الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (7/ 265، 268)
الشرائط التي ترجع إلى الحالف:
يشترط في انعقاد اليمين وبقائها شرائط في الحالف: (الأولى) البلوغ، (والثانية) العقل.
وهاتان شريطتان في أصل الانعقاد، فلا تنعقد يمين الصبي - ولو مميزًا - ولا المجنون والمعتوه والسكران - غير المتعدي بسكره - والنائم والمغمى عليه؛ لأنها تصرف إيجاب، وهؤلاء ليسوا من أهل الإيجاب.
ولا خلاف في هاتين الشريطتين إجمالًا.
وإنما الخلاف في السكران المتعدي بسكره، والصبي إذا حنث بعد بلوغه. أما السكران المتعدي، فالجمهور يرون صحة يمينه إن كانت صريحة تغليظًا عليه. وأبو ثور والمزني وزُفَر والطحاوي والكرخي ومحمد بن سلمة وغيرهم يرون عدم انعقاد يمينه كالسكران غير المتعدي، وتفصيل ذلك في (الحجر).
وأما الصبي فالجمهور يرون أن يمينه لا تنعقد، وأنه لو حنث - ولو بعد البلوغ - لم تلزمه كفارة، وعن طاوس أن يمينه معلقة، فإن حنث بعد بلوغه لزمته الكفارة.
وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ , وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ , وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ».
- (الشريطة الثالثة) الإسلام، وإلى هذا ذهب الحنفية والمالكية. فلا تنعقد اليمين بالله تعالى من الكافر ولو ذميًّا، وإذا انعقدت يمين المسلم بطلت بالكفر، سواء أكان الكفر قبل الحنث أم بعده، ولا ترجع بالإسلام بعد ذلك.
وقال الشافعية والحنابلة: لا يشترط الإسلام في انعقاد اليمين ولا بقائها، فالكافر الملتزم للأحكام - وهو الذمي والمرتد - لو حلف بالله تعالى على أمر، ثم حنث وهو كافر، تلزمه الكفارة عند الشافعية والحنابلة، لكن إذا عجز عن الكفارة المالية لم يكفر بالصوم إلا إن أسلم. وهذا الحكم إنما هو في الذمي، وأما المرتد فلا يكفر في حال ردته، لا بالمال ولا بالصوم، بل ينتظر، فإذا أسلم كفر؛ لأن ماله في حال الردة موقوف، فلا يمكن من التصرف فيه.
ومن حلف حال كفره ثم أسلم وحنث، فلا كفارة عليه عند الحنفية والمالكية. وعليه الكفارة عند الشافعية والحنابلة إن كان حين الحلف ملتزمًا للأحكام.
- (الشريطة الرابعة) التلفظ باليمين، فلا يكفي كلام النفس عند الجمهور خلافًا لبعض المالكية.
ولا بد من إظهار الصوت بحيث يسمع نفسه إن كان صحيح السمع، ولم يكن هناك مانع من السماع كلغط وسد أذن.
واشتراط الإسماع ولو تقديرًا هو رأي الجمهور، الذي يرون أن قراءة الفاتحة في الصلاة يشترط في صحتها ذلك.
وقال المالكية والكرخي من الحنفية: لا يشترط الإسماع، وإنما يشترط أن يأتي بالحروف مع تحريك اللسان، ولو لم يسمعها هو، ولا من يضع أذنه بقرب فمه مع اعتدال السمع وعدم الموانع.
هذا وإن الحنفية والشافعية والحنابلة قد صرَّحوا بأن إشارة الأخرس باليمين تقوم مقام النطق.
وقال الشافعية: إن الكتابة لو كانت بالصريح تعتبر كناية؛ لأنها تحتمل النسخ، وتجربة القلم والمداد وغيرها، وبأن إشارة الأخرس إن اختص بفهمها الفطن فهي كناية تحتاج إلى النية، وإن فهمها كل إنسان فهي صريحة.
- الجد - بكسر الجيم - في التصرفات القولية معناه: أن ينطق الإنسان باللفظ راضيًا بأثره، سواء أكان مستحضرًا لهذا الرضى أم غافلًا عنه، فمن نطق باللفظ الصريح ناويًا معناه، أو غافلًا عن هذه النية، مريدًا أثره أو غافلًا عن هذه الإرادة يقال له جاد، فإن أراد تجريد اللفظ عن أثره من غير تأويل ولا إكراه، فنطق به لعبًا أو مزاحًا كان هازلا، والهزل لا أثر له في التصرفات القولية الصريحة التي لا تحتمل الفسخ، فمن حلف بصيغة صريحة لاعبًا أو مازحًا انعقدت يمينه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ».
