الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (33/ 130، 131)
اشتراط الزيادة للمقرض:
- لا خلاف بين الفقهاء في أن اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض مفسد لعقد القرض، سواء أكانت الزيادة في القدر، بأن يرد المقترض أكثر مما أخذ من جنسه، أو بأن يزيده هدية من مال آخر، أو كانت في الصفة، بأن يرد المقترض أجود مما أخذ، وإن هذه الزيادة تعد من قبيل الربا.
قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا، ولو كانت قبضة من علف، وذلك حرام إن كان بشرط، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
واستدلوا على ذلك: بما روي من النهي عن كل قرض جر نفعًا، أي: للمقرض.
وبأن موضوع عقد القرض: الإرفاق والقُربة، فإذا شرط المقرض فيه الزيادة لنفسه خرج عن موضوعه، فمنع صحته؛ لأنه يكون بذلك قرضًا للزيادة، لا للإرفاق والقُربة؛ ولأن الزيادة المشروطة تشبه الربا؛ لأنها فضل لا يقابله عوض، والتحرز عن حقيقة الربا وعن شبهة الربا واجب.
وقال الحنابلة: ومثل ذلك اشتراط المقرض أيَّ عملٍ يجر إليه نفعًا، كأن يسكنه المقترض داره مجانًا، أو يعيره دابته، أو يعمل له كذا، أو ينتفع برهنه... إلخ.
ولا يخفى أن السلف إذا وقع فاسدًا وجب فسخه، ويرجع إلى المثل في ذوات الأمثال، وإلى القيمة في غيرها.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (33/ 131، 132)
الهدية للمقرض ذريعة إلى الزيادة:
- اختلف في حكم هدية المقترض للمقرض قبل الوفاء بالقرض، على أقوال:
أحدها: للحنفية، وهو أنه لا بأس بهدية من عليه القرض لمقرضه، لكن الأفضل أن يتورع المقرض عن قبول هديته إذا علم أنه إنما يعطيه لأجل القرض، أما إذا علم أنه يعطيه لا لأجل القرض، بل لقرابة أو صداقة بينهما، فلا يتورع عن القبول، وكذا لو كان المستقرض معروفًا بالجود والسخاء، كذا في محيط السرخسي، فإن لم يكن شيء من ذلك فالحالة حالة الإشكال، فيتورع عنه حتى يتبين أنه أهدى لا لأجل الدين.
والثاني: للمالكية، وهو أنه لا يحل للمقترض أن يهدي الدائن رجاء أن يؤخره بدينه، ويحرم على الدائن قبولها إذا علم أن غرض المدين ذلك؛ لأنه يؤدي إلى التأخير مقابل الزيادة، ثم إن كانت الهدية قائمة وجب ردها، وإن فاتت بمفوت وجب رد مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها يوم دخلت في ضمانه إن كانت قيمية، أما إذا لم يقصد المدين ذلك وصحت نيته، فله أن يهدي دائنه، قال ابن رشد: لكن يكره لذي الدين أن يقبل ذلك منه، وإن تحقق صحة نيته في ذلك إذا كان ممن يقتدى به؛ لئلا يكون ذريعة لاستجازة ذلك حيث لا يجوز.
ثم أوضح المالكية ضابط الجواز حيث صحت النية وانتفى القصد المحظور، فقالوا: إن هدية المديان حرام إلا أن يتقدم مثل الهدية بينهما قبل المداينة، وعلم أنها ليست لأجل الدين، فإنها لا تحرم حينئذ حالة المداينة، وإلا أن يحدث موجب للهدية بعد المداينة، من صهارة أو جوار أو نحو ذلك، فإنها لا تحرم أيضًا.
والثالث: للشافعية، وهو أنه لا يكره للمقرض أخذ هدية المستقرض بلا شرط، ولو في الربوي، قال الماوردي: والتنزه عنه أولى قبل رد البدل.
