الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (9/ 187، 188)
بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه:
ويسمى أيضًا: المخاضرة، كما ورد في بعض النصوص.
وورد النهي عن ذلك في أحاديث كثيرة منها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع"، وفي لفظ آخر: "نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة".
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبتاعوا الثمار حتى يبدو صلاحها".
وجاء مفسرًا في حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن بيع النخل حتى يزهو، قيل: ما يزهو؟ قال: يحمار أو يصفار، وفي بعض الروايات عن أنس: حتى تزهي، فقيل له: وما تزهي؟ قال: تحمر.
كما جاء بدو الصلاح مفسرًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها، قال: حتى تذهب عاهتها".
وفي حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد.
وورد في الصحيح التعبير بلفظ ثالث، وهو: التشقيح، وهذا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى تشقح، فقيل: ما تشقح؟. قال: تحمار وتصفار، ويؤكل منها.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (569: 573)
جواز بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط القطع:
• المراد بالمسألة: إذا باع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها, لكنه اشترط على المشتري أن يقطع الثمرة في الحال، وهي مما يمكن الانتفاع بها بعد قطعها، فإنه يجوز له ذلك، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• الخطابي (388 هـ) يقول: [ولم يختلف العلماء أنه إذا باعها -أي: الثمرة قبل بدو صلاحها- وشرط عليه القطع جاز بيعها، وإن لم يبدُ صلاحها].
• القاضي عبد الوهاب (422 هـ) يقول عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها: [فأما بيعها بشرط القطع، فجائز من غير خلاف].
• ابن عبد البر (463 هـ) يقول: [ولا خلاف بين العلماء في بيع الثمار والبقول والزرع على القلع، وإن لم يبدُ صلاحه، إذا نظر إلى المبيع منه، وعرف قدره].
• الباجي (474 هـ) يقول: [وذلك أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، يقع على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يشترط القطع، فهذا لا خلاف في جوازه].
• البغوي (516 هـ) يقول: [فأما إذا باع -أي: الثمر- وشرط القطع عليه، يصح باتفاق الفقهاء].
• ابن العربي (543 هـ) يقول: [أن يكون بشرط القطع، فذلك جائز بإجماع].
• العمراني (558 هـ) يقول: لما ذكر حديث أنس: [وعموم هذا: يدل على أنه لا يجوز بشرط القطع ولا بغيره، فقامت الدلالة على جواز البيع بشرط القطع، وهو الإجماع].
• ابن هبيرة (560 هـ) يقول: [واتفقوا على أنه إذا اشترى ثمرة لم يبدُ صلاحها بشرط قطعها، فإن البيع جائز].
• ابن رشد الحفيد (595 هـ) يقول: [فأما بيعها -أي: الثمرة- قبل الزهو بشرط القطع، فلا خلاف في جوازه، إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك، وهي رواية ضعيفة].
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [... أن يبيعها بشرط القطع في الحال، فيصح بالإجماع]، نقله عنه عبد الرحمن القاسم.
• بهاء الدين المقدسي (624 هـ) يقول: [فلو باعها -أي: الثمرة- قبل بدو صلاحها, لم يجز إلا بشرط القطع...، وإن باعها بشرط القطع، جاز بالإجماع].
• ابن شداد (632 هـ) يقول: [والعمل على هذا عند أهل العلم، أن بيع الثمرة على الشجرة قبل بدو الصلاح، لا يجوز مطلقًا...، فأما إذا اشترط القطع عليه، صح باتفاق العلماء].
• أبو العباس القرطبي (656 هـ) يقول في كلامه على حديث جابر: "نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم": [... وذلك أن مساقه يقتضي أن تباع الشجرة قبل طيبها بالدراهم أو الدنانير، وذلك لا يجوز بالاتفاق، لا بهما ولا بالعروض، إلا على شرط القطع].
• النووي (676 هـ) يقول: [فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها، بشرط القطع، صح بالإجماع].
نقله عنه أبو زرعة العراقي، والعيني.
• ابن تيمية (728 هـ) يقول: [وإن اشتراه بشرط القطع، جاز بالاتفاق].
• تقي الدين السبكي (756 هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط القطع، فالبيع صحيح بلا خلاف].
