حجم الخط:

(1) الحمر الأهلية:

وهي الحُمُر الإنسـية التي يركبها الناس، فهذه الحمر يحرم أكلها، وهو قول جمهور العلماء؛ لما ثبت في الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحُمُر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل[1]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ أمر مناديًا فنادى: «إن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر الأهلية؛ فإنها رجس. فأُكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم»[2].

وقد ذهب بعض المالكية إلى إباحة أكلها مع الكراهة، وتوقف ابن عباس رضي الله عنهما في حكمه عليها، فقال: لا أدري أنهى عنها رسول الله ﷺ من أجل أنها حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرم يوم خيبر لحم الحمر الأهلية[3].

قلت: تقدم في حديث أنس عله التحريم لهذه الحُمر بقوله: «إنها رجس»، فدل ذلك على التحريم، وأنه لم يكن من أجل حمولة الناس، وابن عباس رضي الله عنهما لم يبلغه علة التحريم.

وعلى كل فإن الخلاف المذكور لا وجود له الآن، فقد قال ابن عبد البر: (لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها)[4].

تحريم البغال، وإباحة الخيل:

(أ) يدخل في هذا التحريم: (البغال)؛ لما ورد في بعض ألفاظ حديث جابر: أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهى رسول الله ﷺ عن البغال والحمير، ولم ينه عن الخيل[5].

(ب) مما تقدم يتبين أن الحمار الوحشـي والخيل حلال، ومما يؤكد ذلك ما ثبت عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان مع قوم محرمين وهو حلال، فبينما هم يسـيرون إذ رأوا حُمُرَ وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانًا، فأكلوا منها، وقالوا: نأكل من لحم صـيد ونحن محرمون؟! فحملوا ما بقي من لحمها، فقال رسول الله ﷺ: «كلوا ما بقي من لحمها»، وفي رواية أنه أكل منها[6]، وعلى هذا ثبت إجماع أهل العلم على إباحة الحمر الوحشـية[7].

وأما «الخيل» فقد ذهب جمهور العلماء إلى إباحته، وخالف في ذلك الحنفية وبعض المالكية، فرأوا كراهة أكلها.

والصحيح قول الجمهور؛ لما تقدم من حديث جابر، ولما ثبت أيضًا عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا، فأكلناه ونحن بالمدينة»[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة