رد المحتار على الدر المختار - ابن عابدين - (3/ 817) (المذهب الحنفي)
فلو حلف لا يذبح في ملكه شاة أو لا يودع شيئًا يحنث بفعل وكيله؛ لأن المنفعة تعود إليه، وكذا لو حلف لا يعير، ولو عين شخصًا فأرسل المحلوف عليه شخصًا فاستعار حنث؛ لأنه سفير محض فيحتاج إلى الإضافة إلى الموكل، فكان كالوكيل بالاستقراض. خانية. وفي جمع التفاريق أن الحنث قول زفر وعليه الفتوى خلافًا لأبي يوسف كما في النهر.
رد المحتار على الدر المختار - ابن عابدين - (3/ 841) (المذهب الحنفي)
(حلف ليقضين دين فلان فأمر غيره بالأداء أو أحاله فقبض بَرَّ، وإن قضى عنه متبرع لا) يبر ظهيرية.
_________________قوله: (فأمر غيره) الضمير فيه عائد إلى الحالف وضمير أحاله وقبض إلى فلان.
قال ط: أفاد به أن القضاء لا يتحقق بمجرد الحوالة، والأمر بل لا بد معهما من القبض. قال في الهندية: وإن نوى أن يكون ذلك بنفسه صدق قضاء وديانة.
ولو حلف المطلوب ألَّا يعطيه فأعطاه على أحد هذه الوجوه حنث، وإن نوى ألَّا يعطيه بنفسه لم يدين في القضاء.
رد المحتار على الدر المختار - ابن عابدين - (3/ 817، 818) (المذهب الحنفي)
إن أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة، وإلا فلا حنث. تتارخانية. (وقضاء الدين وقبضه، والكسوة) وليس، منها التكفين إلا إذا أراد الستر دون التمليك سراجية. (والحمل) وذكر منها في البحر نيفًا وأربعين وفي النهر عن شارح الوهبانية. نظم والدي ما لا حنث فيه بفعل الوكيل؛ لأنه الأقل مشيرًا إلى حنثه فيما بقي فقال:
بِفِعْلِ وَكِيلٍ لَيْسَ يَحْنثُ حَالِفٌ... بِبَيْعِ شِرَاءٍ صُلْحِ مَالٍ خُصُومَةٌ
إِجَارَةٌ اسْتِئْجَارٌ الضَّرْبُ لِابْنِهِ... كَذَا قِسْمَةٌ وَالْحِنْثُ فِي غَيْرِهَا اثْبتِ
______________
في العقود التي لا بد من إضافتها إلى الموكل.
قوله: (إن أخرج الوكيل إلخ) راجع لقوله: والاستعارة كما هو في عبارة التتارخانية. حيث قال: وهذا إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال: إن فلانًا يستعير منك كذا، فأما إذا لم يقل ذلك لا يحنث اهـ. أي: لأنه لو قال: أعرني كذا يقع ملك المنفعة له لا للآمر، فلا يحنث الآمر بذلك. وبه علم أن فائدة التقييد هي أن المراد بالأمر هنا الرسالة لا الوكالة، كما مر في الاستقراض، وأما ما كان من الأفعال الحسية كالضرب، والبناء، فلا شبهة في أنه لا يحتاج إلى الإسناد، وبما قَرَّرْناه سقط ما قيل إن ما ذكره غير خاص بالاستعارة، بل الوكيل في النكاح وما بعده سفير محض، فلا بد من إضافة هذه العقود المذكورة إلى الموكل لما سيأتي في كتاب الوكالة أن العقود التي لا بد من إضافتها إلى الموكل: النكاح، والخلع، والصلح عن دم عمد وإنكار، والعتق على مال، والكتابة، والهبة، والتصدق والإعارة، والإيداع، والرهن، والإقراض، والشركة، والمضاربة اهـ.
قلت: المراد من الإضافة في هذه المذكورات التصريح باسم الآمر، لكن بعضها يصح مع إسناد الفعل إلى الوكيل كقوله: صالحتك عن دعواك على فلان أو عما لك عليه من الدم، وزوجتك فلانة، وأعتقت عبد فلان أو كاتبته، وبعضها لا يصح فيها إسناد الفعل إلى الوكيل، بل لا بد من إخراج الكلام مخرج الرسالة كقوله: إن فلانًا يطلب منك أن تهبه كذا أو تتصدق عليه، أو تودع عنده، أو تُعيرُه، أو تُقرِضه، أو تَرْهَن عنده، أو تشاركه أو تُضارِبه بمال كذا. أما لو أسنده إلى نفسه كقوله: هبني، أو تصدَّق علَيَّ إلخ فإنه يقع للوكيل، وكذا قوله: زَوِّجْني بخلاف القسم الأول، فإنه يقول: بعت، واشتريت، وأجرت بإسناد الفعل إلى نفسه بدون ذكر اسم الآمر أصلًا هذا ما ظهر لي، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك في محله فافهم قوله: (وقضاء الدين وقبضه) فلو حلف لا يقبض الدين من غريمه اليوم، يحنث بقبض وكيله فلو كان وكل قبل، فقبض الوكيل بعد اليمين لا يحنث، وقال قاضي خان: وينبغي الحنث كما في النكاح. نهر قوله: (والكسوة) فلو حَلَف لا يلبس، أو لا يكسو مطلقًا، أو كسوة بعينها، أو معينًا حنث بفعل وكيله، وتمامه في النهر قوله: (وليس منها التكفين)، وكذا الإعارة فلو كفنته بعد موته أو أعاره ثوبًا لا يحنث. شرح الوهبانية عن السراجية. قوله: (والحمل) فلو حلف لا يحمل لزيد متاعًا حنث بفعل وكيله، وهذا في غير الإجارة لما مرَّ. قال أي الناظم: والظاهر أنه لا فرق بينه وبين الاستخدام فإن المنفعة دائرة عليه والمدار عليها، شرح الوهبانية. قوله: (وذكر منها في البحر نيفًا وأربعين) صوابه في النهر فإنه قال: تكميل من هذا النوع الهدم، والقطع، والقتل، والشركة، كما في الوهبانية، وضرب الزوجات، والولد الصغير في رأي قاضي خان، وتسليم الشفعة والإذن كما في الخانية والنفقة كما في الإسبيجابي، والوقف، والأضحية، والحبس، والتعزير بالنسبة للقاضي، والسلطان، وينبغي أن الحج كذلك كذا في شرح ابن الشحنة، ومنه الوصية كما في الفتح، وينبغي أن يكون منه الحوالة والكفالة فلا يحيل فلانًا فوكل من يحيله، أو لا يقبل حوالته، أو لا يكفل عنه فوكل بقبول ذلك، والقضاء، والشهادة، والإقرار، وعد منه في البحر، التولية، فلو حلف لا يولي شخصًا ففوض إلى من يفعل ذلك، حنث وهي حادثة الفتوى. اهـ.
قلت: وبهذا تمت المسائل أربعة وأربعين، والظاهر أنها لا تنحصر؛ لأن منها الأفعال الحسية، وهي لا تختص بما مر، بل منها الطبخ، والكنس، وحلق الرأس، ونحو ذلك، وإذا عد منها الاستخدام دخلت فيه هذه الصور، وكثير من الصور المارة أيضًا، فافهم قوله: (مشيرًا إلى حنثه فيما بقي) الإشارة من حيث إنه لم يصرح بعدد ما بقي، وإلا فالحنث صريح في كلامه. وقد يقال: سماه إشارة؛ لأنه ساق الكلام لما لا يحنث به فيكون عبارة وغيره إشارة، كما في عبارة النص، وإشارة النص تأمل.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الدردير - (3/ 386) (المذهب المالكي)
قوله: (وحنث إلخ) أي: فإذا حلف لا يشتري عبد فلان فأمر غيره فاشتراه له فإنه يحنث إلا أن ينوي أنه لا يشتريه بنفسه، فلا يحنث بشراء الوكيل، وكلام المصنف في اليمين بالله أو بعتق غير معين، لا إن كان اليمين بطلاق، أو عتق معين، وإلا فلا تنفعه تلك النية عند القاضي، كما مر في باب اليمين في قوله: (إلا لمرافعة أو بينة أو إقرار في طلاق أو عتق فقط) أي معين.
قوله: (ويبرأ أيضًا إلخ) أشار بهذا إلى أنه لا فرق بين صيغة البر والحنث، فيحنث بفعل الوكيل في صيغة البر، ويبر بفعله في صيغة الحنث مثل فعل نفسه سواء بسواء.
(تنبيه) قال عبق كلام المصنف واضح في شيء يحصل المقصود منه بفعل الوكيل، أو الموكل كبيع وضرب، وكذا دخول دار فيما يظهر لقبوله النيابة؛ حيث لم يقصد الدخول بنفسه، وهو ظاهر كلام اللقاني في صيغة البر في كدخول لا في صيغة الحنث، كلأدخلن الدار فلا يبر بتوكيله في دخولها اهـ. والذي في المواق، وح عن ابن رشد: أنَّه لا فرق بين صيغة البر، وصيغة الحنث، من أن دخول الوكيل كدخول الموكل فيبر به في صيغة الحنث، ويحنث به في صيغة البر، اهـ بن.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - شهاب الدين الرملي - (8/ 215، 216) (المذهب الشافعي)
(ولا يحنث بعقد وكيله له)؛ لأنه لم يعقد، وأخذ الزركشي من تفريقهم بين المصدر وأن والفعل في قولهم: يملك المستعير أن ينتفع فلا يؤجر، والمستأجر المنفعة فيؤجر أنه لو أتى هنا بالمصدر كلا أفعل الشراء، أو الزرع حنث بفعل وكيله، وفيه نظر، بل لا يصح؛ لأن الكلام ثم في مدلول ذينك اللفظين شرعًا وهو ما ذكروه فيهما، وهنا في مدلول ما وقع في لفظ الحالف، وهو في لا أفعل الشراء، ولا أشتري، وفي حلفت ألَّا أشتري واحد، وهو مباشرته للشراء بنفسه.
