حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الدردير - (4/ 61، 62) (المذهب المالكي)
(قوله: وسواء إلخ) يعني أن كراء السفينة دائما إجارة على البلاغ فهو لازم سواء صرح عند العقد عليها بالإجارة، أو الجعالة إلا أنه إن صرح بالجعالة عند العقد كانت تلك الكلمة مجازا لأنه لما كانت إجارة موصوفة بكونها على البلاغ أشبهت الجعل من حيث إنه لا يستحق فيه العوض إلا بالتمام اهـ عدوي (قوله: ومثل السفينة) أي في أنها إجارة على البلاغ لا جعالة مشارطة الطبيب وما بعده من الفروع ولا يقال إن الإجارة على البلاغ مساوية للجعالة في أن الأجرة فيها لا تستحق إلا بعد تمام العمل فلا وجه لجعل تلك الأمور من الإجارة لا من الجعالة؛ لأنا نقول إنه لا يلزم من استوائهما في هذا الوجه استواؤهما في غيره؛ لأن الإجارة على البلاغ لازمة بالعقد بخلاف الجعالة.
واعلم أن هذه المسألة إنما تكون من الإجارة على البلاغ إن صرح عند العقد بالإجارة، أو سكت ولم يصرح بشيء أما إن صرح عنده بالجعالة كانت جعالة ومفهوم قوله بموات أنه لو شارطه على استخراج الماء بملك كانت إجارة لا على البلاغ إن صرح عند العقد، أو سكت فيستحق من الأجرة بنسبة ما عمل إن ترك وإن صرح بالجعالة كانت جعالة فاسدة. (قوله: أو يتمه إلخ) وحينئذ فالمراد إلا أن يحصل الانتفاع بالعمل السابق بأن يستأجر، أو يجاعل على تمام العمل الأول، أو يتمه بنفسه أو بعبيده. (قوله: فيستحق الأول من الأجر) أي على عمله بنسبة ما يأخذه الثاني على عمله سواء كان عمل الثاني قدر عمل الأول، أو أقل، أو أكثر وهذا الذي قاله المصنف قول مالك وقال ابن القاسم له قيمة عمله.(قوله: ولو كان هذا الأجر) أي الذي يأخذه الثاني. (قوله: فجعل لغيره عشرة على إيصالها نصف الطريق) أي نصفها بحسب التعب لا مجرد المسافة وقوله فإذا كان الأول بلغها النصف إلخ أي وأما لو كان الأول بلغها ثلث الطريق وتركها واستؤجر الثاني على كمال المسافة بعشرة كان للأول خمسة وهكذا فلو أوصلها الجاعل بنفسه، أو بعبيده، أو أوصلها له غيره مجانا يقال ما قيمة ذلك أن لو استأجر ربه، أو جاعل عليه، ويعطي الأول بنسبته فلو جاعل ربه نفس العامل الأول على التمام لاستحق الجعل المعقود عليه أولا فقط. (قوله: علم أن أجرة الطريق) أي يوم استؤجر الأول عشرون لا يقال الأول رضي بحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطى نصفها والمغابنة جائزة في الجعل كالبيع لأنا نقول لما كان عقد الجعل منحلا من جانب العامل بعد العمل فلما ترك بعد حمله نصف المسافة صار تركه للإتمام إبطالا للعقد من أصله وصار الثاني كاشفا لما يستحقه الأول، هذا ما ذكره الشراح الذي أحال الشارح عليه.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - شهاب الدين الرملي - (5/ 466) (المذهب الشافعي)
وهي تفارق الإجارة من أوجه جوازها على عمل مجهول، وصحتها مع غير معين وعدم اشتراط قبول العامل وكونها جائزة لا لازمة، وعدم استحقاق العامل الجعل إلا بالفراغ من العمل، فلو شرط تعجيل الجعل فسد العقد واستحق أجرة المثل، فإن سلمه بلا شرط امتنع تصرفه فيه فيما يظهر، ويفرق بينه وبين الإجارة بأنه ثم ملكه بالعقد وهنا لا يملكه إلا بالعمل، ولو قال من رد عبدي فله درهم قبله بطل، قاله الغزالي في كتاب الدور، وعدم اشتراط قبضه في المجلس مطلقا، ويشترط في الملتزم للجعل مالكا أو غيره كونه مطلق التصرف كما في الإجارة، فلا يصح بالتزام صبي أو مجنون أو محجور عليه بسفه، وفي العامل المعين أهلية العمل بأن يكون قادرا عليه فيدخل فيه العبد، وغير المكلف بإذن وغيره كما قاله السبكي وغيره خلافا لابن الرفعة إذا لم يأذن له سيده، ويخرج عنه العاجز عن العمل كصغير لا يقدر عليه وضعيف يغلبه العمل على نفسه لأن منفعته معدومة فأشبه استئجار الأعمى للحفظ، كذا قاله جماعة كالزركشي وابن العماد.
وقال الأذرعي: كان المراد أهلية التزامه، ويحتمل أنه أراد مكانه.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (2/ 373) (المذهب الحنبلي)
والجعالة نوع إجارة لوقوع العوض في نظير النفع، وتتميز بكون العامل لم يلتزم العمل، وكون العقد قد يقع مبهما لا مع معين، وبجواز الجمع فيها بين تقدير المدة والعمل بخلاف الإجارة. وصح ما ذكر مع كونه تعليقا. لأنه في معنى المعاوضة. لا تعليق محض ولذلك اشترط في الجعل أن يكون معلوما إن لم يكن من مال حربي. لأنه يستقر بتمام العمل كالأجرة، وإنما صحت في قوله: من أقرضني زيد بجاهه ألفا. لأن الجعل في مقابلة ما بذله من جاهه من غير تعلق له بالقرض، واشتراط كون العمل للجاعل احتراز عمن ركب دابته ونحوه فله كذا.