• العيني (855 هـ) يقول: [والبيع بشرط القطع قبل بدو الصلاح، يجوز فيما ينتفع به، بالإجماع].
• ابن الهمام (861 هـ) يقول: [لا خلاف... في جوازه قبل بدو الصلاح، بشرط القطع، فيما ينتفع به]. نقله عنه ابن عابدين.
• ابن نجيم (970 هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح بشرط القطع في المنتفع به، صحيح اتفاقًا].
• ابن حجر الهيتمي (974 هـ) يقول بعد أن ذكر حديث: "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها": [فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقًا، خرج المبيع المشروط فيه القطع، بالإجماع].
• الشربيني (977 هـ) يقول: [(وقبل الصلاح: إن بيع منفردًا عن الشجر، لا يجوز إلا بشرط القطع، وإن كان المقطوع منتفعا به) كلوز وحصرم وبلح، فيجوز حينئذ بالإجماع].
• عبد الرحمن المعروف -رضي اللَّه عنهما-[داماد أفندي] (1078 هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح، بشرط القطع في المنتفع به، صحيح اتفاقًا].
• مستند الإجماع:
يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى تزهي"، فقيل له: وما تزهي؟ قال: "حتى تحمر" فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ".
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن أن النهي عن بيع الثمار قبل أن تزهي، هو من أَجل جهالة العاقبة، ولما كان البيع المشروط بالقطع لا يستفاد منه ذلك، زال الحكم وتغيَّر، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا, ولربما كان للمشتري غاية في هذا فلا يُمْنع منه.
الثاني: عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ابتاع نخلا قد أُبِّرت فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع".
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الثمرة للمشتري بالشرط من غير فصل بين ما إذا بدا صلاحها أو لا، فدل على أنها محل للبيع كيفما كان إذا وجدت مع الشرط.
الثالث: أنه باعه ما لا غرر في بيعه، ولا تدخله زيادة ولا نقص؛ لجدّه إياه عقيب العقد.
• المخالفون للإجماع:
على كثرة من حكى الإجماع في المسألة، إلا أن من العلماء من خالف هذا الإجماع، فقد نقل ابن حزم وغيره عن سفيان الثوري وابن أبي ليلى أنهما يقولان بالمنع مطلقًا من غير استثناء، ووجدت الكاساني حكاه عن بعض مشايخه ولم يسمه، واختار هذا القول ابن حزم، وتبعه الشوكاني على ذلك.
واستدلوا لقولهم بدليل من السنة، وهو:
حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري".
• وجه الدلالة: أن الحديث وما جاء في معناه عام في النهي، ولم يُفصِّل بين ما كان بشرط القطع أو لا، فيبقى عمومه.
النتيجة:
عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لوجود الخلاف فيها، خاصة وأنه خلاف قديم، وكذا تنصيص بعض العلماء على أن الإجماع مخروم، كأبي زرعة العراقي، وابن حجر.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (2/ 573: 576)
بطلان بيع الثمار قبل بدو الصلاح بشرط التبقية:
• المراد بالمسألة:
إذا باع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها، واشترط أن يبقيها إلى وقت الصلاح، فإنه لا يصح هذا البيع، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• الباجي (474 هـ) يقول: [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها يقع على ثلاثة أوجه...، والوجه الثاني: أن يشترط التبقية، وهذا لا خلاف في منعه، إلا ما رُوي عن يزيد بن أبي حبيب في العرية].
• ابن العربي (543 هـ) يقول: [أن يكون بشرط التبقية، فهو باطل إجماعًا]، ويقول أيضًا: [أن يشترط التبقية، فهذا لا خلاف في منعه إلا ما رُوي عن ابن حبيب في العرية].
0 ابن هبيرة (560 هـ) يقول: [واتفقوا على أن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها بشرط التبقية إلى الجذاذ لا يصح].
• الكاساني (587 هـ) يقول: [وإن اشترى -أي: الثمرة قبل بدو صلاحها- بشرط الترك، فالعقد فاسد بالإجماع].
• ابن رشد الحفيد (595 هـ) يقول: [وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية، فلا خلاف في أنه لا يجوز، إلا ما ذكره اللخمي من جوازه تخريجًا على المذهب].
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [لا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام: أحدها: أن يشتريها بشرط التبقية، فلا يصح البيع إجماعًا].
