رد المحتار على الدر المختار (4/ 138) فقه حنفي
(وقتل الأسارى) إن شاء إن لم يسلموا (أو استرقهم أو تركهم أحرارا ذمة لنا) إلا مشركي العرب والمرتدين كما سيجيء
(وحرم منهم) أي إطلاقهم مجانا ولو بعد إسلامهم ابن كمال لتعلق حق الغانمين، وجوزه الشافعي لقوله تعالى - { فإما منا بعد وإما فداء } [محمد: 4]- قلنا نسخ بقوله تعالى - { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [التوبة: 5]- شرح مجمع
(و) حرم (فداؤهم) بعد تمام الحرب، وأما قبله فيجوز بالمال لا بالأسير المسلم درر وصدر الشريعة وقالا: يجوز وهو أظهر الروايتين عن الإمام شمني: واتفقوا أنه لا يفادى بنساء وصبيان وخيل وسلاح إلا لضرورة ولا بأسير أسلم بمسلم أسير إلا إذا أمن على إسلامه
[رد المحتار]
(قوله وقتل الأسارى) بضم الهمزة وفتحها قاموس والسماع الضم لا غير كما ذكره الرضي وغيره من المحققين: أي قتل الذين يأخذهم من المقاتلين، سواء كانوا من العرب أو العجم فلا تقتل النساء ولا الذراري بل يسترقون لمنفعة المسلمين قهستاني (قوله إن لم يسلموا) فلو أسلموا تعين الأسر (قوله أو استرقهم) وإسلامه لا يمنع استرقاقهم، ما لم يكن قبل الأخذ كذا في الملتقى وشرحه (قوله ذمة لنا) أي حقا واجبا لنا عليهم من الجزية والخراج، فإن الذمة الحق والعهد والأمان ويسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم كما قال ابن الأثير، وقد ظن أن المعنى ليكونوا أهل ذمة لنا قهستاني (قوله إلا مشركي العرب والمرتدين) فإنهم لا يسترقون ولا يكونون ذمة لنا بل إما الإسلام أو السيف (قوله كما سيجيء) أي فصل الجزية
(قوله قلنا نسخ إلخ) أي بآية - { فاقتلوا المشركين } [التوبة: 5]- من سورة براءة فإنها آخر سورة نزلت فتح. وأما ما روي «أنه عليه الصلاة والسلام من على أبي عزة الجمحي يوم بدر» فقد كان قبل النسخ، ولذا لما أسره يوم أحد قتله. وذكر محمد جوابا آخر وهو أنه كان من مشركي العرب، وهم لا يؤسرون فليس في المن عليه إبطال حق ثابت للمسلمين، ونحن نقول به فيهم وفي المرتدين وإن رأى الإمام النظر للمسلمين في المن على بعض الأسارى، فلا بأس به أيضا؛ «لأنه عليه الصلاة والسلام من على ثمامة بن أثال الحنفي بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ففعل ذلك حتى قحطوا» شرح السير ملخصا. وقد نقل في الفتح أن قول مالك وأحمد كقولنا ثم أيد مذهب الشافعي بما مر من قصة الجمحي ونحوها وقد علمت جوابه
(قوله وحرم فداؤهم إلخ) أي إطلاق أسيرهم بأخذ بدل منهم إما مال أو أسير مسلم فالأول لا يجوز في المشهور، ولا بأس به عند الحاجة على ما في السير الكبير وقال محمد: لا بأس به لو بحيث لا يرجى منه النسل كالشيخ الفاني كما في الاختيار، وأما الثاني فلا يجوز عنده ويجوز عندهما والأول الصحيح كما في الزاد لكن في المحيط أنه يجوز في ظاهر الرواية وتمامه في القهستاني. وذكر الزيلعي أيضا عن السير الكبير: أن الجواز أظهر الروايتين عن أبي حنيفة وذكر في الفتح أنه قولهما وقول الأئمة الثلاثة وأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره: «أنه فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين وفدى بامرأة ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة» .
