الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (27/ 14).
صريح الطلاق:
اتفق الفقهاء على أن صريح الطلاق هو لفظ "الطلاق" ومشتقاته، وكذلك ترجمته إلى اللغات الأعجمية؛ لأن الطلاق وضع لحل قيد النكاح خصيصًا، ولا يحتمل غيره.
وذهب الشافعية في المشهور، والخرقي من الحنابلة، إلى أن لفظي: الفراق، والسراح، وما تصرف منهما من صريح الطلاق؛ لورودهما بمعنى الطلاق في القرآن الكريم، فقد ورد لفظ "الفراق" في قوله تعالى: { وَإِن يَّتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [النساء: 130]، وفي قوله تعالى: { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [الطلاق: 2]، وورد لفظ "السراح" في آيات، منها: قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229]، وقوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231].
إلا أن الجمهور يرى أن لفظ "الفراق" ولفظ "السراح" ليسا من صريح الطلاق؛ لأنهما يستعملان في غير الطلاق كثيرًا، ومن ذلك قوله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [آل عمران: 103]؛ ولذلك فَهُمَا من كنايات الطلاق.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (3/ 507).
صريح الطلاق:
الطلاق بلفظ "الطلاق" و"الفراق" و"السراح" لفظ صريح يقع به الطلاق:
إذا تلفظ الرجل بلفظ "الطلاق"، أو "الفراق"، أو "السراح"، فإن هذه ألفاظ صريحة يقع بها الطلاق، ولا تحتاج إلى نية، ونَقَل الاتفاقَ على ذلك جمْعٌ من أهل العلم.
• من نقل الاتفاق:
1 - ابن حزم (456 هـ)، حيث قال: "واتفقوا أن ألفاظ الطلاق طلاق، وما تصرف من هجائه مما يفهم معناه".
2 - ابن عبد البر (463 هـ)، حيث قال: "لم يختلف فيمن قال لامرأته: قد طلقتك، أنه من صريح الطلاق في المدخول بها، وغير المدخول بها".
3 - ابن هبيرة (560 هـ)، حيث قال: "واتفقوا على أن "الطلاق" و"الفراق" و"السراح" متى أوقع المكلف لفظة منها، وقع بها الطلاق، وإن لم ينوِه".
4 - القرطبي (671 هـ)، حيث قال: "لم يختلف العلماء فيمن قال لامرأته: قد طلقتك، أنه من صريح الطلاق في المدخول بها، وغير المدخول بها".
5 - قاضي صفد (بعد 780 هـ)، حيث قال: "واتفقوا على أن "الطلاق"، و"الفراق"، و"السراح" صريح لا يفتقر إلى نية".
6 - ابن حجر (852 هـ)، حيث قال: "واتفقوا على أن لفظ الطلاق وما تصرّف منه صريح".
• الموافقون على الاتفاق:
أولًا: ما ذكره الجمهور من الاتفاق على أن لفظ "الطلاق" لفظ صريح يقع به الطلاق وافق عليه الحنفية.
ثانيًا: ما ذكره قاضي صفد من الشافعية، وابن هبيرة من الحنابلة، من الاتفاق على أن لفظ "الفراق"، ولفظ "السراح" لفظان يدلان على الطلاق صراحة وافق عليه المالكية في رواية.
• مستند الاتفاق:
قال تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229]، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [الأحزاب: 28]، وقال تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231].
• وجه الدلالة: أن لفظ "الطلاق"، و"الفراق"، و"السراح" ألفاظ ورد بها القرآن، ويراد بها الفُرقة بين الزوجين، فتكون صريحة في الطلاق، والفراق، والسراح، كلفظ "الطلاق" تمامًا.
• الخلاف في المسألة:
أولًا: لم يختلف الفقهاء في أن لفظ "الطلاق" لفظ صريح يدل على الطلاق، ولا يحتاج فيه إلى نية.
