حجم الخط:

(1) الكفاءة في الدين

والراجح أن الكفاءة المشترطة هي الكفاءة في الدين فحسب، وهي محل اتفاق بين العلماء؛ قال ابن حجر رحمه الله: (واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر أصلًا)[1]. وقال ابن القيم رحمه الله: (والذي يقتضـيه الحكم اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا وكمالًا؛ فلا تزوج عفيفة لفاجر، ولم يتعدّ القرآن والسنة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك)[2].

قلت: والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة:

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [التوبة:26].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10].

وبعد أن ذكر الله المحرمات من النساء قال: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ [النساء:24]، ولم يشترط حسبًا ولا مالًا، وقال تعالى: ﴿ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3].

وأما السنة: فقوله ﷺ: «لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب»[3].

وقال ﷺ: «إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا»[4].

وعن أبي حاتم المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[5].

فهذه الأحاديث العامة المطلقة تبين كفاءة الدين، ولم تشترط شـيئًا آخر، وعلى هذا فيجوز للفقير أن يتزوج الثرية الغنية، وللعبد أن يتزوج الحرة، شـريطة أن يكون عفيفًا مسلمًا، ولغير القرشـي أن يتزوج القرشـية، وقد دلت السنة العملية في حياة النبي ﷺ على هذا:

  • فقد زوَّج النبي ﷺ زينب بنت جحش (القرشـية) لزيد بن حارثة (مولاه).
  • وزوَّج فاطمة بنت قيس (الفهرية القرشـية) لأسامة بن زيد؛ ابن مولاه زيد[6].
  • وتزوَّج (بلالُ بن رباح) بأخت (عبد الرحمن بن عوف)[7].
  • وتزوَّج سالمٌ مولى أبي حذيفة: بنتَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة[8].
  • وتزوَّج المقدادُ بن الأسود مولى الأسود بن عبد يغوث: ضُباعةَ بنت الزبير الهاشميَّة[9].
  • وزوَّج النبي ﷺ رجلًا فقيرًا لا يملك إلا إزارًا بالمرأة التي جاءت تهب نفسها لرسول الله ﷺ[10].

وكل هذه الأحاديث صحيحة، وقد تقدم بعضها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة