حجم الخط:


الآثار المترتبة على الخلع:

يترتب على الخلع آثار:

الأول: الفراق، وقد تقدم أن الصحيح أنه فسخ وليس طلاقًا.

الثاني: العوض (وهو بذل المال)، ويتعلق به أمور:

(1) يصح أن يكون العوض من الزوجة نفسها، وهو لا خلاف فيه. ولكن هل يجوز لإنسان أن يطلب من آخر طلاق زوجته مع بذله العوض له؟

الجواب: فيه تفصـيل؛ إن كان لمصلحة الزوجة فجائز؛ كأن يكون الزوج لا دين له ولا خُلق، والمرأة صالحة، فهو يريد أن ينقذها من يده، ولا تملك العوض مثلًا.

وقد يكون لمصلحة الزوج كعكس المثال السابق، فهو جائز.

وقد يفعل ذلك ليتزوجها هو؛ فهذا حرام، أو للإضـرار بالزوجة؛ فهذا حرام أيضًا.

(2) كل ما يصح أن يكون مهرًا يصح أن يكون عوضًا في الخلع، وعلى هذا فلا يصح أن يخالعها على مُحرَّم.

(3) هل يجوز أن يخالعها على غير عوض؟ رجَّح شـيخ الإسلام ابن تيمية جوازه؛ لأنه حق للزوج، فإذا أسقطه باختياره فلا حرج، ولأنه في الحقيقة قد تحقق العوض؛ بأنها أسقطت نفقتها عليه لو كان الطلاق رجعيًّا.

(4) هل يجوز له أن يأخذ أكثر مما أعطاها؟ فيه خلاف بين العلماء:

والراجح: نعم يجوز؛ لعموم الآية في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229]، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو الصحيح.

(5) إذا خالعت الحامل بنفقة عدتها صح الخلع، بمعنى أنها تسقط عنه نفقة الحمل؛ لأنها واجبة في هذه الحالة، والخلاف بين العلماء: هل هو للمرأة من أجل الحمل، أو للحمل نفسه، وعلى أي تقدير فيصح الخلع؛ لأنها لو كانت للمرأة فقد أسقطت حقها، وإن كانت للحمل فقد التزمت أن تقوم هي به بدلًا عن زوجها.

(6) إذا علَّق الزوج الخلع على شـرط؛ بأن يقول لها مثلًا: إن أعطيتني ألف جنيه فأنت طالق، فأعطته ولو بعد مدة فإنه يقع الخلع، لكنه يمكنه في هذه الحالة الرجوع قبل أن تعطيه على الراجح، وهو ما ذهب إليه شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

(7) اعلم أن الخلع لا يسقط بقية الحقوق، فإن خالعته على بذل عوض ما، ولها عليه شـيء من الحقوق؛ كبقية مهر، أو دين اقترضه منها، أو نفقة أنفقتها على نفسها في غيبته، فلها كل هذه الحقوق، ما لم تكن أسقطتها عنه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة