رد المحتار على الدر المختار (7/ 473 - 476) (المذهب الحنفي)
(لا) يكره... أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون، وهو القبضة، وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الإثم بتركه، لا أن يحمل الوجوب على الثبوت، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك -كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال- فلم يُبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم، فتح.
الشرح:
قوله: (أو تطويل اللحية) أي: بالدهن، قوله: (وصرح في النهاية) إلخ، حيث قال: وما وراء ذلك يجب قطعه هكذا، «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها»، أورده أبو عيسى –يعني: الترمذي- في جامعه. اهـ، ومثله في المعراج، وقد نقله عنها في الفتح، وأقره، قال في النهر: وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية: «يحب» بالحاء المهملة، ولا بأس به. اهـ، قال الشيخ إسماعيل: ولكنه خلاف الظاهر، واستعمالهم في مثله يستحب، قوله: (إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب؛ لما صرح به في البحر وغيره إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام؛ ولذا حذف الزيلعي لفظ «يجب»، وقال: وما زاد يقص، وفي شرح الشيخ إسماعيل: لا بأس بأن يقبض على لحيته، فإذا زاد على قبضته شيء جزه، كما في المنية، وهو سنة كما في المبتغى، وفي المجتبى والينابيع وغيرهما: لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت، ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزين، ولا بالأخذ من حاجبه، وشعر وجهه، ما لم يشبه فعل المخنثين، ولا يلحق شعر حلقه، وعن أبي يوسف: لا بأس به. اهـ.
مطلب: في الأخذ من اللحية
قوله: (وأما الأخذ منها) إلخ، بهذا وفَّق في الفتح بين ما مر وبين ما في الصحيحين عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحْيَةَ»، قال: لأنه صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة، فإن لم يحمل على النسخ، كما هو أصلنا في عمل الراوي، على خلاف مرويه، مع أنه روي عن غير الراوي، وعن النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الإعفاء على إعفائها عن أن يأخذ غالبها أو كلها، كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم، ويؤيده ما في مسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَاعْفُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ»، فهذه الجملة واقعة موقع التعليل، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك، كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال، فلم يبحه أحد. اهـ ملخصًا.
مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (18/ 168) (المذهب الشافعي)
رد المحتار على الدر المختار (26/ 406 - 410) (المذهب الحنفي)
«وَالنَّامِصَةُ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ»، النامصة: التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي يُفعل بها ذلك.
الشرح:
قوله: (والنامصة) إلخ، ذكره في الاختيار أيضًا، وفي المغرب.
النمص: نتف الشعر، ومنه: المنماص، المنقاش. اهـ، ولعله محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه، ففي تحريم إزالته بعد؛ لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه؛ لما في نتفه بالمنماص من الإيذاء.