الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (22/ 73، 74)
الأعيان التي تحققت فيها علة تحريم الربا، وهي مختلف فيها بحسب اختلاف الفقهاء في العلة:
قال الشافعية، وهي أصح الروايات عند الحنابلة: إن ما عدا هذه الأعيان الربوية بنوعيها لا يحرم فيها الربا، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا ونسيئة، ويجوز فيها التفرق قبل التقابض؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة، فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.
وعن علي رضي الله عنه، أنه باع جملًا إلى أجل بعشرين بعيرًا، وباع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعيرًا بأربعة أبعرة، واشترى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما راحلة بأربع رواحل، ورواحله بالربذة، واشترى رافع بن خديج رضي الله عنه بعيرًا ببعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا.
ومنع الحنفية، والحنابلة في رواية، بيع الشيء بجنسه نسيئة، كالحيوان بالحيوان؛ لحديث سمرة رضي الله عنه، مرفوعًا: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
ولأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل، فحرم النساء كالكيل والوزن.
وعند المالكية: يتصور الربا في غير النقدين والطعام من العروض والحيوان وسائر التملكات، وذلك باجتماع ثلاثة أوصاف:
أ - التفاضل.
ب - النسيئة.
ج - اتفاق الأغراض والمنافع.
كبيع ثوب بثوبين إلى أجل، وبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل، فإن كان أحدهما للركوب دون الآخر جاز؛ لاختلاف المنافع.
المغني - ابن قدامة - (6/ 64، 65 )
وما كان مما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه يدًا بيد، ولا يجوز نسيئة:
اختلفت الرواية في تحريم النساء في غير المكيل والموزون على أربع روايات، إحداهن: لا يحرم النساء في شيء من ذلك، سواء بيع بجنسه أو بغيره، متساويًا أو متفاضلًا، إلا على قولنا: إن العلة الطعم فيحرم النساء في المطعوم، ولا يحرم في غيره، وهذا مذهب الشافعي، واختار القاضي هذه الرواية؛ لما روى أبو داود، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" رواه أبو داود، وروى سعيد في سننه، عن أبي معشر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد، أن عليًّا باع بعيرًا له يقال له: عصيفير، بأربعة أبعرة إلى أجل، ولأنهما مالان لا يجري فيهما ربا الفضل، فجاز النساء فيهما، كالعرض بالدينار، ولأن النساء أحد نوعي الربا، فلم يجز في الأنواع كلها، كالنوع الآخر.
والرواية الثانية: يحرم النساء في كل مال بيع بجنسه، كالحيوان بالحيوان، والثياب بالثياب، ولا يحرم في غير ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة، وممن كره بيع الحيوان بالحيوان نساءً ابنُ الحنفية، وعبد الله بن عمير، وعطاء، وعكرمة بن خالد، وابن سيرين، والثوري، وروي ذلك عن عمار، وابن عمر؛ لما روى سمرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولأن الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل، فحرم النساء، كالكيل والوزن.
والثالثة: لا يحرم النساء إلا فيما بيع بجنسه متفاضلًا، فأما مع التماثل فلا؛ لما روى جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نساء، ولا بأس به يدًا بيد"، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وروى ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ فقال: لا بأس إذا كان يدًا بيد"، من المسند، وهذا يدل على إباحة النساء مع التماثل بمفهومه.
والرابعة: يحرم النساء في كل مال بيع بمال آخر، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه، وهذا ظاهر كلام الخرقي، ويحتمل أنه أراد الرواية الثالثة؛ لأنه بيع عرض بعرض، فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا، قال القاضي: فعلى هذا لو باع عرضًا بعرض، ومع أحدهما دراهم، العروض نقدًا والدراهم نسيئة، جاز، وإن كانت الدراهم نقدًا والعروض نسيئة، لم يجز؛ لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض، وهذه الرواية ضعيفة جدًّا؛ لأنه إثبات حكم يخالف الأصل بغير نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، فإن في المحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أوصافًا لها أثر في تحريم الفضل، فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار، وما هذا سبيله لا يجوز إثبات الحكم فيه، وإن لم يخالف أصلًا، فكيف يثبت مع مخالفة الأصل في حل البيع، وأصح الروايات هي الأولى؛ لموافقتها الأصل، والأحاديث المخالفة لها، قال أبو عبد الله: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه، وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر في هذا، فقال: هما مرسلان، وحديث سمرة يرويه الحسن عن سمرة، قال الأثرم، قال أبو عبد الله: لا يصح سماع الحسن من سمرة، وحديث جابر، قال أبو عبد الله: هذا حجاج زاد فيه: "نساء"، وليث بن سعد سمعه من أبي الزبير، ولا يذكر فيه: "نساء"، وحجاج هذا هو حجاج بن أرطاة، قال يعقوب بن شيبة: هو واهي الحديث، وهو صدوق.
