رد المحتار على الدر المختار (3/ 455) (المذهب الحنفي)
تشبيه ما يعبر به عنها من أعضائها، أو تشبيه (جزء شائع منها بمحرم عليه تأبيدًا) بوصف لا يمكن زواله...
قوله: (من أعضائها) كالرأس والرقبة، قوله: (أو تشبيه جزء شائع) كـ نصفك، ونحوه، والأصوب أن يقول: "أو تشبيهه جزءًا شائعًا"، بالإضافة إلى ضمير الفاعل، ونصب "جزءًا شائعًا"؛ لأنه في كلام المصنف معطوف على "زوجته" المنصوب على المفعولية، قوله: (بمحرم عليه) أي: بعضو يحرم النظر إليه من أعضاء محرمة عليه نسبًا، أو صهرية، أو رضاعًا، كما في البحر، أو بجملتها كـ "أنت علي كأمي" فإنه تشبيه بالظهر، وزيادة، كما يأتي، لكن هذا كناية لا بد له من النية، كما سيأتي، وعلم أنه لا بد في المشبه به من كون الجزء يحرم النظر إليه، وإلا فلا يصح، وإن كان يعبر به عن الكل، كرأس أمي، أو وجْهها، بخلاف الزوجة المشبهة فإنه يكفي ذكر الجزء الذي يعبر به عن الكل منها، وإن لم يحرم النظر إليه كـ رأسك، فتنبه، وخرج بالمحرمة عليه زوجته الأخرى وأمته.
قال في الفتح: ولا فرق بين كون ذلك العضو الظهر أو غيره مما لا يحل النظر إليه، وإنما خص باسم الظهار؛ تغليبًا للظهر؛ لأنه كان الأصل في استعمالهم، وقيد في النهاية التحريم بكونه متفقًا عليه؛ احترازًا عن أم المَزْنِيّ بها وبنتها، فلو شبهها بهما لم يكن مظاهرًا، وعزاه إلى شرح الطحاوي، لكن هذا قول محمد، وقال أبو يوسف: يكون مظاهرًا، قيل: وهو قول الإمام، قال القاضي ظهير الدين: وهو الصحيح، لكن رجح العمادي قول محمد، نهر.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 442) (المذهب المالكي)
(وصريحه) أي: الظهار، أي: صريح لفظه (بظهر) أي: بلفظ ظهر امرأة (مؤبد تحريمها) بنسب أو رضاع أو صهر (أو عضوها، أو ظهر ذكر) اعترض جعله هذين من الصريح، بل هما من الكناية، فكان عليه أن يقول بخلاف عضوها... إلخ، (ولا ينصرف) صريحه (للطلاق) إذا نوى به الطلاق في الفتوى، بخلاف كنايته، فإنه إذا نوى بها الطلاق لزمه الثلاث في الفتوى والقضاء (وهل يؤخذ بالطلاق معه) أي: الظهار...
قوله: (وصريحه) أي: ولفظه الصريح، أي: لفظه الدال عليه صراحة، قوله: (بظهر مؤبد تحريمها بنسب أو رضاع أو صهر) أي: وأما تشبيهها بظهر مؤبد تحريمها بلعان أو نكاح في العدة فهو كالتشبيه بظهر الأجنبية في كونه من الكناية، لا من الصريح، كما يفيده كلام التوضيح، وكذا كلام ابن رشد، خلافًا لقول عبق بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان، انظر بن.
