رد المحتار على الدر المختار - ابن عابدين - (5/ 690) (المذهب الحنفي)
قوله: (صحته) أي: القبض بالتخلية، قال في التتارخانية: وهذا الخلاف في الهبة الصحيحة، فأما الهبة الفاسدة فالتخلية ليست بقبض اتفاقًا، والأصح أن الإقرار بالهبة لا يكون إقرارًا بالقبض. خانية.
قوله: (وفي النتف ثلاثة عشر) أحدها: الهبة، والثاني: الصدقة، والثالث: الرهن، والرابع: الوقف في قول محمد بن الحسن والأوزاعي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح. والخامس: العمرى، والسادس: النحلة، والسابع: الجنين، والثامن: الصلح، والتاسع: رأس المال في السلم، والعاشر: البدل في السلم إذا وجد بعضه زيوفًا فإن لم يقبض بدلها قبل الافتراق بطل حصتها من السلم. والحادي عشر: الصرف. والثاني عشر: إذا باع الكيلي بالكيلي، والجنس مختلف مثل الحنطة بالشعير جاز فيه التفاضل لا النسيئة. والثالث عشر: إذا باع الوزني بالوزني مختلفًا مثل الحديد بالصفر، أو الصفر بالنحاس، أو النحاس بالرصاص جاز فيها التفاضل لا النسيئة. منح الغفار كذا في الهامش.قوله: (بالقبض) فيشترط القبض قبل الموت، ولو كانت في مرض الموت للأجنبي كما سبق في كتاب الوقف كذا في الهامش.
قوله: (بالقبض الكامل) وكل الموهوب له رجلين بقبض الدار فقبضاها جاز خانية. قوله: (منع تمامها) إذ القبض شرط فصولين، وكلام الزيلعي يعطي أن هبة المشغول فاسدة والذي في العمادية أنها غير تامة قال الحموي في حاشية الأشباه: فيحتمل أن في المسألة روايتين كما وقع الاختلاف في هبة المشاع المحتمل للقسمة، هل هي فاسدة أو غير تامة؟ والأصح كما في البناية أنها غير تامة، فكذلك هنا كذا بخط شيخنا، ومنه يعلم ما وقعت الإشارة إليه في الدر المختار، فأشار إلى أحد القولين بما ذكره أولًا من عدم التمام، وإلى الثاني مما ذكره آخرًا من عدم الصحة فتدبر. أبو السعود.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الدردير - (4/ 101) (المذهب المالكي )
قوله: (أي تحصل الحيازة عن الواهب) أي: وتحصل حيازة الموهوب له للشيء الموهوب إذا حصل إذن من الواهب، بل وإن بلا إذن من الواهب. قوله: (التي هي شرط في تمامها) أي: فإن عدم لم تلزم مع كونها صحيحة. قوله: (ولا يشترط التحويز) أي: تسليم الواهب للموهوب له.
قوله: (تملك بالقول) أي: ويقضى بها إن كانت لمعين على وجه التبرُّر، لا إن خرجت مخرج الإيمان بالتعليق.
قوله: (على المشهور) وقيل: إنما تملك بالقبض. قوله: (القبول والحيازة) أي: قبول الموهوب له وحيازته.
قوله: (ركن) أي: شرط في صحتها فتبطل الهبة بعدمه.
قوله: (شرط) أي: في تمامها، فإن عدم لم تلزم، وإن كانت صحيحة.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - شهاب الدين الرملي - (5/ 408) (المذهب الشافعي)
(ولا يشترطان) أي: الإيجاب والقبول في الصدقة، بل يكفي الإعطاء والأخذ ولا (في الهدية) وإن لم يكن مأكولًا (على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا)، ويكون كالإيجاب (والقبض من ذاك)، ويكون كالقبول لجريان عادة السلف، بل الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ومع ذلك كانوا يتصرفون فيه تصرف الملاك فسقط ما يتوهم منه أنه كان إباحة.
والثاني يشترطان كالهبة، ويشترط في الواهب كونه أهلا للتبرع، وفي المتهب أهلية الملك فلا تصح هبة ولي ولا مكاتب لم يأذن له سيده في ذلك.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (2/ 431، 432) (المذهب الحنبلي)
وتصح هبة وتملك بمعاطاة بفعل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه، ويعطي ويعطى له، وأصحابه يفعلون ذلك ولم يُنقَل عنهم في ذلك لفظ إيجاب ولا قبول، ولا أمر به ولا بتعليمه لأحد، ولو وقع لنقل نقلًا مشهورًا «وكان ابن عمر على بعير لعمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «بعنيه» فقال: هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو لك يا عبد الله بن عمر، فاصنع به ما شئت»، ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر، ولا قبول ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم»؛ ولأن دلالة الرضا بنقل الملك تقوم مقام الإيجاب والقبول فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوجها تمليك لوجود المعاطاة بالفعل، وهي -أي: الهبة- بإيجاب وقبول في تراخي قبول عن إيجاب، وفي تقدمه عليه، وفي غيرهما كاستثناء واهب نفع موهوب مدة معلومة كبيع على ما تقدم تفصيله.
(و) يحصل قبول هنا، وفي وصية بقول أو فعل دالٍّ على الرضا لما تقدم.
وقبضها أي: الهبة كقبض مبيع ففي مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع بكيل، أو وزن، أو عَدٍّ، أو زرع، وفيما ينقل بنقله، وما يتناول بتناوله، وما عداه بالتخلية، ولا يصح قبض هبة إلا بإذن واهب فيه؛ لأنه قبض غير مستحق على واهب، فلم يصح بغير إذنه، كأصل العقد وكالرهن.
وله -أي: الواهب- الرجوع في هبته، وفي إذن في قبضها قبله أي: القبض، ولو بعد تصرف متهب.
ويبطل إذن واهب في قبض هبة بموت أحدهما أي: الواهب والموهوب له كالوكالة، وإن مات واهب قبل قبض هبته وقد أذن فيه أولًا فوارثه يقوم مقامه في إذن في قبض وفي رجوع في هبته؛ لأن عقد الهبة يئول إلى اللزوم كالرهن قبل القبض والبيع المشروط فيه خيار بخلاف نحو الوكالة.
وتلزم هبة بقبض بإذن واهب لقول الصديق لعائشة لما حضرته الوفاة: يا بنية إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِي بِالْعَالِيَةِ، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَحُزْتِيهِ، كَانَ لَكَ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، فَاقْتَسِمُوهُ بَيْنَكُمْ، عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى. رواه مالك في الموطأ، ولقول عمر: لا نحلة إلا نحلة يجوزها الولد دون الوالد، وكالطعام المأذون في أكله كما تلزم الهبة بعقد فيما بيد متهب أمانة كوديعة أو مضمونة كعارية وغصب، ولا يحتاج لمضي زمن يتأتى قبضه فيه؛ لأن القبض مستدام فأغنى عن الابتداء.