موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٣٦/٣٥٧)
التخلف عن الجماعة وصلاة الجمعة والعيدين:
١٠ - قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم: أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، واستدلوا بما ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر»، قالوا: وما العذر؟ قال: «خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى». وقد كان بلال -رضي الله عنه- يؤذن بالصلاة، ثم يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مريض فيقول: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». وكل ما أمكن تصوره في الجمعة من الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، يرخص في ترك الجمعة، إذ لا خلاف بين الفقهاء في أن الصحة شرط من شروط وجوب صلاة الجمعة.
المغني -ابن قدامة- (٢/٣٧٦)
فصل: ويعذر في تركهما [بالمرض والخوف؛ أما المرض فلا خلاف في أنه عذر في التخلف عنهما، إذا شق حضورهما عليه]. قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا بين أهل العلم، أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض، وقد روى ابن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر». قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: «خوف أو مرض. لم تقبل منه الصلاة التي صلى»، رواه أبو داود وقد كان بلال يؤذن بالصلاة ثم يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مريض فيقول: «مروا أبا بكر فليصل بالناس».
المجموع شرح المهذب -النووي- (٤/٢٠٩)
قال أصحابنا: ومن الأعذار في ترك الجماعة أن يكون به مرض يشق معه القصد، وإن كان يمكن عليه ضررا في ذلك وحرجا، وقد قال الله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ، فإن كان مرض يسير لا يشق معه القصد، كوجع ضرس، وصداع يسير، وحمى خفيفة، فليس بعذر وضبطوه بأن تلحقه مشقة كمشقة المشي في المطر، ومنها أن يكون ممرضا لمريض يخاف ضياعه، فإن كان له غيره يتعهده لكنه يتعلق قلبه به؛ فوجهان حكاهما جماعة منهم صاحب البيان، (أصحهما) أنه عذر؛ لأن مشقة تركه أعظم من مشقة المطر، ولأنه يذهب خشوعه. (والثاني) ليس بعذر؛ لأنه لا يخاف عليه وسواء كان هذا المريض قريبا أو صديق.
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٢٧/١٩٠)
المجموع شرح المهذب -النووي- (٤/٢٠٤)
المغني -ابن قدامة- (٢/٣٧٥:٣٧٦)
مسألة؛ قال: (وإذا حضرت الصلاة، وهو يحتاج إلى الخلاء، بدأ بالخلاء) [وجملته أنه] إذا كان حاقنا كرهت له الصلاة حتى يقضي حاجته، سواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف. [لا نعلم في هذا خلافا. وبه يقول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي] لما ذكرنا من حديث عائشة، وروى ثوبان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت امرئ حتى يستأذن، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حقن». قال الترمذي: هذا حديث حسن. [ولأن ذلك يشغله عن خشوع الصلاة] وحضور قلبه فيها، فإن خالف وفعل، صحت [الصلاة. وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي والعنبري وقال] ابن أبى موسى: إن كان به من مدافعة الأخبثين ما يزعجه ويشغله عن الصلاة، أعاد، في الظاهر من قوله. [وقال مالك: أحب أن يعيد إذا شغله ذلك]؛ لظاهر الحديثين [ولنا، أنه لو صلى بحضرة الطعام، أو قلبه مشغول بشيء من الدنيا، صحت صلاته. كذا ههنا، ولأنه أتى بشرائط الصلاة وواجباتها، فصحت، كما لو كان بحضرة الطعام. وخبر عائشة المراد به الكراهية؛ بدليل ما لو صلى بحضرة الطعام]. وحديث ثوبان قال ابن عبد البر: لا تقوم به حجة عند أهل العلم. [ثم هو محمول على الكراهية أيضا، بدليل ما ذكرناه] وهذان من الأعذار التي يعذر بها في ترك الجماعة والجمعة، [لعموم اللفظ]؛ فإن قوله: «وأقيمت الصلاة». عام في كل صلاة، وقوله: «لا صلاة» عام أيضا.
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٢٧/١٨٩)
الثاني: أن يخاف على ماله من ظالم أو لص، أو يخاف أن يسرق منزله أو يحرق منه شيء، أو يكون له خبز في تنور أو طبيخ على نار، ويخاف حريقه باشتغاله عنه، أو يكون له غريم إن ترك ملازمته ذهب بماله، أو يكون له بضاعة أو وديعة عند رجل وإن لم يدركه ذهب، أو كانت عنده أمانة كوديعة أو رهن أو عارية مما يجب عليه حفظه، ويخاف تلفه بتركه. ويدخل في ذلك الخوف على مال الغير.
