الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (19/ 191 : 193).
خطبة المعتدة:
يختلف حكم خطبة المعتدة باختلاف لفظ الخطبة (تصريحًا كان أو تعريضًا)، وباختلاف حالة المعتدة (رجعية كانت أو بائنًا بطلاق، أو فسخ، أو انفساخ، أو موت، أو معتدة من شبهة).
التصريح بالخطبة:
هو ما يقطع بالرغبة في النكاح، ولا يحتمل غيره، كقول الخاطب للمعتدة: أريد أن أتزوجك، أو: إذا انقضت عدتك تزوجتك.
وقد اتفق الفقهاء على أن التصريح بخطبة معتدة الغير حرام، سواء أكان من طلاق رجعي أم بائن، أم وفاة، أم فسخ، أم غير ذلك؛ لمفهوم قول الله تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [البقرة: 235]، ولأن الخاطب إذا صرح بالخطبة تحققت رغبته فيها، فربما تكذب في انقضاء العدة، وحكى ابن عطية وغيره الإجماع على ذلك.
التعريض بالخطبة:
قال المالكية: التعريض: أن يضمن كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره، إلا أن إشعاره بالمقصود أتم، ويسمى تلويحًا، والفرق بينه وبين الكناية: أن التعريض ما ذكرناه، والكناية: هي التعبير عن الشيء بلازمه، كقولنا في كرم الشخص: هو طويل النجاد، كثير الرماد.
وعرف الشافعية التعريض بالخطبة بأنه: ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها، كقوله: ورب راغب فيك، ومن يجد مثلك؟
وقالوا: ونحو الكناية وهي الدلالة على الشيء بذكر لازمه قد يفيد ما يفيده التصريح، كأريد أن أنفق عليك نفقة الزوجات، وتحلين لي، وقد لا يفيد ذلك فيكون تعريضًا كذكر العبارة السابقة "أريد أن أنفق..." إلخ، ما عدا "وتحلين لي".
وفسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما التعريض في قول الله تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } [البقرة: 235] بقوله: يقول: إني أريد التزوج، ولوددت أنه ييسر لي امرأة صالحة. وليس حكم التعريض بالخطبة واحدًا بالنسبة لجميع المعتدات، بل إنه مختلف بالنظر إلى حالة كل معتدة، رجعية كانت أو بائنًا بطلاق أو فسخ أو موت.
التعريض بخطبة المعتدة الرجعية:
اتفق الفقهاء على أنه يحرم التعريض بخطبة المعتدة الرجعية؛ لأنها في معنى الزوجية؛ لعودها إلى النكاح بالرجعة، فأشبهت التي في صلب النكاح؛ ولأن نكاح الأول قائم؛ ولأنها مجفوة بالطلاق، فقد تكذب انتقامًا.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (19/ 191 : 193).
التعريض بخطبة المعتدة المتوفى عنها:
اتفق الفقهاء على أنه يجوز التعريض بخطبة المعتدة المتوفى عنها زوجها؛ ليفهم مراد المعرض بالخطبة لا ليجاب، وذلك لقوله تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } [البقرة: 235]، وهي واردة في عدة الوفاة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة رضي الله عنها وهي متأيمة من أبي سلمة رضي الله تعالى عنه، فقال: لقد علمت أني رسول الله، وخيرته، وموضعي من قومي، ولانقطاع سلطنة الزوج عليها، مع ضعف التعريض.
التعريض بخطبة المعتدة البائن:
ذهب المالكية والشافعية - في الأظهر عندهم - والحنابلة إلى أنه يجوز التعريض بخطبة المعتدة البائن؛ لعموم قوله تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } [البقرة: 235]، ولما روي عن فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طلقها زوجها ثلاثًا: "إذا حللتِ فآذنيني"، وفي لفظ: "لا تسبقيني بنفسك"، وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفسك"، وهذا تعريض بخطبتها في عدتها، ولانقطاع سلطة الزوج عليها.
