موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (31/ 40).
اختلفوا في جواز التضحية بعوراء لا تبصر بإحدى عينيها، مع قيام صورة العين، فذهب الحنابلة وهو المقابل للأصح عند الشافعية، والعيني من الحنفية إلى إجزاء العوراء التي على عينها بياض، وهي قائمة لم تذهب؛ لأن عورها ليس ببين. ولا ينقص ذلك لحمها.
ويرى المالكية والشافعية في أصح الوجهين: أن العوراء لا تجزئ في الأضحية، ولو كانت صورة العين قائمة، وهو ما يؤخذ من إطلاق عبارات الحنفية. فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (5/ 98 - 100).
51- يستحب في الأضحية أن تكون أسمن وأعظم بدنًا من غيرها؛ لقوله تعالى: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبَ } ، ومن تعظيمها: أن يختارها صاحبُها عظيمةَ البدنِ سمينةً.
وإذا اختار التضحية بالشياه، فأفضلها: الكبش الأملح الأقرن الموجوء (أي: المخصي)؛ لحديث أنس رضي الله عنه: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين"، ولأنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوءين.
والأقرن: العظيم القرن، والأملح: الأبيض، والموجوء: قيل: هو المدقوق الخصيتين، وقيل: هو الخصي.
وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين".
قال الحنفية: الشاة أفضل من سبع البقرة، بل أفضل من البقرة إن استوتا في القيمة ومقدار اللحم.
والأصل في هذا: أن ما استويا في مقدار اللحم والقيمة فأطيبهما لحمًا أفضل، وما اختلفا فيهما فالفاضل أولى، والذَّكَر من الضأن والمعز إذا كان موجوءًا فهو أولى من الأنثى، وإلا فالأنثى أفضل عند الاستواء في القيمة ومقدار اللحم.
والأنثى من الإبل والبقر أفضل من الذكر، عند استواء اللحم والقيمة.
وقال المالكية: يندب أن تكون جيدة، بأن تكون أعلى النعم، وأن تكون سمينة، ويندب أيضًا تسمينها؛ لحديث أبي أمامة رضي الله عنه، قال: "كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون".
والذكر أفضل من الأنثى، والأقرن أفضل من الأجم، ويفضل الأبيض على غيره، والفحل على الخصي إن لم يكن الخصي أسمن، وأفضل الأضاحي ضأن مطلقًا: فحْلُه، فخصيُّه، فأنثاه، فمعز كذلك، واختلف فيما يليهما، أهي الإبل أم البقر؟
والحق: أن ذلك يختلف باختلاف البلاد، ففي بعضها تكون الإبل أطيب لحمًا، فتكون أفضل، وفي بعضها يكون البقر أطيب لحمًا، فيكون أفضل.
وقال الشافعية: أفضل الأضاحي سبع شياه، فبدنة، فبقرة، فشاة واحدة، فسُبع بدنة، فسُبع بقرة، والضأن أفضل من المعز، والذكر الذي لم ينْزُ أفضل من الأنثى التي لم تلد، ويليهما الذكر الذي ينْزُو، فالأنثى التي تلد.
والبيضاء أفضل، فالعفراء، فالصفراء، فالحمراء، فالبلقاء، ويلي ذلك السوداء.
ويستحب تسمين الأضحية.
وقال الحنابلة: أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شِرْكٌ في بدنة، ثم شِرْكٌ في بقرة.
التمهيد - ابن عبد البر - (22/ 29 - 31).
قال أبو عمر: وقد استَدل بحديث "سمي" المذكور في هذا الباب: الشافعيُّ وأصحابُه ومن قال بقولهم في تفضيل البُدْن في الضحايا على الكِبَاش، وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء، فقال مالك وأصحابه: أفضل الضحايا الفحول من الضأن، وإناث الضأن خير من فحول المعز، وفحول المعز خير من إناثها، وإناث المعز خير من الإبل والبقر.
وحجة من ذهب هذا المذهب: قول الله عز وجل: { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } ، وذلك كبش، لا جمل ولا بقرة.
وروى مجاهد وغيره عن ابن عباس أنه سأله رجل، فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي، فقال: "يجزيك كبش سمين"، ثم قرأ: { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } .
