رد المحتار على الدر المختار (27/ 122 - 125) (المذهب الحنفي).
( إذا أحيا مسلم أو ذمي أرضا غير منتفع بها - وليست بمملوكة لمسلم ولا ذمي ) فلو مملوكة لم تكن مواتا فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة يتصرف فيها الإمام ولو ظهر مالكها ترد إليه ويضمن نقصانها إن نقصت بالزرع ( وهي بعيدة من القرية إذا صاح من بأقصى العامر ) وهو جهوري الصوت بزازية ( لا يسمع بها صوته ملكها عند أبي يوسف ) وهو المختار كما في المختار وغيره واعتبر محمد عدم ارتفاق أهل القرية به وبه وقالت الثلاثة .
قلت : وهذا ظاهر الرواية وبه يفتى كما في زكاة الكبرى ذكره القهستاني وكذا في البرجندي عن المنصورية عن قاضي خان : أن الفتوى على قول محمد فالعجب من الشرنبلالي كيف لم يذكر ذلك فليحفظ.
...
( قوله غير منتفع بها ) لانقطاع الماء منها أو غلبته عليها أو غلبة الرمال أو كونها سبخة ، وخرج به ما لا يستغني المسلمون عنه كأرض الملح ونحوها كما يأتي ( قوله وليست بمملوكة إلخ ) عرف به بالطريق الأولى أن أرض الوقف الموات لا يجوز إحياؤها رملي وكذا السلطانية كما يأتي قريبا ( قوله فلو مملوكة ) أي لمعروف ( قوله فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة ) قال في الملتقى : الموات أرض لا ينتفع بها ، عادية أو مملوكة في الإسلام ، ليس لها مالك معين مسلم أو ذمي وعند محمد إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتا ا هـ ومثله في الدرر ، والإصلاح والقدوري والجوهرة ، وقوله عادية : أي قدم خرابها كأنها خربت في عهد عاد وبه ظهر أن ما جرى عليه الشارح تبعا للمنح ، وشرح المجمع ، وهو ظاهر عبارة المتن كالكنز والوقاية هو قول محمد .
وفي الخلاصة : وأراضي بخارى ليست بموات لأنها دخلت في القسمة فتصرف إلى أقصى مالك في الإسلام ، أو ورثته فإن لم يعلم فالتصرف إلى القاضي ، وقال الزيلعي : وجعل أي القدوري المملوك في الإسلام إذا لم يعرف مالكه من الموات ، لأن حكمه كالموات حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف في الموات لا لأنه موات حقيقة ا هـ وظاهره عدم الخلاف في الحقيقة تأمل ( قوله ويضمن ) أي زراعها في الهداية ( قوله بأقصى العامر ) أي من طرف الدور ، لا الأراضي العامرة قهستاني عن التجنيس ( قوله جهوري الصوت ) أي عاليه قاموس ( قوله ملكها ) جواب قوله : إذا أحيا أي ملك رقبة موضع أحياه دون غيره ، وعند أبي يوسف إن أحيا أكثر من النصف كان إحياء للجميع در منتقى وقال محمد : لو الموات في وسط ما أحيا يكون إحياء للكل ، ولو في ناحية فلا تتارخانية ويجب فيها العشر ، لأن ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاها بماء الخراج هداية ( قوله وهو المختار ) أي اشتراط البعد المذكور ، لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه هداية ( قوله واعتبر محمد إلخ ) حاصله : أنه أدار الحكم على حقيقة الانتفاع قرب أو بعد ( قوله كيف لم يذكر ذلك ) أي أنه ظاهر الرواية المفتى به بل عبر عنه بقوله وعن محمد مع تصريحه بأن المختار الأول وذلك عجيب لما قالوا إن ما خالف ظاهر الرواية ليس مذهبا لأصحابنا ، ولا سيما أن لفظ به يفتى آكد ألفاظ التصحيح فافهم.
شرح مختصر خليل للخرشي (20/ 326 - 340) (المذهب المالكي).
