نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (4/ 224-225) (المذهب الشافعي)
من يصح منه القرض:
(و) يشترط (في المقرِض) بكسر الراء (أهلية التبرع) بأن يكون غير محجور عليه مختارًا؛ لأن القرض فيه شائبة تبرع، ومن ثم امتنع تأجيله ولم يجب التقابض فيه وإن كان ربويًّا، ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير الحاكم قرض مال موليه من غير ضرورة، واللازم باطل، أما الحاكم فيجوز له من غير ضرورة؛ لكثرة أشغاله، خلافًا للسبكي، بشرط يسار المقترض وأمانته وعدم الشبهة في ماله إن سلم منها مال المولى عليه والإشهاد عليه، ويأخذ رهنًا إن رأى ذلك، وله أن يقرض من مال المفلس إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة إلى أن يجتمع المال كله، كما نقل عن النص.
وعلم مما تقرر أن شرط المقترض: أهلية المعاملة فقط، ومراد المصنف بأهلية التبرع في المقرض التبرع المطلق فيما يقرضه؛ إذ هو المراد في حالة الإطلاق، فلا يرد عليه صحة وصية السفيه وتدبيره وتبرعه بمنفعة بدنه الخفيفة، ويدل لذلك أن الألف واللام أفادت العموم، وإن زعم بعضهم ورود ذلك.
رد المحتار على الدر المختار (5/ 161) (المذهب الحنفي)
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 205) (المذهب المالكي)
يصح القرض بأي صـيغة تدل عليه:
(والشيء) طعامًا أو نقدًا أو عرضًا أو حيوانًا إذا أسلم (في مثله) صفة وقدرًا (قرض)، سواء كان وقع بلفظ البيع أو السلم أو غيرهما في العرض والحيوان، وحينئذ إذا قصد نفع المقترض جاز، وإلا فلا، وأما الطعام والنقد فلا يكون قرضًا إلا إذا وقع بلفظ القرض، فإن وقع بلفظ البيع أو السلم أو أطلق فإنه يمتنع...
قوله: (أو غيرهما) أي: كالقرض والسلف أو الطلاق، وقوله: "في العرض" أي: بالنسبة للعرض والحيوان، قوله: (وإلا فلا) أي: وإلا بأن قصد نفع المقرض أو نفعهما معا فلا يجوز، قوله: (إلا إذا وقع بلفظ القرض) أي: أو السلف، قوله: (فإن وقع بلفظ البيع...) إلخ، كأبيعك هذا الدينار بدينار لشهر، أو أبيعك هذا الإردب القمح بإردب قمح لشهر، أو أسلمك هذا الدينار في دينار لشهر، أو أسلمك هذا الإردب في إردب مثله لشهر، قوله: (أو أطلق) كـ: خذ هذا الدينار في دينار آخذه منك بعد شهر، أو خذ هذا الإردب القمح وآخذ منك بعد شهر إردبًّا، قال شيخنا: ويعمل بالقرائن عند الإطلاق، فإذا لم يسموا شيئًا وتعورف أنه إذا دفع دراهم في مثلها يكون قرضًا كان ذلك جائزًا، لا ممنوعًا.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (4/ 221-222) (المذهب الشافعي)
يصح القرض بأي صـيغة تدل عليه:
(وصيغته) الصريحة أشياء منها (أقرضتك أو أسلفتك) كذا أو هذا (أو خذه بمثله) ولو متقومًا؛ إذ ذكر المثل فيه نص في مقصود القرض؛ لأن وضعه على رد المثل صورة، وبه فارق جعلهم: "خذه بكذا" كناية في البيع، وبه اندفع ما للغزي وغيره هنا، واتضح أنه صريح كما هو ظاهر كلامهما لا كناية، خلافًا لجمع، وأيضًا فمما يدفع به ذلك أن ما كان صريحًا في بابه، ووجد نفاذًا في موضوعه لا يكون كناية في غيره، أما "خذه بكذا" فكناية هنا أيضًا، كما قاله السبكي وغيره (أو ملكتكه على أن ترد بدله) أو خذه ورد بدله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، وقوله: "خذه" فقط كناية، وقد سبقه: "أقرضني" وإلا فهو كناية هبة، أو اقتصر على "ملكتكه" فهبة، ولو اختلفا في ذكر البدل صدق الآخذ بيمينه، وإنما صدق مطعم مضطر أنه قرض؛ حملًا للناس على هذه المكرمة التي بها إحياء النفوس؛ إذ لو أحوجناه للإشهاد لفاتت النفس، أو في أن المأخوذ قرض أو غيره فسيأتي تفصيله آخر القراض.
ولو أقر بالقرض، وقال: "لم أقبض" صدق بيمينه، كما قاله الماوردي؛ لعدم المنافاة؛ إذ القرض يطلق عليه اسم القرض قبل القبض، وقال ابن الصباغ: إن قاله فورًا.