موسوعة الفقه الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (43/ 221)
وصية:
التعريف:
1 - الوصية في اللغة: مأخوذة من وصيت الشيء بالشيء أصيه، من باب وعد: وصلته، وأوصيت إليه بمال: جعلته له.
والوصية تطلق أيضًا على الموصى به.
والوصية بالمال في الاصطلاح: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع.
وقال الشربيني الخطيب: الإيصاء يعم الوصية والوصاية لغة، والتفرقة بينهما من اصطلاح الفقهاء، وهي تخصيص الوصية بالتبرع المضاف لما بعد الموت، والوصاية بالعهد إلى من يقوم على من بعده.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (8/ 341)
تعريف الوصايا في اللغة والاصطلاح:
الوصايا في اللغة: جمع، مفرده: وصية، كالهدايا، وتطلق الوصية على فعل الموصي، وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه، فتكون بمعنى المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول، وهو الاسم.
والوصية في الاصطلاح: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع.
المجموع شرح المهذب - النووي - (15/ 397)
الوصايا: جمع وصية، كعطايا وعطية، مأخوذة من قولهم: وصيت الشيء أصيه، من باب وعد: وصلته، ووصيت إلى فلان توصية، وأوصيت إليه إيصاء، وفى السبعة: { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ } [البقرة: 182] بالتخفيف والتثقيل، والاسم: الوصاية بالكسر، والفتح لغة، وهو وصيٌّ، فعيل بمعنى مفعول، والجمع: الأوصياء، وأوصيت إليه بمال: جعلته له، وأوصيته عليه، وهذا المعنى لا يقتضى الإيجاب، وأوصيته بالصلاة: أمرته بها.
قال تعالى: { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام: 153]، وقوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } [النساء: 11].
وفى حديث: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوصى بتقوى الله، أي: أمر، فيعم الأمر بأي لفظ كان.
وهي في الشرع: عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت.
والوصية في الخلافة: أن يعهد لمن يصلح لها من بعده بتوليها.
والوصية بالمال: التبرع به بعد الموت.
المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (17/ 17 - 22)
تعريف الوصية:
عرف الفقهاء الوصية بتعريفات كثيرة، واختلفت هذه التعريفات تبعًا لاختلاف هذه المذاهب في بعض الأحكام، من ذلك:
تعريف الحنفية:
ذكر عامة شروح الحنفية في تعريف الوصية أنها: "تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو المنافع".
شرح التعريف:
قوله: (تمليك) جنس يشمل أنواعًا، فالتمليك قد يكون بعوض كما في البيع، وقد يكون بغير عوض في حال الحياة كما في الهبة والصدقة، وقد يكون التمليك للانتفاع دون العين كما في العارية.
وقوله: (مضاف إلى ما بعد الموت) أخرج به التمليك الواقع في الحياة كالهبة والصدقة.
وقوله: (بطريق التبرع) أخرج به التمليك بعوض كالبيع والإجارة.
وقوله: (في الأعيان والمنافع) إشارة إلى متعلق الوصية، وأن الوصية كما تصح في ذوات الأشياء تصح في منافعها أيضا.
ويعترض عليه: بأن الوصية أعم من التمليك، فمنها ما يرجع إلى المال كالتمليك، ومنها ما يرجع إلى القيام بالحقوق كالإيصاء بالقيام على أمر أطفاله، ورد ودائعه، وقضاء ديونه.
وقد لا تكون الوصية تمليكًا كما لو كانت الوصية إلى جهة لا تملك، كأن يكون مصرف الوصية إلى المساجد، والطرق، ونحوهما، فلو قيل: "تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت" كان أدق.
قال ابن نجيم: "وهذا التعريف ليس بجامع؛ لأنه لا يشمل حقوق الله تعالى، والدين الذي في ذمته، ولو قال المؤلف هي: "طلب براءة ذمته من حقوق الله تعالى والعباد ما لم يصلهما، أو تمليك... إلى آخره" لكان أولى".
