رد المحتار على الدر المختار (17/ 60) (المذهب الحنفي).
( وإما عنان ) بالكسر وتفتح ( إن تضمنت وكالة فقط ) بيان لشرطها ( فتصح من أهل التوكيل ) كصبي ومعتوه يعقل البيع ( وإن لم يكن أهلا للكفالة ) لكونها لا تقتضي الكفالة بل الوكالة
الشرح
مطلب في شركة العنان ( قوله : وإما عنان ) مأخوذ من عن كذا : عرض أي ظهر له أن يشاركه في البعض من ماله ، وتمامه في النهر ( قوله : من أهل التوكيل ) أي توكيل غيره ، فتصح من الصبي المأذون بالتجارة وفي حكمه المعتوه ( قوله لكونها لا تقتضي الكفالة ) أي بخلاف المفاوضة كما مر ، فلو ذكر الكفالة مع توفر باقي شروط المفاوضة انعقدت مفاوضة ، وإن لم تكن متوفرة كانت عنانا ثم هل تبطل الكفالة ؟ يمكن أن يقال تبطل وأن يقال لا تبطل ؛ لأن المعتبر فيها أي في العنان عدم اعتبار الكفالة لا اعتبار عدمها .
قال في الفتح : وقد يرجح الأول بأنها كفالة بمجهول فلا تصح إلا ضمنا ، فإذا لم تكن مما تتضمنها الشركة لم يكن ثبوتها إلا قصدا . ا هـ . نهر .
قلت : لكن في الخانية : ولا يكون في شركة العنان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه إذا لم يذكر الكفالة بخلاف المفاوضة ا هـ ومقتضاه أنه يكون كفيلا إذا ذكر الكفالة ، وهذا ترجيح للاحتمال الثاني ، ولعل وجهه أن الكفالة متى ذكرت في عقد الشركة تثبت تبعا لها وضمنا لا قصدا ؛ لأن الشركة لا تنافي الكفالة بل تستدعيها ، لكنها لا تثبت فيها إلا باقتضاء اللفظ لها كلفظ المفاوضة أو بذكرها في العقد تأمل.
( و ) لذا ( تصح ) عاما وخاصا ومطلقا ومؤقتا و ( مع التفاضل في المال دون الربح وعكسه ، وببعض المال دون بعض ، وبخلاف الجنس كدنانير ) من أحدهما ( ودراهم من الآخر ، و ) بخلاف الوصف كبيض وسود
الشرح
( قوله : ولذا ) أي لكونها لا تقتضي الكفالة ، ومقتضاه أنها لو اقتضتها لم تصح خاصة أي في نوع من أنواع التجارة ولا مؤقتة بوقت خاص .
قال ح وهذا يقتضي أن المفاوضة لا تكون خاصة مع أنها تكون كما صرح به في البحر ا هـ .
شرح مختصر خليل للخرشي (17/ 448) (المذهب المالكي).
( ص ) وإن شرطا نفي الاستبداد فعنان ( ش ) لما أنهى الكلام على شركة المفاوضة شرع في الكلام على شركة العنان وهي بكسر العين وتخفيف النون والمعنى أن شركة العنان جائزة لازمة مأخوذة من عنان الدابة أي كل واحد من الشريكين شرط على صاحبه أن لا يستبد بفعل شيء في الشركة إلا بإذن شريكه ومعرفته فكأنه أخذ بعنانه أي بناصيته أن لا يفعل فعلا إلا بإذنه .
الشرح
( قوله من عنان الدابة ) بالكسر ما تقاد به لأن كل واحد أخذ بعنان صاحبه أي بلجامه وانظر لو اشترط على أحدهما نفي الاستبداد وأطلق للآخر التصرف هل تكون مفاوضة فيمن أطلق له التصرف وعنانا في الآخر أو تكون فاسدة وهو الظاهر لأن الشركة يقتصر فيها على ما جاء فيها ولم ير في كلامهم التعرض لهذه والذي أقوله الظاهر الصحة.
مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (8/ 267) (المذهب الشافعي).
وشركة العنان صحيحة .
الشرح
( وشركة العنان صحيحة ) بالإجماع وهي أن يشتركا في مال لهم ليتجرا فيه على ما سيأتي بيانه والعنان بكسر العين من عن الشيء ظهر ، إما لأنها أظهر الأنواع ، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر ، أو من عنان الدابة قال السبكي : وهو المشهور .
وإما لاستواء الشريكين في ولاية التصرف والفسخ واستحقاق الربح بقدر المالين كاستواء طرفي العنان ، أو لمنع كل منهما الآخر التصرف كما شاء كمنع العنان الدابة ، أو لمنع الشريك نفسه من التصرف في المشترك وهو مطلق التصرف في سائر أمواله كمنع الأخذ لعنان الدابة إحدى يديه من استعمالها كيف شاء ويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء وقيل : من عن الشيء عرض ؛ لأن كلا منهما قد عرض له أن يشارك الآخر .
