المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 162 - 168).
الثالثة:
الصحيح المختار في كيفية وقوفه لرمي جمرة العقبة: أن يقف تحتها في بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه، ويستقبل العقبة، ثم يرمي، وبهذا جزم الدارمي، وفيه وجه آخر: أنه يقف مستقبل الجمرة، مستدبر الكعبة ومكة، وبهذا جزم الشيخ أبو حامد في تعليقه، والبندنيجي وصاحب البيان والرافعي وآخرون، وفيه وجه ثالث: أنه يقف مستقبل الكعبة، وتكون الجمرة عن يمينه، والمذهب: الأول؛ لحديث عبد الرحمن بن يزيد، "أن عبد الله بن مسعود انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع حصيات، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة" رواه البخاري ومسلم، وفى رواية للبخاري: قال عبد الرحمن بن يزيد: "رمي عبد الله من بطن الوادي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسًا يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره، هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، وفى رواية للبخاري عن عبد الرحمن: أنه كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي، حتى إذا حاذى الشجرة اعترضها، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ههنا - والذى لا إله غيره - قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، قلت: إنما خص سورة البقرة بالذكر؛ لأن معظم المناسك فيها، والله أعلم.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (17/ 55).
الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق:
62- يجب في هذين اليومين رميُ الجمار الثلاث على الترتيب: أولًا: الجمرة الصغرى، التي تلي مسجد الخيف بمنى، ثم الوسطى بعدها، ثم جمرة العقبة، يرمي كل جمرة منها بسبع حصيات.
ويبدأ وقت الرمي في هذين اليومين: بعد الزوال، ولا يجوز قبله، عند جمهور العلماء، وهي الرواية الظاهرة عن أبي حنيفة.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: "إن كان من قصده أن يتعجل في النفر الأول: فلا بأس أن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن رمى بعده فهو أفضل، وإن لم يكن ذلك من قصده: لا يجوز أن يرمي إلا بعد الزوال، وذلك لدفع الحرج؛ لأنه إذا نفر بعد الزوال لا يصل إلى مكة إلا بالليل، فيحرج في تحصيل موضع النزول.
أما الوقت المسنون: فيمتد من زوال الشمس إلى غروبها.
وأما نهاية وقت الرمي: فقيده الحنفية والمالكية في كل يوم بيومه، كما في يوم النحر.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن آخر الوقت بغروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر، وهو آخر أيام التشريق.
التمهيد - ابن عبد البر - (7/ 272).
وأما الجمار التي ترمى في أيام منى بعد يوم النحر: فأجمع علماء المسلمين أن وقت الرمي في غير يوم النحر: بعد زوال الشمس.
وقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف: لا يجزئ الرمي في غير يوم النحر إلا بعد الزوال.
وقال أبو حنيفة: إن فعله أحد قبل الزوال أجزأه.
وعن عطاء وطاووس وعكرمة مثل قول أبي حنيفة، إلا أن طاوسًا قال: إن شاء رمى من أول النهار ونَفَرَ، وقال عكرمة: إن رمى أول النهار لم ينفر حتى تزول الشمس.
وعن عمر وابن عباس وابن عمر وجماعة التابعين مثل قول مالك في ذلك.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس، وكان يرميها على راحلته، ويقول لنا: "خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد حجتي هذه".
المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 162).
وأما وقت الرمي: فقال الشافعي والأصحاب: السنة أن يصلوا منى بعد طلوع الشمس، ويرموا بعد ارتفاعها قدر رمح، فإن قدموا الرمي على هذا جاز، بشرط أن يكون بعد نصف ليلة النحر، وبعد الوقوف، ولو أخروه عنه جاز، ويكون أداء إلى آخر نهار يوم النحر بلا خلاف، وهل يمتد إلى طلوع فجر تلك الليلة؟ فيه وجهان مشهوران، وممن حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون، (أصحهما): لا يمتد، (والثاني): يمتد.
المغني - ابن قدامة - (3/ 484).
وقت الرمي:
فصل: ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال أعاد، نص عليه، وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن وعطاء، إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال، ولا ينفر إلا بعد الزوال، وعن أحمد مثله، ورخص عكرمة في ذلك أيضًا، وقال طاوس: يرمي قبل الزوال، وينفر قبله.
ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمى بعد الزوال؛ لقول عائشة: "يرمي الجمرة إذا زالت الشمس"، وقول جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس"، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"، وقال ابن عمر: "كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا".
وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه، إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال، كما قال ابن عمر، وقال ابن عباس: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس، قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر" رواه ابن ماجه.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (37/ 101 ، 102).
لقط حصيات الرجم من مزدلفة:
11- ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يستحب للحاج أخذ حصى الجمار من مزدلفة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة، وهو على ناقته: "القط لي حصى، فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف... " الحديث، وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس رضي الله عنهما، أن يأخذ الحصى من مزدلفة.
ولأن بالمزدلفة جبلًا في أحجاره رخاوة، ولأن من السنة إذا أتى الحاج إلى منى أن لا يعرج على غير الرمي، فسن له أن يأخذ الحصى من مزدلفة، حتى لا يشغله عنه؛ لأن الرمي تحية له، كما أن الطواف تحية المسجد الحرام.
قال الكاساني: وعليه فِعْلُ المسلمين، وهو أحد نوعي الإجماع، وإن رمى بحصاة أخذها من الطريق، أو من الجمرة أجزأه، وقد أساء.
والإساءة مقيدة بالأخذ من الجمرة، أما الأخذ من الطريق، أو من منى: فليس فيها إساءة.
وقال المالكية: يندب لقط الحصيات بنفسه أو بغيره، من أي محل، إلا العقبة فمن المزدلفة.
وأجاز الشافعية لقطها من الطريق، أو من أي مكان كان، وقالوا: يكره لقطُها من الحل؛ لعدوله عن الحرم المحترم، ولقْطُها من كلِّ مكانٍ نَجِسٍ، ومما رُمِيَ به.
وقال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت.
المغني - ابن قدامة - (3/ 454).
مسألة: قال: (والاستحباب أن يغسله).
اختلف عن أحمد في ذلك، فروي عنه أنه مستحب؛ لأنه روي عن ابن عمر أنه غسله، وكان طاوس يفعله، وكان ابن عمر يتحرى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أحمد: أنه لا يستحب، وقال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا صحيح، وهو قول عطاء ومالك وكثير من أهل العلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصيات، وهو راكب على بعيره، يقبضهن في يده، لم يغسلهن، ولا أمر بغسلهن، ولا فيه معنى يقتضبه، فإن رمى بحجر نجس أجزأه؛ لأنه حصاة، ويحتمل أن لا يجزئه؛ لأنه يُؤَدِّي به العبادة، فاعتبرت طهارته، كحجر الاستجمار، وتراب التيمم، وإن غسله ورمى به أجزأه، وجهًا واحدًا.
المغني - ابن قدامة - (3/ 454).
فصل: إن رمي بحجر أُخِذَ من المَرْمَى لم يُجْزِهِ، وقال الشافعي: يجزئه؛ لأنه حصى، فيدخل في العموم.
ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى، وقال: "خذوا عني مناسككم"، ولأنه لو جاز الرمي بما رُمِيَ به لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه، ولا تكسيره، والإجماع على خلافه، ولأن ابن عباس قال: "ما يُقْبَل منها يُرْفَع"، وإن رمى بخاتَمِ فِضَّةٍ حَجَرًا، لم يُجْزِهِ، في أحد الوجهين؛ لأنه تبع، والرمي بالمتبوع، لا التابع.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (23/ 154).
و- أن يقصد المرمى، ويقع الحصى فيه بفعله اتفاقًا في ذلك:
فلو ضرب شخص يده، فطارت الحصاة إلى المرمى، وأصابته، لم يصح، كذلك لو رمى في الهواء، فوقع الحجر في المرمى لم يصح.
ونصوا على أنه لو رمى الحصاة، فانصدمت بالأرض خارج الجمرة، أو بمحمل في الطريق أو ثوب إنسان مثلًا، ثم ارتدت فوقعت في المرمى اعتد بها؛ لوقوعها في المرمى بفعله من غير معاونة.
ولو حرك صاحب المحمل أو الثوب، فنفضها فوقعت في المرمى، لم يعتد بها.
وما قاله بعض المتأخرين من الشافعية: ليس لها إلا وجه واحد، ورمْي كثيرين من أعلاها باطل، هو خلاف كلام الشافعي نفسه، ونصه في الأم: ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ومن حيث رماها أجزأه.