ثانيًا: وقع خلاف بين الفقهاء في لفظي "الفراق"، و"السراح"، هل يفتقران إلى نية، حتى يقع بهما الطلاق، أم لا؟
فقد ذهب الحنفية، والمالكية في رواية، وهو القديم عند الشافعية، وذكره الغزالي بصيغة التمريض، وقال: لا بأس به، والمذهب عند الحنابلة، ورجحه ابن قدامة، وابن القيم، وهو قول ابن حزم، إلى أن اللفظ الصريح في الطلاق لفظة واحدة فقط، وهي لفظة "الطلاق" وما تصرف منها، نحو: التطليق، وأنت طالق، وأنت الطلاق، وطلقتك، دون لفظ "الفراق"، و"السراح"، فهما من ألفاظ الكناية، لا تقع إلا بنية.
• أدلة هذا القول:
1 - أنه ثبت في عرف الشرع استعمال هذا اللفظ "الطلاق" صراحة، فيدل على الطلاق صراحة.
2 - أن لفظ "الفراق"، و"السراح" يستعملان في غير الطلاق كثيرًا، فلا يدلان على الطلاق إلا بنية.
النتيجة:
أولًا: تحقق الإجماع على أن لفظ "الطلاق"، وما تصرف منه لفظ صريح في الطلاق يدل عليه؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن لفظ "الفراق"، و"السراح" ألفاظ صريحة تدل على الطلاق بلا نية؛ لخلاف الحنفية، والمالكية في رواية، والشافعية في القديم، والمذهب عند الحنابلة، وابن حزم، على أنهما لا يدلان على الطلاق إلا بنية.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية -
صريح الطلاق:
المسألة الأولى: الطلاق
من ألفاظ الطلاق الصريح: لفظ "الطلاق" وما يشتق منه، كـ: أنت طالق، ومطلقة، وطلقت، وطلقتك، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } [الطلاق: 1].
ثانيًا: أن الصريح في اللغة: اسم لما هو ظاهر المراد، مكشوف المعنى عند السامع، ولفظ "الطلاق" ظاهر المراد؛ لأنه لا يستعمل إلا في الطلاق عن قيد النكاح.
المسألة الثانية: ألفاظ "السراح" و"الفراق"
اختلف العلماء في لفظ "السراح" و"الفراق"، وما يشتق منهما، كـ: سرحتك، وفارقتك، هل هي من ألفاظ الطلاق الصريح، أم لا؟ على قولين:
القول الأول: لفظ "السراح" و"الفراق"، وما يشتق منهما، من ألفاظ الطلاق الصريح، وهو المشهور عند الشافعية، وقول للمالكية، وقول عند الحنابلة.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229].
قوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231].
قوله تعالى: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [الطلاق: 2].
ثانيًا: لأنهما فُرقة بين الزوجين، فكانا صريحين فيه، كلفظ الطلاق وما تصرف منه.
القول الثاني: لا تعتبر لفظة "السراح" و"الفراق" من صيغ الطلاق الصريح، وهذا مذهب الجمهور، الحنفية، والمالكية -على المشهور-، والحنابلة، وهو قول عند الشافعية؛ وذلك لأن الصريح ما يكون مختصًّا بالإضافة إلى النساء، فلا يستعمل في غير النكاح، وهذا لا يوجد في هذين اللفظين؛ فإن الرجل يقول: سرحت إبلي، وفارقت غريمي أو صديقي.
المجموع شرح المهذب - النووي - (17/ 96).
