الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (22/ 104).
الرجعة: اسم مصدر رجع، يقال: رجع عن سفره، وعن الأمر، يرجع رجعًا ورجوعًا ورجعى ومرجعًا، قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى، فيقال: رجعته عن الشيء وإليه، ورجعت الكلام وغيره، أي: رددته، قال تعالى: { فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ } [التوبة: 83]، ورجعت المرأة إلى أهلها بموت زوجها أو بطلاق، فهي راجعة، والرَّجعة - بالفتح -: بمعنى الرجوع، والرجعة بعد الطلاق بالفتح والكسر، والرجعي: نسبة إلى الرجعة، والطلاق الرجعي: ما يجوز معه للزوج ردُّ زوجته في عدتها، من غير استئناف عقد.
وفي الاصطلاح: تعددت تعريفات الفقهاء للرجعة على النحو الآتي:
عرفها العيني بأنها: استدامة ملك النكاح.
وعرفها صاحب البدائع من الحنفية بأنها: استدامة ملك النكاح القائم ومنعه من الزوال.
وعرفها الدردير من المالكية بأنها: عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد.
وعرفها الشربيني الخطيب من الشافعية بقوله: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص.
وعرفها البهوتي من الحنابلة بأنها: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (3/ 585 - 587).
الرجعة لا تكون إلا في العدة:
شرع اللَّه العدة؛ استبراءً للرحم، ولعل حال الزوجين يصلح خلالها، فيرتجع الرجل امرأته، فإن انتهت عدة المرأة فلا تصح الرجعة عندئذٍ، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1 - المروزي (294 هـ)، حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته للسنة، وهي ممن تحيض، أنه إن أمهلها حتى تطهر من حيضها، ثم طلقها من قبل أن يجامعها واحدة، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، ولم يطلقها غير تلك التطليقة، أنه مصيب للسنة، وهو أملكُ برجعتها ما دامت في العدة، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب".
2 - ابن المنذر (318 هـ)، حيث قال: "وأجمعوا أن الرجعة إلى الرجل ما دامت في العدة، وإن كرهت المرأة".
وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولًا بها، تطليقة أو تطليقتين، أنه أحق برجعتها حتى تنقضي العدة"، ونقله عنه ابن قدامة، وابن قاسم.
3 - ابن حزم (456 هـ)، حيث قال: "واتفقوا أنه إن أتمت العدة قبل أن يرتجعها، أنه ليس له ارتجاعها".
وقال أيضًا: "إن من أول العدة إلى آخرها وقت لرده إياها، ولإمساكه لها، ولا قول أصح من قول صححه الإجماع المتيقن".
4 - ابن عبد البر (463 هـ)، حيث قال: "لأن الأجل لو انقضى -وهو انقضاء العدة- لم يجز لهم إمساكهن، وهذا إجماع لا خلاف فيه".
وقال أيضًا: "أجمعوا أنه لا سبيل له إليها بعد العدة".
5 - ابن رشد الجد (520 هـ)، حيث قال: "إجماعهم على أنها تبينُ من زوجها بانقضاء عدتها، ولا يكون له إليها سبيل".
6 - ابن العربي (546 هـ)، حيث قال: "إن الزوج له الرجعة في العدة بلا خلاف".
7 - العمراني (558 هـ)، حيث قال: "وأجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة".
8 - ابن رشد (595 هـ)، حيث قال: "وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة".
9 - ابن قدامة (620 هـ)، حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث، بغير عوض، ولا أمر يقتضي بينونتها، فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها، وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها".
10 - القرطبي (671 هـ)، حيث قال: "فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها، وتصير أجنبية منه، لا تحل له إلا بخطبة ونكاح مستأنف، بوليّ وإشهاد، ليس على سنة المراجعة، وهذا إجماع من العلماء".
11 - ابن أبي عمر (682 هـ)، حيث قال: "وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها فلم يرتجعها، حتى انقضت عدتها، أنها تبين منه".
12 - الزركشي (772 هـ)، حيث قال: "وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول أقل من ثلاث، فله عليها الرجعة، ما دامت في العدة، أجمع أهل العلم على هذا...، وأجمعوا أيضًا على أنه لا رجعة له إذا انقضت العدة".
13 - ابن حجر (852 هـ)، حيث قال: "وقد أجمعوا على أن الحر إذا طلق الحرة بعد الدخول بها، تطليقة أو تطليقتين، فهو أحق برجعتها، ولو كرهت المرأة ذلك، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة فتصير أجنبية، فلا تحل له إلا بنكاح مستأنف".
وقال أيضًا: "واتفقوا على أنها إذا انقضت عدتها فلا رجعة".
14 - العيني (855 هـ)، حيث قال: "وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فله أن يراجعها في عدتها...، وهذا بإجماع أهل العلم".
15 - ابن الهمام (861 هـ)، حيث قال: "والمراد ببلوغ الأجل: قرب انقضاء العدة، أي: فقرب انقضاء عدتهن؛ للإجماع على أن لا رجعة بعد الانقضاء".
16 - ابن مفلح (884 هـ)، حيث قال: "وإن انقضت عدتها، ولم يرتجعها، بانت منه، ولم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه، بالإجماع".
17 - الصنعاني (1182 هـ)، حيث قال: "وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي، ما دامت في العدة".
• مستند الإجماع:
1 - قال تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا } [البقرة: 228].
• وجه الدلالة: ذكر اللَّه -عز وجل- أن الزوج أحق برد امرأته إلى عصمته بعد الطلاق، وهذا حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث، وكانت رجعتها في زمن عدتها.
2 - قال تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231].
• وجه الدلالة: أفادت الآية أن للزوج أن يرتجع زوجته، ما لم تنقضِ عدتها.
النتيجة:
تحقق الإجماع على أن الرجعة لا تكون إلا في العدة، وأن من انتهت عدتها فليس لزوجها عليها رجعة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية -
إذا طلق الرجل امرأته المدخول بها دون ثلاث طلقات، فهو طلاق رجعي:
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
قال تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا } [البقرة: 228].
قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229].
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أخبر أن من طلق طلقتين فله الإمساك، وهو الرجعة، وله التسريح، وهي الثالثة.
ثانيا: من الإجماع
نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر، والغزالي، وابن تيمية.
المجموع شرح المهذب - النووي - (17/ 262).
باب الرجعة:
إذا طلق الحر امرأته بعد الدخول طلقة أو طلقتين، أو طلق العبد امرأته بعد الدخول طلقة، فله أن يراجعها قبل انتهاء العدة؛ لقوله عز وجل: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231]، والمراد به: إذا قاربْنَ أجلهن، وروى ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمر رضي الله عنه، "أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة، وراجَعَها"، وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "مر ابنك فليراجعها"، فإن انقضت العدة لم يملك رجعتها؛ لقوله عز وجل: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } [البقرة: 232]، فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضْلهن عن النكاح، فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة؛ لقوله عز وجل: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة: 231]، فَعَلَّقَ الرجعةَ على الأجل، فدل على أنها لا تجوز من غير أجل، والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها؛ لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } [الأحزاب: 49].