والدليل على ذلك: أنه ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها، ولم يأمروهم بالإعادة، ولا أعلنوا بالنداء بذلك في الناس، وكأن وجه اختياره - عليه الصلاة والسلام - للرمي من الوادي: أنه يتوقع الأذى لمن في أسفلها إذا رموا من أعلاها، فإنه لا يخلو من الناس، فيصيبهم الحصى.
المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 173 ، 174).
قال أصحابنا: ويشترط قصد المرمى، فلو رمى في الهواء، فوقع الحجر في المرمى لم يجزه بلا خلاف؛ لما ذكره المصنف.
قال أصحابنا: ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى، فلو رماه فوقع في المرمى ثم تدحرج منه وخرج عنه أجزأه؛ لأنه وجد الرمي إلى المرمى وحصوله فيه.
ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة، أو بمحل في الطريق، أو عنق بعير، أو ثوب إنسان، ثم ارتدت فوقعت في المرمى أجزأته بلا خلاف؛ لما ذكره المصنف من حصولها في المرمى بفعله من غير معاونة، فلو حرك صاحب المحمل محمله، أو صاحب الثوب ثوبه، فنفضها أو تحرك البعير فدفعها، فوقعت في المرمى لم يعتد بها بلا خلاف؛ لأنها لم تحصل في المرمى بمجرد فعله.
ولو تحرك البعير فوقعت في المرمى ولم يدفعها، فوجهان حكاهما البندنيجي، (أصحهما): لا يجزئه، وهو مقتضى كلام الأصحاب.
ولو وقعت على المحمل أو على عنق البعير، ثم تدحرجت إلى المرمى، فوجهان: (أصحهما): لا يجزئه؛ لاحتمال تأثرها به، ولو وقعت في غير المرمى من الأرض المرتفعة، ثم تدحرجت إلى المرمى، أو ردتها الريح، فوجهان: (أصحهما): يجزئه؛ لحصوله في المرمى، لا بفعل غيره، وممن صححه المحاملي في المجموع، والبغوي والرافعي وغيرهم.
المغني - ابن قدامة - (3/ 456).
فصل: ولا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى، فإن وقع دونه لم يجزئه، في قولهم جميعًا؛ لأنه مأمور بالرمي، ولم يرم، وإن طرحها طرحًا أجزأه؛ لأنه يسمى رميًا، وهذا قول أصحاب الرأي، وقال ابن القاسم: لا يجزئه، وإن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى، فأطارت حصاة أخرى، فوقعت في المرمى لم يجزه؛ لأن التي رماها لم تقع في المرمى، وإن رمى حصاة فالتقهما طائر قبل وصولها لم يجزه؛ لأنها لم تقع في المرمى، وإن وقعت على موضع صلب في غير المرمى، ثم تدحرجت على المرمى، أو على ثوب إنسان، ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته؛ لأن حصوله بفعله، وإن نفضها ذلك الإنسان عن ثوبه، فوقعت في المرمى، فعن أحمد - رحمه الله - أنها تجزئه؛ لأنه انفرد برميها، وقال ابن عقيل: لا يجزئه؛ لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني، فأشبه ما لو أخذها بيده، فرمى بها، وإن رمى حصاة، فشك هل وقعت في المرمى أو لا؟ يجزئه؛ لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته، فلا يزول بالشك، وإن كان الظاهر أنها وقعت فيه أجزأته؛ لأن الظاهر دليل، وإن رمى الحصاة دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة، نص عليه أحمد، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عطاء: يجزئه، ويكبر لكل حصاة.
ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات، وقال: "خذوا عني مناسككم"، قال بعض أصحابنا: ويستحب أن يرفع يديه في الرمي، حتى يرى بياض إبطه.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (19/ 49 ، 50).
5- أما بالنسبة لبيان الكيفية: فقد ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن الرمي يصح بطريقة الخذف، لكن الأصح والأيسر أن يضع الحصاة بين طرفي السبابة والإبهام من اليد اليمنى، ويرمي.
وأورد الحنفية الكيفيات التالية:
أ- أن يضع الإنسان طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظهر الإبهام، كأنه عاقد سبعين، فيرمي الجمرة.
ب- أن يُحَلِّقَ سبابتَه، ويضعَها على مفصل إبهامه، كأنه عاقدٌ عشرة.
قال في فتح القدير عن هذه الصورة: وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة: عَسِرٌ.