وذهب الحنفية، وهو مقابل الأظهر عند الشافعية، إلى أنه لا يجوز التعريض بخطبة المعتدة البائن؛ لإفضائه إلى عداوة المطلق.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (19/ 191 : 193).
خطبة المعتدة من نكاح فاسد أو فسخ:
اختلف الفقهاء في حكم التعريض بخطبة المعتدة من نكاح فاسد وفسخ وشبههما، كالمعتدة من لعان أو ردة، أو المستبرأة من الزنى، أو التفريق لعيب أو عنة.
فذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور الحنفية إلى جواز التعريض لهن؛ أخذًا بعموم الآية، وقياسًا على المطلقة ثلاثًا، وأن سلطة الزوج قد انقطعت.
هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها، أما هو فيحل له التعريض والتصريح، وأما من لا يحل له نكاحه فيها، كما لو طلقها الثالثة، أو رجعيًّا فوطئها أجنبي بشبهة في العدة فحملت منه، فإن عدة الحمل تقدم، فلا يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها؛ لأنه لا يجوز له.
المجموع شرح المهذهب - النووي - (16/ 241)
ولا يجوز نكاح المعتدة من غيره؛ لقوله تعالى: { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ، ولأن العدة وجبت لحفظ النسب، فلو جوزنا فيها النكاح اختلط النسب وبطل المقصود، ويكره نكاح المرتابة بالحمل بعد انقضاء العدة؛ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملًا من غيره، فإن تزوجها ففيه وجهان، (أحدهما): وهو قول أبي العباس أن النكاح باطل؛ لأنها مرتابة بالحمل، فلم يصح نكاحها، كما لو حدثت الريبة قبل انقضاء العدة، (والثاني): وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق أنه يصح، وهو الصحيح؛ لأنها ريبة حدثت بعد انقضاء العدة، فلم تمنع صحة العقد، كما لو حدثت بعد النكاح، ويجوز نكاح الحامل من الزنا؛ لأن حملها لا يلحق بأحد، فكان وجوده كعدمه.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من العلماء - (3/ 108: 109)
التصريح بخطبة المعتدة:
المعتدات من النساء: معتدة من وفاة، أو طلاق بائن، أو طلاق رجعي. والتصريح بخطبة المعتدة - أي عدة كانت – حرام، وقد نقل الإجماع على ذلك.
من نقل الإجماع:
١ - ابن حزم (٤٥٦ هـ)، حيث قال: "واتفقوا أن التصريح بالخطبة في العدة حرام".
٢ - البغوي (٥١٦ هـ)، حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن التصريح بالخطبة لا يجوز في عدة الغير".
٣ - القرطبي (٦٧١ هـ)، ونسبه لابن عطية، فقال: "أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نصٌّ في تزويجها، وتنبيهٌ عليه، لا يجوز، وكذلك أجمعت الأمة على أن الكلام معها بما هو رفثٌ، وذِكْرُ جماع، أو تحريض عليه؛ لا يجوز".
٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ)، حيث قال: "لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولو كانت من عدة وفاة، باتفاق المسلمين".
٥ - العيني (٨٥٥ هـ)، حيث قال: "وأجمعوا على منع الخطبة، وجواز التعريض في المتوفى عنها زوجها".
٦ - الحطاب (٩٥٤ هـ)، حيث قال: "وصريح خطبة المعتدة حرام،... إجماعًا".
٧ - الشربيني (٩٧٧ هـ)، ونسبه لابن عطية، فقال: "لا يحل تصريح لمعتدة...، وحكى ابن عطية الإجماع على ذلك".
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [البقرة: 235]، المراد بالعزم على عقدة النكاح: التصريح بالخطبة، وقد نهى الله عن ذلك.
٢ - أن قول المرأة في انقضاء عدتها مقبول، عندئذ تصبح منكوحة في العدة، فحظر الله تعالى التصريح بخطبتها؛ حسمًا لهذا التوهم.
٣ - أن الخاطب إذا صرح بالخطبة تحققت رغبته فيها، فربما تكذب في انقضاء العدة، مسارعة إلى مكافأة الزوج، ولما فيها من غلبة الشهوة، والرغبة في الأزواج.
