الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (29/ 35)
حكم الطلاق البدعي من حيث وقوعه، ووجوب العدة بعده:
41 - اتفق جمهور الفقهاء على وقوع الطلاق البدعي، مع اتفاقهم على وقوع الإثم فيه على المطلق؛ لمخالفته السنة المتقدمة، فإذا طلق زوجته في الحيض وجب عليه مراجعتها؛ رفعًا للإثم لدى الحنفية في الأصح عندهم، وقال القُدُوري من الحنفية: إن الرجعة مستحبة، لا واجبة.
وذهب الشافعي إلى أن مراجعة من طلقها بدعيًّا سنة، وعبر الحنابلة عن ذلك بالاستحباب.
وذهب المالكية إلى تقسيم البدعي إلى: حرام ومكروه، فالحرام: ما وقع في الحيض أو النفاس من الطلاق مطلقًا، والمكروه: ما وقع في غير الحيض والنفاس، كما لو أوقعه في طهرها الذي جامعها فيه، وعلى هذا يجبر المطلق في الحيض والنفاس على الرجعة؛ رفعًا للحرمة، ولا يجبر غيره على الرجعة وإن كان بدعيًّا، وهذا كله ما دامت الرجعة ممكنة، بأن كان الطلاق رجعيًّا، فإذا كان بائنًا بينونة صغرى أو كبرى تعذر الرجوع، واستقر الإثم.
دليل ذلك: ما تقدم من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، باسترجاع زوجته، ما دام ذلك ممكنًا، فإذا لم يكن ممكنًا للبينونة امتنع الرجوع، فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرجعها. ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية -
يقع الطلاق إذا حصل في حيض أو طهر جامعها فيه، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وحكي فيه الإجماع.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
1- قال تعالى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ } [البقرة: 230].
2- وقال تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [البقرة: 229].
وجه الدلالة: أن هذا يقتضي عموم الطلاق، وثبوت حكمه في حال الطهر والحيض.
ثانيًا: من السنة
عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: "مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة، سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله"، وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة، فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجه الدلالة: قوله: "فليراجعها" والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق، فدل على وقوعه.
ثالثًا: من الآثار
1- كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، إذا سئل عن ذلك، أي: الطلاق في الحيض، قال لأحدهم: "أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا، وإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك".
2- عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ليراجعها، قلت: تحتسب؟ قال: فمه؟!
وعن قتادة عن يونس بن جبير، عن ابن عمر، قال: مره فليراجعها، قلت: تحتسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟!
3- عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: "حسبت علي بتطليقة".
رابعًا: أنه من المحال والجهل أن يلزم المطيع لربه، المتبع في طلاقه سنة نبيه: الطلاق، ولا يلزم به العاصي إن خالف لما أمر به فيه!
خامسًا: أن الطلاق البدعي كونه منهيًّا عنه لا يمنع وقوعه؛ لأن الله تعالى جعل الظهار منكرًا من القول وزورًا، وألزمه مع ذلك حكم التحريم.
المجموع شرح المهذب - النووي - (17/ 78 - 82).
فإن خالف وطلقها في الحيض أو الطهر الذى جامعها فيه وقع عليها الطلاق، وبه قال أهل العلم كافة.
وذهب ابن علية وهشام بن الحكم وبعض أهل الظاهر والشيعة والقاضي أحمد شاكر من المشتغلين بمراجعة الكتب في عصرنا - رحمه الله - إلى أن الطلاق لا يقع.
ويرد عليهم برواية متفق عليها في الصحيحين في حديث طلاق ابن عمر: "فحسبت من طلاقها"، وفي رواية عند أحمد ومسلم والشافعي: "كان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: إن طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا، وإن كنت طلقت ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت الله عز وجل فيما أمرك به من طلاق امرأتك".
وفى رواية للبخاري: "فحسبت علي بتطليقة"، وأخرجه أبو نعيم كذلك، وزاد – يعني: حين طلق امرأته - فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذهب الجمهور إلى وقوع الطلاق البدعي، وأما القائلون بعدم الوقوع كالباقر والصادق وابن حزم وحكاه الخطابي عن الروافض والخوارج، وحكاه ابن العربي وغيره عن ابن علية، وهو من فقهاء المعتزلة.
قال ابن عبد البر: لا يخالف في ذلك الا أهل البدع والضلال، قال: وروي مثله عن بعض التابعين، وهو شذوذ.