ويقاس على ما في الحديث سائر التصرفات الصريحة التي لا تحتمل الفسخ، ومنها صيغة اليمين الصريحة، وأما الكناية فمعلوم أنه يشترط فيها النية، ومعلوم أن الهازل لا نية له.
- صرح الشافعية بأن الألفاظ الصريحة يشترط فيها: العلم بالمعنى، والكناية يشترط فيها: قصد المعنى، ذكروا هذا في الطلاق، وليس خاصًّا به كما هو ظاهر، فيؤخذ منه أنه يشترط في اليمين إذا كانت بلفظ صريح: أن يعلم المتكلم بمعناها، فلو حلف أعجمي بلفظ عربي صريح، كوالله لأصومنَّ غدًا، بناء على تلقين إنسان له، من غير أن يعلم معناه لم ينعقد.
ولو قال إنسان: أشهد بالله لأفعلن كذا لم ينعقد إلا إذا قصد معنى اليمين؛ لأنه كناية عند الشافعية كما سبق.
واشتراط النية في الكناية لا يختلف فيه أحد، وأما العلم بالمعنى فقد صرح الحنفية بعدم اشتراطه في الطلاق بالنسبة للقضاء، ومقتضاه أنهم يشترطونه في اليمين الصريحة ديانة؛ لأنه مصدق فيما بينه وبين الله تعالى.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (7/ 268)
الشرائط التي ترجع إلى المحلوف عليه:
يشترط في انعقاد اليمين بالله وبقائها منعقدة أربع شرائط ترجع إلى المحلوف عليه، وهو مضمون الجملة الثانية التي تسمى جواب القسم.
- (الشريطة الأولى): أن يكون المحلوف عليه أمرًا مستقبلًا.
وهذه شريطة لانعقاد اليمين بالله تعالى عند الحنفية والحنابلة، خلافًا للشافعية الذين يقولون بانعقاد اليمين الغموس على ماضٍ وحاضر، كقوله: والله لا أموت، ومستقبل كقوله: والله لأصعدن السماء. وللمالكية الذين يقولون بانعقاد الغموس على حاضر ومستقبل.
ومما ينبغي التنبه له أن الحنابلة يشترطون الاستقبال في كل ما فيه كفارة، كالحلف بتعليق الكفر أو القربة أو الظهار بخلاف الطلاق والعتاق.
- (الشريطة الثانية): أن يكون المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة عند الحلف - أي ليس مستحيلًا عقلًا - وهذه شريطة لانعقاد اليمين بالله عند أبي حنيفة ومحمد وزفر.
ووجه اشتراطها: أن اليمين إنما تنعقد لتحقيق البر، فإن من أخبر بخبر أو وعد بوعد يؤكده باليمين لتحقيق الصدق، فكان المقصود هو البر، ثم تجب الكفارة ونحوها خلفًا عنه، فإذا لم يتصور الأصل - وهو البر - لم يوجد الخلف - وهو الكفارة - فلا تنعقد اليمين.
ولم يشترط أبو يوسف هذه الشريطة؛ لأنه لا يلزم من استحالة الأصل عقلًا عدم الخلف. ومفهوم هذه الشريطة: أن المحلوف عليه إذا كان يستحيل وجوده عقلًا عند الحلف، لم تنعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد وزفر.
لكن هذا المفهوم ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل يعلم من الكلام على المثال الآتي: إذا قال إنسان: والله لأشربن ماء هذا الكوز، أو قال: والله لأشربن ماء هذا الكوز اليوم، وكان الكوز خاليًا من الماء عند الحلف، فالشرب الذي هو المحلوف عليه مستحيل وجوده عند الحلف عقلًا، فلا تنعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد وزفر إن كان الحالف عند حلفه لا يعلم خُلُوَّ الكوز من الماء، وأما إن كان يعلم ذلك فاليمين منعقدة عند أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف وغير منعقدة عند زفر، وهي رواية عن أبي حنيفة.
هذا ما أفاده صاحب البدائع.
وقال الحنابلة في هذه المسألة: تنعقد وعليه الكفارة في الحال.
- (الشريطة الثالثة): أن يكون المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة بعد الحلف، إن كانت اليمين مقيدة بوقت مخصوص. وهذه الشريطة إنما تشترط لبقاء اليمين بالله منعقدة عند أبي حنيفة ومحمد وزفر، فلو لم توجد هذه الشريطة بطلت اليمين بعد انعقادها، وخالف أبو يوسف في هذه الشريطة أيضًا.
