الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (41/ 34).
حكم نفقة الزوجة:
4- اتفق الفقهاء على وجوب نفقة الزوجة على زوجها بالشروط التي بينوها، وقد ثبت وجوب نفقة الزوجة بالكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.
أما الكتاب:
فقوله تعالى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ } [الطلاق: 7].
وقوله تعالى: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة: 233].
وقوله تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [الطلاق: 6].
فهذه الآيات واضحة الدلالة في وجوب النفقة للزوجات.
وأما السنة:
فقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته، في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"، وغير ذلك من الأحاديث التي بينت وجوب نفقة الزوجة على زوجها.
وأما الإجماع:
فقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا مكنت المرأة زوجها منها، وكانت مطيقة للوطء، ولم تمتنع عنه لغير عذر شرعي.
يقول ابن المنذر: اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن.
وأما المعقول:
فلأن الزوجة محبوسة المنافع على زوجها، وممنوعة من التصرف لحقه في الاستمتاع بها، فوجب لها مؤنتها ونفقتها، كما يلزم الإمام في بيت المال نفقات أهل النفير؛ لاحتباس نفوسهم على الجهاد.
ولأن النفقة تجب جزاء الاحتباس، ومن كان محبوسًا لحق شخص كانت نفقته عليه؛ لعدم تفرغه لحاجة نفسه؛ قياسًا على القاضي، والوالي، والعامل في الصدقات.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (3/ 763).
وجوب نفقة الزوجات:
تجب النفقة للزوجة على زوجها، ونُقل الإجماعُ على ذلك.
• من نقل الإجماع:
1- ابن المنذر (318 هـ)، حيث قال: "أجمع أهل العلم على أن للزوجة نفقتها، وكسوتها بالمعروف".
وقال أيضًا: "وقد اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات إذا كانوا جميعًا بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة، فنفقة الزوجة ثابتة في الكتاب والسنة والاتفاق".2- ابن حزم (456 هـ)، حيث قال: "واتفقوا أن الحر الذي يقدر على المال، البالغ العاقل غير المحجور عليه، فعليه نفقة زوجته التي تزوجها زواجًا صحيحًا، إذا دخل بها، وهي ممن تُوطأ، وهي غير ناشز، وسواء كان لها مال أو لم يكن".
3- ابن هبيرة (560 هـ)، حيث قال: "واتفقوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة، والولد الصغير, والأب".
4- الكاساني (587 هـ)، حيث قال: "نفقة الزوجات، فالكلام فيها يقع في مواضع: في بيان وجوبها... أما وجوبها: فقد دل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول،... أما الإجماع؛ فلأن الأمة أجمعت على هذا".
5- ابن رشد (595 هـ)، حيث قال: "واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة، والكسوة".
6- ابن قدامة (620 هـ)، حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع...، وأما الإجماع: فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن".
7- الرافعي (623 هـ)، حيث قال: "لوجوب النفقة أسباب ثلاثة: ملك النكاح، وملك اليمين، وقرابة البعضية،... والأصل في السبب الأول: الإجماع، فلا خلاف في وجوب نفقة الزوجات على الأزواج في الجملة".
8- النووي (676 هـ)، حيث قال: "وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع".
وقال أَيضًا: "أما نفقة الزوجة، فواجبة بالنصوص، والإجماع".
9- ابن أبي عمر (682 هـ)، حيث قال: "اتفق أهل العلم على وجوب نفقة الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهم".
10- ابن تيمية (728 هـ)، حيث قال: "يجب على الرجل أن ينفق على ولده، وبهائمه، وزوجته، بإجماع المسلمين".
11- الزركشي (772 هـ)، حيث قال: "نفقة الزوجة واجبة في الجملة، بالإجماع".
12- ابن حجر (852 هـ)، حيث قال: "النفقة على الأهل واجبة، بالإجماع".
13- ابن الهمام (861 هـ)، حيث قال: "النفقة واجبة للزوجة على زوجها... وعليه إجماع العلماء".
14- ابن نجيم (970 هـ)، حيث قال: "تجب النفقة للزوجة على زوجها، والكسوة، بقدر حالهما،... وعليه إجماع الأمة".
15- البهوتي (1051 هـ)، حيث قال: "نفقة الزوجات...، ويلزم ذلك المذكور -وهو الكفاية من الخبز، والأدم، والكسوة، وتوابعها- الزوج لزوجته، إجماعًا".
16- الصنعاني (1182 هـ)، حيث قال: "أما نفقة الزوجة فهي واجبة؛ لإجماع الصحابة على عدم سقوطها". وقال أَيضًا: "وجوب النفقة والكسوة للزوجة، كما دلت عليه الآية، وهو مجمع عليه".
