الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (28/ 90)
صوم يوم عرفة لغير الحاج:
9 - اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج - وهو: اليوم التاسع من ذي الحجة - وصومه يكفر سنتين: سنة ماضية، وسنة مستقبلة.
روى أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده).
قال الشربيني الخطيب: وهو أفضل الأيام؛ لحديث مسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة).
الموسوعة الفقهية الدرر السنية.
صوم يوم عرفة لغير الحاج:
الفرع الثالث: صوم يوم عرفة لغير الحاج
يستحب لغير الحاج صوم يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو قول الظاهرية.الدليل من السنة:
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده).الدرر السنية
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 157).
صوم يوم عرفة لغير الحاج:
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم فضل صوم عرفة وأنه يكفر سنتين، والله أعلم.
وقد روي عن ميمونة في هذا الباب مثل حديث أم الفضل سواء.
حدثناه أحمد بن سعيد حدثنا ابن أبي دليم حدثنا ابن وضاح حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة أنهم تماروا في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فقالت ميمونة: سأبعث إليه بشراب فإن كان مفطرًا لم يرده، فبعثت إليه بقدح لبن فشرب والناس ينظرون، يعني: يوم عرفة.
المجموع شرح المهذب (6/ 381).
صوم يوم عرفة لغير الحاج:
فرع:
قوله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة: "يكفر السنة الماضية والمستقبلة".
قال الماوردي في الحاوي: فيه تأويلان: (أحدهما): أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين، (والثاني): أن الله تعالى يعصمه في هاتين السنتين، فلا يعص فيهما.
وقال السرخسي: أما السنة الأولى فتكفر ما جرى فيها، قال: واختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية المستقبلة، وقال بعضهم: معناه: إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالى صوم يوم عرفة الماضي كفارة لها، كما جعله مكفرًا لما في السنة الماضية
وقال بعضهم: معناه أن الله تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحتاج فيه إلى كفارة.
وقال صاحب العدة: في تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين: (أحدهما): المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أنه يكفر سنتين ماضيتين، (والثاني): أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة.
قال: وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل، وإنما ذلك خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز.
وذكر إمام الحرمين هذين الاحتمالين بحروفهما، قال إمام الحرمين: وكل ما يرد في الأخبار من تكفير الذنوب فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات.
هذا كلامه، وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده.
فمن ذلك: حديث عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله" رواه مسلم.
المغني لابن قدامة (3/ 178).
صوم يوم عرفة لغير الحاج:
فصل: فأما يوم عرفة: فهو اليوم التاسع من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الوقوف بعرفة فيه.
وقيل: سمي يوم عرفة؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - أري في المنام ليلة التروية أنه يؤمر بذبح ابنه، فأصبح يومه يتروى، هل هذا من الله أو حلم؟ فسمي يوم التروية، فلما كانت الليلة الثانية رآه أيضًا فأصبح يوم عرفة، فعرف أنه من الله، فسمي يوم عرفة.
وهو يوم شريف عظيم، وعيد كريم، وفضله كبير.
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن صيامه يكفر سنتين».
الموسوعة الفقهية الكويتية- وزارة الأوقاف الكويتية- (28/ 91)
صوم يوم عرفة للحاج:
وذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى عدم استحبابه للحاج، ولو كان قويًّا، وصومه مكروه له عند المالكية والحنابلة، وخلاف الأولى عند الشافعية؛ لما روت أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنهما أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة، فشرب.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلم يصمه أحد منهم؛ لأنه يضعفه عن الوقوف والدعاء، فكان تركه أفضل، وقيل: لأنهم أضياف الله وزواره.
وقال الشافعية: ويسن فطره للمسافر والمريض مطلقًا، وقالوا: يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلًا؛ لفقد العلة.
الموسوعة الفقهية الدرر السنية.
صوم يوم عرفة للحاج:
يكره صوم يوم عرفة للحاج، وهو مذهب الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة.
الأدلة:
أولًا: من السنة
1- عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنهما (أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة، فشرب).
وجه الدلالة:
أن شربه صلى الله عليه وسلم اللبن أمام الناس في الموقف؛ دليل على استحباب فطر هذا اليوم للحاج
2- عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فلم يصمه أحد منهم).ثانيًا: لأن الصوم في هذا اليوم يضعف الحاج عن الوقوف والدعاء.
الدرر السنية.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 157).
صوم يوم عرفة للحاج:
عن أم الفضل بنت الحارث أنا أناسًا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه.
قال أبو عمر: محمل هذا الحديث عندنا: أنه كان بعرفة وقد روي ذلك منصوصًا، وإذا كان بعرفة فالفطر أفضل تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوة على الدعاء.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة".
ونهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وتخصيصه بعرفة دليل على أن غير عرفة ليست كذلك.
المجموع شرح المهذب (6/ 381).
صوم يوم عرفة للحاج:
فرع:
قد ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة؛ ليقوى على الدعاء، هكذا علله الشافعي والأصحاب.
قال الشافعي في المختصر: ولأن الحاج ضاحٍ مسافر.
والمراد بالضاحي: البارز للشمس؛ لأنه يناله من ذلك مشقة، ينبغي أن لا يصوم معها، وقد سبق في باب صلاة الاستسقاء أنه يستحب صوم يوم الاستسقاء وإن كان يوم دعاء، وسبق هناك الفرق بينهما، ومختصره: أن الوقوف يكون آخر النهار، ووقت تأثير الصوم مع أنه مسافر، والاستسقاء يكون في أول النهار قبل ظهور أثر الصيام مع أنه مقيم.
المغني لابن قدامةالمغني لابن قدامة (3/ 179).
صوم يوم عرفة للحاج:
مسألة: قال: (ولا يستحب لمن كان بعرفة أن يصوم، ليتقوى على الدعاء).
أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة، وكانت عائشة، وابن الزبير، يصومانه.
وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء.
وقال عطاء: أصوم في الشتاء، ولا أصوم في الصيف؛ لأن كراهة صومه إنما هي معللة بالضعف عن الدعاء، فإذا قوي عليه، أو كان في الشتاء، لم يضعف، فتزول الكراهة.
ولنا: ما روي عن أم الفضل بنت الحارث، «أن ناسًا تماروا بين يديها يوم عرفة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن، وهو واقف على بعيره بعرفات، فشربه النبي صلى الله عليه وسلم» . متفق عليه.
وقال ابن عمر: «حججت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يصمه - يعني: يوم عرفة - ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه» أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن.
وروى أبو داود، بإسناده عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة».
ولأن الصوم يضعفه، ويمنعه الدعاء في هذا اليوم المعظم، الذي يستجاب فيه الدعاء، في ذلك الموقف الشريف، الذي يقصد من كل فج عميق، رجاء فضل الله فيه، وإجابة دعائه به، فكان تركه أفضل.