وتوجيه الاشتراط وعدمه كما في الشريطة الثانية، ومفهوم هذه الشريطة يتضح بالمثال الآتي: إذا قال إنسان: والله لأشربن ماء هذا الكوز اليوم، أو قال: والله لأشربن ماء هذا الكوز، ولم يقيده بوقت، وكان في الكوز ماء وقت الحلف، فصبه الحالف أو صبه غيره أو انصب بنفسه في النهار، ففي صورة التقييد باليوم تبطل بعد انعقادها؛ لأن الشرب المحلوف عليه صار مستحيلًا بعد الحلف في الوقت الذي قيد به، وفي صورة الإطلاق تبقى منعقدة، فيحنث بالصب أو الانصباب، وتجب عليه الكفارة.
- (الشريطة الرابعة): أن يكون المحلوف عليه متصور الوجود عادة عند الحلف - أي ليس مستحيلًا عادة - وهذه شريطة لانعقاد اليمين بالله عند زفر، خلافًا لأبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف.
فلو قال: والله لأصعدن السماء، أو: والله لأمسَّن السماء، أو: والله لأحولن هذا الحجر ذهبًا، لم تنعقد اليمين عند زفر، سواء أقيدها بوقت مخصوص كأن قال: اليوم أو غدًا، أو لم يقيدها، وقال أبو حنيفة ومحمد: إنها تنعقد؛ لأن المحلوف عليه جائز عقلًا، وقال أبو يوسف: إنها تنعقد أيضًا؛ لأن المحلوف عليه أمر مستقبل.
وتوجيه قول زفر: أن المستحيل عادة يلحق بالمستحيل حقيقة، فإذا لم تنعقد اليمين في الثاني لم تنعقد في الأول.
وتوجيه قول أبي حنيفة ومحمد: أن الحكم بالانعقاد في هذه الصورة فيه اعتبار الحقيقة، والحكم بعدم الانعقاد فيه اعتبار العادة، ولا شك أن اعتبار الحقيقة أولى.
وتوجيه قول أبي يوسف: أن الحالف جعل الفعل شرطًا للبر، فيكون عدمه موجبًا للحنث، سواء أكان ذلك الفعل ممكنًا عقلًا وعادة، كقوله: والله لأقرأنَّ هذا الكتاب، أم مستحيلًا عقلًا وعادة، كقوله: والله لأشربن ماء هذا الكوز، ولا ماء فيه، أم مستحيلًا عادة لا عقلًا كقوله: والله لأحوِّلَنَّ هذا الحجر ذهبًا.
الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية - (7/ 246)
الصيغة الأصلية لليمين تكون بذكر اسم الله تعالى، مثل (والله) (والرحمن) أو صفة له مثل (وعزة الله) (وجلاله).
وكان الناس في الجاهلية يحلفون بالله وبمعبوداتهم كاللات والعزى، وبما يُعظِّمُونه من المخلوقات مما لا يعبدون كالآباء والأمهات والكعبة، وبما يحمدونه من الأخلاق كالأمانة.
وفي صدر الإسلام بطل تعظيمهم للأصنام ونحوها مما كانوا يعبدونه من دون الله، فبطل حلفهم بها إلا ما كان سبق لسان، واستمر حلفهم بما يحبونه ويعظمونه من المخلوقات، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرهم بالاقتصار على الحلف بالله تعالى.
المغني - ابن قدامة - (13/ 436)
وتصح من كل مُكلَّف مختار قاصد إلى اليمين، ولا تصِحُّ من غير مكلف، كالصبي والمجنون والنائم؛ لقوله عليه السلام: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ».
ولأنه قول يتعلق به وجوب حق، فلم يصح من غير مكلف، أو غير مكلف؟ ولا تنعقد يمين مُكرَه.
وبه قال مالك، والشافعي.
وقال أبو حنيفة: تنعقد؛ لأنها يمين مكلف، فانعقدت، كيمين المختار.
ولنا ما روى أبو أمامة، وواثلة بن الأسقع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ».
ولأنه قول حُمِلَ عليه بغير حق، فلم يصح ككلمة الكفر.
المغني - ابن قدامة - (13/ 452)
(واليمين المكفرة، أن يحلف بالله - عز وجل، أو باسم من أسمائه)
أجمع أهل العلم على أن من حلف بالله - عز وجل، فقال: والله، أو بالله، أو تالله. فحنث، أن عليه الكفارة.
قال ابن المنذر: وكان مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، يقولون: من حلف باسم من أسماء الله - تعالى، فحنث، أن عليه الكفارة.
ولا نعلم في هذا خلافًا إذا كان من أسماء الله - عز وجل، التي لا يُسمَّى بها سواه.