صريح الطلاق:
فصل: والصريح ثلاثة ألفاظ "الطلاق" و"الفراق" و"السراح"؛ لأن الطلاق ثبت له عرف الشرع واللغة، والسراح والفراق ثبت لهما عرف الشرع، فإنه ورد بهما القرآن، فإذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلقتك، أو أنت مطلقة، أو سرحتك، أو أنت مسرحة، أو فارقتك، أو أنت مفارقة، وقع الطلاق من غير نية، فإن خاطبها بأحد هذه الألفاظ، ثم قال: أردت غيرها، فسبق لساني إليها لم يقبل؛ لأنه يدَّعي خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه، وإن قال: أنت طالق، وقال: أردتُ طلاقًا من وثاق، أو قال: سرحتك، وقال: أردتُ تسريحًا من اليد، أو قال: فارقتك، وقال: أردتُ فراقًا بالجسم، لم يقبل في الحكم؛ لأنه يدَّعي خلاف ما يقتضيه اللفظ في العرف، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما يدعيه، فإن علمت المرأة صدقه فيما دين فيه الزوج جاز لها أن تقيم معه، وإن رآهما الحاكم على الاجتماع ففيه وجهان، أحدهما: يفرق بينهما بحكم الظاهر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أحكم بالظاهر والله عز وجل يتولى السرائر"، والثاني: لا يفرق بينهما؛ لأنهما على اجتماع يجوز إباحته في الشرع، وإن قال: أنت طالق من وثاق، أو: سرحتك من اليد، أو: فارقتك بجسمي لم تطلق؛ لأنه اتصل بالكلام ما يصرف اللفظ عن حقيقته؛ ولهذا إذا قال: لفلان على عشرة إلا خمسة لم يلزمه عشرة، وإذا قال: لا إله إلا الله لم يجعل كافرًا بابتداء كلامه، وإن قال: أنت طالق، ثم قال: قلته هازلًا وقع الطلاق، ولم يدين؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة".
المغني - لابن قدامة - (7/ 385).
صريح الطلاق:
مسألة: قال: (وإذا قال: قد طلقتك، أو: قد فارقتك، أو: قد سرحتك، لزمها الطلاق) هذا يقتضي أن صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ، "الطلاق"، و"الفراق"، و"السراح"، وما تصرف منهن، وهذا مذهب الشافعي، وذهب أبو عبد الله بن حامد، إلى أن صريح الطلاق لفظ الطلاق وحده، وما تصرف منه لا غير، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، إلا أن مالكًا يوقع الطلاق به بغير نية؛ لأن الكنايات الظاهرة لا تفتقر عنده إلى النية، وحجة هذا القول: أن لفظ "الفراق" و"السراح" يستعملان في غير الطلاق كثيرًا، فلم يكونا صريحين فيه كسائر كناياته.
ووجه الأول: أن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب بمعنى الفرقة بين الزوجين، فكانا صريحين فيه، كلفظ الطلاق، قال الله تعالى: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانِ } [البقرة: 229]، وقال تعالى: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231]، وقال سبحانه: { وَإِن يَّتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ } [النساء: 130]، وقال سبحانه: { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } [الأحزاب: 28]، وقول ابن حامد أصح؛ فإن الصريح في الشيء ما كان نصًّا فيه لا يحتمل غيره، إلا احتمالًا بعيدًا، ولفظة "الفراق" و"السراح" إن وَرَدَا في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين، فقد وردا لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرًا، قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [آل عمران: 103]، وقال تعالى: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [البينة: 4]، فلا معنى لتخصيصه بفرقة الطلاق، على أن قوله تعالى: { أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [الطلاق: 2] لم يرد به الطلاق، وإنما هو ترك ارتجاعها، وكذلك قوله تعالى: { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229]، ولا يصح قياسه على لفظ "الطلاق"، فإنه مختص بذلك، سابق إلى الأفهام من غير قرينة