• النووي (676 هـ) يقول: [وإن باعها بشرط التبقية، فالبيع باطل بالإجماع]. نقله عنه العيني.
• ابن تيمية (728 هـ) يقول: [بيع الزرع بشرط التبقية، لا يجوز باتفاق العلماء].
• تقي الدين السبكي (756 هـ) يقول: [أن يبيعها بشرط التبقية، فبيعها باطل بلا خلاف].
• الزركشي (772 هـ) يقول: [بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بدون أصلها, له ثلاثة أحوال: أحدها: أن تباع بشرط التبقية، فلا يصح إجماعًا].
أبو زرعة العراقي (826 هـ) يقول: [... بيعها -أي: قبل بدو صلاحها- بشرط التبقية، وهذا باطل بالإجماع].
• العيني (855 هـ) يقول: [والبيع... بشرط الترك، لا يجوز بالإجماع].
• ابن الهمام (861 هـ) يقول: [لا خلاف... في عدم جوازه بعد الظهور، قبل بدو الصلاح، بشرط الترك]. نقله عنه ابن عابدين.
• برهان الدين ابن مفلح (884 هـ) يقول: [ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها -أي: بشرط التبقية- إجماعًا].
• ابن نجيم (970 هـ) يقول: [وقبل بدو الصلاح بعد الظهور بشرط الترك، غير صحيح اتفاقًا].
• الصنعاني (1182 هـ) يقول: [إذا كان قد بلغ حدًّا ينتفع به، ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه، واشتد الحب، صح البيع بشرط القطع، وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقًا].
• مستند الإجماع:
يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس -رضي اللَّه عنه- "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الثمر حتى تزهو"، قلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: حتى تحمر وتصفر، قال: "أرأيت إن منع اللَّه الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟".
• وجه الدلالة: أن النهي الذي ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جاء عامًّا، سواء كان بشرط البقاء أم لا، والعلة التي بيَّنها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منطبقة تمامًا على البيع قبل البدو بشرط التبقية.
الثاني: أن البيع بشرط البقاء شغل لملك البائع من غير حاجة.
• المخالفون للإجماع:
حكى بعض المالكية الخلاف في المسألة عن بعض علمائهم، وممن حكي عنه الخلاف يزيد بن أبي حبيب، فقد أجاز بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبقية في العرية فقط، كما نص على ذلك الباجي، وقد مر في حكايته للإجماع.
واستدل لقوله بعدة أدلة، منها:
الأول: أن المنفعة تقل في ذلك، والغرر يكثر؛ لأنه لا يكون مقصودها إلا ما يؤول إليه من الزيادة، وذلك مجهول.
الثاني: أن الجوائح تكثر فيها، فلا يعلم الباقي منها, ولا على أيِّ صفة تكون عند بدو صلاحها.
ولم أجد من وافقه على هذا الاستثناء من العلماء، مما يؤكد وقوعه في الشذوذ في المسألة.
أما ما ذُكِر من تخريج اللخمي على المذهب، كما نص عليه ابن رشد -وقد مر في حكايته للإجماع- فهو تخريج، وليس نصًّا، والتخريج إذا أفضى إلى خرق إجماع، أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء، أو عارضه نص كتاب أو سنة، فإنه لا يعتد به.
النتيجة:
صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (9/ 189: 190)
حكم بيع الثمر قبل بدو صلاحه:
- جمهور الفقهاء - بوجه عام - على أن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، غير جائز ولا صحيح.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث، ومع ذلك فقد فصلوا فيه القول، تبعًا لتقييد العقد بشرط وإطلاقه، ولا يخلو بيع الثمرة من هذه الأحوال:
الأولى: أن يبيعها قبل الظهور والبروز، أي: قبل انفراك الزهر عنها، وانعقادها ثمرة، فهذا البيع لا يصح اتفاقًا.
الثانية: أن يبيعها بعد الظهور، قبل بدو الصلاح، بشرط الترك والتبقية على الشجر حتى تنضج، فلا يصح هذا البيع إجماعًا؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وهو شغل ملك الغير.
أو هو صفقة في صفقة أو هو إعارة أو إجارة في بيع.
وعلله ابن قدامة بالنهي عنه في الحديث المذكور، والنهي يقتضي الفساد.