النتيجة:
تحقق الإجماع على أن التصريح بخطبة المعتدة حرام؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من العلماء - (3/ 109: 110)
التعريض بخطبة المعتدة البائن:
إذا طلقت المرأة طلاقًا بائنًا فإن عدة الطلاق تلزمها، ولا يجوز التصريح بخطبتها وهي في العدة، أما التعريض فقد نقل اتفاق العلماء على إباحته.
من نقل الاتفاق:
ابن حزم (٤٥٦)، حيث قال: "واتفقوا أن التعريض للمرأة وهي في العدة حلال، إذا كانت العدة في غير رجعية".
الموافقون على الاتفاق:
ما ذكره ابن حزم من الاتفاق على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من طلاق بائن وافق عليه المالكية، والشافعية في الصحيح من أحد القولين، والحنابلة في المذهب.
مستند الاتفاق:
ما روت فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها لما طلقها زوجها ثلاثا: "إذا حللت فآذنيني"، وفي رواية: "لا تسبقيني بنفسك"، وفي لفظ: "لا تفوتينا بنفسك".
وجه الدلالة:
أن ما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة هو تعريض بخطبتها في عدتها، وهي مطلقة بائن.
الخلاف في المسألة:
ذهب الحنفية، والشافعية في قول، والحنابلة في رواية إلى القول بمنع التعريض بخطبة المعتدة من طلاق بائن.
أدلة هذا القول:
١- أن العدة من حق الزوج، والتعريض بخطبتها يورث عداوة بين الخاطب والزوج.
٢- أن صاحب العدة قد ينكح مطلقته البائن -بغير الثلاث- فأشبهت الرجعية، والمفسوخ نكاحها.
النتيجة:
عدم صحة ما ذكر من الاتفاق على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من طلاق بائن؛ لخلاف الحنفية، والشافعية في أحد القولين، والحنابلة في رواية، بمنعه.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من العلماء - (3/ 110: 111)
التعريض بخطبة الرجعية:
إذا كانت المطلقة معتدة من طلاق رجعي، فإنه يحرم التعريض -والتصريح من باب أولى- بخطبتها، ونقل الإجماع على ذلك.
من نقل الإجماع:
١ - ابن حزم (٤٥٦)، حيث قال: "واتفقوا أن التعريض للمرأة، وهي في العدة حلال، إذا كانت العدة في غير رجعية".
٢ - القرطبي (٦٧١ هـ)، حيث قال: "لا يجوز التعريض بخطبة الرجعية إجماعًا"، ونقله عنه الحطاب.
٣ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ)، حيث قال: "وأما التعريض فإنه يجوز في عدة المتوفى عنها زوجها، ولا يجوز في عدة الرجعية وما سواها، فهذه المطلقة ثلاثًا لا يحل لأحد أن يواعدها سرًّا، ولا يعزم النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين".
٤ - ابن الهمام (٨٦١ هـ)، حيث قال: "قوله: ولا بأس بالتعريض في الخطبة، أراد المتوفى عنها زوجها؛ إذ التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع، ونقله عنه ابن عابدين.
٥ - المرداوي (٨٨٥ هـ)، حيث قال: "ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولا التعريض بخطبة الرجعية، بلا نزاع".
٦ - الحصكفي (١٠٨٨ هـ)، حيث قال: "وصح التعريض، كـ: أريد التزوج، لو معتدة الوفاة، لا المطلقة إجماعًا".
• الموافقون على الإجماع:
ما ذكره الجمهور من الإجماع على تحريم التعريض بخطبة المطلقة الرجعية، وافق عليه الشافعية.
• مستند الإجماع:
١ - أن المطلقة من طلاق رجعي لها حكم الزوجات، فهي كالتي في صلب النكاح.
٢ - أن المطلقة لا يجوز لها الخروج من بيتها أصلًا، فلا يتمكن من التعريض على وجه لا يخفى على الناس.
٣ - أن المطلقة طلاقًا رجعيًّا زوجة للمطلق؛ لقيام ملك النكاح من كل وجه، فلا تجوز خطبتها، كما لا تجوز قبل الطلاق.