ج- أن يأخذ الحصاة بطرفي إبهامه وسبابته.
قال الحنفية عن هذه الصورة الأخيرة: هذا هو الأصل والأصح والأيسر المعتاد، قالوا: ولم يقم دليل على أولوية تلك الكيفية (أي: التي فيها خذف) سوى قوله عليه الصلاة والسلام: "ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف"، وهذا لا يدل ولا يستلزم كون كيفية الرمي المطلوبة كيفية الخذف، وإنما الحديث يدل على تعيين ضابط مقدار الحصاة؛ إذ كان مقدار ما يخذف به معلومًا لهم، وأما ما زاد في رواية صحيح مسلم بعد قوله: "عليكم بحصى الخذف" من قوله: "ويشير بيده" كما يخذف الإنسان، يعني: عندما نطق بقوله: "عليكم بحصى الخذف" أشار بصورة الخذف بيده، فليس يستلزم طلب كون الرمي بصورة الخذف؛ لجواز كونه يؤكد كون المطلوب حصى الخذف، كأنه قال: خذوا حصى الخذف الذي هو هكذا، ليشير أنه لا تجوز في كونه حصى الخذف، وهذا لأنه لا يعقل في خصوص وضع الحصاة في اليد على هذه الهيئة وجه قربة، فالظاهر أنه لا يتعلق به غرض شرعي، بل بمجرد صغر الحصاة، ولو أمكن أن يقال: فيه إشارة إلى كون الرمي خذفًا، عارضه كونه وضعًا غير متمكن، واليوم يوم زحمة يوجب نفي غير المتمكن.
أما المالكية: فقد ذكروا التعريف اللغوي للخذف، وهو كما قالوا: كانت العرب ترمي بالحصى في الصغر، على وجه اللعب، تجعلها بين السبابة والإبهام من اليسرى، ثم تقذفها بسبابة اليمنى، أو تجعلها بين سبابتيها.
ثم قال الصاوي: وليست هذه الهيئة مطلوبة في الرمي، وإنما المطلوب أخذ الحصاة بسبابته وإبهامه من اليد اليمنى ورميها، وهم بذلك يوافقون الحنفية في الكيفية.
واختلفت الأقوال عند الشافعية، فقد ذكروا هيئة الخذف، وهي: وضع الحصى على بطن الإبهام، ورميه برأس السبابة، ثم قالوا: إنها مكروهة، وهذا ما جاء في نهاية المحتاج، وحاشية الجمل، وحواشي تحفة المحتاج، ومغني المحتاج، واستدلوا للكراهة بالنهي الصحيح عن الخذف، وهذا يشمل الحج وغيره، قالوا: والأصح - كما في الروضة والمجموع - أن يرمي الحصى على غير هيئة الخذف، لكن يظهر أن مقابل الأصح هو ما ذكروه عن الرافعي، فقد قالوا: وصحح الرافعي ندب هيئة الخذف.
أما الحنابلة: فلم يذكروا للرمي كيفية خاصة.
مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة - الألباني - (ص: 56 ، 57).
المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 171 ، 172).
فرع:
في كيفية الرمي وجهان: (أحدهما): يستحب أن يكون كصفة رمي الخاذف، فيضع الحصاة على بطن إبهامه، ويرميها برأس السبابة، وبهذا الوجه قطع البغوي والمتولي والرافعي، (والثاني) وهو الصحيح، وبه قطع الجمهور: أنه يرميه على غير صفة الخذف، وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن معقل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: "إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين، ويكسر السن"، رواه البخاري ومسلم.
وهذا الحديث عام يتناول الخذف في رمي الجمار وغيره، فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل، ولم يصح فيما قاله صاحب الوجه الأول شيءٌ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة في كراهة الخذف، وهو أنه لا يأمن أن يفقأ العين، أو يكسر السن، وهذه العلة موجودة في رمي الجمار، والله أعلم.
مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة - الألباني - (ص: 56 ، 57).
بدع الرمي:
109- الزيادة على التكبير قولهم: "رغمًا للشيطان وحزبه، اللهم اجعل حجي مبرورًا، وسعيي مشكورًا، وذنبي مغفورًا، اللهم إيمانًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك".
110- قول بعض المتأخرين: ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: "بسم الله، والله أكبر، صدق الله وعده،... إلى قوله: "ولو كره الكافرون"...
113- رمي الجمرات بالنعال وغيرها.