رد المحتار على الدر المختار (3/ 238) (المذهب الحنفي)
(أو هازلًا) لا يقصد حقيقة كلامه...
قوله: (أو هازلًا) أي: فيقع قضاء وديانة، كما يذكره الشارح، وبه صرح في الخلاصة معللًا بأنه مكابر باللفظ، فيستحق التغليظ، وكذا في البزازية، وأما ما في إكراه الخانية: لو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع، كما لو أقر بالطلاق هازلًا أو كاذبًا، فقال في البحر: وإن مراده لعدم الوقوع في المشبه به عدمه ديانة، ثم نقل عن البزازية والقنية لو أراد به الخبر عن الماضي كذبًا لا يقع ديانة، وإن أشهد قبل ذلك لا يقع قضاءً أيضًا. اهـ. ويمكن حمل ما في الخانية على ما إذا أشهد أنه يقر بالطلاق هازلًا، ثم لا يخفى أن ما مر عن الخلاصة إنما هو فيما لو أنشأ الطلاق هازلًا، وما في الخانية فيما لو أقر به هازلًا فلا منافاة بينهما، قال في التلويح: وكما أنه لا يبطل الإقرار بالطلاق والعتاق مكرهًا، كذلك يبطل الإقرار بهما هازلًا؛ لأن الهزل دليل الكذب كالإكراه، حتى لو أجاز ذلك لم يجز؛ لأن الإجازة إنما تلحق سببًا منعقدًا يحتمل الصحة والبطلان، وبالإجازة لا يصير الكذب صدقًا، وهذا بخلاف إنشاء الطلاق والعتاق ونحوهما مما لا يحتمل الفسخ فإنه لا أثر فيه للهزل اهـ، وبهذا اندفع ما أورده الرملي من المنافاة بين عبارة الخانية وغيرها.
قوله: (لا يقصد حقيقة كلامه) بيان لمعنى الهازل، وفيه قصور.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 366) (المذهب المالكي)
(ولزم ولو هزل) كضرب، أي: لم يقصد بلفظه حل العصمة، وهذا إنما يأتي في الصريح أو الكناية الظاهرة بأن خاطبها به على سبيل المزح والملاعبة، ومثل الطلاق: العتق والنكاح والرجعة؛ لما ورد في الخبر...
قوله: (ومثل الطلاق) أي: في لزومه بالهزل، قوله: (لما ورد في الخبر) أي: وهو: "ثلاث هزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة"، وفي رواية: "والعتق" بدل "والرجعة".
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (6/ 443) (المذهب الشافعي)
بخلاف الطلاق (هازلًا أو لاعبًا) بأن قصد اللفظ دون المعنى وقع ظاهرًا وباطنًا؛ للإجماع، وللخبر الصحيح: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة»، وخصت لتأكيد أمر الأبضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك، وفي رواية: "والعتق"، وخص لتشوف الشارع إليه، ولكون اللعب أعم مطلقًا من الهزل عرفًا؛ إذ الهزل يختص بالكلام، عطفه عليه، وإن رادَفَه لغة، كذا قاله بعض الشراح، وجعل غيره معناه اللغوي، وقامت القرينة على ذلك، فمن ثم لم يوقعوا عليه شيئًا.
شرح منتهى الإرادات (3/ 83) (المذهب الحنبلي)
(فيقع) الطلاق (من مصرح) أي: ممن أتى بصريحه، غير حاكٍ ونحوه (ولو) كان (هازلًا أو لاعبًا)، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الطلاق هزله وجده سواء، فيقع ظاهرًا أو باطنًا؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة» رواه الخمسة، إلا النسائي، وقال الترمذي: "حسن غريب".