حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الدردير - (4/ 64) (المذهب المالكي)
(قوله: ولمن لم يسمع الجاعل) أي لا مباشرة ولا بواسطة، وإلا استحق المسمى بتمام العمل وحاصله أنه إذا قال المالك من أتى بعبدي الآبق فله كذا فجاء به شخص لم يسمع كلام ربه لا مباشرة ولا بواسطة، وأن ربه لم يقل شيئا فجاء به شخص فإنه يستحق جعل المثل، سواء كان جعل المثل أكثر من المسمى، أو أقل منه، أو مساويا له بشرط كون ذلك الشخص الآتي به من عادته طلب الأباق فإن لم يكن عادته ذلك فلا جعل له وله النفقة فقط فقول المصنف " ولمن لم يسمع ربه " صادق بأن لا يحصل من ربه قول أصلا يسمعه وبما إذا حصل منه قول ولكن لم يسمعه العامل لا مباشرة ولا بواسطة. (قوله: ولو كان ربه يتولى ذلك) أي شأنه أن يتولى ذلك بنفسه أو بخدمه. (قوله: كحلفهما) أي ويبدأ أحدهما بالقرعة كذا قيل والظاهر أنه يبدأ العامل لأنه بائع لمنافعه اهـ شيخنا عدوي. (قوله: أي بعد اختلافهما في قدر الجعل) حمل المصنف على اختلافهما في قدر الجعل متعين خلافا لمن حمله على اختلافهما في السماع وعدمه بأن ادعى العامل أنه سمع ربه يقول: من أتى بعبدي فله كذا وقال ربه: لم تسمع بل أتيت به ولم تسمع مني شيئا وذلك لأنهما عند تنازعهما في السماع وعدمه لا يتحالفان والقول قول ربه، ثم ينظر في العامل هل عادته طلب الإباق فله جعل مثله أم لا فله النفقة فقط. (قوله: ونكولهما) في حالة عدم شبههما كحلفهما في كونه يقضى للعامل بجعل المثل. (قوله: فالقول لمن العبد مثلا في حوزه منهما) فإن وجد ولم يكن بيد واحد منهما بأن كان بيد أمين فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا لم يشبه واحد منهما فيتحالفان ويقضى بجعل المثل وما ذكره الشارح من أنهما إذا أشبها فالقول لمن العبد في حوزه هو ما ارتضاه ابن عبد السلام وقال ابن هارون: إذا أشبها معا فالقول للجاعل لأنه غارم ابن عرفة: وقول ابن عبد السلام أظهر انظر ح.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الدردير - (4/ 64، 65) (المذهب المالكي)
(قوله: ولربه تركه) هذا راجع لما فيه جعل المثل.
وحاصله أنه إذا جاء العامل الذي شأنه طلب الإباق بالآبق قبل أن يقول ربه من أتى بعبدي فله كذا فلرب العبد تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه من جعل المثل فإن التزم ربه جعلا ولم يسمعه الآتي به فهل كذلك لرب العبد تركه لمن جاء به عوضا عما يستحقه من جعل المثل وهو ما قاله عج ونازعه طفى بأن له في هذه الحالة جعل مثله إن اعتاد طلب الإباق وإلا فالنفقة وليس لربه أن يتركه له في هذه الحالة انظر بن وتأمل ذلك. (قوله: ما إذا سمعه) أي ما إذا سمع العامل ربه سمى شيئا. (قوله: فالنفقة فقط) أي بخلاف ما إذا اعتاده ووجب له جعل المثل، أو وجب له المسمى فإن نفقة الآبق على العامل ولو استغرقت الجعل اهـ عبق. (قوله: أي فله أجرة عمله إلخ) الأولى أي فله ما أنفقه حال تحصيله على نفسه وعلى العبد من أجرة دابة، أو مركب اضطر لها بحيث لم يكن الحامل على صرف تلك الدراهم إلا تحصيله؛ لأن تلك الدراهم بمثابة ما فدى به من ظالم وأما ما شأنه أنه ينفقه العامل على نفسه في الحضر كالأكل والشرب فلا يرجع به على ربه، وإن كان السفر متفاوتا بأن كان المأكول في محل العامل أرخص منه في البلد التي سافر إليها لتحصيل العبد فإنه يرجع بما بين السفرين في التفاوت اهـ تقرير شيخنا عدوي.(قوله: وما أنفقه عليه من أكل وشرب) الأولى إسقاط ذلك لأن نفقة الطعام والشراب والكسوة على ربه ولو وجب للعامل جعل المثل، أو المسمى فإذا قام بها العامل رجع بها عليه فالأولى للشارح أن يقول أي فله ما أنفقه في تحصيله من أجرة مركب، أو دابة احتاج لهما وأجرة من يقبضه له إن احتاج الحال لذلك. (قوله: وإن أفلت) يستعمل لازما ومتعديا يقال أفلته وأفلت بنفسه فيصح في المتن قراءته بالبناء للفاعل أو المفعول. (قوله: فجاء به آخر) أي من غير استئجار ولا مجاعلة أي والحال أن عادة ذلك الآخر طلب الإباق. (قوله: لمكانه الأول) أي الذي كان آبقا فيه.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - شهاب الدين الرملي - (5/ 468) (المذهب الشافعي)
(ولو قال أجنبي) مطلق التصرف مختار (من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد) العالم به (على الأجنبي) لأنه التزمه فصار كخلع الأجنبي، وكما لو التمس إلقاء متاع الغير في البحر لخوف الهلاك وعليه ضمانه، وليس، كما لو التزم الثمن في شراء غيره أو الثواب في هبة غيره لأنه عوض تمليك فلا يتصور وجوبه على غير من حصل له الملك والجعل ليس عوض تمليك، واستشكل ابن الرفعة هذه بأنه لا يجوز لأحد وضع يده على مال غيره بقول الأجنبي بل بضمنه فكيف يستحق الأجرة.