ولا دلالة، بخلاف الفراق و"السراح"، فعلى كلا القولين، إذا قال: طلقتك، أو: أنت طالق، أو: مطلقة، وقع الطلاق من غير نية، وإن قال: فارقتك، أو: أنت مفارقة، أو: سرحتك، أو: أنت مسرحة، فمن يراه صريحًا أوقع به الطلاق من غير نية، ومن لم يره صريحًا لم يوقعه به، إلا أن ينويه، فإن قال: أردت بقولي: فارقتك، أي: بجسمي، أو بقلبي أو بمذهبي، أو: سرحتك من يدي، أو شغلي، أو من حبسي، أو أي سرحت شعرك، قُبل قوله، وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق، أي: من وثاقي، أو قال: أردت أن أقول: طلبتك، فسبق لساني، فقلت: طلقتك، ونحو ذلك، دينَ فيما بينه وبين الله تعالى، فمتى علم من نفسه ذلك، لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه، قال أبو بكر: لا خلاف عن أبي عبد الله، أنه إذا أراد أن يقول لزوجته: اسقيني ماء، فسبق لسانه فقال: أنت طالق، أو أنت حرة، أنه لا طلاق فيه، ونقل ابن منصور عنه، أنه سئل عن رجل حلف، فجرى على لسانه غير ما في قلبه، فقال: أرجو أن يكون الأمر فيه واسعًا، وهل تقبل دعواه في الحكم؟ ينظر، فإن كان في حال الغضب، أو سؤالها الطلاق، لم يقبل في الحكم؛ لأن لفظه ظاهر في الطلاق، وقرينة حاله تدل عليه، فكانت دعواه مخالفة للظاهر من وجهين، فلا تقبل، وإن لم تكن في هذه الحال فظاهر كلام أحمد، في رواية ابن منصور، وأبي الحارث، أنه يقبل قوله، وهو قول جابر بن زيد، والشعبي، والحكم، حكاه عنهم أبو حفص؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالًا غير بعيد، فقيل: كما لو قال: أنت طالق، أنت طالق، وقال: أردت بالثانية إفهامها، وقال القاضي: فيه روايتان، هذه التي ذكرنا، قال: وهي ظاهر كلام أحمد، والثانية: لا يقبل، وهو مذهب الشافعي؛ لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر في العرف، فلم يقبل في الحكم، كما لو أقر بعشرة، ثم قال: زيوفًا، أو صغارًا، أو إلى شهر، فأما إن صرح بذلك في اللفظ فقال: طلقتك من وثاقي، أو فارقتك بجسمي، أو سرحتك من يدي. فلا شك في أن الطلاق لا يقع؛ لأن ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه، كالاستثناء والشرط، وذكر أبو بكر في قوله: أنت مطلقة، أنه إن نوى أنها مطلقة طلاقًا ماضيًا، أو من زوج كان قبله، لم يكن عليه شيء، وإن لم ينو شيئًا، فعلى قولين: أحدهما: يقع، والثاني: لا يقع، وهذا من قوله يقتضي أن تكون هذه اللفظة غير صريحة، في أحد القولين، قال القاضي: والمنصوص عن أحمد أنه صريح، وهو الصحيح؛ لأن هذه متصرفة من لفظ الطلاق، فكانت صريحة فيه، كقوله: أنت طالق.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (35/ 137).
كنايات الطلاق:
8 - كنايات الطلاق كثيرة، بل لا تكاد تنحصر، وذكر الفقهاء أمثلة لها، اتفقوا في أكثرها مثل: أنت بائن، أنت علي حرام، خلية، برية، بريئة، بتة، أمرك بيدك، اختاري، اعتدي، استبرئي رحمك، خليت سبيلك، حبلك على غاربك، خالعتك بدون ذكر العوض، لا سبيل لي عليك، أنت حرة، قومي، اخرجي، اغربي، اعزبي، انطلقي، انتقلي، تقنعي، استتري، تزوجي، ونحو ذلك.
واختلفوا في لفظين هما: سرحتك، وفارقتك، فقال الجمهور: إنهما كنايتان في الطلاق؛ لأنهما لم يشتهرا فيه اشتهار الطلاق، ويستعملان فيه وفي غيره، وهو مقابل المشهور عند الشافعية.
وقال الشافعية في القول المشهور، والخرقي من الحنابلة: إنهما صريحان في الطلاق؛ لاشتهارهما فيه، وورودهما في القرآن في قوله تعالى: { وَأُسَرِّحْكُنَّ سِرَاحًا جَمِيلًا } [الأحزاب: 28]، وقوله تعالى: { وَإِن يَّتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ } [النساء: 130] مرادان بالطلاق مع تكرر الفراق فيه، وإلحاق ما لم يتكرر فيه منهما بما تكرر، وإلحاق ما لم يرد من مشتقاتهما في القرآن بما ورد فيه؛ لأنه بمعناه.