قالوا: ومثل بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط الترك، بيع الزرع قبل أن يشتد.
الثالثة: أن يبيعها بعد الظهور، قبل بدو الصلاح بشرط القطع في الحال، فهذا البيع صحيح بالإجماع، ولا خلاف في جوازه، وعلله الحنابلة بأن المنع من البيع قبل بدو الصلاح، إنما كان خوفًا من تلف الثمرة، وحدوث العاهة عليها قبل أخذها، بدليل حديث أنس المار، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: "أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟" وهذا مأمون فيما يقطع، فصح بيعه كما لو بدا صلاحه.
قالوا: والإجماع على صحة البيع في هذه الحال، مخصص لعموم المنع في مفهوم الحديث السابق. وفارق ما بعد بدو الصلاح، لأمن العاهة فيه غالبًا، بخلاف ما قبل بدو الصلاح، وبهذا الفارق يشعر الحديث الوارد في وضع الجوائح، وهو: "لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة - أي آفة أهلكت الثمرة - فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟".
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (9/ 190: 191)
غير أن الفقهاء قيدوا هذا الحكم، وهو جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال، بقيود بعضها متفق عليه، وبعضها انفرد به فريق من الفقهاء، نشير إليها فيما يلي:
الشرط الأول: أن يكون الثمر منتفعًا به:
أ - فالحنفية - في الأصح من مذهبهم - وكذا المالكية على إطلاق الانتفاع به، وصرح الحنفية بشمول الانتفاع لما هو في الحال أو في الزمان الثاني، وهو المآل، أو في ثاني الحال - كما يعبرون.
فمثل القصيل (وهو الفصفصة التي يعلف بها الحيوان) والحصرم مما يجوز بيعه، لانتفاع الحيوان وانتفاع الإنسان به.
ب - والشافعية والحنابلة، قيدوا الجواز بالانتفاع به في الحال، وزاد الشافعية تقييد المنفعة بأن تكون مقصودة لغرض صحيح، وإن لم يكن بالوجه الذي يراد بالانتفاع به منه كما في الحصرم، بخلاف الكمثرى؛ لأن قطعه في الحال إضاعة مال - كما علله المالكية - وبخلاف ثمرة الجوز، وزرع الترمس، فإنه لا يصح بيعه بالشرط المذكور نفسه؛ لعدم النفع بالمبيع - كما علله الحنابلة.
الشرط الثاني: أن يحتاج إليه المتبايعان أو أحدهما.
الشرط الثالث: أن لا يكثر ذلك بين الناس، ولا يتمالئوا عليه.
وهذان الشرطان نص عليهما المالكية، فإن تخلف واحد، منع البيع، كما يمنع بشرط التبقية المار أو الإطلاق، كما يأتي.
الشرط الرابع: نص عليه الحنابلة، وهو أن لا يكون ما بيع قبل بدو صلاحه مشاعًا، بأن يشتري نصف الثمرة قبل بدو صلاحها مشاعًا بشرط القطع؛ وذلك لأنه لا يمكنه قطع ما يملكه، إلا بقطع ما لا يملكه، وليس له ذلك.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (9/ 191: 192)
- وقد أجاز الفقهاء أيضًا، إضافة إلى هذه الصورة الجائزة، وهي بيع ما لم يبد صلاحه بشرط القطع في الحال، هذه الصور:
(1) أن يبيع الثمرة التي لم يبد صلاحها مع الشجر، أو الزرع الأخضر مع الأرض، ولا يختلف فيها الفقهاء؛ لأن الثمر فيها والزرع تابعان للشجر والأرض، اللذين لا تعرض لهما عاهة، كما يقول الشافعية.
(2) أن يبيع الثمرة لمالك الأصل وهو الشجر، أو يبيع الزرع لمالك الأرض، لأنه إذا بيع مع أصل دخل تبعًا في البيع، فلم يضع احتمال الغرر فيه، كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع الشاة.
نص على هذه الصورة الحنابلة، كما نص على الأولى الجميع، وزاد المالكية الصورة التالية:
(3) أن يبيع الأصل، وهو الشجر أو الأرض، ثم بعد ذلك بفترة ما، قربت أو بعدت، وقبل خروجهما من يد المشتري، يلحق الثمر أو الزرع بالأصل المبيع قبله.