وإن كان أحد المبيعين مما لا ربا فيه، والآخر فيه ربا كالمكيل بالمعدود، ففيهما روايتان، إحداهما: يحرم النساء فيهما، والثانية: لا يحرم، كما لو باع معدودًا بمعدود من غير جنسه.
المجموع شرح المهذب - النووي - (9/ 403)
بيع الحيوان بالحيوان:
مذهبنا جواز بيع كل ما ليس مطعومًا ولا ذهبًا ولا فضة، بعضه ببعض متفاضلًا ومؤجلًا، وبه قال جمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: يحرم التأجيل في بيع الجنس بعضه ببعض من أي مال كان؛ لحديث الحسن عن سمرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
واحتج أصحابنا بالأحاديث والآثار السابقة في بيع الإبل بالإبل مؤجلة، ولأنهما عوضان لا تجمعهما علة واحدة، فلا يحرم فيهما النساء، كما لو باع ثوب قطن بثوب حرير إلى أجل، ولأنه لا ربا فيه نقدًا، فكذا النسيئة.
والجواب عن حديث سمرة من وجهين:
أحدهما: جواب الشافعي أنه حديث ضعيف، قال البيهقي: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة، إلا حديث العقيقة.
والثاني: أنه محمول على أن الأجل في العوضين، فيكون بيع دين بدين، وذلك فاسد كما سبق.
والجواب عن حديث ابن عباس من الوجهين، فقد اتفق الحفاظ على ضعفه، وأن الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وممن قال ذلك البخاري، وابن خزيمة، والبيهقي، وغيرهم.
قال ابن خزيمة: الصحيح عند أهل العلم بالحديث أنه مرسل.
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة - الدبيان - (11/ 199: 211)
جريان ربا النسيئة في غير الأموال الربوية:
عرفنا حكم التفاضل في الأموال الربوية من خلال حديث عبادة رضي الله عنه، ومن خلال كلام أهل العلم في تلمس علة الربا في الأصناف الستة، ونريد أن نعرف هل ربا النسيئة يجري فقط بين تلك الأموال، أو يجري حتى في غير الأموال الربوية؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم.
فذهب الحنفية إلى تحريم النسيئة في كل ما اتحد جنسه، وإن لم يكن مكيلًا، أو موزونًا، فذهبوا إلى تحريم النسيئة في بيع الثوب بالثوب، وفي بيع الحيوان بالحيوان إذا كانا من جنس واحد.
ومنع المالكية التأجيل في الجنس الواحد في العروض والحيوان وسائر التمليكات، وإن لم يكن من الأموال الربوية، إذا جمع بين ثلاثة أوصاف: وهي التفاضل، والنسيئة، واتفاق الأغراض والمنافع، فيحرم بيع ثوب بثوبين إلى أجل، وبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل، فإن كان أحدهما للركوب دون الآخر جاز؛ لاختلاف المنافع.
فخلاصة مذهب المالكية: أنه لا يجوز الجمع بين التفاضل والنساء في الجنس الواحد، والجنس عند المالكية: ما اتفقت منافعه وأغراضه، فإن اتحدت حقيقته، واختلفت أغراضه ومنافعه اعتبر جنسين.
كما أن ربا النسيئة عندهم يجري في كل مطعوم، ولو لم يكن قوتًا، كالفواكه والخضروات، فلا يجوز بيع شيء منه بآخر إلى أجل، ولو كان من غير جنسه، فلا يجوز بيع تفاح برمان، وخيار بباذنجان إلى أجل، ولا يدخله ربا الفضل، فيجوز بيع شيء منه بصنفه متفاضلًا، فيجوز بيع تفاحة بتفاحتين، وهذا لا يسمى في الاصطلاح عندهم طعامًا ربويًّا؛ لأنه لا يدخله ربا الفضل.
وأجاز الشافعية والحنابلة التفاضل والنساء في غير الأموال الربوية.
استدل الحنفية بأدلة منها:
الدليل الأول: ما رواه أحمد من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. [إسناده ضعيف].
الدليل الثاني: ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
[اختلف في وصله وإرساله، ورجح البخاري وأبو حاتم والبيهقي الإرسال على الوصل].
وجه الاستدلال من الحديثين:
دل الحديثان السابقان على منع بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فدل على أن الجنس إذا اتحد فقد حرم النسأ.
وأجيب بجوابين:
الجواب الأول: أن ما ورد من أحاديث ضعيفة لا يمكن الاحتجاج بمجموعها مع معارضتها لما هو أصح منها، كما سيأتي في أدلة الجمهور.
الجواب الثاني: أننا لو أخذنا بالأحاديث لكان مقتضاها النهي عن بيع الحيوان بالحيوان مطلقًا، اتحد الجنس أو اختلف؛ لأن الأحاديث مطلقة، فتقييدها بالجنس الواحد تقييد بلا دليل.
دليل الجمهور:
الدليل الأول: ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو أن يجهز جيشًا، فقال: ليس عندنا ظهر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ابتع لي ظهرًا إلى خروج المصدق، فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين والأبعرة إلى خروج المصدق. [حسن].