المجموع شرح المهذب -النووي- (٤/٢٠٥)
ومنها أن يخاف على نفسه أو ماله أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان أو غيره ممن يظلمه أو يخاف من غريم له يحبسه أو يلازمه وهو معسر فيعذر بذلك، ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه بل عليه توفية الحق والحضور، قال أصحابنا: ويدخل في الخوف على المال ما إذا كان خبزه في التنور وقدره على النار، وليس هناك من يتعهدهما.
منها أن يخاف على نفسه أو ماله أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان أو غيره ممن يظلمه أو يخاف من غريم له يحبسه أو يلازمه وهو معسر فيعذر بذلك، ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه بل عليه توفية الحق والحضور، قال أصحابنا: ويدخل في الخوف على المال ما إذا كان خبزه في التنور وقدره على النار، وليس هناك من يتعهدهما.
المغني -ابن قدامة- (٢/٣٧٩:٣٨٠)
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٢٧/١٨٦:١٨٧)
الأعذار التي تبيح التخلف عن صلاة الجماعة: منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص. وبيان ذلك فيما يلي:
أولا: الأعذار العامة:
أ- المطر الشديد الذي يشق معه الخروج للجماعة، والذي يحمل الناس على تغطية رؤوسهم.
ب- الريح الشديدة ليلا لما في ذلك من المشقة.
ج- البرد الشديد ليلا أو نهارا، وكذلك الحر الشديد. والمراد البرد أو الحر الذي يخرج عما ألفه الناس أو ألفه أصحاب المناطق الحارة أو الباردة.
د- الوحل الشديد الذي يتأذى به الإنسان في نفسه وثيابه، ولا يؤمن معه التلوث. وعن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وردغة فقال: لا أحب تركها. قال ابن عابدين: وفي شرح الزاهدي عن شرح التمرتاشي: اختلف في كون الأمطار والثلوج والأوحال والبرد الشديد عذرا، وعن أبي حنيفة: إذا اشتد التأذي يعذر، وفي وجه عند الشافعية -وهو مقابل الصحيح- أن الوحل ليس بعذر، والصحيح أنه عذر.
ه- الظلمة الشديدة، والمراد بها كون الإنسان لا يبصر طريقه إلى المسجد، قال ابن عابدين: والظاهر أنه لا يكلف إيقاد نحو سراج وإن أمكنه ذلك. والدليل على كون الأعذار السابقة من مطر وغيره تبيح التخلف عن الجماعة الأحاديث الواردة في ذلك.
ومنها:- ما روي أن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال: «ألا صلوا في الرحال»، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: «ألا صلوا في رحالكم». وفي رواية: كان يأمر مناديه في الليلة الممطرة والليلة الباردة ذات الريح أن يقول: «ألا صلوا في رحالكم» عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس: أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل: حي على الصلاة. قل: صلوا في بيوتكم. قال: فكأن الناس استنكروا ذاك. فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني. إن الجمعة عزمة. وإني كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطين والدحض.
المغني -ابن قدامة- (٢/٣٧٨:٣٧٩)
[ومن ذلك المطر] الذي يبل الثياب، والوحل الذي يتأذى به في [بدنه أو ثيابه] [لما روى] عبد الله بن الحارث، قال: قال عبد الله بن عباس لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت، أشهد أن محمدا رسول الله. فلا تقل: حي على الصلاة. وقل: صلوا في بيوتكم. قال: فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال ابن عباس: أتعجبون من ذلك، لقد فعل ذلك من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض متفق عليه. وروى أبو المليح، أنه شهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- زمن الحديبية يوم جمعة، وأصابهم مطر لم يبتل أسفل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم. رواه أبو داود ويعذر في ترك الجماعة بالريح الشديدة، في الليلة المظلمة الباردة؛ [لما روى] عن ابن عمر، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم، يناديه في [الليلة الباردة أو المطيرة في السفر]: «صلوا في رحالكم». [متفق عليه. ورواه ابن ماجه.] [ولم يقل، «في السفر» بإسناد صحيح فيهما جميعا].
المجموع شرح المهذب -النووي- (٤/٢٠٣:٢٠٤)
واتفق أصحابنا على أن المطر وحده عذر سواء كان ليلا أو نهارا، وفي الوحل وجهان: (الصحيح) الذي قطع به المصنف والجمهور أنه عذر وحده سواء كان بالليل أو النهار، (والثاني) ليس بعذر حكاه جماعة من الخراسانيين.
