الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (32/ 204، 205)
الفلوس لغة: جمع فلس؛ للكثرة، أما جمع القلة فهو: أفلس، وبائعها: فلاس، وأفلس الرجل: إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، فكأنما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا، وفلسه القاضي تفليسًا: حكم بإفلاسه.
وفي الاصطلاح: كل ما يتخذه الناس ثمنًا من سائر المعادن، عدا الذهب والفضة ......
اختلف الفقهاء في زكاة الفلوس على اتجاهات:
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفلوس كالعروض فلا تجب الزكاة فيها إلا إذا عرضت للتجارة.
وذهب الحنفية، وهو قول عند المالكية إلى أن الفلوس الرائجة تجب فيها الزكاة مطلقًا كالذهب والفضة؛ لأنها أثمان مطلقًا، فإذا كسدت عدت عروضًا فلم تجب فيها الزكاة، إلا إذا عرضت للتجارة.
والمذهب عند المالكية أنه لا زكاة في الفلوس النحاسية، فلا تجب الزكاة في عينها؛ لخروجها عما وجبت الزكاة في عينه من النعم والأصناف المخصوصة من الحبوب والثمار والذهب والفضة، فمن كانت عنده فلوس قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها، إلا أن يكون مديرًا (متاجرًا بها) فيقومها كالعروض، أما المحتكر فعليه زكاة ثمنها، وحين تكون الفلوس للتجارة ثم أقامت - أي: بقيتْ - عند مالكها سنين، ثم باعها بذهب أو فضة فليس فيها إلا زكاة سنة واحدة، كسائر عروض التجارة المحتكرة.
الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (23/ 266)
الزكاة في الفلوس:
73 - الفلوس: ما صنع من النقود من معدن غير الذهب والفضة.
وقد ذهب الحنفية إلى أن الفلوس إن كانت أثمانًا رائجة أو سلعًا للتجارة تجب الزكاة في قيمتها، وإلا فلا.
وحكم الفلوس عند المالكية حكم العروض، نقل البناني عن المدونة: من حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة فيها، إلا أن يكون مديرًا فيقومها كالعروض، قالوا: ويجزئ إخراج زكاتها منها (أي: فلوسًا) على المشهور، وفي قول: لا يجوز؛ لأنها من العروض، والعروض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانير من الذهب، أو دراهم من الفضة.
وعند الحنابلة إن كانت الفلوس للنفقة فلا زكاة فيها، كعروض القنية، وإن كانت للتجارة كالتي عند الصيارفة تزكى زكاة القيمة، كسائر عروض التجارة، ولا يجزئ إخراج زكاتها منها، بل تخرج من ذهب وفضة، كقولهم في العروض.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
تجِبُ زكاةُ الوَرَق النقديِّ، وبه صدرَ قرارُ المجمَعِ الفقهيِّ التابِعِ لرابطةِ العالَم الإسلاميِّ، واللَّجنة الدَّائمة، واختاره ابن باز، وابن عثيمين، والقَرَضاويُّ.
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
1- قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) [التوبة: 34 – 35].
وجه الدَّلالة:
أنَّ في قوله تعالى: (وَلَا يُنفِقُونَهَا) إيماءً إلى أنَّ المرادَ بالذَّهَبِ والفضَّةِ نقودُهما؛ لأنَّها هي المُعدَّةُ للإنفاقِ، والآلةُ المباشِرَةُ له، والضميرُ عائد عليهما باعتبارِهما دراهمَ ودنانيرَ، أي: باعتبارِهما نقودًا.
2- قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة: 103]
وجه الدَّلالة:
عمومُ الآيةِ في إيجابِ الزَّكاةِ في الأموالِ؛ فإنَّ الأموالَ المعتمَدةَ اليومَ هي الأوراقُ النقديَّةُ.
ثانيًا: من السُّنَّة
3- عن أبى سعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (ليس فيما دون خمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقةٌ).
وجه الدَّلالة:
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خصَّ الصَّدقةَ في الرِّقَة مِن بينِ الفضَّة، وأعرَضَ عن ذِكر سواها، فلم يقلْ: إذا بلغَتِ الفضَّة كذا ففيها كذا، ولكنَّه اشتَرَط الرِّقَةَ مِن بينها، ولا يقَعُ هذا الاسمُ في الكلامِ المعقول عند العربِ إلَّا على الوَرِقِ المنقوشةِ ذات السِّكَّة السَّائرةِ في النَّاسِ، وفي حُكمِها الأوراقُ النقديَّةُ.
4- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، (أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لِمُعاذِ بنِ جَبلٍ رَضِيَ اللهُ عنه لَمَّا بعثه إلى اليمن، وأعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترَضَ عليهم صدقةً في أموالِهم).
وجه الدَّلالة:
أنَّ الأوراقَ النَّقديةَ تدخُلُ في عمومِ الأموالِ
ثالثًا: أنَّ الدِّرهَم والدِّينارَ لا يُعرَف له حدٌّ طَبَعيٌّ ولا شرعيٌّ، بل مرجِعُه إلى العادة والاصطلاح؛ وذلك لأنَّه في الأصلِ لا يتعلَّقُ المقصودُ به، بل الغَرَضُ أن يكون معيارًا لِمَا يتعاملون به، فهي لا تُقصَدُ لِنفسِها، بل هي وسيلةٌ إلى التَّعامُلِ بها؛ ولهذا كانت أثمانًا، فالوسيلةُ المحضةُ التي لا يتعلَّقُ بها غَرَضٌ، لا بمادَّتِها ولا بصورَتِها يحصُلُ بها المقصودُ كيفما كانت، ومن ذلك الأوراقُ النقديَّةُ اليوم.