والرابع: للحنابلة، وهو أن المقترض إذا أهدى لمقرضه هدية قبل الوفاء، ولم ينو المقرض احتسابها من دينه، أو مكافأته عليها لم يجز، إلا إذا جرت عادة بينهما بذلك قبل القرض، فإن كانت جارية به جاز، أما إذا أهداه بعد الوفاء - بلا شرط ولا مواطأة - فهو جائز في الأصح؛ لأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضًا في القرض ولا وسيلة إليه، ولا إلى استيفاء دينه، فأشبه ما لو لم يكن هناك قرض.
واستدلوا على ذلك: بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى إليه أو حمله على الدابة، فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك.
وما روى ابن سيرين، أن عمر -رضي الله عنه- أسلف أبي بن كعب -رضي الله عنه- عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه، فردها عليه، ولم يقبلها، فأتاه أبي، فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، وأنه لا حاجة لنا، فبم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل.
قال ابن القيم: فكان رد عمر لما توهم أن تكون هديته بسبب القرض، فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها، وهذا فصل النزاع في مسألة هدية المقترض.
وبما ورد عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، أنه قال لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري: إنك في أرض الربا بها فاشٍ، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حِمْلَ تِبْنٍ أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا.
قال ابن القيم: وكل ذلك سدًّا لذريعة أخذ الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل.
وعن الإمام أحمد رواية بجواز الهدية غير المشروطة من المقترض إلى المقرض.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (4/ 169: 171)
اشتراط الزيادة في القرض حرام بالإجماع:
إذا أقرض رجلٌ رجلًا على شرط الزيادةِ، فهو حرامٌ وربا، وقد نَقَلَ الإجماعَ والاتفاقَ ونفْيَ الخلاف على هذا بعضُ أهلِ العلمِ.
• من نقل الإجماع:
ابن المنذر ت 318 هـ، حيث قال: "وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عُشْر السلف هدية أو زيادة، فأسلفه على ذلك، أن أخذه الزيادة ربا".
ابن حزم، فقال: "ولا يحل أن يشترط ردًّا أكثر مما أخذ، ولا أقل، وهو ربا مفسوخ... ولا خلاف في بطلان هذه الشروط التي ذكرنا في القرض".
ابن عبد البر المالكي ت 463 هـ، فقال: "أجمعوا على أن من أقرض قرضًا ثوبًا أو غيره رجلًا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبًا مثله في صفته وزيادة شيء من الأشياء كان ذلك ربا بإجماع".
وقال أيضًا: "كل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربا لا خلاف في ذلك".
وقال أيضًا: "لا أعلم خلافًا فيمن اشترط للزيادة في السلف أنه [ربا] حرام لا يحل أكله".
الموفق ابن قدامة ت 620 هـ، فقال: "وكل قرض شَرَطَ فيه أن يزيده، فهو حرام، بغير خلاف".
الإمام القرطبي ت 671 هـ؛ حيث قال: "وأجمع المسلمون -نقلًا عن نبيهم صلى اللَّه عليه وسلم- أن اشتراط الزيادة في السلف ربا".
ابن تيمية ت 728 هـ، فقال: "القرض موجبه رد المثل فقط، فمتى اشترط زيادة لم تجز بالاتفاق".
بدر الدين العيني ت 855 هـ؛ حيث قال: "وقد أجمع المسلمون بالنقل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام".
الشوكاني ت 1255 هـ، فقال: "إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقًا".
• الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف:
وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة على الإجماع على حرمة اشتراط الزيادة.
• مستند الإجماع:
1 - قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كل قرض جر منفعة فهو ربا".
2 - ما روي عن أبي بن كعب، وعبد اللَّه بن سلام، وفضالة بن عبيد رضي اللَّه عنهم، وابن عباس، وابن مسعود، وأنس بن مالك أنهم نهوا عن قرض جر منفعة.
3 - ولأن القرض عقد إرفاق وقربة، فإذا اشترط فيه زيادة خرج عن موضوعه.
