رد المحتار على الدر المختار (28/ 149 - 151) (المذهب الحنفي)
(دية شبه العمد مائة من الإبل أرباعًا: من بنت مخاض، وبنت لبون، وحقة، إلى جذعة) بإدخال الغاية (وهي) الدية (المغلظة لا غير).
الشرح:
قوله: (أرباعًا) حال من "مائة"، أو من "الإبل" أي: مقسمة من كل نوع من الأنواع الآتية ربع المائة، قوله: (من بنت مخاض) هي التي طعنت في السنة الثانية، وبنت لبون في الثالثة، والحقة في الرابعة، والجذعة في الخامسة، قوله: (وهي الدية المغلظة، لا غير) اعلم أن عبارات المتون هنا مختلفة المفهوم، فظاهر الهداية والاختيار والكنز والملتقى: أن الدية في شبه العمد لا تكون من غير الإبل، وهو ظاهر عبارة المصنف هنا أيضًا، وعليه فالتغليظ ظاهر؛ لعدم التخيير، وظاهر الوقاية والإصلاح والغرر وغيرها: أنها تكون من غير الإبل، وبه صرح في متن القدوري، حيث قال: "ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة، فإن قضى من غير الإبل لم تتغلظ"، ا هـ، وعليه فمعنى التغليظ فيها: أنها إذا دفعت من الإبل تدفع أرباعًا، بخلاف دية الخطأ فإنه أخماس، وفي المجمع: تتغلظ دية شبه العمد في الإبل، قال شارحه: حتى لو قضى بالدية من غير الإبل لم تغلظ، وكذا في درر البحار، وشرْحه غرر الأفكار، وفي جنايات غاية البيان: وتغلظ الدية في شبه العمد في الإبل إذا فرضت الدية فيها، فأما غير الإبل فلا يغلظ فيها، وفي الجوهرة: حتى أنه لا يزاد في الفضة على عشرة آلاف، ولا في الذهب على ألف دينار.
وفي درر البحار: اتفق الأئمة على أن الدية من الذهب في الخطأ وشبه العمد ألف دينار، فهذه العبارات صريحة في أن دية شبه العمد لا تختص بالإبل.
قال ط: والذي قدمه الزيلعي أول الكتاب أن الدية في شبه العمد لا تكون إلا من الإبل مغلظة على العاقلة في ثلاث سنين، يؤخذ في كل سنة ثلث المائة من الإبل، ورجحه في الشرنبلالية بأنه لو كان الواجب ما هو أعم من الإبل لم يكن للتغليظ فائدة؛ لأنه يختار الأخف، فتفوت حكمة التغليظ. ا هـ.
أقول: ما نقله عن الزيلعي لم أره في نسختي، فليراجع، وعلى ثبوته فالظاهر أن في المسألة روايتين، والله تعالى أعلم.
الذخيرة للقرافي (12/ 392) (المذهب المالكي)
الإقناع لموسى الحجاوي (2/ 154) (المذهب الحنبلي)
(وعمد الخطأ) المسمى بشبه العمد.
هو (أن يقصد ضربه) أي: الشخص (بما لا يقتل غالبًا) كسوط أو عصا خفيفة أو نحو ذلك (فيموت) بسببه (فلا قود عليه)؛ لفقد الآلة القاتلة غالبًا فموته بغيرها مصادفة قدر.
(بل تجب دية مغلظة)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها".
والمعنى فيه: أن شبه العمد متردد بين العمد والخطأ، فأعطي حكم العمد من وجه تغليظها، وحكم الخطأ من وجه كونها (على العاقلة)؛ لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك، (مؤجلة) عليهم، كما في دية الخطأ.