الدر المختار وحاشية ابن عابدين (5/ 101-102) (المذهب الحنفي)
(والسوم على سوم غيره) ولو ذمِّيًّا أو مستأمنًا، وذِكْرُ "الأخ" في الحديث ليس قيدًا، بل لزيادة التنفير، نهر، وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره؛ لأنه بيع من يزيد، «وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا ببيع من يزيد»...
قوله: (والسوم على سوم غيره) وكذا البيع على بيع غيره، ففي الصحيحين «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان» إلى أن قال: «وأن يستام الرجل على سوم أخيه»، وفي الصحيحين أيضًا: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له»، وصورة السوم: أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به، فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، وصورة البيع: أن يتراضيا على ثمن سلعة، فيقول آخر: أنا أبيعك مثلها بأنقص من هذا الثمن، أفاده في الفتح، قال الخير الرملي: ويدخل في السوم الإجارة؛ إذ هي بيع المنافع، قوله: (بل لزيادة التنفير)؛ لأن السوم على السوم يوجب إيحاشًا وإضرارًا، وهو في حق الأخ أشد منعًا، قال في النهر: كقوله في الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره»؛ إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، قوله: («وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا»... إلخ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول، ذكره في الفتح، وفي المصباح: الحلس: كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله، جمعه أحلاس، كحمل وأحمال، والحلس: بساط يبسط في البيت.
التلقين في الفقه المالكي (2/ 152) (المذهب المالكي)
وأما ما يرجع إلى الحال: فبيع الإنسان على بيع أخيه إذا ركن إليه، وقرب اتفاقهما، فإن العقد يفسخ، على نحو ما ذكرناه في النكاح، ومنه: بيع النجش، وهو: أن يزيد التاجر في ثمن السلعة ليغر غيره، لا لحاجة منه إليها، ومنه: تلقي السلع قبل أن تورد للأسواق، فهذا ممنوع، إلا أنه لا يفسخ، ويخير بقية أهل السوق في أن يشاركوا من ابتاع بالتلقي، أو يتركوا له، ومنه: بيع الحاضر للبادي، ومنه: البيع يوم الجمعة بعد النداء من تلزمها أو أحدهما فرض الجمعة فيفسخ إن وقع.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 468-469)
(والبيع على بيع غيره قبل لزومه) أي: البيع بأن يكون في زمن خيار مجلس أو شرط لتمكنه من الفسخ، أما بعد لزومه فلا معنى له، وإن تمكن من الإقالة بتخويف أو محاباة فيما يظهر، خلافًا للجوجري.
نعم لو اطلع بعد اللزوم على عيب، ولم يكن التأخير مضرًّا، كأن كان في ليل، فالمتجه كما قاله الإسنوي التحريم؛ لما ذكر (بأن يأمر المشتري) وإن كان مغبونًا، والنصيحة الواجبة تحصل بالتعريف من غير بيع (بالفسخ ليبيعه مثله) أو خيرًا منه بمثل الثمن أو أقل أو يعرضه عليه بذلك وإن لم يأمره، بل قال الماوردي: يحرم طلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل اللزوم، أي: لأدائه إلى الفسخ أو الندم.
(والشراء على الشراء بأن يأمر البائع) قبل اللزوم (بالفسخ ليشتريه) بأكثر من ثمنه؛ لعموم خبر الصحيحين: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»، زاد النسائي: «حتى يبتاع أو يذر» وفي معناه: الشراء على الشراء، والمعنى فيهما: الإيذاء، ومحل ما تقرر ما لم يأذن من يلحقه الضرر، فإن أذن جاز؛ لأن الحق له، ولا فرق في حرمة ما ذكر بين أن يكون المبيع بلغ قيمته، أو نقص عنها، على الأصح.
نعم تعريف المغبون بغبنه لا محذور فيه؛ لأنه من النصيحة الواجبة، وموضع الجواز مع الإذن إذا دلت الحال على الرضا باطنًا، فإن دلت على عدمه، وإنما أذن ضجرًا وحنقًا فلا، قاله الأذرعي، والأوجه كما أفاده الشيخ عدم اشتراط تحقق ما وعد به من الشراء للتحريم؛ لوجود الإيذاء بكل تقدير، خلافًا لابن النقيب في اشتراطه ذلك، وعلم مما قررناه أن الأمر في كلام المصنف ليس بشرط، وإنما هو تصوير.