وقد أجاب ابن حزم عن قول ابن عمر بأنه لم يصرح بمن حسبها عليه، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعقب بأنه مثل قول الصحابة: أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، فإنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ ابن حجر: وعندي أنه لا ينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي فيه قول الصحابي: أمرنا بكذا، فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ليس صريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر هذه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسب عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذى حسبها عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم بعيدًا جدًّا، مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل شيئًا في القصة برأيه، وهو ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تغيظ من صنعه، حيث لم يشاور فيما يفعل في القصة المذكورة.
واستدل الجمهور بما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هي واحدة"، قال في الفتح: وهذا نص في محل النزاع يجب المصير إليه، وقد أورده بعض العلماء على ابن حزم فأجابه بأن قوله: "هي واحدة" لعله ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فألزمه بأنه نقض أصله؛ لأن الأصل لا يدفع بالاحتمال.
وقد أجاب ابن القيم عن هذا الحديث بأنه لا يدري أقاله – يعني: قوله: هي واحدة - ابن وهب من عنده أم ابن أبي دئب أم نافع، فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يتيقن أنه من كلامه.
قال الشوكاني: ولا يخفى أن هذا التجويز لا يدفع الظاهر المتبادر من الرفع، ولو فتحنا باب دفع الأدلة بمثل هذا ما سلم لنا حديث، فالأولى في الجواب المعارضة.
ومن حجج الجمهور: ما أخرجه الدارقطني أيضًا، أن عمر قال: يا رسول الله، أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: "نعم"، ورجاله إلى شعبة ثقات، كما قال الحافظ ابن حجر، وشعبة رواه عن أنس بن سيرين عن ابن عمر.
واحتج الجمهور أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "مره فليراجعها"، فإن الرجعة لا تكون إلا بعد طلاق.
وقد أجاب ابن القيم عن ذلك بأن الرجعة قد وقعت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة معان، أحدها: بمعنى النكاح، قال الله تعالى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَّتَرَاجَعَا } [البقرة: 230]، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم أن المطلق ههنا هو الزوج الثاني، وأن التراجع بينها وبين الزوج الأول، وذلك كابتداء النكاح.
وثانيها: الرد الحسن إلى الحالة الأولى التي كانت عليها أولًا، كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي النعمان بن بشير لما نحل ابنه غلامًا خصه به دون ولده: "ارجعه"، أي: رده، فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائزة.
والثالث: الرجعة التي تكن بعد الطلاق، ولا يخفى أن الاحتمال يوجب سقوط الاستدلال، ولكنه يؤيد حمل الرجعة هنا على الرجعة بعد الطلاق ما أخرجه الدارقطني عن ابن عمر، أن رجلًا قال: إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض، فقال: عصيت ربك، وفارقت امرأتك، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأته، قال: إنه أمر ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له، وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك"، قال ابن حجر: وفي هذا السياق رد على من حمل الرجعة في قصة ابن عمر على المعنى اللغوي.
ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم الوقوع: أثر ابن عباس "الطلاق على أربعة أوجه، وجهان حلال ووجهان حرام، فأما اللذان هما حلال فأن يطلق الرجل امرأته طاهرًا من غير جماع، أو يطلقها حاملًا مستبينًا حملها، وأما اللذان هما حرام فأن يطلقها حائضًا أو يطلقها عند الجماع لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا" رواه الدارقطني، ولا دليل فيه على عدم الوقوع، بل إن اقتران الوقوع بالحرمة أدعى للتغليظ عليه، ثم إنه قول غير مرفوع، ومع عدم الرفع فنحن لا نرى فيه حجة لهم.
ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم وقوع الطلاق البدعي: ما اخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عمر، بلفظ: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض، قال عبد الله: فردها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرها شيئًا"، قال الحافظ ابن حجر: وإسناد هذه الزيادة على شرط الصحيح، وهذا الحديث رواه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير: إنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال ابن عمر: طلق ابن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن عبد الله - إلى أن قال - فردها عليَّ، ولم يرها شيئًا"، وقد أخرجه أحمد عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، فلم يتفرد به عبد الرزاق، عن ابن جريج، ولكنه قد أعل هذا الحديث بمخالفة أبي الزبير لسائر الحفاظ.
