رد المحتار على الدر المختار (3/ 213) (المذهب الحنفي)
قوله: (وأبوة زوج مرضعة لبنها منه) المراد به: اللبن الذي نزل منها؛ بسبب ولادتها من رجل، زوج أو سيد، فليس الزوج قيدًا، بل خرج مخرج الغالب، بحر، وأما إذا كان اللبن من زنا: ففيه خلاف سيذكره الشارح، ويأتي الكلام فيه، قوله: (له) أي: للرضيع، وهو متعلق بالأبوة، ح، أي: لأنه مصدر، معناه: كونه أبًا، ط، قوله: (كما سيجيء) أي: في قوله: "طلق ذات لبن" ح، قوله: (أي: بسببه) أشار إلى أن "من" بمعنى "باء السببية" ط، قوله: (ما يحرم من النسب) معناه: أن الحرمة بسبب الرضاع معتبرة بحرمة النسب، فشمل زوجة الابن والأب من الرضاع؛ لأنها حرام بسبب النسب، فكذا بسبب الرضاع، وهو قول أكثر أهل العلم، كذا في المبسوط، بحر.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 504) (المذهب المالكي)
فأمُّكَ من الرضاع: من أرضعتك، أو أرضعت من له عليك ولادة، وأمهاتها، وأختك: من رضعت معك على امرأة، وكل بنت ولدتْها مرضعتك، أو فَحْلُها المنسوب له ذلك اللبن، وبنتك: كل من أرضعتْه زوجتك بلبنك، أو أرضعتْها بنتك من نسب أو رضاع، وأخوات الفحل: عماتك، وأخوات المرضع: خالاتك، وبنات الأخ: من أرضعتْه زوجة أخيك بلبنه، وبنات الأخت: من أرضعته أختك، ومثلُ النسبِ الصهرُ.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 177) (المذهب الشافعي)
(و) بالرضاع المستوفي للشروط (تصير المرضعة أمه) أي: الرضيع، (والذي منه اللبن أباه)، (وتسري الحرمة) من الرضيع (إلى أولاده) نسبًا أو رضاعًا، وإن سفلوا؛ للخبر المار: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وخرج بأولاده أصوله وحواشيه، فلا تسري الحرمة منه إليهما، فلهم نكاح المرضعة وبناتها، ولذي اللبن نكاح أم الطفل وأخته، وإنما سرت الحرمة منه إلى أصول المرضعة وذي اللبن وفروعهما وحواشيهما نسبًا أو رضاعًا، كما سيذكره؛ لأن لبن المرضعة كالجزء من أصولها، فيسري التحريم به إليهم مع الحواشي، بخلافه في أصول الرضيع وحواشيه، وقد علم أن الحرمة تسري من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما، ومن الرضيع إلى فروعه دون أصوله وحواشيه، وما تقرر من رجوع ضمير "أولاده" إلى الرضيع أولى من جعْل الشارح ذلك راجعًا لذي اللبن، ولا يقدح في صحته ذكر المصنف له بعد، وادعى ابن قاسم أنه سهو، (ولو كان) (لرجل خمس مستولدات، أو) له (أربع نسوة وأم ولد) ولبنهن له، (فرضع طفل من كل رضعة) (صار ابنة في الأصح)؛ لأن لبن الكل منه، ولا يصرن أمهات رضاع، (فيحرمن) عليه؛ (لأنهن موطوءات أبيه)، لا لأمومتهن، والثاني: لا يصير ابنه؛ لأن الأبوة تابعة للأمومة، ولم تحصل.
شرح منتهى الإرادات (3/ 213) (المذهب الحنبلي)
(و) صار (أولاد كل منهما) أي: المرضعة والواطئ المذكور (من الآخر، أو) من (غيره)، كأن تزوجت المرضعة بغيره، فصار لها منه أولاد، وتزوج الواطئ بغيرها، وصار له منها أولاد، (فالذكور منهم يصيرون إخوته، والبنات أخواته، و) يصير (آباؤهما) أي: أبا المرضعة والواطئ المذكور (أجداده) أي: الطفل (و) أمهاتهما (جداته، و) صار (أخواتهما وإخوانهما) أي: إخوة المرضعة وأخواتها وإخوة الواطئ وأخواته (أعمامه وأخواله وخالاته)؛ لأن ذلك كله فرع ثبوت الأمومة والأبوة.