قوله: (ولا ينصرف للطلاق إذا نوى به الطلاق في الفتوى) أي: وإنما يلزمه المفتي بالظهار، قوله: (وهل يؤخذ...) إلخ، حاصل كلام الشارح: أن صريح الظهار إذا نوى به الطلاق فإنه يلزمه به الظهار في الفتوى والقضاء، ولا يؤخذ بالطلاق في الفتوى، وهل يلزمه الطلاق في القضاء زيادة على الظهار أو لا يلزمه؟ تأويلان.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 82) (المذهب الشافعي)
(وصريحه) أي: الظهار (أن يقول) أو يشير الأخرس الذي يفهم إشارته كل أحد (لزوجته) ولو رجعية، قنة، غير مكلفة، لا يمكن وطؤها (أنت علي أو مني أو) لي أو إلي أو (معي أو عندي كظهر أمي)؛ لأن علي، وألحق بها ما ذكر المعهود في الجاهلية، (وكذا أنت كظهر أمه صريح على الصحيح) كما أن "أنت طالق" صريح، وإن لم يقل: "مني"؛ لتبادره بالذهن، والثاني: أنه كناية؛ لاحتمال أن يريد "أنت على غيري كظهر أمه" بخلاف الطلاق، وعلى الأول لو قال: "أردت به غيري" لم يقبل، كما صححه في الروضة كأصلها، وجزم به الإمام والغزالي، وبحث بعضهم قبول هذه الإرادة باطنًا، (وقوله) لها: (جسمك أو بدنك) وجملتك (أو نفسك) أو ذاتك (كبدن أمي أو جسمها أو جملتها) أو ذاتها (صريح)؛ لتضمنه للظهر وإن لم يذكر الصلة، كما هو ظاهر كلامه، وما ذكره في الروضة من التصريح بالصلة ليس بظهار؛ لأنه ليس بقيد (والأظهر) الجديد (أن) (قوله) لها: أنت (كيدها أو بطنها أو صدرها) ونحوها من كل عضو لا يذكر للكرامة (ظهار)؛ لأنه عضو يحرم التلذذ به، فكان كالظهر، والثاني: أنه ليس بظهار؛ لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في الجاهلية، (وكذا) قوله: أنت علي (كعينها) أو رأسها، أو نحو ذلك مما يحتمل الكرامة، كـ أنت كأمي أو روحها أو وجْهها ظهار (إن قصد) به (ظهارًا)؛ لأنه نوى ما يحتمله اللفظ (وإن قصد كرامة فلا) يكون ظهارًا لذلك (وكذا إن أطلق في الأصح)؛ لاحتماله الكرامة، وغلب لأن الأصل عدم الحرمة والكفارة، والثاني: يحمل على الظهار، واختاره الإمام والغزالي؛ لأن اللفظ صريح في التشبيه ببعض أجزاء الأم، (وقوله) لها: (رأسك أو ظهرك أو يدك) أو رجلك أو بدنك أو جلدك أو شعرك أو فرجك أو نحوها من الأعضاء الظاهرة (علي كظهر أمي) (ظهار في الأظهر) وإن لم يقل: "علي" كما مر، أما الباطنة كالكبد والقلب فلا يكون ذكرها ظهارًا فيما يظهر؛ لأنها لا يمكن التمتع بها حتى توصف بالحرمة، ويأتي ذلك في عضو المحرم أيضًا، كما هو ظاهر، والثاني: ليس بظهار؛ لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في الجاهلية.
شرح منتهى الإرادات (10/ 40) (المذهب الحنبلي)
قول الزوج لامرأته: (أنت أو يدك أو وجهك أو أذنك كظهر) أمي (أو) ك (بطن) أمي (أو) ك (رأس أمي أو كعين أمي أو) كظهر أو بطن أو رأس أو عين (عمتي أو خالتي أو حماتي أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها أو) كظهر أو بطن أو رأس أو عين (أجنبية أو) كظهر أو بطن أو رأس أو عين (أبي أو أخي أو أجنبي أو زيد أو رجل، ولا يدين) إن قال: أردت في الكرامة ونحوها؛ لأن هذه الألفاظ صريحة في الظهار لا تحتمل غيره، (و) إن قال لها: (أنت كظهر أمي طالق أو) قال لها (عكسه) أي: أنت طالق كظهر أمي (يلزمانه) أي: الطلاق والظهار؛ لإتيانه بصريحهما، وجزم في الشرح والإقناع بأنه ليس ظهارًا في الثانية إلا أن ينويه، (و) إن قال لها: (أنت علي) كأمي أو مثل أمي (أو) قال: أنت (عندي) كأمي أو مثل أمي (أو) أنت (مني) كأمي أو مثل أمي (أو) أنت (معي كأمي أو) معي (مثل أمي وأطلق) فلم ينو به ظهارًا، ولا غيره (ف) هو (ظهار)؛ لأنه المتبادر من هذه الألفاظ، (وإن نوى) بأنت علي أو عندي أو مني أو معي كأمي أو مثل أمي (في الكرامة ونحوها) كالمحبة (دين، وقبل حكمًا)؛ لاحتماله، وهو أعلم بمراده، (و) إن قال لها: (أنت أمي أو) أنت (كأمي أو) أنت (مثل أمي) ولم يقل: علي أو عندي أو مني أو معي (ليس بظهار إلا مع نية) ظهار (أو قرينة)؛ لأن احتمال هذه الصور لغير الظهار أكثر من احتمال الصور التي قبلها له، وكثرة الاحتمالات توجب اشتراط النية في المحتمل الأقل؛ ليتعين له؛ لأنه يصير كناية فيه، والقرينة تقوم مقام النية.