17- الشوكاني (1250 هـ)، حيث قال: "انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة".
18- ابن قاسم (1392 هـ)، حيث قال: "يلزم الزوج نفقة زوجته، بالكتاب، والسنة، والإجماع".
• مستند الإجماع:
1- قال تعالى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } [الطلاق: 7].
• وجه الدلالة: في هذه الآية دلالة على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، ووجوب نفقة الأولاد على آبائهم بحسب قدرتهم.
2- قال تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } [الطلاق: 6].
• وجه الدلالة: يجب على الرجل أن يسكن امرأته على قدر ما يجده من السعة، والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق.
3- عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أن هند بنت عتبة قالت: يَا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
4- ما روى جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس في حجة الوداع في يوم عرفة، فكان مما قال: "اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
5- أن المرأة محبوسة على الزوج بحبس النكاح، وممنوعة من الاكتساب حقًّا للزوج، فكان نفع حبسها عائدًا إليه، فكانت كفايتها عليه، ولا بد له من الإنفاق عليها.
النتيجة:
تحقق الإجماع على وجوب النفقة للزوجة؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية -
تجب نفقة المطعم والمشرب والكسوة للزوجة على زوجها، في الجملة:
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
1- قال تعالى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } [الطلاق: 7].
وجه الدلالة: في قوله تعالى: { لِيُنْفِقْ } أمر من الله تعالى بالإنفاق على الزوجات، على قدر طاقة الزوج ويساره.
2- قال تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } [الطلاق: 6].
وجه الدلالة: أن الأمر بالإسكان هو أمر بالإنفاق عليها.
ثانيًا: من السنة
1- عن جابر رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحج بطوله، قال في ذكر النساء: « «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف »
وجه الدلالة: أن الحديث نص في وجوب النفقة للزوجات
2- عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: «أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس لي إلا ما يدخل بيتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
وجه الدلالة: فيه وجوب نفقة الزوج على زوجته، ومنه المأكل، فيقدر على قدر يسار الزوج وعدمه.
ثالثًا: من الإجماع
نَقل الإجماعَ على ذلك: ابن المنذر، وابن حزم، والكاساني، وابن رشد، وابن قدامة، والنووي، وابن تيمية، وابن حجر.
المجموع شرح المهذب - النووي - (18/ 235).
إذا سلمت المرأة نفسها إلى زوجها، وتمكن من الاستمتاع بها، ونقلها إلى حيث يريد، وهما من أهل الاستمتاع في نكاح صحيح، وجبت نفقتها؛ لما روى جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال: "اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"، وإن امتنعت من تسليم نفسها، أو مكنت من استمتاع دون استمتاع، أو في منزل دون منزل، أو في بلد دون بلد، لم تجب النفقة؛ لأنه لم يوجد التمكين التام، فلم تجب النفقة، كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع من تسليم المبيع، أو سلم في موضع دون موضع، فإن عرضت عليه وبذلت له التمكين التام والنقل إلى حيث يريد وهو حاضر، وجبت عليه النفقة؛ لأنه وجد التمكين التام، وإن عرضت عليه وهو غائب لم يجب حتى يقدم هو أو وكيله، أو يمضي زمان لو أراد المسير لكان يقدر على أخذها؛ لأنه لا يوجد التمكين التام إلا بذلك، وإن لم تسلم إليه ولم تعرض عليه حتى مضى على ذلك زمان لم تجب النفقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها، ودخلت عليه بعد سنتين، لم ينفق إلا من حين دخلت عليه، ولم يلتزم نفقتها لما مضى، ولأنه لم يوجد التمكين التام فيما مضى، فلم يجب بدله، كما لا يجب بدل ما تلف من المبيع في يد البائع قبل التسليم.
المغني - لابن قدامة - (8/ 195).
نفقة الزوجة واجبة بالكتاب، والسنة، والإجماع:
أما الكتاب:
فقول الله تعالى: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } [الطلاق: 7]، ومعنى (قدر عليه) أي: ضيق عليه، ومنه قوله سبحانه: { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } [الرعد: 26]، أي: يوسع لمن يشاء، ويضيق على من يشاء، وقال الله تعالى: [الأحزاب: 50].
وأما السنة:
فما روى جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال: «اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم، وأبو داود.
ورواه الترمذي بإسناده عن عمرو بن الأحوص، وقال: «ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن»، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» متفق عليه. وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها، وأن ذلك مقدر بكفايتها، وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم، وأن ذلك بالمعروف، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه.
وأما الإجماع:
فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن، ذكره ابن المنذر وغيره، وفيه ضرب من العبرة، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج، يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد من أن ينفق عليها، كالعبد مع سيده.