شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 236) المذهب المالكي)
وحاصل العيوب في الرجل والمرأة ثلاثة عشر، أربعة يشترك فيها الرجل والمرأة، وهي: الجنون، والجذام، والبَرَص، والعذيوطة، وأربعة خاصة بالرجل، وهي: الخصاء، والجب، والعنة، والاعتراض، وخمسة خاصة بالمرأة، وهي: القرن، والرَّتَق، والبخر، والعفل، والإفضاء، وأضاف ما هو مختص بالرجل لضميره، وما هو مختص بالمرأة لضميرها، وما هو مشترك لم يضفه، وبدأ به لعمومه....
(ص): ببرص.
(ش): هذا متعلق الخبر، ولا فرق بين أبيضه وأسوده الأردأ من الأبيض؛ لأنه مقدمات الجذام، ويشبهه في لونه البهق، ولا خيار فيه، والنابت على الأبيض شعر أبيض، وعلى البهق أشقر، وإذا نخس البَرَص بإبرة خرج منه ماء، ومن البهق دم، وعلامة البَرَص الأسود التفليس والتقشير، بخلاف الآخر، والطيار منه يتزايد، وربما انتقل لغيره.
شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 237) (المذهب المالكي)
(ص): وبقَرَنها، ورَتَقها، وبَخرها، وعَفلها، وإفضائها.
(ش): الكلام الآن في عيوب الزوجة، وهي خمسة؛ ولذا أضافها لضميرها، منها: القرن: شيء يبرز في فرج المرأة، يشبه قرن الشاة، تارة يكون عظمًا فيعسر علاجه، وتارة يكون لحمًا، وهو الغالب، فلا يعسر علاجه، ومنها: الرَّتَق - بفتح أوله وثانيه -: وهو انسداد مسلك الذكر، بحيث لا يمكن معه الجماع، إلا أنه إذا انسد بعظْمٍ لا يمكن معالجته، وبلحم أمكنت، ومنها: البخر: وهو نتن الفرج؛ لأنه منفر.
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 339)
وجد أحد الزوجين بالآخر جنونًا أو جذامًا أو بَرَصًا، أو وجدها رتقاء أو قرناء، أو وجدته عِنِّينًا أو مجنونًا ثبت الخيار في فسخ النكاح.
(أو وجدها) الزوج (رتقاء أو قرناء) بأن انسد محل الجماع منها في الأول بلحم، وبالثاني بعظم في الأصح، وقيل: بلحم، وعليه فالرَّتَق والقرن واحد، ثبت له الخيار، كما سيأتي، وليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع، وإن شقته وأمكن الوطء فلا خيار.
ثم شرع فيما هو مختص بالزوج، فقال: (أو وجدته عِنِّينًا) وهو العاجز عن الوطء في القُبُل خاصة، قيل: سمي عِنِّينًا للين ذكره وانعطافه، مأخوذ من عنان الدابة للينه (أو مجبوبًا) وهو مقطوع جميع الذكر أو لم يبق منه قدر الحشفة، أما إذا بقي منه ما يولج قدرها فلا خيار لها، وجواب "إذا" المقدرة في كلام المتن: قوله: (ثبت) لواجد العيب من الزوجين (الخيار في فسخ النكاح)، كما تقرر، لكن بعد ثبوت العيب عند القاضي، كما سيأتي، وثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور العلماء، وجاءت به الآثار، وصح ذلك عن عمر - رضي الله عنه - في الثلاثة الأول، وهي المشتركة بين الزوجين.
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (1/ 395) (المذهب الحنبلي)
والقسم الثالث: يشترك فيه الرجال والنساء، وهو ستة أشياء:
أحدها: الجنون، ولا فرق بين المطبِق وبين أن يحس في بعض الأوقات.
والثاني: الجذام، وهو أن يتناثر به اللحم.
والثالث: البَرَص، وهو بياض يظهر على الجلد، فهذه الثلاثة تثبت خيار الفسخ، رواية واحدة.
والرابع: البخر، واختلف أصحابنا فيه، فقال أبو بكر وابن حامد: هو عيب يثبت الخيار، واختلفا في صفته، فقال أبو بكر: هو نتن في الفم، وقال ابن حامد: هو نتن في الفرج يثور عند الوطء، وظاهر كلام الخرقي وأبي حفص العكبري أنه عيب لا يثبت الخيار به.
والخامس: استطلاق البول والنجو، قال أبو بكر: هو مثبت للخيار، ويتخرج عليه الناصور والباسور والقُرح السيالة في الفرج، وتسمى من لا ينحبس بولها: الماشوكة، ومن لا ينحبس نجوها: الشريم، ومن انخرق مسلكاها: المفضاة، ويحتمل أن يثبت الفسخ في جميع ذلك؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع، ولا يخشى من تعديه.
والسادس: أن يجد أحدهما الآخر خنثى مشكًلا، فذكر أبو بكر عن أحمد - رحمه الله - أنه لا يصح نكاحه حتى يتبين أمره، وذكر الخرقي أنه إذا قال: "أنا رجل" لم يمنع من نكاح النساء، وإذا قال: "أنا امرأة" لم تمنع من نكاح الرجال.