• الخلاف في المسألة:
لم يعرف مخالفٌ من العلماء للإجماع السالف، وهو حرمة اشتراط الزيادة في القرض، وكونه ربا.
النتيجة:
انعقاد الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على حرمة اشتراط الزيادة في القرض، وكونه ربا.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (4/ 171: 173)
اشتراط الهدية في القرض حرام بالإجماع:
اشتراطُ ربِّ المالِ وهو المقرِضُ هديةً على المستقرِض مع القرض ربا، والربا حرام، وقد نُقِل الإجماعُ على ذلك.
من نقل الإجماع:
ابن المنذر ت 318 هـ، حيث قال: "وأجمعوا على أن المسلف إذا شرط عُشْرَ السلف هدية أو زيادة، فأسلفه على ذلك، أن أخذه الزيادة ربا".
الإمام القرطبي ت 671 هـ؛ فقال: "وأجمع المسلمون -نقلًا عن نبيهم صلى اللَّه عليه وسلم- أن اشتراط الزيادة في السلف ربا".
ابن تيمية 728 هـ، فقال: "ولو قال له وقت القرض: أنا أعطيك مثله وهذه الهدية: لم يجز بالإجماع".
• الموافقون على الإجماع:
وافق على حرمة اشتراط الهدية في القرض، وكونها ربا جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية.
• مستند الإجماع:
1 - ما روي عن أُبَىٍّ، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نَهَوْا عن ذلك.
2 - استفاضة الآثار عن السلف أن الهدية إذا كانت لأجل منفعة في مقابلة دينه فهو محرم.
3 - لأن هذه الزيادة إما نوع ربا أو رشوة، وكلاهما حرام بالنصوص المستفيضة.
• الخلاف في المسألة:
لم يعرف مخالف من العلماء على الإجماع السالف، وهو حرمة اشترط الهدية في القرض، وكونها ربا.
النتيجة:
انعقاد الإجماع على حرمة اشترط الهدية في القرض، وكونها ربا.
المغني - ابن قدامة - (6/ 436)
كل قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام، بغير خلاف:
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
وقد روي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن مسعود، أنهم نَهَوْا عن قرض جر منفعة.
ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه.
ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، مثل: أن يقرضه مكسرة، ليعطيه صحاحًا، أو نقدًا، ليعطيه خيرًا منه.
المغني - ابن قدامة - (6/ 438، 439)
فإن أقرضه مطلقًا من غير شرط، فقضاه خيرًا منه في القدر، أو الصفة، أو دونه، برضاهما، جاز.
وكذلك إن كتب له بها سفتجة، أو قضاه في بلد آخر، جاز.
ورخص في ذلك ابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والنخعي، والشعبي، والزهري، ومكحول، وقتادة، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وقال أبو الخطاب: إن قضاه خيرًا منه، أو زاده زيادة بعد الوفاء من غير مواطأة، فعلى روايتين.
وروي عن أبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، أنه يأخذ مثل قرضه، ولا يأخذ فضلًا؛ لأنه إذا أخذ فضلًا كان قرضًا جر منفعة.
ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بَكْرًا، فرد خيرًا منه.
وقال: (خيركم أحسنكم قضاء) متفق عليه.
وللبخاري: (أفضلكم أحسنكم قضاء).
ولأنه لم يجعل تلك الزيادة عوضًا في القرض، ولا وسيلة إليه، ولا إلى استيفاء دينه، فحلت، كما لو لم يكن قرض.
وقال ابن أبي موسى: إذا زاده بعد الوفاء، فعاد المستقرض بعد ذلك يلتمس منه قرضًا ثانيًا، ففعل، لم يأخذ منه إلا مثل ما أعطاه، فإن أخذ زيادة، أو أجود مما أعطاه، كان حرامًا، قولًا واحدًا.
وإن كان الرجل معروفًا بحسن القضاء، لم يكره إقراضه.
وقال القاضي: فيه وجه آخر، أنه يكره؛ لأنه يطمع في حسن عادته.
