الموسوعة الفقهية الكويتية (32/ 246)
هل يجب أن يعمق القبر ويوسع؟
كيفية حفر القبر:
أقل ما يجزئ في القبر وأكمله:
5 - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن أقل ما يجزئ في القبر: حفرة تكتم رائحة الميت، وتحرسه عن السباع؛ لعسر نبشِ مثلِها غالبًا.
قال البهوتي: لأنه لم يرد فيه تقدير، فيرجع فيه إلى ما يحصل به المقصود.
وقال الحنفية: الأدنى أن يعمق نصف القامة.
أما الأكمل: فذهب الشافعية والأكثر من الحنابلة إلى أنه يستحب توسيع القبر وتعميقه قدر قامة وبسطة، والمراد: قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة، فقد أوصى عمر رضي الله عنه أن يعمق قبره قامة وبسطة.وقال المالكية: لا حد لأكثره، لكن يندب عدم عمقه.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها.وذهب الحنابلة - على الصحيح من المذهب - إلى أنه يسن تعميق القبر وتوسيعه بلا حد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: (احفروا وأعمقوا وأحسنوا)، ولأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي تستضر بها الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه وآكد لستر الميت.
وقال الحنفية: الأحسن أن يكون مقدار قامة، وطوله: على طول قدر الميت، وعرضه: على قدر نصف طوله.
المجموع شرح المهذب (5/ 286)
هل يجب أن يعمق القبر ويوسع؟
المستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة؛ لما روي أن عمر رضي الله عنه أوصي ان يعمق قامة وبسطة، ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحافر: "أوسع من قبل رأسه، وأوسع من قبل رجليه" فإن كانت الأرض صلبةً ألْحَدَ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللحد لنا، والشق لغيرنا"، وإن كانت رخوةً شقَّ الوسط.
الشرح:
حديث: "أوسع من قبل رأسه، وأوسع من قبل رجله"، رواه أبو داود في كتاب البيوع من سننه، والبيهقي في الجنائز وغيرهما من رواية عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه، وهو تابعي عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية هشام بن عامر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم أحد: "احفروا وأوسعوا وأعمقوا"، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح.
وأما حديث: "اللحد لنا، والشق لغيرنا" فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية ابن عباس، وإسناده ضعيف؛ لأن مداره على عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ورواه الإمام أحمد بن حنبل وابن ماجه أيضًا من رواية جرير بن عبد الله البجلي، وإسناده أيضًا ضعيف، وفي رواية لأحمد في حديث جرير: "والشق لأهل الكتاب".
المغني لابن قدامة (2/ 371)
هل يجب أن يعمق القبر ويوسع؟
فصل: قال أحمد - رحمه الله -: يعمق القبر إلى الصدر، الرجل والمرأة في ذلك سواء. كان الحسن، وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر. وقال سعيد حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه، أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا، فإن ما على ظهر الأرض أفضل مما سفل منها.
وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة.
وهو قول الشافعي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا» رواه أبو داود، ولأن ابن عمر أوصى بذلك في قبره، ولأنه أحرى أن لا تناله السباع، وأبعد على من ينبشه. والمنصوص عن أحمد أن المستحب تعميقه إلى الصدر، لأن التعميق قدر قامة وبسطة يشق، ويخرج عن العادة.
وقول النبي: - صلى الله عليه وسلم - (أعمقوا) ليس فيه بيان لقدر التعميق، ولم يصح عن ابن عمر أنه أوصى بذلك في قبره، ولو صح عند أبي عبد الله لم يعده إلى غيره. إذا ثبت هذا، فإنه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه؛ للخبر.وقد روى زيد بن أسلم، قال: وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبر، فقال: (اصنعوا كذا، اصنعوا كذا) ، ثم قال: «ما بي أن يكون يغني عنه شيئًا، ولكن الله يحب إذا عمل العمل أن يحكم»، قال معمر: وبلغني أنه قال: "ولكنه أطيب لأنفس أهله" رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز.
الموسوعة الفقهية الكويتية (32/ 248)
رفع القبر مسنمًا:
تسنيم القبر وتسطيحه:
12 - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن تسنيم القبر - أي: جعل التراب مرتفعًا عليه كسنام الجمل - مندوب؛ لما ورد عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنمًا.