قلت: وعلى هذا فقول المتون حرم فداؤهم مقيد بالفداء بالمال عند عدم الحاجة أما الفداء بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين فهو جائز (قوله بعد تمام الحرب إلخ) عبارة الدرر وصدر الشريعة: وأما الفداء فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال لا بالأسير المسلم، وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا ولا بالنفس عند الإمام، وعند محمد يجوز، وعن أبي يوسف روايتان وعند الشافعي يجوز مطلقا. اهـ. قلت: وهذا التفصيل خلاف الظاهر من كلامهم كما علمت، ولذا قال ابن كمال بعد ذكره نحو ما نقلناه عنهم وهذا البيان ظاهر في عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل وضع الحرب أوزارها أو بعده اهـ وتبعه في النهر
البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 89) فقه حنفي
(قوله وقتل الأسرى أو استرق أو تركهم أحرار ذمة لنا) يعني أن الإمام بالخيار إن شاء قتلهم لأنه عليه السلام قد قتل ولأن فيه حسم مادة الفساد وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا إلا مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا يسترقون ولا يكونون ذمة على ما نبين إن شاء الله تعالى وليس له فيمن أسلم منهم إلا الاسترقاق لأن قتله أو وضع الجزية عليه بعد إسلامه لا يجوز.
قيد بكون الخيار للإمام لأنه ليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه لأن الرأي فيه إلى الإمام فقد يرى
مصلحة
المسلمين في استرقاقه فليس له أن يفتات عليه. وعلى هذا فلو قتل بلا ملجئ بأن خاف القاتل شر الأسير كان له أن يعزره إذا وقع على خلاف مقصوده ولكن لا يضمن بقتله شيئا كذا في فتح القدير وفي القاموس الأسير الأخيذ والمقيد والمسجون، والجمع أسراء وأسارى وأسارى وأسرى (قوله وحرم ردهم إلى دار الحرب والفداء والمن) لأن في ردهم تقويتهم على المسلمين وفي الفداء بهم معونة الكفرة لأنه يعود حربا علينا، ودفع شر حرابه خير من استخلاص الأسير المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه غير مضاف إلينا، والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضاف إلينا فلا يجوز عند الإمام أبي حنيفة وجوزا أن يفادي أسرى المسلمين تخليصا للمسلم وجوابه ما مر.
أطلق في منع الفداء فشمل الشيخ الكبير الذي لا يرجى له نسل وعن محمد جوازه كما في الولوالجية وشمل إطلاق الحربي وأخذ المسلم الأسير عوضا عنه واستنقاذه منا بمال نأخذه منه قال في المغرب فداه من الأسر فداء وفدى: استنقذه منه بمال. والفدية اسم ذلك المال. والمفاداة بين اثنين يقال فاداه إذا أطلقه وأخذ فديته وعن المبرد المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفداء أن تشتريه وقيل هما بمعنى اهـ.
وفي الثاني خلاف ففي المشهور من المذهب لا يجوز وفي السير الكبير لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسرى بدر ولو كان أسلم الأسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسر في أيديهم لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامه وأما المن فقال في القاموس من عليه منا أنعم واصطنع عنده صنيعة اهـ.
واختلفت العبارات في المراد به هنا ففي فتح القدير هو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شيء وفي غاية البيان والنهاية هو الإنعام عليهم بأن يتركهم مجانا بدون إجراء الأحكام عليهم من القتل والاسترقاق أو تركهم ذمة للمسلمين اهـ.