( ص ) موات الأرض ما سلم عن الاختصاص
( ش ) إما ؛ لأنه السابق على الوجود فهو مقدم طبعا فقدم وضعا ، وإما ؛ لأن حقيقة الموات متحدة والإحياء يكون بأمور كل منها مضاد للموات فاحتاج إلى ذكره أولا ليذكر أضداده والمعنى أن موات الأرض ما سلم عن الاختصاص بوجه من الوجوه الآتية واستغنى المؤلف عن أن يقول ما سلم عن الاختصاصات بالجمع بالاسم المحلى بأل المفيدة للعموم وقد عرف ابن عرفة إحياء الموات بقوله هو لقب لتعمير داثر الأرض بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها انتهى .والمراد بتعمير داثر الأرض ما يشمل تفجير الماء وإخراجه ونحو ذلك مما يأتي للمؤلف في بيان الإحياء وأخرج بداثر الأرض غير الداثرة وتعمير غير الأرض واحترز بقوله بما يقتضي عدم إلخ عما لا يحصل به الإحياء من التعمير كالتحويط ورعي الكلأ ونحو ذلك ولا يخفى أنه لا يعلم من التعريف ما يكون من التعمير مقتضيا للاختصاص وما لا يكون كذلك فهو من التعريف بالأخفى وهو ممتنع ويجاب بأن بيانه لذلك بعد يدفع عنه ذلك ثم إن مقتضى التعريف أن الإقطاع والحمى ليسا من الإحياء ؛ إذ ليس فيهما تعمير داثر الأرض وهو كذلك وكلام المؤلف لا يخالف ذلك ؛ لأنه جعلهما مما يحصل به الاختصاص الذي الإحياء من أقسامه ولم يجعلهما من أفراد الإحياء الذي التعريف له فهما قسيمان للإحياء لا قسمان منه ثم إن إضافة الموات إلى الأرض من إضافة الصفة إلى الموصوف أي : الأرض الميتة وقوله ما أي : أرض وذكر الضمير في سلم نظرا للفظ ما .
( ص ) بعمارة ولو اندرست إلا لإحياء
( ش ) الباء متعلقة بمحذوف والتقدير الاختصاص كائن بعمارة أو يكون بعمارة والمعنى أن العمارة إذا اندرست وكانت ناشئة عن بيع أو صدقة ونحوهما ممن ملكها من موات بإحياء أو إقطاع فإنها لا تصير مواتا فإن كانت العمارة المندرسة ناشئة عن إحياء فإنها ترجع مواتا ويبطل اختصاص المحيي بها كما ذكره الشارح ولكن المعتمد خلافه ففي الحطاب قال في التوضيح عن ابن رشد وإنما يكون الثاني أحق إذا طالت المدة بعد عوده إلى حالته الأولى ، وأما إن أحياه الثاني بحدثان عوده إلى الحالة الأولى فإن كان عن جهل منه بالأول فله قيمة عمارته قائمة للشبهة وإن كان عن معرفة به فليس له إلا قيمة عمارته منقوضة بعد يمين الأول إن تركه إياه لم يكن إسلاما له وإنه كان على نية إعادته انتهى قلت وينبغي أن يقيد بأن لا يكون علم بعمارة الثاني وسكت عنه وإلا كان سكوته دليلا على تسليمه إياه فتأمله والله أعلم انتهى.الشرح
( باب إحياء الموات ) .
( قوله ما لا روح فيه ) أي وإن من الحيوان ، وقوله وأيضا هو الأرض لا يخفى أن المعنى على هذا أخص من الأول ويحتمل أن يخص الأول بالحيوان فيكون مغايرا له ( قوله ولا منتفع بها ) لا يخفى أن عدم الانتفاع بحسب الوجود بجامع المملوك وغيره والمملوك أعم من أن يكون منتفعا به أم لا فبين المتعاطفين تغاير من حيث المفهوم وعموم وخصوص من وجه بحسب الوجود ( قوله انتهى ) أي انتهى كلام بهرام ( قوله فهو مقدم طبعا ) أي : لأن المتقدم في الوجود متقدم في التعقل ( قوله فاحتاج إلى ذكره أولا ليذكر أضداده ) الحاصل أن بين الموات والإحياء تضادا في الجملة .
( أقول ) فإذا فما المرجح لتقدم أحد الضدين على الآخر ويجاب بأن المرجح كون أحد الضدين بمثابة البسيط والثاني بمثابة المركب والشأن تقديم البسيط على المركب ( قوله بالاسم ) متعلق بقوله استغنى وقوله بالجمع متعلق بمحذوف حال من الاختصاصات أي : حالة كونها ملتبسة بكونها جمعا .
