شرح مختصر الطحاوي - الجصاص - (7/ 421) (المذهب الحنفي)
أن يتصدق بماله إن فعل كذا]
قال أبو جعفر: (ومن نذر أن يتصدق بماله إن فعل كذا وكذا، ففعله: كان عليه أن يتصدق من ماله بما تكون فيه الزكاة، لا بغير ذلك مما يملكه).
قال أحمد: الأصل في ذلك: أن النذور محمولة على أصولها في الفروض، والدليل على ذلك: أن من نذر صلاة، لزمته علىى شرائط صلاة الفرض، وكذلك من نذر حجا أو صوما، فإذا كانت الصدقة التي أوجبها الله في الأموال ابتداء هي في أموال الزكوات، وجب أن يكون النذر مصروفا إليها.
وأيضا: قال الله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة } ، فكان مراده هذه الأموال التي فيها هذه الزكوات والصدقات، فوجب أن يصرف لفظ النذر إليها.
وقال أصحابنا: لو أوصى لرجل بثلث ماله، كان على جميع أمواله، إذ ليس هناك دلالة تصرف اللفظ عن عمومه إلى الخصوص.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - (5/ 86) (المذهب الحنفي)
ولو قال مالي صدقة فهذا على الأموال التي فيها الزكاة من الذهب والفضة وعروض التجارة والسوائم، ولا يدخل فيه ما لا زكاة فيه، فلا يلزم أن يتصدق بدور السكنى وثياب البدن والأثاث والعروض التي لا يقصد بها التجارة والعوامل وأرض الخراج؛ لأنه لا زكاة فيها، ولا فرق بين مقدار النصاب وما دونه؛ لأنه مال الزكاة.
ألا ترى أنه إذا انضم إليه غيره تجب فيه الزكاة، ويعتبر فيه الجنس لا القدر؟ ولهذا قالوا: إذا نذر أن يتصدق بماله وعليه دين محيط أنه يلزمه أن يتصدق به؛ لأنه جنس مال تجب فيه الزكاة وإن لم تكن واجبة، فإن قضى دينه به لزمه التصدق بمثله لما ذكرنا فيما تقدم، وهذا الذي ذكرنا استحسان والقياس أن يدخل فيه جميع الأموال كما في فصل الملك؛ لأن المال اسم لما يتمول كما أن الملك اسم لما يملك، فيتناول جميع الأموال كالملك.
(وجه) الاستحسان أن النذر يعتبر بالأمر؛ لأن الوجوب في الكل بإيجاب الله - جل شأنه - وإنما وجد من العبد مباشرة السبب الدال على إيجاب الله تعالى، ثم الإيجاب المضاف إلى المال من الله - تعالى - في الأمر وهو الزكاة في قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة } [التوبة: 103] ، وقوله - عز شأنه -: { والذين في أموالهم حق معلوم } [المعارج: 24] ونحو ذلك تعلق بنوع دون نوع فكذا في النذر وقد قال أبو يوسف - رحمه الله -: قياس قول أبي حنيفة - عليه الرحمة - إذا حلف لا يملك مالا، ولا نية، له وليس له مال تجب فيه الزكاة يحنث؛ لأن إطلاق اسم المال لا يتناول ذلك، وقال أبو يوسف ولا أحفظ عن أبي حنيفة إذا نوى بهذا النذر جميع ما يملك - داره تدخل في نذره؛ لأن اللفظ يحتمله، وفيه تشديد على نفسه، وقال أبو يوسف: ويجب عليه أن يتصدق بما دون النصاب ولا أحفظه عن أبي حنيفة - رحمه الله - والوجه ما ذكرنا.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الدردير - (2/ 164) (المذهب المالكي)
(قوله: وناذر الصدقة بجميع ماله إلخ) كالقائل مالي في سبيل الله أو ثلث مالي في سبيل الله، وقوله أو الحالف بذلك أي بكل ماله أو ثلثه كالقائل إن فعلت كذا فمالي كله أو ثلثه صدقة (قوله: ثم ثلث الباقي) أي لليمين الثانية (قوله: فقولان) الأول نقله ابن رشد عن سماع يحيى من ابن القاسم ونقل ابن رشد الثاني أيضا عن سماع أبي زيد، وهو يحتمل كونه عن ابن القاسم أو ابن كنانة قال ابن عرفة. اهـ. بن (قوله: ولزم ما سمى) تقدم أنه إذا قال مالي في سبيل الله أو صدقة للفقراء أو نحو ذلك فإنه يجزئه إخراج ثلثه.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج - الخطيب الشربيني - (6/ 252) (المذهب الشافعي)
فروع: لو قال ابتداء: مالي صدقة، أو في سبيل الله فلغو، لأنه لم يأت بصيغة التزام، فإن علق قوله المذكور بدخول مثلا كقوله: إن دخلت الدار فمالي صدقة فنذر لجاج. فإما أن يتصدق بكل ماله، وإما أن يكفر كفارة يمين إلا أن يكون المعلق به مرغوبا فيه كقوله: إن رزقني الله دخول الدار، أو إن دخلت الدار وأراد ذلك فمالي صدقة فيجب التصدق عينا؛ لأنه نذر تبرر، ولو قال بدل صدقة في سبيل الله تصدق بكل ماله على الغزاة.
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى - البهوتي - (3/ 475، 476) (المذهب الحنبلي)
(كمن حلف) على الصدقة بماله (أو نذر الصدقة بماله) لأنه في معناه فيجزيه الصدقة بثلثه (فإن لم يتحصل له) أي: الحالف أو الناذر من نحو كسبه (إلا ما يحتاجه) لنفقته ونفقة عيال (ف) عليه (كفارة يمين) لترك ما حلف عليه أو نذره (وإلا) بأن تحصل له فوق ما يحتاجه (تصدق بثلث الزائد) عن حاجته (وحبة بر ونحوها) كأرزة وشعيرة (ليست سؤال السائل) اعتبار بالمقاصد. قلت وحديث «اتقوا النار ولو بشق تمرة» يدل على إجزاء نصف التمرة ونحوها فأكثر لا أقل.
الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل- الحجاوي - (4/ 359) (المذهب الحنبلي)
ومن نذر الصدقة بكل ماله أو بمعين وهو كل ماله أو بألف ونحوه وهو كل ماله أو يستغرق كل ماله - نذر قربة لا لحاج وغضب - أجزأه ثلثه ولا كفارة وإن نوى عينا أو مالا دون مال كصامت أو غيره أخذ بنيته لأن الأموال تختلف عند الناس وثلث المال معتبر بيوم نذره ولا يدخل ما تجدد له من المال بعده وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف مختصة يخرج ما شاء ومصرفه للمساكين كصدقة مطلقة وإن نذر الصدقة ببعض ماله وبألف وليست كل ماله - لزمه جميع ما نذره.