وقال بعضهم: لو علم الله حيوانًا أفضل من الكبش لفدى به إسحاق، وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، وأكثر ما ضحى به الكباش.
وذكر ابن أبي شيبة عن ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، قال: "الذبح العظيم الشاة".
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن دحيم، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس الحنيني عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزل عليَّ جبريل في يوم عيد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل، كيف رأيت عيدنا؟ فقال: يا محمد، لقد تباهى به أهل السماء، وقال: يا محمد، اعلم أن الجذع من الضأن خير من السيد من المعز، والجذع من الضأن خير من السيد من البقر، والجذع من الضأن خير من السيد من الإبل، ولو علم الله ذبحًا هو خير منه لفدى به إبراهيم ابنه".
قال أبو عمر: هذا الحديث عندهم ليس بالقوي، والحنيني عنده مناكير.
وقال الشافعي: الإبل أحب إلي أن يضحى بها من البقر، والبقر أحب إلي من الغنم، والضأن أحب إلي من المعز.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الجزور في الأضحية أفضل ما ضحي به، ثم يتلوه البقر في ذلك، ثم تتلوه الشاة.
وحجة من ذهب إلى هذا المذهب: قوله صلى الله عليه وسلم: "المُهَجِّرُ إلى الجمعة كالمُهْدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي شاة"، فبانَ بهذا الحديث أن التقرب إلى الله عز وجل بالإبل أفضل من التقرب إليه بالبقر، ثم بالغنم، على ما في هذا الحديث.
وقد أجمعوا على أن أفضل الهدايا: الإبل، واختلفوا في الضحايا، فكان ما أجمعوا عليه في الهدي قاضيًا على ما اختلفوا فيه في الأضاحي؛ لأنه قربان كله، وقد أجمعوا على أنه ما استيسر من الهدي شاة، فدل على نقصان ذلك عن مرتبة غيره، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الرقاب أغلاها ثمنًا، وأنفَسُها عند أهلها"، ومعلوم أن الإبل أكثر ثمنًا من الغنم، فوجب أن تكون أفضل استدلالًا بهذا الحديث.
وأما الذبح العظيم الذي فدي به الذبيح: فجائز أن يطلق عليه "عظيم"؛ لما ذكر ابن عباس أنه كبش رعى في الجنة أربعين خريفًا، وأنه الذي قربه ابن آدم، فتقبل منه، ورفع إلى الجنة.
قال أبو عمر: لو لم يكن فضل الكبش إلا أنه أول قربان تقرب به إلى الله في الدنيا فتقبله، وأنه فدي به نبي كريم من الذبح، وقال الله فيه: { بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } .
ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: مر النعمان بن أبي قطبة على النبي صلى الله عليه وسلم بكبش أعين أقرن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أشبه هذا الكبش بالكبش الذي ذبحه إبراهيم"، فاشترى معاذ بن عفراء كبشًا أقرن أعين، وأهداه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضحى به.
المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 395 ، 397).
قال المصنف رحمه الله: (والبدنة أفضل من البقر؛ لأنها أعظم، والبقرة أفضل من الشاة؛ لأنها بسبع من الغنم، والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة؛ لأنه ينفرد بإراقة دم، والضأن أفضل من المعز؛ لما روى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "خير الأضحية الكبش الأقرن".
وقالت أم سلمة: "لأن أضحي بالجذع من الضأن أحب إلي من أن أضحي بالمسنة من المعز)"، ولأن لحم الضأن أطيب، والسمينة أفضل من غير السمينة؛ لما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ } ، قال: تعظيمها استسمانها واستحسانها.
وخطب علي كرم الله وجهه، قال: "ثنيًّا فصاعدًا، واستسمن، فإن أكلتَ أكلتَ طيبًا، وإن أطعمتَ أطعمتَ طيبًا".
والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء؛ لأن "النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين"، والأملح: الأبيض.
وقال أبو هريرة: دم البيضاء في الأضحية أفضل من دم سوداوين.
وقال ابن عباس: تعظيمها استحسانها، والبيض أحسن).
الشرح:
حديث عبادة: رواه البيهقي هنا، وفي كتاب الجنائز، وهو بعض حديث، ورواه أيضًا من رواية أبي أمامة بإسناد ضعيف.
وأما حديث: "إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين" فرواه البخاري ومسلم من رواية أنس.