( قوله ما يشمل إلخ ) تسمح ؛ لأن تفجير الماء وغيره ليس من جزئيات التعمير ولا من أجزائه بل هي سبب فيه .
( قوله فهو من التعريف بالأخفى ) أي بالخفي فأفعل التفضيل ليس على بابه وقوله ويجاب إلخ هذا جواب لا ينتفع ؛ لأن المنظور له التعريف في حد ذاته وبالنظر له واعترض أيضا بأنه لم يبين داثر الأرض ما هو وأجيب بأن الداثر هو الذي لا ملك لأحد عليه من الآدميين كما يدل عليه قوله بعد معروض الإحياء ما لم يتعلق به حق الغير ( قوله لا قسمان منه ) ، والحاصل أن الإحياء والإقطاع والحمى كل منها مندرج تحت الاختصاص فالاختصاص تحته ثلاثة أنواع .
( قوله أي : الأرض الميتة ) لا يخفى أن هذا ينافي ما تقدم له من أن الموات الأرض التي لا مالك لها فلا يكون من إضافة الصفة للموصوف ( قوله الباء متعلقة بمحذوف ) لعل سبب ذلك ما يلزم على تعلقه بالاختصاص في كلام المصنف من إيهام أن ما سلم من العمارة يكون مواتا ولو كان مشغولا بغير العمارة كبشيء مما يحصل به الإحياء وليس كذلك كما أفاده بعض الشيوخ .
( قوله فإن كانت العمارة المندرسة إلخ ) آفاد الشارح أن معنى كلام المصنف أن العمارة يحصل بها الاختصاص ولو اندرست تلك العمارة ما لم تكن تلك العمارة ناشئة عن إحياء بأن كانت ناشئة من بيع أو صدقة فإن كانت ناشئة عن إحياء فعند اندراسها زال الاختصاص وظاهر ذلك أنه متى اندرست وكانت ناشئة عن إحياء زال الاختصاص ولو لم يطل زمن الاندراس وليس كذلك فصار الحاصل أن البناء الذي دثر إن كان ناشئا عن إحياء فإنه يزول ملك بانيه عنه بشرطين : الأول : أن يطول الزمان بعد اندراسه ، والثاني : أن يحييه شخص آخر بعد ذلك الطول ، وأما لو كان ناشئا عن شراء ممن أحياه أو قبله من واهب أو متصدق وبناه فإنه لا يزول ملك بانيه عنه ولو طال الزمان بعد الاندراس ولو أحياها آخر فلا عبرة بإحيائه أي والموضوع أن الأرض كانت مواتا ، فإذا علمت ذلك فالباء في قوله بعمارة للملابسة على حل الشارح ؛ لأن العمارة في الحقيقة ليست سببا للاختصاص فيرجع حاصل المعنى أن الاختصاص ملتبس بعمارة أي : بناء إذا كان ناشئا عن شراء أو صدقة أو هبة لا إن كان ناشئا عن إحياء فيفيد أن الإحياء لم يكن بالعمارة بل الإحياء حصل بشيء آخر والعمارة ناشئة عن ذلك الإحياء مع أن الأمر ليس كذلك ونسخة شيخنا عبد الله والمعنى إذا اندرست وكانت ناشئة عن بيع أو صدقة ونحوهما ممن ملكها من موات بإحياء أو إقطاع فإنها لا تصير مواتا فإن كانت العمارة المندرسة ناشئة عن إحياء فإنها ترجع مواتا وتبطل إلخ ( قوله وإنما يكون الثاني أحق بها ) أي إذا كانت العمارة الأولى ناشئة عن إحياء ( قوله : وأما إن أحياه الثاني ) وليس كلام المصنف إشارة إلى الإحياء الواقع من الثاني لما تقدم أن قول المصنف إلا لإحياء أي : ما لم تكن العمارة ناشئة عن إحياء.