شرح منتهى الإرادات (2/ 23) (المذهب الحنبلي)
(وبيع) مبتدأ (على بيع مسلم) محرم؛ لحديث: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» (كقوله لمشتر شيئًا بعشرة: أعطيك مثله بتسعة) زمن الخيارين (وشراء عليه) أي: شراء على شراء مسلم محرم، (كقوله لبائع شيئًا بتسعة: عندي فيه عشرة، زمن الخيارين) أي: خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأن الشراء في معنى البيع، بل يسمى بيعًا، ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، فإن كان بعد لزوم البيع لم يحرم؛ لعدم التمكن من الفسخ إذن.
الدر المختار وحاشية ابن عابدين (5/ 101-102) (المذهب الحنفي)
البيع على بيع غير المسلم:
(والسوم على سوم غيره) ولو ذمِّيًّا أو مستأمنًا، وذِكْرُ "الأخ" في الحديث ليس قيدًا، بل لزيادة التنفير، نهر، وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره؛ لأنه بيع من يزيد، «وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا ببيع من يزيد»...
قوله: (والسوم على سوم غيره) وكذا البيع على بيع غيره، ففي الصحيحين «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان» إلى أن قال: «وأن يستام الرجل على سوم أخيه»، وفي الصحيحين أيضًا: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له»، وصورة السوم: أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به، فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، وصورة البيع: أن يتراضيا على ثمن سلعة، فيقول آخر: أنا أبيعك مثلها بأنقص من هذا الثمن، أفاده في الفتح، قال الخير الرملي: ويدخل في السوم الإجارة؛ إذ هي بيع المنافع، قوله: (بل لزيادة التنفير)؛ لأن السوم على السوم يوجب إيحاشًا وإضرارًا، وهو في حق الأخ أشد منعًا، قال في النهر: كقوله في الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره»؛ إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، قوله: («وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا»... إلخ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول، ذكره في الفتح، وفي المصباح: الحلس: كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله، جمعه أحلاس، كحمل وأحمال، والحلس: بساط يبسط في البيت.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 467-468) (المذهب الشافعي)
البيع على بيع غير المسلم:
(والسوم على سوم غيره) ولو ذمِّيًّا؛ لخبر: "لا يسوم الرجل على سوم أخيه"، وهو خبر بمعنى النهي، والمعنى فيه الإيذاء، وذكر الرجل والأخ؛ للغالب في الأول، وللعطف والرأفة عليه في الثاني، فغيرهما مثلهما في ذلك، (وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن) بتصريحهما بالتوافق على شيء معين، وإن كان أنقص من قيمته ولم يقع عقد، كقوله لمريد شراء شيء بكذا: لا تأخذه وأنا أبيعك خيرًا منه بهذا الثمن أو أقل منه، أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه: استرده لأشتريه منك بأكثر، أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل السلعة بأنقص أو أجود منها بمثل الثمن، والأوجه أن محل هذا في عرض عين تغني عن المبيع عادة؛ لمشابهتها له في الغرض المقصودة لأجله، وأنه لو قامت قرينة ظاهرة على عدم ردها لا حرمة، بخلاف ما لو انتفى ذلك، أو كان يطاف به رغبة في الزيادة، فتجوز الزيادة فيه، لا بقصد إضرار أحد، لكن يكره فيما لو عرض له بالإجابة.
شرح منتهى الإرادات (2/ 23) (المذهب الحنبلي)
البيع على بيع غير المسلم:
(وبيع) مبتدأ (على بيع مسلم) محرم؛ لحديث: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»، (كقوله لمشتر شيئًا بعشرة: أعطيك مثله بتسعة) زمن الخيارين (وشراء عليه) أي: شراء على شراء مسلم محرم، (كقوله لبائع شيئا بتسعة: عندي فيه عشرة، زمن الخيارين) أي: خيار المجلس وخيار الشرط؛ لأن الشراء في معنى البيع، بل يسمى بيعًا، ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، فإن كان بعد لزوم البيع لم يحرم؛ لعدم التمكن من الفسخ إذن.
