صح أيضًا: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: «حجي عنها»، وأن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تحج، وماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: لو كان على أختك دين أكنت قاضيته؟ قال: نعم، قال: «فاقضوا حق الله، فهو أحق بالقضاء» فشبه الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت، فوجب أن يعطى حكمه.
شروط الحج عن الغير من كتاب شرح منتهى الإرادات (1/ 519) (المذهب الحنبلي)
(والعاجز) عن سعي لحج أو عمرة (لكبر أو مرض لا يرجى برؤه) لنحو زمانة (أو لثقل) بحيث (لا يقدر معه) أي: الثقل على (ركوب) راحلة، ولو في محمل (إلا بمشقة شديدة) غير محتملة، (أو لكونه) أي: واجد الزاد والراحلة وآلتيهما (نضو الخلقة) بكسر النون (لا يقدر ثبوتًا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه)؛ لحديث ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله تعالى في الحج شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «حجي عنه»، متفق عليه، وعلم من الخبر: جواز نيابة المرأة عن الرجل، فعكسه أولى.