وأما قول أبي هريرة: فرواه البيهقي موقوفًا على أبي هريرة، كما ذكره المصنف، قال: وروي مرفوعًا، قال البخاري: لا يصح رفعه.
أما الأحكام:
ففيها مسائل:
إحداها:
البدنة أفضل من البقرة، والبقرة أفضل من الشاة، والضأن أفضل من المعز، فجذعة الضأن أفضل من ثنية المعز؛ لما ذكره المصنف، وهذا كله متفق عليه عندنا...
الثالثة:
يستحب التضحية بالأسمن الأكمل، قال البغوي وغيره: حتى أن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها، قالوا: وقد قال الشافعي رحمه الله: استكثار القيمة في الأضحية أفضل من استكثار العدد، وفي العتق عكسه، فإذا كان معه ألف وأراد العتق بها فعبدان خسيسان أفضل من عبد نفيس؛ لأن المقصود هنا اللحم، والسمين أكثر وأطيب، والمقصود في العتق التخليص من الرق، وتخليص عدد أولى من واحد.
قال أصحابنا: كثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم إلا أن يكون لحمًا رديئًا.
وأجمع العلماء على استحباب السمين في الأضحية، واختلفوا في استحباب تسمينها، فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه، وقال بعض المالكية: يكره؛ لئلا يتشبه باليهود، وهذا قول باطل، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي أمامة الصحابي رضي الله عنه قال: "كنا نسمن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون".
الرابعة:
أفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود، ثم السوداء.
فرع:
تصح التضحية بالذكر وبالأنثى بالإجماع، وفي الأفضل منهما خلاف، الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي، وبه قطع كثيرون: أن الذكر أفضل من الأنثى، وللشافعي نص آخر أن الأنثى أفضل، فمن الأصحاب من قال: ليس مراده تفضيل الأنثى في التضحية، وإنما أراد تفضيلها في جزاء الصيد إذا أراد تقويمها لإخراج الطعام، قال: الأنثى أكثر، ومنهم من قال: المراد الأنثى التي لم تلد أفضل من الذكر الذي كثر نزوانه، فإن كان هناك ذَكَرٌ لم ينْزُ وأنثى لم تلد، فهو أفضل منها، والله أعلم.
المغني - ابن قدامة - (11/ 99).
فصل: ويسن استسمان الأضحية واستحسانها؛ لقول الله تعالى: { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } ، قال ابن عباس: تعظيمها استسمانها واستعظامها واستحسانها، ولأن ذلك أعظم لأجرها وأكثر لنفعها.
والأفضل في الأضحية من الغنم في لونها: البياض؛ لما روي عن مولاة أبي ورقة بن سعيد، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين"، رواه أحمد بمعناه، وقال أبو هريرة: "دم بيضاء أحب إلى الله من دم سوداوين"، ولأنه لون الأضحية النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما كان أحسن لونًا فهو أفضل.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (19/ 125 ، 126).
حكم الخصي من بهيمة الأنعام في الأضحية والهدي:
9- أصل ذلك: ما روى أبو رافع قال: "ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين خصيين".
وما روى أبو سلمة عن عائشة رضي الله عنها، أو عن أبي هريرة رضي الله عنه، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته، لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد، وعن آل محمد".
والموجوء: هو منزوع الأنثيين، كما ذكره الجوهري وغيره، وقيل: هو المشقوق عرق الأنثيين، والخصيتان بحالهما.
قال الشوكاني: هذه الأحاديث دليل على استحباب التضحية بالموجوء، واتفقوا على جواز ذلك، وعلى الصفات الواردة في الأحاديث.
ثم قال: إن الظاهر أنه لا مقتضى للاستحباب؛ لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم التضحية بالفحيل، فيكون الكل سواء.
وقد نص الحنفية على ذلك بقولهم: أن يكون من الأجناس الثلاثة، الغنم، أو الإبل أو البقر، ويدخل في كل جنس نوعه، والذكر والأنثى منه، والخصي والفحل؛ لإطلاق اسم الجنس على ذلك.
أما المالكية: فيفَضِّلون الفحيل في الأضحية على الخصي، إن لم يكن الخصي أسمن، وإلا فهو أفضل، وإن كان بخصية واحدة فيجزئ إن لم يحصل بها مرض.