وقيل بفتح العين من عنان السماء : أي سحابه ؛ لأنها علت كالسحاب بصحتها وشهرتها ولهذا اتفقوا على صحتها كما مر .
ونقل الإسنوي عن القاضي عياض أنها بالفتح أيضا من عن إذا ظهر.
شرح منتهى الإرادات (3/ 274) (المذهب الحنبلي).
وهو أي الاجتماع في التصرف خمسة أضرب جمع ضرب أي صنف أحدها شركة عنان ولا خلاف في جوازها بل في بعض شروطها، سميت بذلك لاستوائها في المال والتصرف كالفارسين يستويان في السير فإن عناني فرسيهما يكونان سواء أو لملك كل منهما التصرف في كل المال كما يتصرف الفارس في عنان فرسه أو من عن الشيء إذا عرض لأنه عن لكل منهما مشاركة صاحبه أو من المعانة وهي المعارضة لأن كلا منهما معارض لصاحبه بماله وعمله.
وهي أي شركة العنان أن يحضر كل واحد من عدد اثنين فأكثر جائز التصرف فلا تعقد على ما في الذمة ولا مع صغير ولا سفيه من ماله فلا تعقد بنحو مغصوب نقدا ذهبا أو فضه مضروبا أي مسكوكا ولو بسكة كفار معلوما قدرا وصفة ولو كان النقد مغشوشا قليلا لعسر التحرز منه لا كثيرا أو كان النقد من جنسين كذهب و فضه أو كان متفاوتا بأن أحضر أحدهما مائه و الآخر مائتين أو كان شائعا بين الشركاء إن علم كل منهم قدر ماله كما لو ورثوه لأحدهم النصف وللآخر الثلث ولآخر السدس واشتركوا فيه قبل قسمته وعلم منه أنها لا تصح على عرض نصا لأن الشركة إما أن تقع على عين العرض أو قيمته أو ثمنه وعينها لا يجوز عقد الشركة عليها لأنها تقتضي الرجوع عند فسخها برأس المال أو مثله ولا مثل لها يرجع إليه وقيمتها لا يجوز عقدها عليها لأنها قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة وثمنها معدوم حال العقد وغير مملوك لهما واشترط كون النقد مضروبا دراهم ودنانير لأنها قيم المتلفات و أثمان المبيعات وغير المضروب كالعروض واشترط إحضاره عند العقد لتقدير العمل وتحقيق الشركة كالمضاربة والعلم به لأنه لا بد من الرجوع برأس المال ولا يمكن مع جهله ليعمل متعلق بيحضر فيه أي المال جميعه كل ممن له فيه شيء على أن له أي كل من له في المال شيء من الربح بنسبة ماله بأن شرطوا لرب النصف نصف الربح ولرب الثلث ثلث الربح ولرب السدس سدس الربح مثلا أو على أن لكل منهم جزءا مشاعا معلوما ولو اكثر من نسبة ماله كأن جعل لرب السدس نصف الربح لقوة حذقه أو يقال على أن الربح بيننا فيستوون فيه لإضافته إليهم أضافه واحدة بلا ترجيح أو ليعمل فيه البعض من أرباب الأموال على أن يكون له أي العامل منهم أثر من ربح ماله كأن تعاقدوا على أن يعمل رب السدس وله ثلث الربح أو نصفه ونحوه وتكون الشركة إذا تعاقدوا على أن يعمل بعضهم كذلك عنانا من حيث إحضار كل منهم لماله و مضاربه لأن ما يأخذه العامل زائدا عن ربح ماله في نظير عمله في مال غيره.
ولا تصح إن أحضر كل منهم مالا على ان يعمل فيه بعضهم وله من الربح بقدره أي قدر ماله لأنه أبضاع لا شركة وهو دفع المال لمن يعمل فيه بلا عوض ولا تصح أن عقدوها على أن يعمل أحدهم بدونه أي دون ربح ماله لأن من لم يعمل لا يستحق ربح مال غيره ولا بعضه وفيه مخالفة لموضوع الشركة.
رد المحتار على الدر المختار (17/ 121 - 124) (المذهب الحنبلي).
( وتبطل الشركة ) أي شركة العقد ( بموت أحدهما ) علم الآخر أو لا لأنه عزل حكمي ( ولو حكما ) بأن قضي بلحاقه مرتدا.
الشرح
( قوله أي شركة العقد ) أما شركة الملك فلا تبطل ، وقول الدرر وتبطل الشركة مطلقا فالإطلاق فيه بالنظر للمفاوضة والعنان ط .