9 - وألفاظ الكناية هذه ونحوها تحتمل الطلاق، وتحتمل غيره، فاستتر المراد منها عند السامع، فافتقرت إلى النية لتعيين المراد منها، فقوله: "أنت بائن" يحتمل البينونة عن الشر، أو الخير، أو النكاح، و"خلية": يحتمل الخلو عن الزوج، والنكاح، ويحتمل الخلو عن الأمراض أو العيب، و"فارقتك": يحتمل المفارقة عن النكاح، ويحتمل المفارقة عن المضجع والمكان، وقوله: "أنت بريئة" من البراءة، يحتمل البراءة من النكاح، ويحتمل البراءة عن الشر أو الخير، وقوله: "بتة" من البت وهو القطع، فيحتمل القطع عن النكاح ويحتمل القطع عن الشر، وقوله: "أمرك بيدك" يحتمل الطلاق، ويحتمل أمرًا آخر، وهكذا، ولا خلاف بين جمهور الفقهاء في أن الطلاق يقع بالكناية مع النية.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (3/ 512).
كنايات الطلاق:
ألفاظ الكناية في الطلاق لا تقع إلا بالنية:
يُقسِّم الفقهاء الطلاق من حيث اللفظ إلى صريح وكناية، فالصريح: كلفظ "الطلاق" وما تصرّف منه، ولفظ "الفراق" و"السراح" على الخلاف السابق في اعتبارهما من الصريح أو من الكناية.
والكناية: مثل: أنت بائن، أنت خلية، أنت حرة، أمرك بيدك، اختاري، ونحوها من الألفاظ.
فإذا وقع الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية فلا بد فيه من النية، ونَقَل الإجماعَ على ذلك جمْعٌ من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
1 - الكاساني (587 هـ)، حيث قال: "ولا خلاف أنه لا يقع الطلاق بشيء من ألفاظ الكناية إلا بالنية".
2 - الرافعي (623 هـ)، حيث قال: "وكما يقع الطلاق بالصريح، يقع بالكنايات مع النية، بالإجماع".
3- النووي (676 هـ)، حيث قال: "وأما الكناية فيقع بها الطلاق مع النية بالإجماع، ولا يقع بلا نية".
• الموافقون على الإجماع:
ما ذكره الكاساني من الحنفية، والرافعي، والنووي من الشافعية من الإجماع على أن كنايات الطلاق لا تقع إلا بنية، هو قول الأوزاعي، وأبي عبيد، وحمّاد بن أبي سليمان.
• مستند الإجماع:
1 - عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: إن ابنة الجَوْن لما أدخلت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ودنا منها، قالت: أعوذ باللَّه منك، فقال لها: "لقد عذتِ بعظيم، الحقي بأهلك".
2 - ما ورد في قصة كعب بن مالك في قصة توبته: جاءه رسول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال له: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال كعب: أُطلقُها، أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها، ولا تقربها.
• وجه الدلالة من الحديثين: أن لفظ: "الحقي بأهلك"، ولفظ: "الاعتزال" من ألفاظ الكناية التي تحتاج إلى نية، فلا تعتبر بغير نية من تلفظ بها.
3 - كُتب إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- من العراق، أن رجلًا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب عمر إلى عامله: أن مرهُ أن يوافيني بمكة في الموسم، فبينا عمر يطوف بالبيت، إذ لقيه الرجل فسلّم عليه، فقال عمر: من أنت؟ قال: أنا الذي أمرتَ أن أُجلب عليك، فقال له عمر: أسألك برب هذه البنيّة، ما أردت بقولك: حبلك على غاربك؟ فقال له الرجل: أردت بذلك الفراق، فقال عمر: هو ما أردت.