الدليل الثاني: ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين –يعني: ابن محمَّد - حدثنا جرير –يعني: ابن حازم - عن محمَّد –يعني: ابن إسحاق - عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن الحريش، قال سألت: عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: إنا بأرض ليس بها دينار ولا درهم، وإنما نبايع بالإبل والغنم إلى أجل، فما ترى في ذلك؟ قال: على الخبير سقطت، جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا على إبل من إبل الصدقة حتى نفدت، وبقي ناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتر لنا إبلًا من قلائص من إبل الصدقة إذا جاءت حتى نؤديها إليهم، فاشتريت البعير بالاثنين والثلاث قلائص حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من إبل الصدقة. [حسن لغيره بالحديث السابق].
الدليل الثالث: روى مالك في الموطأ، عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما اشترى راحلة بأربعة أبعرة، مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالربذة. [إسناده في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر].
الدليل الرابع: روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن بديل العقيلي، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، أن رافع بن خديج اشترى منه بعيرًا ببعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك غدًا بالآخر رهوًا. [إسناده صحيح].
الدليل الخامس: روى مالك، عن صالح بن كيسان، عن حسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالب، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، باع جملًا له يدعى عصيفيرًا بعشرين بعيرًا إلى أجل. [رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا].
فرجح الحنفية الأحاديث التي تنهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة مع التأويل لظاهرها؛ لأن ظاهرها يقتضي أنه لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اتفق الجنس، أو اختلف.
وممن رجح ذلك الشوكاني رحمه الله، حيث يقول: "لا شك أن أحاديث النهي، وإن كان كل واحد منها لا يخلو من مقال، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة: سمرة، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خال من المقال، وهو حديث عبد الله بن عمرو...، وقد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة، وأما الآثار عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة".
ورجح الشافعية والحنابلة حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، خاصة أنه مؤيد بعمل بعض الصحابة، كابن عمر، وابن عباس، ورافع بن خديج، وعلي بن أبي طالب.
يقول ابن القيم: "وأما الإِمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها، قال: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه –يعني: أحاديث المنع من بيع الحيوان بالحيوان نسيئة- وذكر له حديثًا ابن عباس وابن عمر، فقال: هما مرسلان، وحديث سمرة، عن الحسن، قال الأثرم: قال أبو عبد الله: لا يصح سماع الحسن من سمرة...
وقد قال أبو داود: إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلًا ونسيئة، وهذا كله مع اتحاد الجنس... ".
وجمع المالكية بين هذه الأحاديث، فحملوا حديث سمرة على اتفاق الأغراض والمنافع، وحديث عبد الله بن عمرو على اختلافهما.
فمنع المالكية التأجيل في الجنس الواحد في العروض والحيوان وسائر التمليكات، وإن لم يكن من الأموال الربوية، إذا جمع بين ثلاثة أوصاف، وهي: التفاضل، والنسيئة، واتفاق الأغراض والمنافع، فيحرم بيع ثوب بثوبين إلى أجل، وبيع فرس للركوب بفرسين للركوب إلى أجل، فإن كان أحدهما للركوب دون الآخر جاز؛ لاختلاف المنافع.
فخلاصة مذهب المالكية: أنه لا يجوز الجمع بين التفاضل والنساء في الجنس الواحد، والجنس عند المالكية: ما اتفقت منافعه وأغراضه، فإن اتحدت حقيقته، واختلفت أغراضه ومنافعه اعتبر جنسين.
وكأنهما بهذا أرادوا الجمع بين الأحاديث التي تنهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وبين حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فحملوا الأولى على الجنس الواحد إذا اتفقت أغراضها ومنافعها، وكان متفاضلًا، وحديث عبد الله بن عمرو على اختلاف الأغراض والمنافع، والله أعلم.
الراجح:
المسألة كما وصفها ابن القيم من المسائل المعضلة، وإذا كان لا بد من الترجيح فسيكون ميلًا إلى أحد الأقوال، لا حسمًا في موضع النزاع.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لو أخذنا بأحاديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان، فهل يعني هذا أن النهي خاص بالحيوان، أو أنه عام في كل ما يتحد جنسه، كما يقول الحنفية، فالحديث ليس فيه العموم الذي يقول به الحنفية.
ولو أخذنا بظاهر الحديث لكان معنى ذلك أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان، وإن اختلف الجنس، هذا ما يقتضيه إطلاق النهي، وليس خاصًّا بما يتحد جنسه، كما يقول الحنفية.
هذا ما يضعف عندي مذهب الحنفية، وأما مذهب المالكية فإن أحاديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان ليس فيها ما قيده به المالكية من اشتراط التفاضل، بحيث يجوزون بيع الحيوان بالحيوان نسيئة إذا لم يوجد فيها تفاضل، ويمنعونه مع التفاضل.