موسوعة الطهارة -الدبيان- (١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٧)
في غسل البراجم:
تعريف البراجم: البراجم لغة: جمع برجمة، وهي المفاصل والعقد التي تكون في ظهور الأصابع، ويجتمع فيها الوسخ. وقال بعضهم: ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ. [م-٨٦٨] وأما حكم غسل البراجم فقد نص على استحبابه الحنفية، والمالكية، والحنابلة. قال النووي: وهي سنة مستقلة، ليست مختصة في الوضوء. وقيل: المراد تنظيفها بالوضوء.
• الدليل على استحباب غسل البراجم: (٢٢٥١ - ٢٠٢) ما رواه مسلم من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء». قال زكريا: قال مصعب: "ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة". زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء. الراجح فيه وقفه على طلق.
الدليل الثاني: (٢٢٥٢ - ٢٠٣) رواه أحمد، قال: ثنا عفان، حدثنا: حماد، ثنا علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن من الفطرة -أو الفطرة- المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط والاستحداد والاختتان والانتضاح». [ضعيف].
الدليل الثالث: (٢٢٥٣ - ٢٠٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي بن كعب مولى بن عباس، عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قيل له: يا رسول الله، لقد أبطأ عنك جبريل عليه السلام؟ فقال: «ولم لا يبطئ عني، وأنتم حولي لا تستنون، ولا تقلمون أظافركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم». [ضعيف].
الدليل الرابع: (٢٢٥٤ - ٢٠٥) قال الحافظ: وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه: قصوا أظفاركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم. وفي سنده راوٍ مجهول.
الدليل الخامس: الإجماع على أن غسل البراجم سنة، قال النووي في المجموع: «وأما غسل البراجم فمتفق على استحبابه، وهو سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء».
• وأما دليل من استدل على كون غسل البراجم في الوضوء، (٢٢٥٥ - ٢٠٦) ما رواه ابن عدي، من طريق أبي خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: وقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ؛ فإن الوسخ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقًّا، وأن لرأسك عليك حقًّا، وأن لجسدك عليك حقًّا، وأن لزوجك عليك حقًّا، وأما النساء فليس ينبغي إلا أن يتعاهدن أنفسهن ولأزواجهن، وأن الله -عز وجل- جميل يحب الجمال وأن لكم حفظة يحبون الريح الطيب كما تحبونها، ويكرهون الريح المنتنة كما تكرهونها. [إسناده ضعيف، ومتنه منكر].
خلصت من البحث أن غسل البراجم ليس فيه حديث صحيح، وأصح ما ورد فيه حديث عائشة عند مسلم، وقد أعله الإمام أحمد والنسائي وغيرهما. ومع ذلك فنحن مأمورن بالنظافة، وديننا دين الطهارة، وإذا كان هناك وسخ في البراجم كان المسلم مأمورًا بالنظافة في أحاديث أخرى، وإذا كان الوسخ يسيرًا لا يمنع وصول الماء صحت الطهارة، وإذا كان مانعًا من وصول الماء، فهل يعفى عنه؟ أو لا يصح الوضوء معه، فإن كان كثيرًا عرفًا لم تصح الطهارة، وإلا صحت. والله أعلم.
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٣٢/ ١٨٥).
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي -مجموعة من المؤلفين- (١/ ٢٠٠)
غسل البراجم سنة: غسل البراجم في يد المسلم سنة مستحبة. والبراجم هي: العقد التي في ظهور الأصابع، والرواجب: ما بين البراجم. ومعناه: تنظيف المواضع التي تشنج، ويجتمع فيها الوسخ. وقال العراقي: "والبراجم جمع برجمة بضمها، وهي عقد الأصابع التي في ظاهر الكفف".
• من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأما غسل البراجم؛ فمتفق على استحبابه، وهو سنة مستقلة، غير مختصة بالوضوء".
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية، والمالكية والحنابلة.
• مستند الاتفاق: حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وحلق العانة، ونتف الإبط، وانتقاص الماء». ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة.
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر غسل البراجم من سنن الفطرة.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والله تعالى أعلم.