( ص ) وبحريمها كمحتطب ومرعى يلحق غدوا ورواحا لبلد ( ش ) الضمير في حريمها يرجع للعمارة وهذا كلام مجمل وما بعده تفصيل له فلا يجوز لأحد أن يحدث في الحريم بناء يضر بأهل تلك العمارة ثم إن الباء ليست للسببية كالباء الواقعة فيما بعدها وفيما قبلها لاقتضائها أن الحريم سبب في إحياء ما هو حريم له من بلد وغيرها وليس كذلك إذ الحريم ليس سببا للاختصاص بالبلد كما ذكره تت فقال وأشار لسبب آخر من أسباب الاختصاص بقوله وبحريمها إلخ ، وفيه نظر كما علمت فالواجب جعلها للظرفية أي : أن الاختصاص الثابت للبلد وغيرها يثبت لحريمها وحينئذ فقوله وبحريمها عطف على مقدر يفيده المعنى تقديره وإذا حصل الإحياء في الأرض بعمارة ثبت الاختصاص فيها وفي حريمها ويدل لما ذكرنا قول الجواهر والاختصاص أنواع الأول العمارة إلى أن قال النوع الثاني أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بإحياء ا هـ .
والضمير في أن يكون للاختصاص بمعنى المختص به بدليل ما بعده والمحتطب اسم للمكان الذي يقطع منه الحطب وكذا مرعى اسم لمكان الرعي وقوله لبلد حال من المحتطب والمرعى وكمحتطب ومرعى خبر لمبتدأ محذوف أي : وذلك كمحتطب ومرعى يلحق كل غدوا ورواحا أي : ذهابا وإيابا في يوم مع قضاء مصالحه كالانتفاع بالحطب من طبخ ونحوه والانتفاع بالدواب من الحلب والطبخ وما يحتاج إليه لا مجرد الغدو والرواح أي : يلحق غدوا ورواحا لتحصيل المطلوب من الغدو والرواح أي : رجوع آخر النهار والمراد بأول النهار ما قبل الزوال وبآخره ما بعد الزوال .
الشرح
( قوله وما بعده تفصيل له ) أي : الذي هو قوله كمحتطب ومرعى ( قوله كالباء الواقعة إلخ ) المتبادر منه أنه تشبيه في المنفي أي : أن الباء للسببية فيما قبلها الذي هو قوله بعمارة وما بعدها الذي هو قوله وبإقطاع الإمام مع أنه قد تقدم أن الباء في بعمارة ليست للسببية وإنما هو باء الملابسة وإن جعلته تشبيها في النفي صح في قوله بعمارة وفسد فيما بعده ؛ لأن الباء في قوله وبإقطاع إلخ للسببية قطعا ( قوله ليس سببا إلخ ) أي : بل هو مسبب عن الاختصاص بالبلد ؛ لأنه تابع للبلد .
( قوله أي أن الاختصاص إلخ ) ناظر للمعنى وقوله وحينئذ أي حين قلنا ذلك المنظور فيه لجانب المعنى فننتقل لحل الإعراب فنقول فقوله وبحريمها عطف على مقدر إلخ إلا أنك خبير بأن ذلك لا يلائم أول العبارة حيث قال والاختصاص كائن بعمارة ( قوله ويدل لما ذكرنا ) الدلالة من قوله يختص به صاحب العمارة ( قوله ولا يملك بإحياء ) أي : إذا أراد شخص أن يحييه فلا يمكن منه نعم له ذلك بإذن الإمام قطعا .
( قوله يلحق كل غدوا ورواحا ) ظاهر العبارة يلحق كل من المحتطب والمرعى في الغدو والرواح وليس كذلك بل إنما يلحقان في الغدو فقط فقوله ورواحا معمول لمحذوف أي : ويرجع منه رواحا أيفي وقت الرواح ، والحاصل أن الذي يكون في وقت الرواح إنما هو رجوعها من المرعى لمنزلها ثم إنه قد يكون الخروج وقت طلوع الشمس وقد يكون قبله ، ووقت الرجوع يختلف أيضا وقد يقيلون في وسط النهار وقد لا يقيلون فيعتبر الغالب في ذلك كله وقد يكون المحتطب أبعد من المرعى وعكسه والظاهر أن الحريم أبعدهما ذكره بعض الشراح ( قوله من الغدو والرواح ) متعلق بالمطلوب ومن للتعدية لا للبيان ( ص ) وما لا يضيق على وارد ( ش ) يشير به إلى حريم بئر الماشية يعني أن الذي لا يضيق على وارد هو حد حريم بئر الماشية ، وأما بئر الزراعة وما أشبهها فأشار إلى حريمها بقوله ( ص ) ولا يضر بماء البئر ( ش ) فالذي لا يضر بماء بئر الزراعة هو حد حريمها فليس لذلك حد مخصوص يقاس عند مالك وابن القاسم قال ابن شاس أما البئر فليس لها حريم محدود لاختلاف الأرض بالرخاء والصلابة ولكن حريمها ما لا ضرر معه عليها وهو مقدار ما لا يضر بمائها ولا يضيق مناخ إبلها ولا مرابض مواشيها عند الورود ولأهل البئر منع من أراد أن يحفر أو يبني بئرا في ذلك الحريم فعلى نسخة وما لا يضيق ولا يضر بنفي الفعلين يكون بيانا لحد الحريم أي منتهى حد البئر إلى ما لا يضيق على وارد ولا يضر بماء وعلى نسخة وما لا يضيق ويضر بنفي الفعل الأول واثبات الثاني يكون بيانا للحريم فلا منافاة بين النسختين .