وهذا غير صحيح؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان معروفًا بحسن القضاء، فهل يسوغ لأحد أن يقول: إن إقراضه مكروه، ولأن المعروف بحسن القضاء خير الناس وأفضلهم، وهو أولى الناس بقضاء حاجته، وإجابة مسألته، وتفريج كربته، فلا يجوز أن يكون ذلك مكروهًا، وإنما يمنع من الزيادة المشروطة.
ولو أقرضه مكسرة، فجاءه مكانها بصحاح بغير شرط، جاز.
وإن جاءه بصحاح أقل منها، فأخذها بجميع حقه، لم يجز، قولًا واحدًا؛ لأن ذلك معاوضة للنقد بأقل منه، فكان ربا.
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة - الدبيان - (18/ 285: 288)
اشتراط الزيادة في مقابل القرض:
قال ابن قدامة: "كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف".
حكى الفقهاء من كافة المذاهب على تحريم اشتراط زيادة في بدل القرض من عين أو منفعة، وأن ذلك من الربا.
ففي المذهب الحنفي: قال العيني: "أجمع المسلمون بالنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام".
وفي مذهب المالكية قال ابن عبد البر: "كل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربا، لا خلاف في ذلك".
فقوله - رحمه الله - (كل زيادة) من ألفاظ العموم تشمل كل زيادة، وقوله: (من عين أو منفعة) بيان لهذه الزيادة، وأن الزيادة ليست محصورة في أعيان معينة كربا البيوع، بل ولا في جنس الأعيان حتى لو اشترط زيادة منفعة كانت المنفعة محرمة.
وقال أيضًا: "وقد أجمع المسلمون نقلًا عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف، أو حبَّة، كما قال ابن مسعود: أو حبَّة واحدة".
ومن هذه النصوص: قال تعالى: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } [البقرة: 279].
فمن أخذ زيادة على رأس ماله فقد ظلم، وتعدى، ومن أراد الخروج من ظلم الربا فليس له إلا مخرج واحد أن يأخذ المرابي رأس ماله، هذا هو طريق النجاة لمن أراد التوبة من الربا.
وأما الأدلة من الآثار:
فقد روى البخاري من طريق شعبة، عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا...، ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاشٍ، إذا كان لك على رجل حق، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قَتٍّ، فلا تأخذه فإنه ربا.
وروى أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن. [إسناده حسن].
وجه الاستدلال: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل سلف وبيع)، والمراد بالسلف: هو القرض في لغة الحجاز، فنهى عن الجمع بين البيع والقرض، وإنما نهى عن الجمع بين البيع والقرض، وإن كان كل واحد منهما صحيحًا بانفراده؛ لأنه ربما حاباه في البيع لأجل القرض، فيؤدي إلى أن يجر القرض نفعًا للمقرض، فلما كانت الفائدة على القرض ربما تستتر بعقد البيع نهى عنها الشارع، وإذا كان هذا حكم الشرع بالفائدة المستترة، فكيف بالفائدة الظاهرة المشروطة؟!
قال ابن تيمية: "نهى –يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع الرجل بين سلف وبيع، وهو حديث صحيح، ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صح، وإنما ذاك؛ لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يقرضه ألفًا، ويبيعه ثمانمائة بألف أخرى، فيكون قد أعطاه ألفًا، وسلعة بثمانمائة، ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى الربا".
وقد حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم على تحريم اشتراط البيع مع عقد القرض: الباجي في المنتقى، والقرافي في الفروق، والحطاب في مواهب الجليل، وابن قدامة في المغني، وغيرهم.
ومع وضوح تحريم ربا القروض مطلقًا، واتفاق علماء السلف عليه إلا أن هناك من خالف في هذه المسألة من المحدثين، وخلافهم فيها من قبيل الخلاف الشاذ، المخالف للإجماع، ويلتمس العذر لهم لكونهم متأولين، ولا يعتبر القول عندي خارقًا للإجماع؛ لكون هذا القول في نفسه مخالفًا للإجماع.