الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (23/ 290)
زكاة العسل والمنتجات الحيوانية:
118 - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن العسل تؤخذ منه الزكاة، واحتج لهم بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من عشر قربات قربة من أوسطها .وورد أن أبا سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله إن لي نحلًا، قال: أد العشر، قلت: يا رسول الله، احمها لي. فحماها له.
وأخذ عمر من العسل العشر.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن العسل لا زكاة فيه.
قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت.
ثم ذهب الحنفية إلى أنه يشترط أمران:
الأول: أن لا يكون النحل في أرض خراجية؛ لأن الخراجية يؤخذ منها الخراج، ولا يجتمع عندهم عشر وخراج كما تقدم.الثاني: إن كان النحل في أرض مفازة أو جبل غير مملوك فلا زكاة فيه، إلا إن حفظه الإمام من اللصوص وقطاع الطرق.
وقال أبو يوسف: لا زكاة إلا إن كانت الأرض مملوكة.
الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (30/ 96 : 98)
زكاة العسل:
4 - ذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب العشر في العسل، قال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم، أذهب إلى أن في العسل زكاة؛ العشر، قد أخذ عمر رضي الله عنه منهم الزكاة، قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به؟ قال: لا، بل أخذه منهم.ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق . وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم.
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر.
وبحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر.
وبحديث سعد بن أبي ذباب قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، ثم قلت: يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر رضي الله عنه قال: وكان سعد من أهل السراة، قال: فكلمت قومي في العسل، فقلت لهم: زكوه، فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى، فقالوا: كم؟ قال: فقلت: العشر، فأخذت منهم العشر، فأتيت عمر بن الخطاب، فأخبرته بما كان، فقبضه عمر فباعه، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين.
وقالوا: إن كون عمر رضي الله عنه قبله منه، ولم ينكره عليه حين أتاه بعين العسل، مع أنه لم يأت به إلا على أنه زكاة أخذها منهم، يدل على أنه حق معهود في الشرع.
كما أخرج ابن ماجه وأحمد وأبو داود الطيالسي، وأبو يعلى الموصلي من حديث أبي سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا، قال: أد العشر، قلت: يا رسول الله، احمها لي، فحماها لي.وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديًا يقال له: سلبة، فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن ذلك، فكتب عمر رضي الله عنه إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله، فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء.
ويشترط الحنفية لوجوب الزكاة في العسل كون النحل في أرض العشر، أما إذا كان في أرض الخراج فلا شيء فيه: لا عشر ولا خراج.
ويرى المالكية والشافعية أن العسل لا زكاة فيه، وهو قول ابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المنذر، والثوري، وحكاه ابن عبد البر عن الجمهور؛ لأن العسل مائع خارج من حيوان أشبه اللبن.
قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت، ولا إجماع، فلا زكاة فيه.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
ما لا تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار
المطلب الثالث: العسل
لا تجِبُ الزَّكاةُ في العَسَل، وهو مذهَبُ المالكيَّة، والشافعيَّة، والظَّاهِريَّة، وبه قالت طائفةٌ مِنَ السَّلَفِ، واختاره ابنُ المُنْذِر، ومال إليه ابنُ مُفلِحٍ، واختاره ابنُ عُثيمين، واللَّجنة الدَّائمة.
الأدلَّة:
أوَّلًا: من السُّنَّة
عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (فيما سَقَتِ السماءُ والعُيُونُ أو كان عَثَرِيًّا العُشرُ، وما سُقِيَ بالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ).
وجه الدَّلالة:
أنَّ مفهومَ الحديثِ يدلُّ على أنَّ ما لا يُسقَى لا يُعُشَّر.
ثانيًا: أنَّه ليس في القرآنِ ولا في السُّنة ما يدلُّ على وجوبِ زكاةِ العَسَل، ولا وُجِدَت في كُتُبِ صَدَقاته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، والأصلُ براءةُ الذِّمَّة، حتى يقومَ دليلٌ على الوجوبِ، فإنَّه لا يجوزُ فَرضُ زكاةٍ في مالٍ، لم يصحَّ في إيجابِه شَيءٌ.