• وجه الدلالة: استحلف عمر -رضي اللَّه عنه- الرجل ماذا أراد بما تلفظ به، فلما أخبره الرجل بنيته، قال: هو ما أراد، مما يدل على اعتبار النية في كنايات الطلاق.
4 - أن ألفاظ الكناية قد يراد بها الطلاق عند النطق بها، وقد يراد بها غيره، ولا يفهم المقصود منها من حيث الظاهر، فلا بد من نية المكلف حتى تكون هذه الألفاظ معتبرة في الطلاق.
• الخلاف في المسألة:
ذهب المالكية، والحنابلة، إلى أن كنايات الطلاق منها ما يقع بلا نية، مثل: أنت خلية، وبريّة، وبائن، وبتة، وبتلة، وهذه تسمى كنايات ظاهرة.
ومنها ما لا يقع إلا بنية، مثل: اخرجي، اذهبي، انصرفي، ذوقي، اغربي، وهذه تسمى: كنايات خفية، أو محتملة.
ثم اختلف هؤلاء فيما يقع بالكنايات الظاهرة من طلاق:
• أولًا: يرى المالكية، والإمام أحمد في رواية عنه، أنها تقع ثلاث تطليقات، وهو قول علي، وابن عمر، وزيد بن ثابت -رضي اللَّه عنهم-، وعمر بن عبد العزيز.
• دليل هذا القول: أن هذا يروى عن علي، وابن عمر، ولا مخالف لهما، فيكون إجماعًا.
• ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه، اختارها أبو الخطاب، أنه يقع ما نواه من عدد، إن واحدة، فواحدة، أو اثنتين، أو ثلاثًا.
• دليل هذا القول: أن الكنايات الظاهرة أحد نوعي الطلاق، فإذا نوى واحدة لم يزد عليها، وإن نوى أكثر وقع ما نواه.
النتيجة:
عدم تحقق الإجماع على أن ألفاظ الكنايات في الطلاق لا تقع بغير نية المتلفظ بها؛ وذلك لوجود خلاف عن المالكية والحنابلة، بأن هناك ألفاظ كنايات تقع بلا نية.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية -
كنايات الطلاق:
كنايات الطلاق هي: كل لفظ يحتمل الطلاق وغيره، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
تشترط النية في كنايات الطلاق، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة في الجملة، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ وذلك لأن الكنايات غير موضوعة للطلاق، بل تحتمل الطلاق وغيره، فلا بد من التعيين بالنية.
المجموع شرح المهذب - النووي - (17/ 101).
كنايات الطلاق:
فصل: وأما الكناية فهي كثيرة، وهى الألفاظ التي تشبه الطلاق، وتدل على الفراق، وذلك مثل قوله: أنت بائن، وخلية، وبرية، وبتة، وبتلة، وحرة، وواحدة، وبيني، وابعدي، واغربي، واذهبي، واستفلحي، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، واستتري، وتقنعي، واعتدي، وتزوجي، وذوقي، وتجرعي، وما أشبه ذلك، فإن خاطبها بشيء من ذلك، ونوى به الطلاق وقع، وإن لم ينو لم يقع؛ لأنه يحتمل الطلاق وغيره، فإذا نوى به الطلاق صار طلاقًا، وإذا لم ينو به الطلاق لم يصر طلاقًا، كالإمساك عن الطعام والشراب لما احتمل الصوم وغيره، إذا نوى به الصوم صار صومًا، وإذا لم ينو به الصوم لم يصر صومًا، وإن قال: أنا منك طالق، أو جعل الطلاق إليها فقالت: طلقتُك، أو: أنتَ طالق فهو كناية يقع به الطلاق مع النية، ولا يقع من غير نية؛ لأن استعمال هذا اللفظ في الزوج غير متعارف، وإنما يقع به الطلاق مع النية من جهة المعنى، فلم يقع به من غير نية كسائر الكنايات، وإن قال له رجل: ألك زوجة؟ فقال: لا، فإن لم ينو به الطلاق لم تطلق؛ لأنه ليس بصريح، وإن نوى به الطلاق وقع؛ لأنه يحتمل الطلاق.