( ص ) وما فيه مصلحة لنخلة ( ش ) يعني أن حريم النخلة هو قدر ما يرى فيه مصلحتها وهذا بيان لحريمها وما قبله على نسخة ما لا يضيق غاية للحريم كما مر بخلافه على نسخة وما يضيق بدون لا فإنها موافقة لما هنا ويرجع في ذلك لأهل المعرفة ولا مفهوم للنخلة ولو قال لشجرة كان أشمل وإنما ذكر النخلة ؛ لأن أصل الحديث إنما ورد فيها فذكرها تبركا .
الشرح
( قوله وما لا يضيق ) عطف على كمحتطب قوله هو حد حريم بئر الماشية ) أي : نهاية حريم بئر الماشية ( أقول ) ولا بد من حذف والتقدير وداخل ما لا يضيق فالغاية خارجة .
( قوله : وأما بئر الزراعة وما أشبهها ) أي : ماء بئر السقي للنخل أو للشرب إلا أن ظاهر عبارته أن ما لا يضر بماء البئر ليس شاملا لبئر الماشية وليس كذلك ، والحاصل أن عدم الضرر بالماء حريم لكل بئر وتزاد بئر الماشية ما لا يضيق على الوارد لها فقول تت الأول في بئر الماشية والثاني في غيرها فيه نظر .
( قوله فالذي لا يضر إلخ ) في العبارة حذف والتقدير فداخل الذي إلخ .
( قوله عند مالك وابن القاسم ) ومقابله ما لابن نافع حريم البئر العادية خمسون ذراعا والذي ابتدئ عملها خمسة وعشرون ذراعا ، وعكس ذلك أبو مصعب وزاد وحريم بئر الزرع خمسمائة ذراع وحريم النهر ما لا يضر أيضا بمن يرده وقيل حريم النهر ألفا ذراع .
( قوله أما البئر ) أي : الشامل لبئر الماشية وغيرها وفيه إشارة إلى أن قول المصنف ولا يضر بماء لبئر جار في كل بئر ولو لماشية ، والحاصل أن ما لا يضر بمائها عام في بئر الزراعة وبئر الماشية ويزاد في بئر الماشية ما لا يضيق على الوارد ( قوله ولكن حريمها ما لا ضرر معه عليها ) أي : مدخوله ما لا ضرر وقوله وهو مقدار ما لا يضر أي : مدخول ذلك ( قوله أو يبني ) بأن تكون محفورة من قبل ولا مالك لها فيريد إنسان إحياءها ببنائها ( قوله أي : منتهى حد البئر ) أي : حد حريم البئر وقوله إلى ما لا يضيق الغاية خارجة .
( قوله يكون بيانا للحريم ) أي بالنظر للمعطوف الذي هو مضر لا بالنظر للمعطوف عليه الذي هو قوله وما لا يضيق ، وأفاد بعض الشراح خلافه وهو أن تلك النسخة وما يضيق ويضر وهي أحسن ( قوله : لأن أصل الحديث إنما ورد فيها ) وهو حريم النخل مد جريدها أو كما قال وكأنه لم يثبت عند الإمام أو لم يره ذكره ابن عب.
( ص ) ومطرح تراب ومصب ميزاب لدار ( ش ) يشير بهذا إلى حريم الدار المحفوفة بالموات وهو أن حريمها ما يرتفق به أهلها من مكان يطرح فيه ترابها ويسيل فيه ماء ميازيبها ولو قال كميزاب ليشمل مصب المرحاض لكان أحسن .