ولا يصح الأول في كلام المختصر لأنه هو عين قوله وحرم ردهم إلى دار الحرب وإنما حرم لأن بالأسر ثبت حق الغانمين فلا يجوز إبطال ذلك بغير عوض كسائر الأموال المغنومة وقيد بفداء الكفار لأنه يجوز فداء أسرى المسلمين به الذين في دار الحرب بالدراهم والدنانير وما ليس فيه قوة للحرب كالثياب وغيرها ولا يفادون بالسلاح كذا في غاية البيان وظاهر الولوالجية أنه يجوز مفاداة أسرى المسلمين بالسلاح والكراع اتفاقا
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 184) فقه مالكي
قوله (كالنظر) من الإمام بالمصلحة للمسلمين (في الأسرى) قبل قسم الغنيمة (بقتل) ، ويحسب من رأس الغنيمة (أو من) بأن يترك سبيلهم، ويحسب من الخمس (أو فداء) من الخمس أيضا بالأسرى الذين عندهم أو بمال (أو) ضرب (جزية) عليهم، ويحسب المضروب عليهم من الخمس أيضا (أو استرقاق) ، ويرجع للغنيمة، وهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلة
[حاشية الدسوقي]
(قوله: ويحسب) أي قيمة الأسير المقتول من رأس الغنيمة أي وحينئذ فيضيع على الجميع (قوله: بأن يترك سبيلهم) أي مجانا من غير أخذ شيء منهم لا عاجلا، ولا آجلا (قوله: ويحسب) أي من من عليه الإمام، وأعتقه من الخمس الذي لبيت المال. (قوله: أو فداء من الخمس إلخ) أي أنه إما أن يحصل الفداء بمال يأخذه منهم ويضمه للغنيمة، أو يحصل الفداء برد الأسرى الذين عندهم وحينئذ فيحسب القدر الذي يفك به الأسرى من عندهم من الخمس. (قوله: ويحسب المضروب عليهم) أي، ويحسب قيمة الأسرى الذين ضربت عليهم الجزية من الخمس أيضا والجزية التي تؤخذ منهم كل عام محلها بيت المال وما ذكره الشارح من أن هذه الثلاثة تحسب من الخمس هو ما نقله ح عن اللخمي والذي لابن رشد أن الثلاثة تحسب من رأس المال. انظر بن
(قوله: فحر) أي وحينئذ فلا ملك لأحد عليه لا سابي أمه ولا غيره
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 208) فقه مالكي
(وجاز) فداء أسير المسلمين (بالأسرى) الكفار في أيدينا (المقاتلة) أي الذين شأنهم القتال إذا لم يرضوا إلا بذلك؛ لأن قتالهم لنا مترقب، وخلاص الأسير محقق، وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم.
(و) جاز الفداء ب (الخمر والخنزير) (على الأحسن) وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الإمام أهل الذمة بدفع ذلك للعدو ويحاسبهم بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية فإن لم يمكن ذلك جاز شراؤه للضرورة (ولا يرجع) الفادي المسلم (به) أي بعوض الخمر والخنزير اشتراه أو كان عنده (على مسلم) ، ولا ذمي أيضا لوجوب إراقته على المسلم إن كان عنده وكذا إن اشتراه على ما جزم به بعضهم.
(وفي الخيل) أي، وفي جواز فداء الأسير المسلم بالخيل (وآلة الحرب) (قولان) إذا لم يخش بهما الظفر على المسلمين، وإلا منع اتفاقا
[حاشية الدسوقي]
(قوله: وجاز الفداء بالخمر والخنزير) أي عند أشهب وعبد الملك وسحنون وقوله: على الأحسن أي عند ابن عبد السلام، وقال ابن القاسم يمنع الفداء بما ذكر (قوله: فإن لم يمكن ذلك) أي بأن امتنع أهل الذمة من دفع ذلك إليهم أو لم يوجد ذلك عندهم، وقوله: جاز شراؤه أي لأجل أن يدفعه لهم فداء للأسرى ثم إن محل جواز الفداء بالخمر والخنزير إذا لم يرضوا إلا بذلك، وأما إذا رضوا بغيره فلا يجوز الفداء به كذا ذكر بن خلافا لما ذكره عبق من الجواز مطلقا، ويفهم من جواز الفداء بما ذكر جوازه بالطعام بالطريقة الأولى (قوله: ولا يرجع الفادي المسلم) أي، وأما الفادي الذمي فإنه يرجع على الأسير مسلما أو كافرا بقيمة الخمر وما معه إن كان أخرجه من عنده وبثمنه إن كان اشتراه هذا هو الصواب (قوله: اشتراه أو كان عنده) قال بن هذا هو المعتمد كما في ابن عرفة، ومقابله لا يرجع به إن كان من عنده أما إن اشتراه فإنه يرجع بما اشتراه به. وعلم مما ذكر أن الصور ثمانية؛ لأن الفادي بخمر أو خنزير إما مسلم أو ذمي، وفي كل إما أن يخرجه من عنده أو يشتريه، وفي كل من هذه الأربع إما أن يفدي به مسلما أو ذميا، وقد علمت أحكامها.
