ومعنى الأهلية:
(1) أن يكون عاقلًا:
فلا تصح من مجنون؛ لأنه لا بد من قصد التذكية؛ لقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ [المائدة:3]، والمجنون لا قصد له، وكذلك السكران، وهذا هو قول الجمهور، وخالفهم في ذلك الشافعية فأجازوها مع الكراهة، والراجح قول الجمهور.
واختلفوا في الصبي هل تصح ذبيحته أو لا؟ فالجمهور يرون صحة ذبيحة الصبي المميز، ولا يرون صحة ذبيحة الصبي غير المميز؛ لأن المميز له قصد[1].
(2) أن يكون مسلمًا أو كتابيًّا:
(نصـرانيًّا أو يهوديًّا) ذكرًا أو أنثى، طاهرًا أو حائضًا أو جنبًا، بصـيرًا أو أعمى، عدلًا أو فاسقًا؛ لعموم الأدلة وعدم المخصص.
وأما الكافر من غير أهل الكتاب، والملحد، والمرتد؛ فهؤلاء تحرم ذبائحهم، وعلىه فيحرم أكل ذبائح الشـيوعيين، والبوذيين؛ من اليابانيين والصـينيين وغيرهم، ومن ليس لهم دين سماوي؛ كالهنود، والباطنية، والقاديانية، والبهائية المرتدين عن دين الإسلام أيضًا.
أما الأدلة على جواز ذبيحة أهل الكتاب: فقوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ﴾ [المائدة:5]، والمقصود بطعامهم: ذبائحهم، فتحل لنا بشـروط:
الشـرط الأول: أن تكون الذبيحة مما أبيح لنا.
الشـرط الثاني: أن يذكر عليها اسم الله، فإن ذكر عليها غير اسم الله؛ كأن يقول مثلًا: باسم المسـيح، أو باسم عزير، ونحو ذلك؛ حرمت علينا.
الشـرط الثالث: ألا تكون الذبيحة لكنائسهم وأعيادهم؛ لأنها تعظيم لشعائرهم، ولأنها قصد بها غير الله، وقد حرم الله علينا ما أهل به لغير الله.
الشـرط الرابع: أن تذبح على طريقة الذبح الإسلامي.
وأما الدليل على إباحة ذبيحة المرأة: فهو أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا بسلع، فأصـيبت شاة منها، فأدركتها فذبحتها بحجر، فسأل النبي ﷺ فقال: «كلوها»[2].