وقال ابن عبد البر: قوله: "ولم يرها شيئًا" منكر، ولم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف إذا خالفه من هو أوثق منه؟! ولو صح فمعناه عندي - والله أعلم -: ولم يرها شيئًا مستقيمًا؛ لكونها لم تكن عن السنة، وقال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يقل أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في الاختيار.
وقد حكى البيهقي عن الشافعي نحو ذلك.
ويمكن أن يجاب بأن أبا الزبير غير مدفوع في الحفظ والعدالة، وإنما يخشى من تدليسه، فإذا قال: "سمعت" أو "حدثني" زال ذلك، وقد صرح هنا بالسماع، وليس في الأحاديث الصحيحة ما يخالف حديث أبي الزبير حتى يصار إلى الترجيح، ويقال: قد خالفه الأكثر، بل غاية ما هناك الأمر بالمراجعة على فرض استلزامه لوقوع الطلاق.
قالوا: ويؤيد رواية أبي الزبير: ما أخرجه سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس ذلك بشيء".
وقد روى ابن حزم في المحلى بسنده المتصل إلى ابن عمر، من طريق عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهى حائض: "لا يعتد بذلك"، وهذا إسناد صحيح.
وروى ابن عبد البر عن الشعبي أنه قال: إذا طلق امرأته وهي حائض لم يعتد بها في قول ابن عمر.
وقد روى زيادة أبي الزبير: الحميديُّ في "الجمع بين الصحيحين"، وقد التزم أن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحًا على شرطهما.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: إنه تابع أبا الزبير على ذلك أربعة، عبد الله بن عمر، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ويحيى بن سليم، وإبراهيم بن أبي حسنة، ولا شك أن الصيرورة إلى الجمع، وهو ممكن بما ذكره ابن عبد البر من تأويله لمعنى: "ولم يرها شيئًا"، وكذلك الخطابي وغيره ممن ذكرنا أفضل وأحرى من الترجيح المتعذر.
قال ابن حجر: وهو متعين – يعني: الجمع - وهو أولى من تغليط بعض الثقات.
وذهب القائلون بعدم الوقوع إلى الاستدلال بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [الطلاق: 1]، والمطلق في حال الحيض أو الطهر الذى وطئ فيه لم يطلق بتلك العدة التي أمر الله بتطليق النساء لها، كما صرح بذلك في الحديث المذكور، وقد تقرر في الأصول أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده، والمنهي عنه نهيًا لذاته أو لجزئه أو لوصفه اللازم يقتضي الفساد، والفساد لا يثبت حكمه.
ومنها: قوله تعالى: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229]، وليس أقبح من التسريح الذي حرمه الله.
ومنها: قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [الطلاق: 229]، ولم يرد إلا المأذون فيه، فدل على أن ما عداه ليس بطلاق؛ لما في هذا التركيب من الحصر، أعني: تعريف المسند إليه باللام الجنسية.
قلت: وهذه كلها أدلة احتمالية، وليست قاطعة حاسمة في موطن النزاع، وكما قلنا: الجمع أحرى بأهل الاحتياط.
المغني - لابن قدامة - (7/ 366).
فصل: فإن طلق للبدعة - وهو أن يطلقها حائضًا، أو في طهر أصابها فيه - أَثِمَ، ووقع طلاقه، في قول عامة أهل العلم، قال ابن المنذر وابن عبد البر: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ابن علية، وهشام بن الحكم، والشيعة قالوا: لا يقع طلاقه؛ لأن الله تعالى أمر به في قُبُل العدة، فإذا طلق في غيره لم يقع، كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكله بإيقاعه في غيره.
ولنا: حديث ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها،
وفي رواية الدارقطني: قال: «فقلت: يا رسول الله، أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثًا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا، كانت تبينُ منك، وتكون معصية»، وقال نافع: وكان عبد الله طلقها تطليقة، فحسبت من طلاقه، وراجعها كما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن رواية يونس بن جبير، عن ابن عمر، قال: قلت لابن عمر: أفتعتد عليه، أو تحتسب عليه؟ قال: نعم، أرأيت إن عجز واستحمق، وكلها أحاديث صحاح؛ لأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق، فوقع، كطلاق الحامل، ولأنه ليس بقربة، فيعتبر لوقوعه موافقة السنة، بل هو إزالة عصمة، وقطع ملك، فإيقاعه في زمن البدعة أولى؛ تغليظًا عليه، وعقوبة له، أما غير الزوج فلا يملك الطلاق، والزوج يملكه بملكه محله.