الدر المختار وحاشية ابن عابدين (5/ 101-102) (المذهب الحنفي)
السوم على سوم المسلم:
(والسوم على سوم غيره) ولو ذمِّيًّا أو مستأمنًا، وذِكْرُ "الأخ" في الحديث ليس قيدًا، بل لزيادة التنفير، نهر، وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره؛ لأنه بيع من يزيد، «وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا ببيع من يزيد»...
قوله: (والسوم على سوم غيره) وكذا البيع على بيع غيره، ففي الصحيحين «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان» إلى أن قال: «وأن يستام الرجل على سوم أخيه»، وفي الصحيحين أيضًا: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له»، وصورة السوم: أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به، فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، وصورة البيع: أن يتراضيا على ثمن سلعة، فيقول آخر: أنا أبيعك مثلها بأنقص من هذا الثمن، أفاده في الفتح، قال الخير الرملي: ويدخل في السوم الإجارة؛ إذ هي بيع المنافع، قوله: (بل لزيادة التنفير)؛ لأن السوم على السوم يوجب إيحاشًا وإضرارًا، وهو في حق الأخ أشد منعًا، قال في النهر: كقوله في الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره»؛ إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، قوله: («وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا»... إلخ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول، ذكره في الفتح، وفي المصباح: الحلس: كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله، جمعه أحلاس، كحمل وأحمال، والحلس: بساط يبسط في البيت.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 159) (المذهب المالكي)
السوم على سوم المسلم:
فصل: في المرابحة
وهو بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة ربح معلوم لهما، (وجاز) البيع حال كونه (مرابحة) (والأحب خلافه) فالمراد بالجواز خلاف الأولى، ومراده بخلاف بيع المرابحة بيع المساومة فقط لا ما يشمل المزايدة والاستئمان؛ إذ الأولى تركهما أيضًا لما في الأول من السوم على سوم الأخ....
قوله: (بيع المساومة) كأن تأتي لرب السلعة وتقول له: بعْني هذه السلعة بكذا، فيقول لك: يفتح الله، فتزيد له شيئًا فشيئًا، إلى أن يرضى، فتأخذها، ولم يبين لك الثمن الذي اشتراها به، وليس هناك من يزيد عليك؛ ولذا عرفها ابن عرفة بقوله: بيع لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمن في بيع قبله إن التزم مشتريه ثمنه، لا على قبول زيادة عليه، فقوله: "لم يتوقف..." إلخ، أخرج به بيعة المرابحة، وقوله: "إن التزم..." إلخ، أخرج به بيع المزايدة...
وقوله: "من السوم على سوم الأخ" أي: قبل الركون وهو موجب للشحناء، وإنما قلنا: قبل الركون؛ لأنه بعده حرام.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 467-468) (المذهب الشافعي)
السوم على سوم المسلم:
(والسوم على سوم غيره) ولو ذمِّيًّا؛ لخبر: "لا يسوم الرجل على سوم أخيه"، وهو خبر بمعنى النهي، والمعنى فيه: الإيذاء، وذكر "الرَّجل" و"الأخ"؛ للغالب في الأول، وللعطف والرأفة عليه في الثاني، فغيرهما مثلهما في ذلك، (وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن) بتصريحهما بالتوافق على شيء معين، وإن كان أنقص من قيمته ولم يقع عقد، كقوله لمريد شراء شيء بكذا: لا تأخذه وأنا أبيعك خيرًا منه بهذا الثمن أو أقل منه، أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه: استرده لأشتريه منك بأكثر، أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل السلعة بأنقص أو أجود منها بمثل الثمن، والأوجه أن محل هذا في عرض عين تغني عن المبيع عادة؛ لمشابهتها له في الغرض المقصودة لأجله، وأنه لو قامت قرينة ظاهرة على عدم ردها لا حرمة، بخلاف ما لو انتفى ذلك، أو كان يطاف به رغبة في الزيادة، فتجوز الزيادة فيه، لا بقصد إضرار أحد، لكن يكره فيما لو عرض له بالإجابة.