(قوله: وفي الخيل) أي: وفي جواز فداء الأسير بالخيل وآلة الحرب أي، وعدم جوازه قولان لابن القاسم وأشهب فالمنع لابن القاسم والجواز لأشهب فإن قلت حيث جاز الفداء بالأسرى المقاتلة فكان مقتضاه الجزم بجواز الفداء بالخيل وآلة الحرب أو يذكر القولين في الفداء بالأسرى المقاتلة؛ لأنهم أحق مما ذكر. والجواب أن جواز الفداء بالمقاتلة محله إذا لم يرض الكفار إلا بذلك ولم يخش منهم، وإلا فلا يجوز، وأما الخيل وآلة الحرب فالخلاف فيهما عند إمكان الفداء بغيرهما وإلا تعينت قولا واحدا قاله شيخنا (قوله: إذا لم يخش إلخ) تبع في هذا التقييد عج، قال طفى: وفيه نظر فإن هذا التقييد لابن حبيب وقد جعله ابن رشد قولا ثالثا ونصه فظاهر قول أشهب إجازة ذلك وإن كثر، وهو معنى قول سحنون خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أنه إنما يجوز ذلك ما لم يكن الخيل والسلاح أمرا كثيرا يكون لهم به القدرة الظاهرة، وقد روي عن ابن القاسم أن المفاداة بالخمر أخف منها بالخيل وهو كما قال إذ لا ضرر على المسلمين في المفاداة بالخمر بخلاف الخيل، وكذا ابن عرفة جعل قول ابن حبيب خلافا لا تقييدا قال طفى، ولم أر من ذكره تقييدا، وقد تردد ابن عبد السلام في ذلك، ولم يجزم بشيء اهـ بن
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 38) فقه شافعي
(ويجتهد الإمام) أو أمير الجيش (في) أسرى الكفار الأصليين (الأحرار الكاملين) وهم الذكور البالغون العاقلون (ويفعل) فيهم وجوبا بعد أسرهم (الأحظ) للإسلام كالمن عليهم، والأحظ (للمسلمين) من أربع خصال مذكورة في قوله (من قتل) بضرب رقبة لا بتحريق وتغريق (ومن) عليهم بتخلية سبيلهم (وفداء) بكسر الفاء مع المد وبفتحها مع القصر (بأسرى) مسلمين كما نص عليه رجال أو غيرهم أو أهل ذمة كما بحثه شيخنا (أو مال) يؤخذ منهم، سواء أكان من مالهم أو من مالنا في أيديهم (واسترقاق) للاتباع في الأربعة، وقال: تعالى: { فاقتلوا المشركين } [التوبة: 5] وقال: تعالى: { فإما منا بعد وإما فداء } [محمد: 4] وقال: تعالى: { حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق } [محمد: 4] أي بالاسترقاق
تنبيه: شمل إطلاقه الاسترقاق استرقاق كل شخص، وكذا بعضه وهو الأصح. قال: الرافعي: بناء على تبعيض الحرية في ولد الشريك المعسر بقدر حصته، وإذا منعنا استرقاق بعضه فخالف رق كله، وعلى هذا يقال لنا صورة يسري فيها الرق كما يسري فيها العتق (فإن خفي) على الإمام (الأحظ) السابق (حبسهم حتى يظهر) له؛ لأنه راجع إلى الاجتهاد لا إلى التشهي فيؤخر لظهور الصواب.
لو بذل الأسير الجزية ففي قبولها وجهان. قال: صاحب البيان: الذي يقتضيه المذهب أنه لا خلاف في جواز قبول ذلك منه، وإنما الوجهان في الوجوب؛ لأنه إذا جاز أن يمن عليه من غير مال أو بمال يؤخذ منه مرة واحدة، فلأن يجوز بمال يؤخذ منه في كل سنة أولى. قال: في الشامل: إذا بذل الجزية حرم قتله وتخير الإمام فيما عدا القتل كما لو أسلم، وصححه الرافعي في باب الجزية. ثم ما جزم به المصنف من التخيير هو فيمن له كتاب. أما غيره فأشار إلى خلاف في استرقاقه بقوله (وقيل لا يسترق وثني) كما لا يجوز تقريره بالجزية، ورد بأن من جاز أن يمن عليه ويفادى جاز أن يسترق كالكتابي (وكذا عربي) لا يجوز أيضا استرقاقه (في قول) قديم لحديث فيه، ورد بأن الحديث رواه، وقد سبى صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب، وأجرى عليهم الرق كما رواه البخاري.