٤ - أن التعريض للمطلقة بالخطبة يفضي إلى العداوة بين المعرض والمطلق.
النتيجة:
تحقق الإجماع على تحريم التعريض بخطبة المعتدة من طلاق رجعي؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من العلماء - (3/ 112: 114)
التعريض بخطبة المعتدة من وفاة:
قد تكون الخطبة تصريحًا، وقد تكون تعريضًا، وقد تكون المرأة معتدة، وقد تكون غير معتدة، فإن كانت معتدة فإنه يحرم التصريح بخطبتها، كما مر في المسألة السابقة، أما التعريض بالخطبة فإنه يباح في عدة المتوفى عنها زوجها، ونقل الإجماع على ذلك.
من نقل الإجماع:
1- ابن حزم (٤٥٦)، حيث قال: "واتفقوا أن التعريض للمرأة وهي في العدة حلال،... إذا كانت من وفاة".
٢- ابن عبد البر (٤٦٣ هـ)، حيث قال: "حرم الله عقد النكاح في العدة بقوله: { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } [البقرة: 235]، وأباح التعريض بالنكاح في العدة، ولم يختلف العلماء من السلف والخلف في ذلك، فهو من المحكم المجتمع على تأويله، إلا أنهم اختلفوا في ألفاظ التعريض".
٣ - البغوي (٥١٦ هـ)، حيث قال: "اتفق أهل العلم على أن التصريح بالخطبة لا يجوز في عدة الغير، أما التعريض بالخطبة؛ فيجوز في عدة الوفاة".
٤ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ)، حيث قال: "وأما التعريض فإنه يجوز في عدة المتوفى عنها زوجها، ولا يجوز في عدة الرجعية وما سواها، فهذه المطلقة ثلاثًا لا يحل لأحد أن يواعدها سرًّا، ولا يعزم النكاح، حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين، وإذا تزوجت بزوج ثان، وطلقها ثلاثًا، لم يحل للأول أن يواعدها سرًّا، ولا يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله باتفاق المسلمين، وذلك أشد وأشد، وإذا كانت مع زوجها لم يحل لأحد أن يخطبها، لا تصريحًا ولا تعريضًا باتفاق المسلمين.
فإذا كانت لم تتزوج بعد لم يحل للمطلق ثلاثًا أن يخطبها، لا تصريحًا ولا تعريضًا، باتفاق المسلمين".
٥ - ابن حجر (٨٥٢ هـ)، حيث قال: "واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها"، ونقله عنه الشوكاني.
٦ - ابن الهمام (٨٦١ هـ)، حيث قال: "قوله: ولا بأس بالتعريض في الخطبة، أراد المتوفى عنها زوجها؛ إذ التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع".
٧ - ابن نجيم (٩٧٠ هـ)، حيث قال: "لا يجوز التعريض إلا للمتوفى عنها زوجها بالإجماع".
الموافقون على الإجماع:
ما ذكره الجمهور من الإجماع على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة هو قول ابن عباس، ومجاهد، والثوري، والأوزاعي.
• مستند الإجماع:
١ - قال تعالى: { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ } [البقرة: ٢٣٥].
٢ - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء إلى أم سلمة بعد وفاة أبي سلمة، وهي تبكي، وقد وضعت خدها على التراب؛ حزنًا على أبي سلمة، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قولي: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اغفر له، وأعقبني منه عقبى حسنة، وعوضني خيرًا منه"، قالت أم سلمة: فقلت في نفسي: مَنْ خير لي من أبي سلمة؟ أول المهاجرين هجرة، وابن عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وابن عمي؟ فلما تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-علمت أنه خير منه.
وجه الدلالة:
١- دل هذا الخبر على جواز التعريض بخطبة المعتدة من الوفاة.
٢- أن الله سبحانه وتعالى لما خص التعريض بالإباحة دل على تحريم التصريح.
٣- أن التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها، والتعريض بخلافه.
النتيجة:
تحقق الإجماع على إباحة التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.