ثالثًا: أنَّ العَسَلَ مائعٌ خارِجٌ من حيوان، أشبَهَ اللَّبَن، ولا زكاةَ في اللَّبَنِ إجماعًا.
رابعًا: أنَّ العَسَل ليس بقُوتٍ، فلا يجِبُ فيه العُشرُ، كالبَيضِ.
خامسًا: أنَّ الزَّكاةَ لو كانت واجبةً في العَسَل، لكانت لها حدودٌ ومعالمُ، كالحُدودِ التي حدَّها في غيرِها ممَّا ثبَتَ فيها وجوبُ الزَّكاة.
موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي (1/ 271)
باب في العسل، هل فيه زكاة؟
مسألة (470) جمهور أهل العلم على أنه لا زكاة في العسل، وبه يقول مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر، وبه يقول أبو حنيفة إن لم يكن في أرض عشرية.قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع فلا زكاة فيه، وهو قول الجمهور، وحكاه عن الجمهور ابن رشد كذلك وابن عبد البر.
وقال أحمد: فيه الزكاة، ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري وسليمان بن موسى والأوزاعي وإسحاق، وبه قال أبو حنيفة إن كان في أرض العشر.
المغني لابن قدامة (4/ 183)
ومذهب أحمد أن في العسل العشر.
قال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم. أذهب إلى أن في العسل زكاة، العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة. قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به؟ قال: لا. بل أخذه منهم.
ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ومكحول، والزهري، وسليمان بن موسى، والأوزاعي، وإسحاق. وقال مالك، والشافعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وابن المنذر: لا زكاة فيه؛ لأنه مائع خارج من حيوان، أشبه اللبن.
قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ولا إجماع، فلا زكاة فيه.
وقال أبو حنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة، وإلا فلا زكاة فيه.
ووجه الأول: ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل، من كل عشر قرب قربة من أوسطها. رواه أبو عبيد، والأثرم، وابن ماجه .
وعن سليمان بن موسى، أن أبا سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا. قال: "أد عشرها". قال: فاحم إذًا جبلها. فحماه له. رواه أبو عبيد، وابن ماجه.
وروى الأثرم عن ابن أبي ذباب ، عن أبيه عن جده أن عمر، رضي الله عنه، أمره في العسل بالعشر.
أما اللبن فإن الزكاة وجبت في أصله، وهي السائمة، بخلاف العسل. وقول أبي حنيفة ينبني على أن العشر والخراج لا يجتمعان، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
المجموع شرح المهذب (5/ 452 )
واختلف قوله في العسل، (فقال في القديم): يحتمل أن تجب فيه، ووجهه: ما روي أن بني شبابة - بطن من فهم - كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة، (وقال في الجديد): لا تجب؛ لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض....
والأصل عدم الوجوب فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح.
وأما حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد ضعيف، قال الترمذي في جامعه: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا كبير شيء، فقال البيهقي: قال الترمذي في كتاب العلل: قال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح.
فالحاصل: أن جميع الآثار والأحاديث التي في هذا الفصل ضعيفة.
المجموع شرح المهذب (5/ 456 )
(وأما) العسل: فالصحيح عندنا لا زكاة فيه مطلقًا، وبه قال مالك والثوري والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المنذر، وروينا هذا عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز.
وقال أبو حنيفة والأوزاعي: إن وجد في غير أرض الخراج ففيه العشر.
وقال أحمد وإسحاق: يجب فيه العشر، سواء كان في أرض الخراج أو غيرها.
ونقله ابن المنذر عن مكحول وسليمان بن موسى والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وشرط أبو يوسف ومحمد في وجوب زكاته أن يبلغ خمسة أوسق.
وأوجبها أبو حنيفة في قليله وكثيره.
قال ابن المنذر: لبس في زكاته حديث صحيح، ولا إجماع، فلا زكاة فيه، والله تعالى أعلم.