وأجيب بأنه لا حاجة إلى الإذن في ذلك لأن المالك راض به قطعا، أو بأن صورة ذلك أن يأذن المالك لمن شاء في الرد والتزم الأجنبي بالجعل أو يكون للأجنبي ولاية على المالك، وقد يصور أيضا بما إذا ظنه العامل المالك أو عرفه وظن رضاه، وظاهر كلام المصنف أنه يلزمه العوض المذكور وإن لم يقل علي وهو كذلك، فقد قال الخوارزمي في الكافي: ولو قال الفضولي من رد عبد فلان فله علي دينار، أو قال فله دينار فمن رده استحق على الفضولي ما سمى انتهى.
وصرح به ابن يونس في شرح التعجيز فإنه صور المسألة بما إذا قال له علي ثم قال وألحق الأئمة به قوله فله كذا وإن لم يقل علي لأن ظاهره التزام، ولو قال أحد شريكين في رقيق من رد رقيقي فله كذا فرده شريكه فيه استحق الجعل، وصورة المسألة إذا لم يكن القائل ولي المالك، فأما إذا كان وليه وقال ذلك عن محجوره على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أو أقل استحقه الراد في مال المالك بمقتضى قول وليه وتعبيرهم بالأجنبي يشير إليه، وعلم مما مر أنه لا يتعين على العامل المعين العمل بنفسه، فلو قال لشخص معين إن رددت عبدي الآبق فلك كذا لم يتعين عليه بنفسه بل له الاستعانة بغيره فإذا حصل العمل استحق الأجرة. قاله الغزالي في البسيط.
قال الأذرعي وهو ملخص من النهاية انتهى.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (2/ 373) (المذهب الحنبلي)
(فمن بلغه) الجعل (قبل فعله) أي: العمل المجعول له عليه ذلك العوض (استحقه) أي الجعل (به) أي: العمل بعده لاستقراره بتمام العمل كالربح في المضاربة. فإن تلف فله مثل مثله وقيمة غيره، ولا يحبس العامل العين حتى يأخذه (و) من بلغه الجعل (في أثنائه) أي: العمل (ف) له من الجعل (حصة تمامه) أي: بقسط ما عمله بعد بلوغه (إن أتمه بنية الجعل) ; لأن عمله قبل بلوغه غير مأذون فيه. فلا يستحق عنه عوضا لتبرعه به.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (2/ 373) (المذهب الحنبلي)
(و) من بلغه (بعده) أي: بعد تمام العمل (لم يستحقه) أي: الجعل ولا شيئا منه لما سبق (وحرم) عليه (أخذه) إلا إن تبرع له به ربه بعد إعلامه بالحال، وإن اشترك جماعة في العمل اشتركوا في الجعل بخلاف من دخل هذا النقب فله دينار. فكل من دخله استحق دينارا لدخوله كاملا. بخلاف نحو رد لقطة فلم يفعله واحد منهم كاملا. كما لو قال من نقب السور فله دينار فنقبه ثلاثة اشتركوا في الدينار، وإن نقب كل واحد نقبا استحق كل واحد دينارا، وإن جعل لزيد على رد آبقه دينارا، ولعمرو على رده دينارين، ولبكر ثلاثة.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (2/ 374) (المذهب الحنبلي)
(ويستحق من) سمي له جعل على رد آبق و (رده من دون) مسافة (معينة القسط) من المسمى. فإن كان المردود منه نصف المسافة استحق نصف المسمى. وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه.
(و) إن رده (من أبعد) من المسمى. (فله المسمى فقط) لتبرعه بالزائد لعدم الإذن فيه (و) يستحق (من رد أحد آبقين) جعل على ردهما (نصفه) أي: الجعل عن ردهما. لأنه رد نصفهما وتقدم أن الجعالة عقد جائز من الطرفين.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (2/ 374) (المذهب الحنبلي)
(وبعد شروع عامل) في عمل (إن فسخ جاعل فعليه) لعامل (أجرة) مثل (عمله) ; لأنه عمل بعوض لم يسلم له ولا شيء له لما يعمله بعد الفسخ ; لأنه غير مأذون فيه. (وإن فسخ عامل) قبل تمام عمله (فلا شيء له) لإسقاطه حق نفسه، حيث لم يوف ما شرط عليه، وإن زاد جاعل في جعل أو نقص منه قبل شروع في عمل جاز وعمل به. لأنه عقد جائز كالمضاربة