( ص ) ولا تختص محفوفة بالأملاك ( ش ) يعني أن الدار المحفوفة بالأملاك ليس لها حريم خاص بها فلكل واحد من السكان أن ينتفع بالحريم الذي بإزاء داره ما لم يضر بجيرانه فإنه يمنع فقوله ولا تختص أي : اختصاصا يمنع من انتفاع الغير ، وقوله محفوفة فاعل تختص وقوله بأملاك متعلق به ومتعلق تختص محذوف أي ولا تختص المحفوفة بالأملاك بحريم خاص واستلزم ذلك أن لكل من الجيران الانتفاع بذلك وإنما صرح بقوله .
( ص ) ولكل الانتفاع ( ش ) لأجل القيد المشار إليه بقوله ( ما لم يضر بالآخر ) ولا تناقض في كلامه ؛ لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم بخلاف العكس وكلام المؤلف من القسم الأول .
الشرح
( قوله ومصب ميزاب ) أي : أو نحوه كمرحاض ويراعى العرف في طرح التراب لا ما ندر ( قوله ولا تختص محفوفة إلخ ) محله ما لم يكن بعضها أقدم من بعض في إحياء وإلا قدم حيث ثبت له حريم قبل غيره أي : فصورتها ما إذا جاء جماعة في محل موات وبنوا دفعة واحدة .
( قوله بحريم خاص ) الأولى حذف خاص ويقول إن المحفوفة بالأملاك لا تختص بالحريم أي : بحيث تكون العرصة بين الدور خاصة بدار بل لكل أن ينتفع بما كان بإزاء داره ما لم يضر بجيرانه بطرح ما له رائحة كريهة مثلا أو يخرج عما كان بإزاء داره وقوله ولا تناقض لا حاجة لذلك بعد قوله واستلزم ذلك ( قوله : لأن نفي الأخص ) أي : الخاص وقوله نفي الأعم أي العام ، والحاصل أن الخاص هنا كون العرصة كلها حريما لدار من الدور فلا يلزم من نفيه نفي مطلق الحريم ولذلك قلنا لكل واحدة حريم وهو ما كان بإزاء داره ، والحاصل أن فناء الدار هو ما بين يدي بنائها كان بين يدي بابها أم لا فاضلا عن ممر الطريق المعد للمرور غالبا ، ولمالك الدار أن يكريه لغيره فإن أدخله داره وهو مضر بالطريق هدم وإلا فالقائلون بالهدم أكثر والقائلون بعدمه قولهم أظهر انتهى البدر ثم نقل البدر عن سحنون وأصبغ ومطرف أن البحر إذا انكشف عن أرض وانتقل عنها فإنها تكون فيئا للمسلمين كما كان البحر لا لمن يليه ولا لمن دخل البحر أرضه .
وقال ابن دينار لمن يليه وعليه حمديس والقضاء والفتيا على خلاف سحنون.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (17/ 499 ، 500) (المذهب الشافعي).
وهو ( الأرض التي لم تعمر قط ) أي لم يتيقن عمارتها في الإسلام من مسلم أو ذمي وليست من حقوق عامر ولا من حقوق المسلمين ، ثم تلك الأرض ( إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم ) وإن لم يكن مكلفا كمجنون كما صرح به الماوردي والروياني ، ومرادهما بذلك فيما لا يشترط فيه القصد كما يأتي ( تملكها بالإحياء ) ويستحب استئذان الإمام ولا يشترط فيه القصد ، وعبر بذلك المشعر به لكونه الغالب .
نعم لو حمى الإمام لنعم الصدقة موضعا من الموات فأحياه شخص لم يملكه إلا بإذن الإمام لما فيه من الاعتراض على الأئمة، ولو تحجر مسلم مواتا ولم يترك حقه ولم تمض مدة يسقط فيها حقه لم يحل لمسلم تملكه وإن كان لو فعل ملكه ، ويحمل كلامه على الجواز لا على الصحة فلا إيراد ( وليس هو ) أي تملك ذلك ( لذمي ) ولا غيره من الكفار بالأولى ، وإن أذن له الإمام لخبر الشافعي وغيره مرسلا { عادي الأرض } أي قديمها ، ونسب لعاد لقدمهم وقوتهم { لله ورسوله ثم هي لكم مني } وإنما جاز لكافر معصوم نحو احتطاب واصطياد بدارنا لأن المسامحة تغلب في ذلك ( وإن كانت ) تلك الأرض ( ببلاد كفار فلهم إحياؤها ) مطلقا لأنه من حقوق دارهم ولا ضرر علينا فيه ( وكذا لمسلم إن كانت مما لا يذبون ) بكسر المعجمة وضمها : أي يدفعون ( المسلمين عنها ) كموات دارنا بخلاف ما يذبون عنه، وقد صالحناهم على أن الأرض لهم فليس له إحياؤه.