شرح منتهى الإرادات (2/ 23-24) (المذهب الحنبلي)
السوم على سوم المسلم:
(وسوم) بالرفع (على سومه) أي: المسلم (مع الرضا) من بائع (صريحًا محرم)؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا يسم الرجل على سوم أخيه» رواه مسلم، فإن لم يصرح بالرضا لم يحرم؛ لأن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة.
و (لا) يحرم بيع ولا شراء ولا سوم (بعد رد) السلعة المبتاعة، أو رد السائم في مسألة السوم؛ لأن العقد أو الرضا بعد الرد غير موجود (ولا) يحرم (بذل أكثر مما اشترى) كأن يقول لمن اشترى شيئًا بعشرة: أعطيك مثله بأحد عشر؛ لأن الطبع يأبى إجابته، وكذا قوله لبائع شيء بعشرة: عندي فيه تسعة (ويصح العقد) أي: البيع (على السوم)؛ لأن المنهي عنه السوم، لا البيع (فقط) أي: دون البيع على بيعه، والشراء على شرائه، فلا يصحان؛ للنهي عنه، وهو يقتضي الفساد.
الدر المختار وحاشية ابن عابدين (5/ 101-102) (المذهب الحنفي)
الإجارة على إجارة أخيه:
(والسوم على سوم غيره) ولو ذمِّيًّا أو مستأمنًا، وذِكْرُ "الأخ" في الحديث ليس قيدًا، بل لزيادة التنفير، نهر، وهذا (بعد الاتفاق على مبلغ الثمن) أو المهر (وإلا لا) يكره؛ لأنه بيع من يزيد، «وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا ببيع من يزيد»...
قوله: (والسوم على سوم غيره) وكذا البيع على بيع غيره، ففي الصحيحين «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان» إلى أن قال: «وأن يستام الرجل على سوم أخيه»، وفي الصحيحين أيضًا: «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له»، وصورة السوم: أن يتراضيا بثمن ويقع الركون به، فيجيء آخر فيدفع للمالك أكثر أو مثله، وصورة البيع: أن يتراضيا على ثمن سلعة، فيقول آخر: أنا أبيعك مثلها بأنقص من هذا الثمن، أفاده في الفتح، قال الخير الرملي: ويدخل في السوم الإجارة؛ إذ هي بيع المنافع، قوله: (بل لزيادة التنفير)؛ لأن السوم على السوم يوجب إيحاشًا وإضرارًا، وهو في حق الأخ أشد منعًا، قال في النهر: كقوله في الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره»؛ إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، قوله: («وقد باع عليه الصلاة والسلام قدحًا وحلسًا»... إلخ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول، ذكره في الفتح، وفي المصباح: الحلس: كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله، جمعه أحلاس، كحمل وأحمال، والحلس: بساط يبسط في البيت.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 468) (المذهب الشافعي)
الدر المختار وحاشية ابن عابدين (5/ 103) (المذهب الحنفي)
الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (3/ 68-69) (المذهب المالكي)
البيع فيمن يزيد:
(وجاز) لحاضر سوم سلعة يريد أن يشتريها (سؤال البعض) من الحاضرين (ليكف عن الزيادة) فيها ليشتريها السائل برخص، ولو بعوض ككف عن الزيادة، ولك درهم، ويلزمه العوض اشتراها أم لا، ويجري مثل ذلك فيمن أراد تزويج امرأة، أو يسعى في رزقه أو وظيفة، ولو قال له: كف ولك بعضها كربعها، فإن كان على وجه الشركة جاز، وإن كان على وجه العطاء مجانًا لم يجز (لا) يجوز سؤال (الجميع) أو الأكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة كشيخ السوق، فإن وقع هذا وثبت ببينة أو إقرار خير البائع في قيام السلعة بين ردها وعدمه، فإن فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة، فإن أمضى فلهم أن يشاركوه فيها، وله أن يلزمهم الشركة إن أبوا...