رابعًا: أنَّ الوَرِقَ النقديَّ يلقى قَبولًا عامًّا في التَّداوُلِ، ويحمِلُ خصائِصَ الأثمانِ؛ مِن كونِه مقياسًا للقِيَم، ومستودَعًا للثَّروةِ، وبه الإبراءُ العامُّ.
خامسًا: أنَّ الوَرَق النقديَّ موغِلٌ في الثَّمَنيَّة إيغالًا شديدًا، بل أصبح اليوم ثمنًا للذَّهَب والفضَّة نفسِهما، فوجَبَ اعتبارُه نقدًا قائمًا بذاته، كقيامِ النَّقديَّة في الذَّهَبِ والفضَّة؛ لوجودِ مناطِ الحُكمِ فيها
سادسًا: أنَّه يلزَمُ مِن عدَمِ اعتبارِ الأوراقِ النَّقديَّة من النقودِ أنَّه لا رِبًا بين النَّاسِ اليوم؛ لأنَّ غالِبَ تعامُلِهم بالأوراقِ النقديَّة، ولا زكاةَ على من يملِكُ الملايينَ مِن هذه الأوراقِ ما لم يُعِدَّها للتِّجارة، وهذه لوازِمُ باطلة، ولا يستقرُّ عليها قَدَمُ عالِمٍ
الفرع الثاني: ضمُّ الأوراقِ النقديَّةِ مع غيرها مِنَ الأثمانِ والعُروضِ المُعدَّة للتِّجارة
يجب ضمُّ الأوراقِ النقديَّةِ مع غيرها مِنَ الأثمانِ والعُروضِ المعدَّةِ للتِّجارة؛ لتكميلِ النِّصَاب، وبه صدَر قرارُ المجمَعِ الفقهيِّ التَّابِعِ لرابطة العالَمِ الإسلاميِّ، واللَّجنة الدَّائمة، واختاره ابن باز.
المطلب الثالث: ِنِصابُ الأوراقِ النقديَّةِ
نِصابُ الأوراقِ النقديَّة، هو أدنى النِّصابينِ مِنَ الذَّهَبِ أو الفضَّة، وبهذا صدَرَ قرارُ المجمَعِ الفقهي التابِعِ لرابطةِ العالَمِ الإسلاميِّ، وقرارُ هيئةِ كبارِ العُلماءِ بالسعوديَّةِ، وهو أيضًا اختيارُ اللَّجنة الدَّائمة، وابن باز، وذلك مراعاةً لمصلحةِ الفُقَراء؛ إذ التقديرُ بأدنى النِّصَابينِ أنفعُ لهم؛ إذ به تجِبُ الزَّكاةُ على أكبَرِ عددٍ مِنَ المسلمينَ.الدرر السنية
الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (23/ 267)
زكاة الأوراق النقدية (ورق النوط):
75 - إن مما لا شك فيه أن الزكاة في الأوراق النقدية واجبة، نظرًا لأنها عامة أموال الناس ورءوس أموال التجارات والشركات وغالب المدخرات، فلو قيل بعدم الزكاة فيها لأدى إلى ضياع الفقراء والمساكين، وقد قال الله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) ولا سيما أنها أصبحت عملة نقدية متواضعًا عليها في جميع أنحاء العالم، وينبغي تقدير النصاب فيها بالذهب أو الفضة.
المغني لابن قدامة (4/ 253)
مسألة: قال: (وتقوم السلع إذا حال الحول بالأحظ للمساكين، من عين أو ورق، ولا يعتبر ما اشتريت به).
يعني: إذا حال الحول على العروض وقيمتها بالفضة نصاب، ولا تبلغ نصابًا بالذهب قومناها بالفضة؛ ليحصل للفقراء منها حظ، ولو كانت قيمتها بالفضة دون النصاب وبالذهب تبلغ نصابًا، قومناها بالذهب؛ لتجب الزكاة فيها.
ولا فرق بين أن يكون اشتراها بذهب أو فضة أو عروض، وبهذا قال أبو حنيفة.
وقال الشافعى: تقوم بما اشتراه من ذهب أو فضة؛ لأن نصاب العرض مبني على ما اشتراه به، فيجب أن تجب الزكاة فيه، وتعتبر به كما لو لم يشتر به شيئًا.
ولنا: أن قيمته بلغت نصابًا فتجب الزكاة فيه، كما لو اشتراه بعرض وفى البلد نقدان مستعملان، تبلغ قيمة العرض بأحدهما نصابًا، ولأن تقويمه لحظ المساكين، فيعتبر ما لهم فيه الحظ كالأصل.
وأما إذا لم يشتر بالنقد شيئًا، فإن الزكاة فى عينه، لا فى قيمته، بخلاف العرض، إلا أن يكون النقد معدًّا للتجارة، فينبغي أن تجب الزكاة فيه إذا بلغت قيمته بالنقد الآخر نصابًا، وإن لم تبلغ بعينه نصابًا؛ لأنه مال تجارة بلغت قيمته نصابًا، فوجبت زكاته كالعروض، فأما إذا بلغت قيمة العرض نصابًا بكل واحد من الثمنين، قومه بما شاء منهما، وأخرج ربع عشر قيمته من أي النقدين شاء، لكن الأولى أن يخرج من النقد المستعمل فى البلد؛ لأنه أحظ للمساكين، وإن كانا مستعملين أخرج من الغالب فى الاستعمال لذلك، فإن تساويا أخرج من أيهما شاء.
وإذا باع العروض بنقد، وحال الحول عليه، قوم النقد دون العروض؛ لأنه إنما يقوم ما حال عليه الحول دون غيره.