وإنما أجزأ؛ لأنه يعود بمنفعة في لحمها، فيجبر ما نقص.
وعندهم أيضًا سواء كان فوات الجزء خلقةً، أو كان طارئًا بقطع فجائز لما ذكروا.
كما نص الشافعية على جواز الهدي والأضحية بالخصي، بقولهم: ويجزئ الخصي ومكسور القرن، والخصي: هو مقطوع الأنثيين، والمذهب أنه يجزئ؛ لأن نقصهما سبب لزيادة اللحم وطيبه، وأغرب ابن كج فحكى فيه قولين، ووجه عدم الإجزاء ما فيه من فوات جزء مأكول مستطاب.
وعند الحنابلة أيضًا: أن التضحية بخصي بلا جب تجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين، وعن عائشة رضي الله عنها نحوه.
والموجوء: المرضوض الخصيتين، سواء أقطعتا أم سُلَّتَا؛ ولأنه إذهاب عضو غير مستطاب، بل يطيب اللحم بزواله ويسمن، أما الخصي المجبوب فعندهم أنه لا يجزئ.
المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 401).
الحادية عشرة:
يجزئ الموجوء والخصي، كذا قطع به الأصحاب، وهو الصواب، وشذ ابن كج فحكى في الخصيّ قولين، وجعل المنع هو قول الجديد، وهذا ضعيف مُنابذ للحديث الصحيح.
فإن قيل: فقد فات منه الخصيتان، وهما مأكولتان.
قلنا: ليستا مأكولتين في العادة، بخلاف الأذن، ولأن ذلك ينجبر بالسِّمَن الذي يتجدد فيه بالإخصاء، فإنه إنما جاء في الحديث: "أنه ضحى بموجوءين"، وهما المرضوضان، ولا يلزم منه جواز الخصي الذي ذهبت خصيتاه، فإنهما بالرض صارتا كالمعدومتين، وتعذر أكلهما.
المغني - ابن قدامة - (11/ 101).
فصل: ويجزئ الخصي؛ لأن "النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين" والوجء: رض الخصيتين، وما قطعت خصيتاه أو شُلَّتَا فهو كالموجوء؛ لأنه في معناه، ولأن الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب، يطيب اللحم بذهابه، ويكثر ويسمن، قال الشعبي: ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه، وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفًا.
موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (33/ 152).
التضحية بمكسورة القرن:
4- يرى الحنفية أن مكسورة القرن تجزئ ما لم يبلغ الكسر المشاش، فإذا بلغ الكسر المشاش، فإنها لا تجزئ، والمشاش: رءوس العظام، مثل الركبتين.
وذهب المالكية إلى أنه يجزئ في الهدايا والضحايا: المكسورة القرن، إلا أن يكون يدمي، فلا يجوز؛ لأنه مرض.
وقال الشافعية: تجزئ التي انكسر قرنها مع الكراهة، سواء أدمي قرنها بالانكسار أم لا؟ قال القفال: إلا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم، فيكون كالجرب.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا تجزئ العضباء، وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها؛ لحديث علي رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحَّى بأعضب القرن والأذن"، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: العضب: النصف أو أكثر من ذلك، وقال أحمد: العضباء: ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها، نقله حنبل؛ لأن الأكثر كالكل.
المجموع شرح المهذب - النووي - (8/ 404).
واختلفوا في ذاهبة القرن ومكسورته، فمذهبنا أنها تجزئ، وقال مالك: إن كانت مكسورة القرن وهو يدمي لم تجزه، وإلا فتجزئه.
وقال أحمد: إن ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه، سواء دميت أم لا، وإن كان دون النصف أجزأته.
وأما مقطوعة الأذن: فمذهبنا أنها لا تجزئ، سواء قطع كلها أو بعضها، وبه قال مالك وداود، وقال أحمد: ان قطع أكثر من النصف لم تجزه، وإلا فتجزئه، وقال أبو حنيفة: إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه، وقال أبو يوسف ومحمد: إن بقى أكثر من نصف أذنها أجزأت.
وأما مقطوعة بعض الأَلْية: فلا تجزئ عندنا، وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة في رواية: إن بقي الثلث أجزأت، وفي رواية: إن بقي أكثرها أجزأت، وقال داود: تجزئ بكل حال.