قوله: (ولو بعوض) مبالغة في سؤاله عن الكف، وقوله: بعوض، أي: من غير السلعة، قوله: (ويلزمه العوض اشتراها أم لا)، كذا لابن رشد، قال ابن غازي في تكميل التقييد في أول باب المرابحة: كان ابن هلال يستشكل ذلك، ويقول: إنه من أكل أموال الناس بالباطل، لا سيما إذا كان ربها لم يبعه، وقال العبدوسي: لا إشكال؛ لأنه عوض على تركه، وقد ترك اهـ بن، قوله: (فيمن أراد تزويج امرأة) أي: فيجوز سؤال البعض ليكف عن الزيادة فيها، ولو بعوض، ويلزمه ذلك العوض أخذها أم لا، وكذلك إذا مات إنسان عن بلد كان ملتزمًا بها أو عن رزقه أو وظيفة وانحلت عنه، فيجوز لمن سعى في أخذها من نائب السلطان سؤال البعض ليكف عن الزيادة في حلوانها ليأخذها، ولو بعوض يجعله لهم، ويلزمه ذلك العوض، أخذها أم لا.
قوله: (على وجه الشركة جاز) أي: بحيث يغرم ذلك المسئول من الثمن ما ينوب البعض الذي جعله له السائل له، قوله: (فإن وقع هذا) أي: سؤال الجميع أو الأكثر أو الواحد الذي في حكم الجماعة، قوله: (أو إقرار) أي: من المشتري، قوله: (في قيام) أي: في حال قيام السلعة، قوله: (وعدمه) أي: عدم ردها، أي: يخير بين إمضاء البيع وفسخه، قوله: (فله الأكثر من الثمن والقيمة) أي: على حكم الغش والخديعة في البيع، قوله: (فإن أمضى) أي: فإن أمضى البائع البيع في حال قيام السلعة، وقوله: "فلهم" أي: لمن سألهم الكف أن يشاركوه، وإن كان فيها ربح، وهذا ظاهر في أن الاشتراك إنما هو في حال قيام السلعة وإجازة البيع، وأما إن فاتت ولم يحصل إمضاء ولزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة، فإنه لا اشتراك بينه وبينهم، ويختص بها المشتري اهـ خش، قوله: (وله أن يلزمهم الشركة) أي: إن حصل فيها تلف أو خسر، وظاهره كان الاشتراء في سوق السلعة أم لا، أرادها للتجارة أو لغيرها، كان المشتري من أهل تلك التجارة أم لا، وإنما لم يجعلوا هذه كمسألة شركة الجبر الآتية في قول المصنف: "وأجبر عليها إن اشترى شيئًا بسوقه لا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجارة"؛ لاستواء الجميع هنا في الظلم؛ لأن السائل ظالم بسؤاله الجميع، ولو حكمًا، وهم ظالمون بإجابته، بخلاف مسألة الجبر، فإنه لا ظلم فيها من أحد، هذا وما ذكره الشارح من أن للمشتري إلزام المسئولين الشركة إن أبوا، قد رده بن بأن هذا كلام لا صحة له؛ لأن الضرر في سؤالهم إنما كان على البائع، وهو قد رضي حيث أمضى البيع، وأما المشتري فقد سلموا له لما سألهم، وأسقطوا حقهم، ورضي هو بالشراء وحده، وحينئذ فلا يجبر واحد منهم على الشركة بحال.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (2/ 391-392) (المذهب الشافعي)
شرح منتهى الإرادات (2/ 41) (المذهب الحنبلي)
البيع فيمن يزيد:
الصورة الثالثة: أشير إليها بقوله: (وفي نجش، بأن يزايده) أي: المشتري (من لا يريد شراء) ليغره، من نجشت الصيد إذا أثرته، كأن المناجش يثير كثرة الثمن بنجشه، قال في شرحه: وظاهره أنه لا بد أن يكون المزايد عالمًا بالقيمة والمشتري جاهلًا بها (ولو) كانت المزايدة (بلا مواطأة) مع بائع؛ لما تقدم في الصورة الأولى.