(فرع): البرد الشديد عذر في الليل والنهار، وشدة الحر عذر في الظهر، والثلج عذر إن بل الثوب، والريح الباردة عذر في الليل دون النهار. قال الرافعي: ويقول بعض الأصحاب: الريح الباردة في الليلة المظلمة. قال: وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة.
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٢٧/١٨٨)
الخوف:
٣٠- وهو عذر في ترك الجماعة؛ لما روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من سمع النداء، فلم يمنعه من اتباعه عذر»، قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: «خوف أو مرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى».
والخوف ثلاثة أنواع: خوف على النفس، وخوف على المال، وخوف على الأهل. الأول: أن يخاف على نفسه سلطانا يأخذه، أو عدوا أو لصا أو سبعا أو دابة أو سيلا أو نحو ذلك مما يؤذيه في نفسه، وفي معنى ذلك أن يخاف غريما له يلازمه، ولا شيء معه يوفيه؛ لأن حبسه بدين هو معسر به ظلم له. فإن كان قادرا على أداء الدين لم يكن عذرا له؛ لأنه يجب إيفاؤه.
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٣٨/٢٤٦)
فمن الأعذار التي تجيز مفارقة الإمام تطويل الإمام في الصلاة طولا لا يصبر معه المأموم لضعف أو شغل، ففي هذه الحالة يجوز للمأموم أن يفارق الإمام وينوي الانفراد، ويتم صلاته منفردا لما سبق في قصة معاذ -رضي الله تعالى عنه. وهذا العذر متفق عليه بين المالكية والحنابلة، وفي الصحيح عند الشافعية. وزاد الشافعية من الأعذار التي يجوز للمأموم أن يفارق إمامه في الصلاة أن يترك الإمام سنة مقصودة كالتشهد الأول أو القنوت، فله فراقه ليأتي بتلك السنة، واعتبر إمام الحرمين أن الأعذار التي يجوز معها ترك الجماعة ابتداء تجوز معها المفارقة في أثناء الصلاة.
المجموع شرح المهذب -النووي- (٤/٢٤٧)
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٢٧/١٩١)
موسوعة الفقه الكويتية -وزارة الأوقاف الكويتية- (٢٧/١٩٠)
أكل ذي رائحة كريهة:
٣٣- وذلك كبصل وثوم وكراث وفجل إذا تعذر زوال رائحته، فإن ذلك عذر يبيح التخلف عن الجماعة، حتى لا يتأذى به الناس والملائكة؛ لحديث: «من أكل من هذه البقلة: الثوم». وقال مرة: «من أكل البصل والثوم والكراث -فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» والمراد أكل هذه الأشياء نيئة، ويدخل في ذلك من كانت حرفته لها رائحة مؤذية، كالجزار والزيات ونحو ذلك. ومثل ذلك من كان به مرض يتأذى به الناس، كجذام وبرص، ففي كل ذلك يباح التخلف عن الجماعة.
المغني -ابن قدامة- (١٣/٣٥١:٣٥٢)
فصل: ويكره أكل البصل، والثوم والكراث، والفجل، وكل ذي رائحة كريهة، من أجل رائحته، سواء أراد دخول المسجد أو لم يرد؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس». رواه ابن ماجه، وإن أكله لم يقرب من المسجد؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أكل من هاتين الشجرتين، فلا يقربن مصلانا». وفى رواية: «فلا يقربنا في مساجدنا». رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وليس أكلها محرما؛ لما روى أبو أيوب، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث إليه بطعام لم يأكل منه النبي -صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فيه الثوم». فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ قال: «لا، ولكنني أكرهه من أجل ريحه». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعلي: «كل الثوم، فلولا أن [الملك يأتيني] لأكلته». وإنما منع أكلها لئلا يؤذي الناس برائحته، ولذلك نهى عن قربان المساجد، فإن أتى المساجد كره له ذلك، ولم يحرم عليه؛ لما روى المغيرة بن شعبة، قال: أكلت ثوما، وأتيت مصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وقد سبقت بركعة، فلما دخلت المسجد، وجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ريح الثوم، فلما قضى صلاته، قال: «من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنا حتى يذهب ريحها». فجئت، فقلت: يا رسول الله: لتعطني يدك. قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري، فإذا أنا معصوب الصدر، فقال: «إن لك عذرا». رواه أبو داود وقد روى عن أحمد، أنه يأثم؛ لأن ظاهر النهى التحريم، ولأن أذى المسلمين حرام، وهذا فيه أذاهم.