أما ما كان بدار الحرب فيملك بالإحياء مطلقا لأنه يجوز تملك عامرها فمواتها بالأولى ولو لغير قادر على الإقامة بها ، وقد علم مما تقرر أنه لا يملك بالاستيلاء فقط إذ لا يمكن زيادته على موات الإسلام ، فقول بعضهم ولعل ذكرهم للإحياء لكون الكلام فيه ، وإلا فالقياس ملكه بمجرد الاستيلاء عليه بقصد تملكه كما هو معلوم من صريح كلامهم في السير ا هـ غير سديد ، فما اقتضاه كلام بعض الشراح من أنه يصير بالاستيلاء كالمتحجر غير صحيح لأن العامر إذا ملك بذلك فالموات بطريق الأولى ، نبه عليه السبكي ( وما ) عرف أنه ( كان معمورا ) في الماضي وإن كان الآن خرابا من بلاد الإسلام أو غيرها وإن خصه الشارح ببلاد الإسلام ( فلمالكه ) إن عرف ولو ذميا أو نحوه وإن كان وارثا نعم ما أعرض عنه الكفار قبل القدرة عليه فإنه يملك بالإحياء كما قاله الماوردي ، ولا ينافيه قولهم الأملاك لا تزول بالأعراض إذ محله في أملاك محترم.
شرح منتهى الإرادات (4/ 146 ، 147) (المذهب الحنبلي).
قال في المغني وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك بالإحياء وإن اختلفوا في شروطه فيملك بإحياء كل ما أي موات لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة قال في المغني بغير خلاف نعلمه بين القائلين بالإحياء انتهى للأخبار السابقة وإن ملكه أي الخراب من له حرمة من مسلم أو ذمي أو مستأمن أو شك بالبناء للمفعول فيه بأن علم أنه كان له مالك وشك في حاله هل هو محترم أو لا فإن وجد مالكه أو وجد أحد من ورثته لم يملك بإحياء حكاه ابن عبد البر إجماعا والمراد في غير ما ملك بالإحياء وكذا إن جهل مالكه بأن لم تعلم عينه مع العلم بجريان الملك عليه لذمي حرمة فلا يملك بالإحياء نصا لمفهوم حديث عائشة من أحيا أرضا ليست لأحد ولأنه مملوك فلا يملك بإحياء كما لو كان مالكه معينا وإن علم مالكه وموته ولم يعقب أي لم يكن له ورثة لم يملك بإحياء وأقطعه الإمام لمن شاء لأنه فيء وإن ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك بإحياء إن كان لمعصوم لمفهوم حديث من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد وهو مقيد لحديث من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأن ملك المحيي أولا لم يزل عنها بالترك كسائر الأملاك وإن علم ملكه لمعين غير معصوم وهو الكافر الذي لا أمان له فإن كان أحياه بدار حرب واندرس كان ذلك كموات أصلي ملكه من أحياه لأن ملك من لا عصمة له كعدمه وإن لم يكن به أثر ملك ولكن تردد في جريان الملك عليه ملك بإحياء لأن الأصل عدم جريان الملك فيه أو كان به أثر ملك غير جاهلي كالخرب بفتح الخاء وكسر الراء والعكس وكلاهما جمع خربة بسكون الراء وهي ما تهدم من البنيان التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ولم يعلم لها مالك الآن ملك بإحياء للخبر سواء كانت بدار الإسلام أو الحرب وصحح الحارثي و تبعه في الإنصاف التفرقة بينهما وتبعهما في الإقناع أو كان به أثر ملك جاهلي قديم أو أثر ملك جاهلي قريب ملك بإحياء لأن أثر الملك الذي به لا حرمة له والجاهلي القديم كديار عاد وثمود وآثار الروم وفي الحديث عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو بعد لكم رواه سعيد في سننه وأبو عبيد في الأموال.