تعريف المالكية:
عرفها ابن عرفة بقوله: "عقد يوجب حقًّا في ثلث عاقده يلزم بموته، أو نيابة عنه بعده".
شرح التعريف:
فقوله: (عقد) جنس يدخل تحته عقود كثيرة.
وقوله: (يوجب حقًّا في ثلث عاقده) أخرج به ما يوجب حقًّا في كل ماله، كالإقرار بالدين مثلًا، ومثله ما يوجب حقًّا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته.
وقوله: (في ثلث عاقده) خرج منه: وصيته بما زاد على الثلث؛ فإنها صحيحة موقوفة على إجازة الورثة، وهل هي وصية، أو هبة من الورثة؟ قولان، سيأتي إن شاء الله الكلام عليهما.
وقوله: (لزم بموته) أخرج به عقد الهبة، فإنها قد تلزم عند المالكية من غير موت، كما لو وهبت المرأة أو التزمت لزوجها ثلث مالها، أو من التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت.
وقوله: (أو نيابة عنه بعد موته) عطف على كلمة (حقًّا)، والمعنى: أو يوجب نيابة عن عاقده بعد موته، فيدخل الإيصاء بالنيابة عن الميت.
فكان للوصية عند المالكية معنيان:
أحدهما: الوصية بالمال، والمعنى الثاني: الوصية بالتصرف.
تعريف الشافعية:
عرفها أكثر الشافعية بأنها: "تبرع بحق مضاف ولو تقديرًا لما بعد الموت، ليس بتدبير، ولا تعليق عتق، وإن التحقا بها حكمًا كالتبرع المنجز في مرض الموت، أو ما ألحق به".
قوله: (مضاف) صفة لتبرع. وقوله: (ولو تقديرًا لما بعد الموت) أشار إلى أن ذكر الموت تارة يذكر صريحًا، كما لو قال: لفلان بعد موتي كذا، وتارة يكون ذكر الموت تقديرًا كما لو قال: أوصيت لفلان بكذا, ولم يقل: بعد موتي؛ لأن الوصية صريحة بأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.
وقوله: (كالتبرع المنجز في مرض الموت أو ما ألحق به) يشير بذلك إلى عطية المريض مرض الموت فإنه لا ينفذ إلا في ثلث ماله، ولا تعتبر مع ذلك وصية؛ لأنها هبة ناجزة في حياته، وإنما تلحق بالوصية حكمًا؛ لكونها لا تنفذ إلا من ثلث المال.
جاء في حاشيتي قليوبي وعميرة: "وقول بعضهم: "ليشمل التبرع في مرض الموت، فإنه معتبر من الثلث" فيه نظر، وغير مستقيم؛ لأنه ليس وصية وإن كان له حكمها".
وفرق الشافعية بين الوصية والوصاية:
فالوصية: تخص التبرع المضاف إلى ما بعد الموت.
والوصاية: هي العهد إلى من يقوم على من بعده، وهو تفريق اصطلاحي.
تعريف الحنابلة:
عرفها ابن قدامة بقوله: "الوصية: هي التبرع بعد الموت".
قال في الإنصاف: "هذا الحد هو الصحيح، جزم به في الوجيز وغيره، وصححه في الشرح وغيره، وقدمه في المستوعب وغيره".
تعريف آخر عند الحنابلة:
قال أبو الخطاب: "هي التبرع بما يقف نفوذه على خروجه من الثلث".
وانتقد هذا التعريف: بأنه يدخل في الوصية: العطية في مرض الموت، وذلك لا يسمى وصية، ويُخرج منه: وصيته بما زاد على الثلث؛ فإنها عند الحنابلة وصية صحيحة موقوفة على إجازة الورثة، ويخرج منه أيضًا: وصيته بقضاء الديون، والواجبات، والنظر في أمر الأصاغر من أولاده، وتزويج بناته، ونحو ذلك.
الراجح:
تعريفات الفقهاء قريبة من بعض، وأرى أن التعريف الراجح أن يقال: الوصية هي تصرف في التركة يضاف إلى ما بعد الموت، أو إسناد التصرف إلى شخص بعينه.