رد المحتار على الدر المختار (4/ 295) (المذهب الحنفي)
(ولا يفرق بينه وبينها ولو بعد مضي أربع سنين) خلافًا لمالك...
قوله: (خلافًا لمالك) فإن عنده تعتد زوجة المفقود عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين، وهو مذهب الشافعي القديم، وأما الميراث فمذهبهما كمذهبنا في التقدير بتسعين سنة، أو الرجوع إلى رأي الحاكم، وعند أحمد إن كان يغلب على حاله الهلاك، كمن فُقد بين الصفين، أو في مركب قد انكسر، أو خرج لحاجة قريبة فلم يرجع، ولم يعلم خبره، فهذا بعد أربع سنين يُقسم ماله، وتعتد زوجته، بخلاف ما إذا لم يغلب عليه الهلاك كالمسافر لتجارة أو لسياحة، فإنه يفوض للحاكم في رواية عنه، وفي أخرى يقدر بتسعين من مولده، كما في شرح ابن الشحنة، لكنه اعترض على الناظم بأنه لا حاجة للحنفي إلى ذلك أي: لأن ذلك خلاف مذهبنا، فحذفه أولى، وقال في الدر المنتقى: ليس بأولى؛ لقول القُهُسْتاني: لو أفتى به في موضع الضرورة لا بأس به، على ما أظن. اهـ.
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 479) (المذهب المالكي)
(فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت نفقتها) من ماله، وإلا طلق عليه؛ لعدم النفقة، (و) يؤجل (العبد نصفها) سنتان (من) حين (العجز عن خبره) بالبحث عنه في الأماكن التي يظن ذهابه إليها من البلدان، بأن يرسل الحاكم رسولًا بكتاب لحاكم تلك الأماكن مشتمل على صفة الرجل وحرفته ونسبه ليفتش عنه فيها (ثم) بعد الأجل الكائن بعد كشف الحاكم عن أمره ولم يعلم خبره (اعتدت) عدة (كالوفاة) أي: كعدة الوفاة الحرة بأربعة أشهر وعشر، والأمة بشهرين وخمس ليال، على ما تقدم، ولو غير مدخول بها؛ لأنه يقدر موته فلا نفقة لها فيها، كما قال (وسقطت بها) أي: فيها، أي: العدة (النفقة) (ولا تحتاج) الزوجة (فيها) أي: في العدة بعد فراغ الأجل (لإذن) من الحاكم؛ لأن إذنه حصل بضرب الأجل أولًا (وليس لها البقاء) أي: اختيار البقاء في عصمته (بعدها) أي: بعد الشروع فيها، على المعتمد، وبعد الفراغ اتفاقًا...
قوله: (فيؤجل) أي: المفقود الحر أربع سنين، سواء كانت الزوجة مدخولًا بها، أم لا، دعته قبل غيبته للدخول أو لا، والحق أن تأجيل الحر بأربع سنين، والعبد بنصفها تعبدي، أجمع الصحابة عليه.
قوله: (وإلا طلق عليه) أي: من حين العجز عن خبره من غير تأجيل بعد ذلك، قوله: (من حين العجز عن خبره) متعلق بقوله: "فيؤجل..." إلخ.
قوله: (بالبحث عنه) أي: بعد البحث عنه، من هنا نقل المشذالي عن السيوري أن المفقود اليوم ينتظر به مدة التعمير؛ لعدم مَن يبحث عنه الآن، وأقره تلميذه عبد الحميد، كما في البدر القرافي.
قوله: (بأن يرسل...) إلخ، هذا تصوير للبحث عنه، وأجرة الرسول عليها؛ لأنها الطالبة، هذا إن كان لها مال، وإلا فمن بيت المال.
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7/ 147) (المذهب الشافعي)
(ومن) (غاب) لسفر أو غيره (وانقطع خبره) (ليس لزوجته نكاح حتى يتيقن) أي: يظن بحجة كاستفاضة وحكم بموته (موته أو طلاقه) أو نحوهما كردته قبل الوطء أو بعده بشرطه ثم تعتد؛ لأن الأصل بقاء الحياة والنكاح مع ثبوته بيقين، فلم يَزُلْ إلا به، أو بما ألحق به، ولأن ماله لم يورث، وأم ولده لا تعتق، فكذا زوجته، نعم لو أخبرها عدل، ولو عدل رواية، بأحدهما حَلَّ لها باطنًا أن تنكح غيره، قاله القفال، والقياس: أنه لا يقر عليه ظاهرًا، ويقاس بذلك فقد الزوجة بالنسبة لنكاح نحو أختها أو خامسة إذا لم يرد طلاقها (وفي القديم: تتربص أربع سنين) من ضرب القاضي فلا يعتد بما مضى قبله، وقيل: من حين فقده (ثم تعتد لوفاة وتنكح) بعدها؛ اتباعًا لقضاء عمر - رضي الله تعالى عنه – بذلك، واعتبرت الأربع؛ لأنها أكثر مدة الحمل (فلو حكم بالقديم قاض نقض) حكمه (على الجديد في الأصح)؛ لمخالفته القياس الجلي؛ لأنه جعله ميتًا في النكاح دون قسمة المال الذي هو دون النكاح في طلب الاحتياط.
شرح منتهى الإرادات (3/ 197) (المذهب الحنبلي)
(امرأة المفقود) أي: من انقطع خبره، فلم تعلم حياته ولا موته (فتتربص حرة وأمة ما تقدم في ميراثه) وهو تمام تسعين سنة منذ ولد إن كان ظاهر غيبته السلامة، وأربع سنين منذ فقد إن كان ظاهر غيبته الهلاك، كالمفقود من بين أهله، أو في مفازة، أو بين الصفين في حال الحرب ونحوه، وساوت الأمة هنا الحرة؛ لأن تربص المدة المذكورة؛ ليعلم حاله من حياة وموت، وذلك لا يختلف بحال زوجته (ثم تعتد) في الحالين (للوفاة) الحرة أربعة أشهر وعشرًا، والأمة نصف ذلك، (ولا تفتقر) امرأة المفقود في ذلك التربص (إلى حكم حاكم بضرب المدة وعدة الوفاة)؛ لأنها فرقة تعقبها عدة الوفاة، فلا تتوقف على ذلك كقيام البينة بموته وكمدة الإيلاء (ولا) تفتقر أيضًا (إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها) لوفاة لتعتد بعده بثلاثة قروء؛ لأنه لا ولاية لوليه في طلاق امرأته، ولحكمنا عليهما بعدة الوفاة، فلا تجامعها عدة طلاق، كما لو تيقنت موته (وينفذ حكم) حاكم بالفرقة ظاهرًا فقط بحيث إن حكمه بالفرقة (لا يمنع) وقوع (طلاق المفقود)؛ لأنه حكم بالفرقة؛ بناء على أن الظاهر هلاكه، فإذا علمت حياته تبين أن لا فرقة كما لو شهدت بها بينة كاذبة، فيقع طلاقه؛ لمصادفته محله.