تنبيه: لا ترد أسلحتهم التي بأيدينا عليهم بمال يبذلونه لنا: كما لا يجوز أن نبيعهم السلاح ونردها لهم بأسارى منا في أحد وجهين: استظهره شيخنا وهو ظاهر كما تجوز المفاداة بهم ولأن ما نأخذه خير مما نبذله والوجه الآخر يمنع كما يمنع الرد بمال، وخرج بقولنا الكفار الأصليين المرتدون فيطالبهم الإمام بالإسلام، فإن امتنعوا فالسيف
شرح منتهى الإرادات للبهوتي (1/ 625) فقه حنبلي
(ويخير إمام في أسير حر مقاتل بين قتل) لقوله تعالى: { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [التوبة: 5] «وقتل صلى الله عليه وسلم رجال بني قريظة» . وهم بين السبعمائة والستمائة.
(و) بين (رق) لأنهم يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية. فبالرق أولى ; لأنه أبلغ في صغارهم (و) بين من عليهم (و) بين فداء بمسلم، أو (فداء بمال) لقوله تعالى: { فإما منا بعد وإما فداء } [محمد: 4] «ولأنه صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن أثال، وعلى أبي عزة الشاعر، وعلى أبي العاص بن الربيع وفدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقل» رواه أحمد والترمذي وصححه.
وفادى أهل بدر بمال (ويجب) على الإمام (اختيار الأصلح للمسلمين) من هذه. فهو تخيير مصلحة واجتهاد لا شهوة. فلا يجوز عدول عما رآه مصلحة ; لأنه يتصرف للمسلمين على سبيل النظر لهم وإذا تردد نظره) أي الإمام في هذه الخصال (فقتل) الأسرى (أولى) لكفاية شرهم وحيث رآه فضرب العنق بالسيف لقوله تعالى. { فضرب الرقاب } [محمد: 4] ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تعذبوا ولا تمثلوا» (ومن فيه نفع) من الأسرى (ولا) يحل أن (يقتل كأعمى وامرأة وصبي ومجنون ونحوهم كخنثى رقيق بسبي) لأنه صلى الله عليه وسلم «كان يسترق النساء والصبيان إذا سباهم» (وعلى قاتلهم) أي الأعمى والمرأة والصبي والمجنون ونحوهم (غرم الثمن) أي قيمة المقتول منهم (غنيمة) لأنه مال تعلق به حق الغانمين.
أشبه إتلاف عروض الغنيمة (و) على قاتله (العقوبة) أي التعزير لفعله ما لا يجوز (والقن) يؤخذ من كفار بقتال (غنيمة) لأنه مال استولى عليه منهم. أشبه البهيمة (ويقتل) القن (لمصلحة) يراها كالمرتد (ويجوز استرقاق من لا يقبل منه جزية) نصا. لأنه كافر أصلي. أشبه من تقبل منه الجزية (أو) أي ويجوز استرقاق من (عليه ولاء لمسلم) كغيره (ولا يبطل استرقاق حقا لمسلم) أو ذمي كقود له أو عليه.
وفي البلغة: يتبع به، أي الدين بعد عتقه إلا أن يغنم، أي ماله بعد استرقاقه. فيقضي منه دينه فيكون رقه كموته. إن أسر وأخذ ماله معا فالكل للغانمين والدين باق في ذمته
(ويتعين رق بإسلام) الأسير فإذا أسلم صار رقيقا وزال التخيير (عند الأكثر) من الأصحاب، جزم به في الوجيز والهداية. والمذهب ومسبوك الذهب والخلاصة وتجريد العناية، وقدمه في المحرر والشرح والرعايتين والحاويين والزركشي. وقال: عليه الأصحاب (وعنه) أي وروي عن الإمام أحمد (يخير) الإمام فيه (بين رقه ومن) عليه (وفداء) صححه الموفق والشارح وصاحب البلغة. وجزم به في الكافي. وقدمه في الفروع. قال (المنقح) في التنقيح (وهو المذهب) وكذا في الإنصاف.
وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة (ف) على المذهب (يجوز) للإمام أخذ (الفداء) منه (ليتخلص من الرق) ويجوز له المن عليه. لأنهما إذا جازا في كفره ففي إسلامه أولى ; لأنه يقتضي إكرامه والإنعام عليه (ويحرم رده) أي المسلم (إلى الكفار) قال الموفق: إلا أن يكون له من يمنعه من الكفار من عشيرة أو نحوها