قلت : والمراد أن شركة الملك لا تبطل : أي لا يبطل الاشتراك فيها ، بل يبقى المال مشتركا بين الحي وورثة الميت كما كان وإلا فلا يخفى أن شركة الميت مع الحي بطلت بموته تأمل .
( قوله : بموت أحدهما ) ؛ لأنها تتضمن الوكالة أي شرط لها ابتداء وبقاء ؛ لأنه لا يتحقق ابتداؤها إلا بولاية التصرف لكل منهما في مال الآخر ، ولا تبقى الولاية إلا ببقاء الوكالة ، وبه اندفع ما قيل الوكالة تثبت تبعا ، ولا يلزم من بطلان التبع بطلان الأصل فتح ، فلو كانوا ثلاثة فمات أحدهم حتى انفسخت في حقه لا تنفسخ في حق الباقيين بحر عن الظهيرية ( قوله : بأن قضي بلحاقه مرتدا ) حتى لو عاد مسلما لم يكن بينهما شركة ، وإن لم يقض بلحاقه انقطعت على سبيل التوقف بالإجماع ، فإن عاد مسلما قبل الحكم بقيت ، وإن مات أو قتل انقطعت ولو لم يلحق وانقطعت المفاوضة على التوقف هل تصير عنانا عنده لا وعندهما نعم بحر عن الولوالجية ملخصا .
( و ) تبطل أيضا ( بإنكارها ) وبقوله : لا أعمل معك فتح ( وبفسخ أحدهما ) ولو المال عروضا ، بخلاف المضاربة - هو المختار بزازية خلافا للزيلعي ، ويتوقف على علم الآخر لأنه عزل قصدي
الشرح
( قوله : بإنكارها ) أي ويضمن حصة الآخر ؛ لأن جحود الأمين غصب كما في البحر سائحاني ( قوله : وبقوله لا أعمل معك ) هذا في المعنى فسخ فكان الأولى تأخيره عن قوله وبفسخ أحدهما ، وفي البحر عن البزازية : اشتركا واشتريا أمتعة ثم قال أحدهما لا أعمل معك بالشركة وغاب فباع الحاضر الأمتعة فالحاصل للبائع وعليه قيمة المتاع ؛ لأن قوله لا أعمل معك فسخ للشركة معه وأحدهما يملك فسخها وإن كان المال عروضا ، بخلاف المضاربة هو المختار ا هـ ( قوله : بخلاف المضاربة ) والفرق أن مال الشركة في أيديهما معا وولاية التصرف إليهما جميعا فيملك كل نهي صاحبه عن التصرف في ماله نقدا كان أو عروضا ، بخلاف مال المضاربة ؛ لأنه بعد ما صار عروضا ثبت حق المضارب فيه لاستحقاقه ربحه وهو المنفرد بالتصرف فلا يملك رب المال نهيه ا هـ فتح ( قوله : خلافا للزيلعي ) حيث قيد فسخ أحدهما الشركة بكون المال دراهم أو دنانير ، فأفاد عدمه لو عروضا كما في المضاربة ، وهو قول الطحاوي ، وصرح في الخلاصة بأن أحد الشريكين لا يملك فسخ الشركة إلا برضى صاحبه .
قال في الفتح : وهذا غلط ، وقد صحح هو أي صاحب الخلاصة انفراد الشريك بالفسخ والمال عروض .
ا هـ .
ووفق في البحر بين كلامي الخلاصة ، واعترضه في النهر ، وأجبنا عنه فيما علقناه على البحر ( قوله : ويتوقف إلخ ) تقييد للمتن ( قوله : لأنه عزل قصدي ) ؛ لأنه نوع حجر ، فيشترط علمه دفعا للضرر عنه فتح .
( وبجنونه مطبقا ) فالربح بعد ذلك للعامل لكنه يتصدق بربح مال المجنون تتارخانية
الشرح
( قوله : وبجنونه مطبقا ) فالشركة قائمة إلى أن يتم إطباق الجنون فتنفسخ ، فإذا عمل بعد ذلك فالربح كله للعامل والوضيعة عليه ، وهو كالغصب لمال المجنون فيطيب له ربح ماله لا ما ربح من مال المجنون ، فيتصدق به بحر عن التتارخانية .
قال ط : وظاهره أنه لا يحكم بالفسخ إلا بإطباق الجنون ، وهو مقدر بشهر أو بنصف حول على الخلاف ( قوله : لكنه يتصدق إلخ ) والظاهر أنه يقال مثل ذلك فيما إذا تصرف أحدهما بالمال في صور بطلان الشركة المارة ، فإن الربح يكون للعامل ويتصدق بما ربح من مال الآخر .