قال المالكية والحنابلة: يرفع قدر شبر.
وقال الحنفية: قدر شبر أو أكثر شيئًا قليلًا.
وقال البهوتي: ليعرف أنه قبر فيتوقى، ويترحم على صاحبه، وقد روي عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر، وعن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة، فقلت: يا أماه، اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
قال المالكية: وإن زيد على التسنيم، أي: من حيث كثرة التراب بحيث يكون جرمًا مسنمًا عظيمًا فلا بأس به.وصرح الحنابلة بكراهة رفعه فوق شبر؛ لحديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.
قالوا: والمشرف: ما رفع كثيرًا؛ بدليل ما سبق عن القاسم بن محمد: "لا مشرفة ولا لاطئة"، وعند المالكية قول ضعيف بكراهة التسنيم، وندب التسطيح، أي: يجعل عليه سطح كالمصطبة، ولكن لا يسوى ذلك السطح بالأرض، بل يرفع كشبر، وقيل: يرفع قليلًا بقدر ما يعرف.
وذهب الشافعية إلى أن تسطيح القبر أفضل من تسنيمه.13 - ونص الشافعية والحنابلة على أنه إذا مات المسلم في بلاد الكفار فلا يرفع قبره، بل يخفى لئلا يتعرضوا له.
قال البهوتي: تسوية قبر المسلم بالأرض وإخفاؤه بدار الحرب أولى من إظهاره وتسنيمه، خوفًا من أن ينبش فيمثل به.
المجموع شرح المهذب (5/ 297)
رفع القبر مسنمًا:
(الثالثة): تسطيح القبر وتسنيمه، وأيهما أفضل، فيه وجهان، (الصحيح): التسطيح أفضل، وهو نص الشافعي في الأم ومختصر المزني، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين، منهم: الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق، وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف، وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف، (والثاني): التسنيم أفضل، حكاه المصنف عن أبي علي الطبري، والمشهور في كتب أصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه قول علي بن أبي هريرة، وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب، وممن رجح التسنيم من الخراسانيين: الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب، وليس كما قال، بل أكثر الأصحاب على تفضيل التسطيح، وهو نص الشافعي كما سبق، وهو مذهب مالك وداود، وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد رحمهم الله: التسنيم أفضل، ودليل المذهبين في الكتاب، ورد الجمهور على ابن أبي هريرة في دعواه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة، فلا يضر موافقة الرافضي لنا في ذلك، ولو كانت موافقتهم لنا سببًا لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننًا كثيرة.
(فإن قيل): صححتم التسطيح، وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن سفيان التمار قال: "رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنَّمًا؟
(فالجواب): ما أجاب به البيهقي رحمه الله قال: صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب، وصحت هذه الرواية، فنقول: القبر غُيّر عما كان، فكان أول الأمر مسطحًا كما قال القاسم، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك - وقيل: في زمن عمر بن عبد العزير - أُصلح فجُعل مسنمًا، قال البيهقي: وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظًا، والله أعلم.
المغني لابن قدامة (2/ 377)
رفع القبر مسنمًا:
فصل: وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه، وبه قال مالك وأبو حنيفة، والثوري.
وقال الشافعي: تسطيحه أفضل.
قال: وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سطح قبر ابنه إبراهيم، وعن القاسم قال: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر مسطحة.
ولنا: ما روى سفيان التمار، أنه قال: رأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنمًا، رواه البخاري بإسناده، وعن الحسن مثله، ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو أشبه بشعار أهل البدع، فكان مكروهًا.
وحديثنا أثبت من حديثهم وأصح، فكان العمل به أولى.
الموسوعة الفقهية الكويتية (32/ 251)
تعليم القبر والكتابة عليه:
تعليم القبر والكتابة عليه:
18 - اختلف الفقهاء في تعليم القبر، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز تعليم القبر بحجر أو خشبة أو نحوهما؛ لما روي أنه لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته، فدفن فأمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه، وقال: (أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي).
وذهب الشافعية إلى أنه يندب تعليم القبر بأن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة ونحوهما، قال الماوردي: وكذا عند رجليه.