(أو) حلف (لا يزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، أو لا يضرب، فوكل من فعله) (لا يحنث)؛ لأن حلفه على فعل نفسه ولم يوجد سواء في ذلك أكان لائقًا بالحالف، فعله بنفسه ويحسنه أو لا، وسواء أكان حاضرًا فعل الوكيل أم لا، وإنما جعلوا إعطاء وكيلها بحضرتها.
بإعطائها كما مر في الخلع في إن أعطيتني؛ لأنه حينئذ يسمى إعطاء، وأوجبوا التسوية بين الموكل وخصمه في المجلس بين يدي القاضي، ولم ينظروا للوكيل لكسر قلب الخصم بتمييز خصمه حقيقة، وهو الموكل عليه (إلا أن يريد ألَّا يفعل هو ولا غيره) فيحنث بالتوكيل في كل ما ذكر؛ لأن المجاز المرجوح يصير قويًّا بالنية والجمع بين الحقيقة والمجاز.
قاله الشافعي وغيره وإن استبعده أكثر الأصوليين، ولو حلف لا يبيع ولا يوكل لم يحنث ببيع وكيله قبل الحلف؛ لأنه بعده لم يوكل ولم يباشر، وأخذ منه البلقيني أنه لو حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه، وكان أذن لها قبل الحلف في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث، وفي ذلك نظر، والأقرب الحنث (أو لا ينكح)، ولا نية له (حنث بعقد وكيله له)؛ لأن الوكيل في النكاح سفير محض؛ ولهذا يتعين إضافة القبول له كما مر، ولو حلفت مجبرة لا تتزوج لم تحنث بتزويج المجبر لها بخلاف ما لو زوجت الثيب بإذنها لوليها. قاله البلقيني.
وما أفتى به من عدم حنث من حلف لا يراجع فوكل من راجع له مفرع على رأيه أنه لا يحنث بتزويج الوكيل له من حلف لا يتزوج وهو مردود، والقول بذلك لأنهم اغتفروا فيها؛ لكونها استدامة ما لا يغتفر في الابتداء ليس بشيء (لا بقبوله) هو (لغيره) لما مر أنه سفير محض فلم يصدق عليه أنه نكح، نعم لو نوى أنه لا يفعل ذلك لنفسه ولا لغيره حنث كما علم مما مر، أما لو نوى بما ذكر الوطء لم يحنث بعقد وكيله؛ لما مَرَّ من أن المجاز يتقوى بالنية (أو لا يبيع).
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (3/ 471) (المذهب الحنبلي)
(وفعل وكيله) أي: الحالف في كل ما تقدَّم ونظائره (ك) فعله (هو) فلو حلف ليضربن غلامه، وأمر من ضربه بر، أو حلف لا يبيع ثوبه فوكَّل من يبيعه فباعه حنث لصحة إضافة الفعل إلى من فعل عنه كقوله تعالى: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } [البقرة: 196]، وقوله: { مُحَلِّقِينَ رُءوسَكُمْ } [الفتح: 27] وإنما الحالق غيرهم وكذا { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا } [غافر: 36] ونحوه، وهذا فيما تدخله النيابة بخلاف مَنْ حلَف ليطأنَّ، أو ليأكلنَّ، أو ليشربنَّ، ونحوه.
(وكذا لو حلف لا يبيع زيدًا فباع مَن يعلَمُ أنه يشتريه له) فيحنث لقيام وكيل زيد مقامه فكأنه اشتراه بنفسه. (ولو توكل حالف لا يبيع، ونحوه) كلا يستأجر (في بيع)، ونحوه، وباع، ونحوه بكونه وكيلًا، (لم يحنث) لإضافة فعله إلى موكله دونه، سواء (أضافه لموكله) بأنْ قال لمشترٍ: بعتُكَ هذا عن موكلي فلان، ونحوه، (أو لا) بأن لم يقل ذلك؛ لأن العقد في نفس الأمر مضاف لموكله دونه. قلت: إلا أن تكون نية، أو سبب اليمين الامتناع من فعل ذلك لنفسه وغيره، فيحنث إذن بذلك.