وأسماء الله تنقسم ثلاثة أقسام؛ أحدها، ما لا يسمى بها غيره، نحو قوله: والله والرحمن، والأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، ورب العالمين، ومالك يوم الدين، ورب السماوات والأرض، والحي الذي لا يموت.
ونحو هذا، فالحلف بهذا يمين بكل حال.
والثاني، ما يسمى به غير الله تعالى مجازًا، وإطلاقه ينصرف إلى الله - سبحانه، مثل الخالق، والرازق، والرب، والرحيم، والقادر، والقاهر، والملك، والجبار.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (7/ 403: 406)
يشترط في اليمين المكفَّر عنها أن تكون على مستقبل:
• المراد بالمسألة: أن اليمين يجب أن تكون على شيء يقع في المستقبل حتى يتمكن الحالف من البر بيمينه، أما إن كانت على ماضي فذهب العلماء إلى عدم الكفارة؛ لأن الحالف إما أن يكون يحلف صادقًا فلا كفارة، أو كاذبًا وهذه يمين أعظم في نظرهم عن أن تكفر، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال: (والوجه الثالث: هو اليمين في المستقبل: «والله لا فعلت»، «والله لأفعلنَّ». لم يختلف العلماء أن على من حنث فيما حلف عليه من ذلك الكفارة)، وقال في موضع آخر: (وأما الأيمان، فمنها ما يكفر بإجماع، ومنها ما لا كفارة فيه بإجماع، ومنها ما اختلف في الكفارة فيه، فأما التي فيها الكفارة بإجماع من علماء المسلمين، فهي اليمين بالله على المستقبل من الأفعال، وهي تنقسم قسمين: أحدهما أن يحلف بالله ليفعلن ثم لا يفعل، والآخر أن يحلف أن لا يفعل في المستقبل أيضًا، ثم يفعل).
ابن حزم (456 هـ) حيث قال: (ومن حلف بما ذكرنا أن لا يفعل أمر كذا، أو أن يفعل أمر كذا، فإن وقت وقتا، غدًا أو يوم كذا، أو اليوم، أو في يوم يسميه، فإن مضى ذلك الوقت، ولم يفعل ما حلف أن يفعله فيه عامدًا ذاكرًا ليمينه، أو فعل ما حلف أن لا يفعله فيه عامدًا ذاكرًا ليمينه، فعليه كفارة اليمين، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وبه جاء القرآن والسنة).
عون الدين ابن هبيرة (560 هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل ممكن، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة).
أحمد بن يحيى المرتضى (840 هـ) حيث قال: (والمعقودة ما يمكن فيها البر والحنث، وهي أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، وتوجب الكفارة إجماعًا).
المرداوي (855 هـ) حيث قال: (أن تكون اليمين منعقدة، وهي اليمين التي يمكن فيها البر والحنث، وذلك: كالحلف على مستقبل ممكن، بلا نزاع في ذلك في الجملة).
ابن النجار الفتوحي (972 هـ) حيث قال: (وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها).
• مسند الإجماع: قوله تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة: 89].
• وجه الدلالة: أن المراد منها اليمين في المستقبل بدليل قوله تعالى: { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } [المائدة: 89]، ولا يُتصَوَّر الحفظ عن الحنث والهتك إلا في المستقبل.
• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط المستقبل في اليمين المكفَّر عنها؛ وذلك لعدم وجود المخالف.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - مجموعة من المؤلفين - (7/ 406، 407)
لا تنعقد اليمين على مستحيل:
• المراد بالمسألة: أنه لو حلف رجل على شيء يستحيل حدوثه شرعًا، كقتل الميت وإحيائه، وشرب ماء الكوز، ولا ماء فيه، أو المستحيل عقلًا كصوم أمس، والجمع بين الضدين، فإذا حلف على شيء من ذلك لم تنعقد يمينه، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
عون الدين ابن هبيرة (560 هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل ممكن، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة).
أحمد ابن يحيى المرتضى (840 هـ) حيث قال: (والمعقودة ما يمكن فيها البر والحنث، وهي أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، وتوجب الكفارة إجماعًا).
المرداوي (855 هـ) حيث قال: (أن تكون اليمين منعقدة، وهي اليمين التي يمكن فيها البر والحنث، وذلك: كالحلف على مستقبل ممكن، بلا نزاع في ذلك في الجملة).
ابن النجار (972 هـ) حيث قال: (وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها).
• مستند الإجماع:
قوله تعالى: { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [المائدة: 89].
• وجه الدلالة: أن اليمين على الأمر المستحيل لا تنعقد؛ لعدم تصور البر فيها كاليمين الغموس.
• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم انعقاد اليمين على مستحيل لعدم وجود المخالف.