19 - واختلف الفقهاء أيضًا في الكتابة على القبر، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة الكتابة على القبر مطلقًا؛ لحديث جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه.
قال المالكية: وإن بوهي بها حرم.
وقال الدردير: النقش مكروه ولو قرآنًا، وينبغي الحرمة لأنه يؤدي إلى امتهانه.
وذهب الحنفية والسبكي من الشافعية إلى أنه لا بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن.
قال ابن عابدين: لأن النهي عنها وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها؛ فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، ويتقوى بما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل حجرًا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون وقال: (أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)، فإن الكتابة طريق إلى تعرّف القبر بها، نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها ما إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة، حتى يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك.
المغني لابن قدامة (2/ 378)
تعليم القبر والكتابة عليه:
فصل: ويكره البناء على القبر، وتجصيصه، والكتابة عليه؛ لما روى مسلم في صحيحه، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه»، زاد الترمذي: (وأن يكتب عليه)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ولأن ذلك من زينة الدنيا، فلا حاجة بالميت إليه.
وفي هذا الحديث دليل على الرخصة في طين القبر، لتخصيصه التجصيص بالنهي.
الموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 211)
تجصـيص القبر والبناء عليه:
البناء على القبور:
19 - يكره تجصيص القبر والبناء عليه، إن كان في أرض كان يملكها الميت، أو أرض موات بلا قصد مباهاة، فإن كان في مقبرة مسبلة حرم البناء، ويهدم إن بني؛ لأنه يضيق على الناس، ولا فرق في ذلك بين أن يبني قبة أو بيتًا أو مسجدًا.
وقد ورد النهي عن بناء المساجد على القبور، ففي الخبر المتفق عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).
المجموع شرح المهذب (5/ 298).
تجصـيص القبر والبناء عليه:
(السادسة): قال الشافعي والأصحاب: يكره أن يجصص القبر، وأن يكتب عليه اسم صاحبه، أو غير ذلك، وأن يبنى عليه، وهذا لا خلاف فيه عندنا، وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يكره.
دليلنا: الحديث السابق.
قال أصحابنا رحمهم الله: ولا فرق في البناء بين أن يبني قبة أو بيتًا أو غيرهما، ثم ينظر، فإن كانت مقبرة مسبلة حرم عليه ذلك.
قال أصحابنا: ويهدم هذا البناء بلا خلاف، قال الشافعي في الأم: ورأيت من الولاة من يهدم ما بني فيها، قال: ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك، ولأن في ذلك تضييقًا على الناس.
قال أصحابنا: وإن كان القبر في ملكه جاز بناء ما شاء مع الكراهة، ولا يهدم عليه.
قال أصحابنا: وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه، كما جرت عادة بعض الناس أم في غيره فكله مكروه؛ لعموم الحديث.
قال أصحابنا: وسواء في كراهة التجصيص للقبر في ملكه أو المقبرة المسبلة.
وأما تطيين القبر: فقال إمام الحرمين والغزالي: يكره، ونقل أبوعيسي الترمذي في جامعه المشهور أن الشافعي قال: لا بأس بتطيين القبر، ولم يتعرض جمهور الأصحاب له، فالصحيح أنه لا كراهة فيه، كما نص عليه، ولم يرد فيه نهي.
المغني لابن قدامة (2/ 378)
تجصـيص القبر والبناء عليه:
فصل: ويكره البناء على القبر، وتجصيصه، والكتابة عليه؛ لما روى مسلم في صحيحه، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه»، زاد الترمذي: (وأن يكتب عليه)، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ولأن ذلك من زينة الدنيا، فلا حاجة بالميت إليه.
وفي هذا الحديث دليل على الرخصة في طين القبر، لتخصيصه التجصيص بالنهي، ونهى عمر بن عبد العزيز أن يبنى على القبر بآجر، وأوصى بذلك.
وأوصى الأسود بن يزيد أن: لا تجعلوا على قبري آجرًّا.
وقال إبراهيم: كانوا يكرهون الآجُرَّ في قبورهم.
وكره أحمد أن يُضرب على القبر فسطاطٌ.
وأوصى أبو هريرة حين حضره الموت أن: لا تضربوا عليَّ فسطاطًا.